منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طوفان الأقصى وواجب الزمان

طوفان الأقصى وواجب الزمان/  المهدي اليونسي

0

طوفان الأقصى وواجب الزمان

 المهدي اليونسي

 مر عام كامل على الحرب الهمجية لأنذال البشرية، ولازال طوفان الأقصى يعري السوءات ويكشف زيف الشعارات، ويجلي حقيقة نذالة الحكام والأنظمة والمؤسسات النظامية وغير النظامية، ويبرز معادن الشعوب، وينخل كذبات المصطلحات وخداع الشعارات..

 الطوفان الذي أقام الحجة على الكل أفرادا ومؤسسات: أيناك أيناك من طوفان الأقصى؟؟!!

 أوقوفا مع الحق رغم قلة وهوان أتباعه؟ ونصرة لفطرتك التي فطرك الله عليها، وحفظا لمبادئ الأخلاق الدينية والإنسانية التي تناصر المظلوم وتقف في وجه الظالمين؟؟!!

 أم سندا لحلف الشيطان وسرادقه من مردة شياطين الإنس، ومحوا لكل مبادئك التي منحتك إياها فطرة الله، أو اكتسبتها من أخلاق والديك ومجتمعك على جاهليته، أو أُلقمتها من المدرسة وفضلائها؟؟

 إنها لحظة زمانك التي لن تتكرر، أفضى الظالمون كما المظلومين إلى الله، وكل يُذكر بأثره إن ترك أثرا، سلبيه أم إيجابيه، يتلألأ في ذكريات التاريخ من كان الأقرب لنصرة المظلومين ووقوفه مع الحق أنَّى كانت ديانة ولون وعرق صاحبه، يترجى رسول الله ﷺ من الجاهلية رغم أدرانها، حلف الفضول الذي وُضع لنصرة المظلومين، لأنه كان يمثل شعاع نور إنساني رغم كلح وسواد هذه الجاهلية، ويزكي فطرة كراهة الظلم المبثوثة في ثنايا الخلق الرباني للإنسان السوي..

 زمانك يشهد فيك أو يشهد لك، كما الأرض التي تمشي عليها، والثياب والنعال التي تلبسها، والأماكن والناس والجمادات التي تراك… ليقيم الله عليك الحجة، حاكما كنتَ أم محكوما، شخصا ذاتيا كما معنويا، فاعلا أم عاجزا، ويستنطقك على كل رحى الظلم الدائرة في هذا العالم لحظة زمانك، أقاومتَ الظلم والظالمين كرها في القلب أولا، أو تنديدا باللسان ثانيا أو تغييرا باليد ثالثا بحسب درجة الأخلاق والحظوة والسلطة التي وُجدت بها..

 طوفان الأقصى أوقف العالم كله ليرى ويسمع كل الناس جلف الصهاينة وصلفهم وتمردهم على الله تعالى وعلى كل الشرائع والقوانين، وتألههم على الخلق جميعهم، يجرون الأحزاب الشيطانية من خلفهم من حكومات أمريكا والغرب المتصهين وحتى أنظمة العرب العميلة بالجمالات الصفر نحو حفرة السقوط الأخلاقي، ومطرح الحيوانية المقيتة..

 يرى هذا العالم ويسمع أيضا صرخات الثكالى وجَلَد النشامى وهم يقفون لوحدهم، يحاربون خذلان المقربين كما يحاربون جبروت الصهاينة وأحزابهم الظالمة، لا يملكون من قوة السلاح، إلا سلاح العقيدة الفتاك، ويدافعون عن أرضهم ومقدساتهم بدمهم الفواح وهم يعلمون أنه سينبت بعد حين جذوع نصر عامرة..

 أن تقف حكومات الغرب المتصهين مع الصهاينة دعما بالسلاح والكراع والمرتزقة، أمرا قد يبدو فيه نوع من المنطق، بالنظر إلى تاريخ الهمجية الأصيل فيها، بما قتَّلت وأحرقت ونهبت واستعبدت ملايين البشر عبر العالم منذ قرون، وأن تحرك أمريكا أساطيلها وحاملات طائرتها وأن تفتح للصهاينة أبواب الذخائر والعتاد، فهو كذلك مفهوم إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أمريكا هي الشيطان الأكبر والراعي الأوحد للإرهاب في العالم، المثير للحروب، المخرب للأوطان، والمفسد للأخلاق وللعباد والبلاد..

 لكن أن تقف إلى جانب الصهاينة زُمَرُ الحكومات العربية صمتا أخرق أو تواطأً أحمق، أو دعما آبقا، – وتحاصر عصابة تربطها بها وشائج التاريخ، وروابط الدم والعرق، ومتائن الدين واللغة والأفراح والأتراح، تحاصرها بأخاديد مائية وسرادق حديدية، تخنق الأنفاس قبل البطون، وتجلس على صدور شعوبها تكتم فيهم حتى البوح بنصرة أهل غزة، بله رفع علمهم أو كوفيتهم، وأحراه التنديد المخزي بهذه الحكومات وأنظمتها- فهذا لعمري هوان ما بعده هوان، وخميرة ذل ما ولجت أرض الإسلام قط، حتى في أحط مراحل الضعف التي مرت بالأمة، فعلى الرغم من فساد حكامها من ذي قبل وتنازعهم على الحكم، كنتَ تجد فيها علماء ورجالا مزمجرين بالحق، محرضين على الجهاد، لا يخافون في الله لومة لائم..

 واجب الزمان يقتضي مني ومنك، زيالا واضحا، ومحاربة للفرعونية، ومحاربة للتوافه والتافهين، ويقظة للمصطلح، إيمانا بسنة الله في دورة الزمان واستدارته وتعاقب أحواله طبقا لقانون التداول الإلهي..

  • لحظة الزيال..

 طوفان الأقصى، اسمه ووقته وكنهه ونتائجه، لا هو من تقدير حماس، ولا هو من بطش الصهاينة، بل هو قدر صرفه الله على يد أصفيائه أولا ويصرفه الآن على يد الأشقياء من عباده، ليحرر في الآذان الحجة الكاشفة للفاعل والمفعول به والساكت الأخرص، حتى يَحِق القول على الكل، ولا يكون لأحد من الخلق حجة على الله بعد..

 فالأكثرية في القرآن كلها مذمومة ممجوجة، فلا يغرنك صلف باطلها رغم قوته وبطشه وكثرة أتباعه، والأقلية رغم هوانها ممدوحة، لأنها سلكت طرق الحق، فلا تحقرن فعلها وحركتها، فإن الله تعالى يدافع عن الذين أمنوا بما لا تعلم ولا تدرك بحويصلتك الضيقة، وإن داود الفتى قتل الجبار جالوت، ولو دارت دورات الباطل، فإن للحق دورة حاتفة خانقة للباطل ولو بعد حين، ولذلك وجب الاصطفاف الآن، فلا مجال للضبابية والتعتيم، الوقوف مع حماس وقوف مع الحق، ووجود مع الاستضعاف التواق للكرامة الإنسانية، بغض النظر عن حماس التنظيم، والامتداد الطبيعي للإخوان المسلمين التي أوجدها الله ليميز بها خبث الأنظمة، وحسد الأحزاب، وانتهازية الرعاع… الوقوف مع حماس وكل قوى المقاومة لا تقبل القسمة على اثنين، حماس كما قوى المقاومة أفرزتها حاضنة شعبية وطدت صلتها بالله، وارتبطت بالقرآن إيمانا وحفظا وعملا، غزة بمجموعها الفذ صنعت المسلم النموذجي المستقيم بدينه الصانع لسلاحه، المعتد بإيمانه، الذي مرغ وجه الصهيونية القبيح في وحل السابع من أكتوبر، وفتح لها بذلك باب الهزيمة إن شاء الله، ولن يُسد هذا الباب إلا بذهاب هؤلاء الشراذيم إلى مزابل التاريخ، وإلى جهنم وبيس المصير..، هذا النموذج الفريد للمسلم الغزي استعدى عليه أولا انظمة العرب الوالغة في دماء شعوبها، مخافة أن تصيبها عدواه، وهي الجاثمة على شعوبها بالحديد والنار، فتنافست فيما بينها أيها يتقرب إلى الصهاينة مصاهرة وتوددا ومساعدة وتطبيعا علها تريحها من حماس ولم لا تريحها من غزة بالمرة الرحم الولاد..

 فأعطت بذلك للصهاينة شيكا أبيضا، تتقَاسَم به الأدوارَ، إذ يقوم الصهاينة بالفتك بغزة ولبنان وبمن فيهما بضعفي ما أسقطته أمريكا من قنابل على هيروشيما وناكزاكي في الحرب العالمية الثانية، على أن تقوم الأنظمة العربية العميلة بإخراص صوت الشعوب وتضييق ومحاصرة نصرة أهل غزة ولبنان ومحاصرتهم برا وجوا وبحرا..

 واجب الزمان يفرض علينا أن لا ننخدع للأنظمة العربية وتزويقاتها، بكون التطبيع مصلحة عليا للأوطان، ولا يهم أمر الفلسطينيين بقدر ما يهم الأمن القومي المزيف المزعوم لهذه الأوطان، وإلا فإن أمن هذه الأنظمة، مرهون بخنوعها وزجر الشعوب حتى تبقى لاصقة بعروشها خدمة لأسيادها، لا حبا في أوطانها وشعوبها

  •  محاربة الفراعنة:

 واجب الزمان يفرض علينا ان نحارب الفرعونية ونعلم أبناءنا وخلَفنا، أن السكوت عن الظلم ظلم، والتطبيع مع الظالمين ظلم، ونحذرهم من خزي وسحر الفراعنة، وأخطر الفراعنة على الإطلاق، فرعون النفس، لما تمتلكه من تزيين وتزويق شيطاني، تتغير به القابليات الفطرية للإنسان، فتنقلب عنده الخوارزميات، وتتهود بذلك فطرته، فيقوم آنئذ التهويد بدوره، بتقديس نفسه عما سواها، ولا يرى إلا بأنانية نفسه، ولا يتحرك إلا بهوى مصلحته، حتى ولو قتل وقاتل من يُعثر سيره، وهذا لعمري سيرة جل إنسان هذا الزمان، يسطع هذا بجلاء في البشر الصهيوني، -إن كان بشرا طبعا- الصهيوني المتغطرس لا حدود أخلاقية أو شرعية أو قانونية توقفه، في معياره الشيطاني هو قديس يجب على العالم عبادته وخدمته، والانبطاح له، وليس له في “الأميين” سبيل، والأميون كل الإنسان غير البشر الصهيوني..

 وإن هؤلاء الصهاينة بما أُوتوا من أموال الحرام وتربعهم على المؤسسات المالية الدولية المسمومة، ومن السيطرة الإعلامية، واختراقهم لكثير من العروش الحاكمة في العالم، ومن صميمها العروش العربية، جعلهم يخلقون فيها بيئة مواتية موالية لهم، نتج عنها أنظمة زنمى غَطَّتَها الفرعونية الاستبدادية من أعلاها إلى أدناها، تفتك بشعوبها في خيراتها وأخلاقيتها لصالح الصهاينة..

 كما استطاع الصهاينة من الركوب على أمريكا والمسك بخطام زمامها وتوجيهها وفق فرعونيتهم ويتيه معهم الغرب دوسا على كل الشعارات التي كدنا أن نصدقها حتى ظهر وجه حكوماتهم اللعين، وأمست كل حكومات الغرب أكثر فرعونية وصهيونية من الصهاينة أنفسهم..

 إن محاربة الفرعونية وأذنابها في الناس والسياسة والاقتصاد والثقافة والفكر … واجب شرعي وأخلاقي وإنساني، وإلا فصيحة الشر حاصدة، نرى همجيتها اليوم، وهي تهدد النوع البشري بالفناء، وتصيره شبحا آليا لا مقومات للروح فيه..

 تتلون الصهيونية بما أوتيت من حربائية، تقصف فطرة البشرية بكل السهام الشيطانية، أخلاقيا بالإفساد الشيطاني المبتدئ بتبتيك الأنعام وتغيير خلق الله، ونشر المثلية ونسف الأسرة، سيرا على المسخ القردي والدياثة الخنزيرية..

  • محاربة التفاهة:

 التفاهة موضة العصر وسهل وطيء يزرع فيه الشيطان وبنيه من الإنس والجن كل صنوف المجون والفجور، يتبوأ القدواتِ في هذا الزمان مخنثو الفن الماسخ، ومرصعو الدياثة، يتهارشون على حطام الدنيا وينالونه، وهم أبعد الناس على إفادة البشرية ونفعها، تتكدس الثروات عند لاعبي وفرق كرة القدم، اكثر مما تملكه ميزانيات بعض الدول، وتتفيأ ظلال الحياة الدنيا راقصات العهر، وناشرو الفواحش وصناع المحتوى الماجن، ينفخ في هؤلاء الإعلام المتصهين، فيوهن بذلك في نفوس الناس العزيمة، ويهدم الأخلاق، ويفرمل كل ذي خلق كريم، ويُخرج فِطَر الناشئة عن طريق الجادة..، الخلوق اليوم نشاز، والمبدئي ساذج، والشهامة سبة، والمقاومة إرهاب، اليوم يصدق الكاذب ويؤتمن الخائن، يجلد العفيف ويتبوأ المعتوه الشارد، تُغلظ الميزانيات للفن الماسخ ولرياضات التفاهة، وتُعجف هذه الميزانيات للتعليم والصحة وما ينفع الإنسان في أمنه ودينه وبدنه، إنه زمن الفويسقة، زمن الغلمان والأغيلمة، يقود العالم اليوم أشباه الرجال ولا رجال نحو حتمية السقوط استمدادا لدورة التاريخ عله يكنس بُعار التكنولوجيا، وقذارة الإيديولوجيا، وعُقَد المتغلبين، وغثائية المنهزمين، ويحيا لله وللزمان الصالح المصلح التقي، والعاقبة للمتقين..

 واجب الزمان يحتم الاصطفاف مع الصعاب، وبلع مرارة الجادة والصواب وتحمل صلاب الصلاح والرجولة، وإلا فلكمة الشياطين القاضية..

  • يقظة المصطلح:

 من أخطر الحروب التي شنت على الأمة الإسلامية حروب المصطلحات، والتي قامت أول الأمر على تحديد المصطلحات المقصودة خصوصا التي تبني القاعدة الصلبة للدين والحكم والأخلاق، ثم تفخيخها عن طريق التمييع، ليتم إفراغها من مدلولها الحقيقي التي وُجدت له، وملؤها أخيرا بمدلول انتكاسي مضاد وفاتك، وقد عمل الإسلام منذ مجيئه على تحديد المصطلحات والمفاهيم، سياسيا وأخلاقيا واقتصاديا واجتماعيا…واجب الزمان يفرض علينا وعيا استراتيجيا بخطورة هذه الحرب، والوقوف في وجه المسخ المدلولاتي للمصطلحات الأصيلة، في عصر موسى الكليم يقلب فرعون حقيقة الاصطلاح ﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَاد﴾ أي دين يقصد فرعون من مصطلح ” دينكم” غير التأليه والاشر والبطر، وأي دين يقصده فراعنة هذا الزمن غير التصهين الزنديق الفاسق، ” الإرهاب” في ديننا رعب ننفر به المستكبرين أعداء الله وأعداء البشرية، ونسقط عنهم تيجان استعلائهم، رعب نبنيه أولا بقوتنا السياسية والفكرية والاجتماعية وقوة رباط الخيل العسكرية، فرضا من الله بقوله: “وأعدوا لهم”، هذا المصطلح جرده المرجفون من كل كسائه، وعرَّوه وألبسوه ثياب العداوة لكل ذي لحية أو ذات حجاب، أو قل لكل ذي خلق مسلم، الإرهابي هو المسلم وكفى، لأنه يدافع عن وطنه أو عرضه أو ماله أو مقدساته!!

 الربا حرب أخرى مع الله أدخل الصهاينةُ وأذنابُهم عبر التطويع المالي الناسَ أفرادا ودولا، وأقنعوهم، أنها فوائد خير، كسوها سحرا أنها فائدة، أي فائدة هذه وقد فرَّخت أكداسا من المشؤومين على قوارع الطريق ينتظرون رذاذا من المساعدات يدرها عليهم آلهة الهوى الذين جمعوا على قِلَّتهم كل خيرات العالم تحت أيديهم بقوة الحديد والنار والمكر والخداع الاستراتيجي؟؟!!

 الزنا بطرْقته الرنانة في القلب قبل الأذن، يُحدث نوعا من الرجفة داخل الفطر السوية، لكن تحويل مدلوله إلى “حرية فردية”، وإلى “علاقة رضائية”… تجعل رهبة المصطلح خداج، وتُصير المدلول سائلا ينطلي طلاؤه على الناشئة، فتدخل على خط الشيطان بنية قلبية لا يعتورها التوجس ولا الندم، ولا التوبة حتى..

 الأفلام الإباحية واللقطات المشينة أضحت فنا ساحرا، وأصبح الفنان أو الفنانة ذَوَا الشهرة من كان الأجرأ في تعرية الجسد، والأكثر تحريكا للشهوة، وأصبح الفن الرفيع يتذيل الترتيب أموالا واحتفاءً.. وهكذا فقد المصطلح عذريته، وحمل سفاحا بأجنة الزنمى الشيطانية..

 واجب الزمان يفرض علينا تربية الذوق وتربية السمع وتربية الكلِم، وأن نخيط الخرق المترع جراء الفصام النكد بين المصطلح ومدلوله، وأن نسد الباب في وجه الدخلاء والأدعياء، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد..

  •  سنة الله:

 طوفان الأقصى عندما نضعه في سياقه القدري، ندرك طبيعة الصراع وماهيته، وندرك معها ما المتوجب علينا استيعابه، وما الواجب علينا فعله، ونستبعد على الأقل التحليل المادي الصرف للتاريخ، الذي لا يرى في الصراع إلا نظريات تطاحن بين العصبيات والأيديولوجيات، وأن منطق الغاب هو المسيطر، فالبقاء للأقوى، ولغة خطابه هي الأقوى، ويكاد هذا التفكير أن يخرم في قلوبنا أزِمَّة الإيمان..، ما يقع بكل تفاصيله هو قدر الله الكوني، يستدرج الله فيه الظالمين ويرفعهم إلى عنان السماء ليس حبا فيهم بل لتكون سقطتهم حاتفة قاتله، فسنته سبحانه ثابتة لا تتغير..

 من سنته سبحانه أن النصر للمؤمنين، ﴿ وكان علينا حقا نصر المومنين﴾، فاليهود بؤرة الفساد والإفساد وقطع دابرهم يوم يبعث الله تعالى ويصطنع عبادا له مؤمنون به مطلوب لاجتثاث جرثومتهم واستئصالها لأنهم مناط داء الأمم ومحطته وجرثومته ووباؤه المنتشر، ننتظر في ذلك ونحن في أسباب النصر نبحث ونبني وبالعبودية لله نستمطر التوفيق والإرشاد..

 ومن سنته عز وجل أنها لا تحابي أحدا فتضيق الحياة على المؤمنين، ليأخذوا بحق منطق الأسباب، ويستفرغوا الجهد والجهاد والاجتهاد، كي لا يصبحوا عالة على قدر الله..

 سنة ثابتة والإنسان متحرك على قدر عبوديته وأخذه بالأسباب يكون العطاء والتمحيص، وعلى قدر استعلائه وطغيانه يكون الاستدراج الحتمي للسقوط، واجب الزمان يفرض علينا حب أهل الحق رغم قلتهم، واليقين في انتصارهم رغم ذلتهم وعدم اليأس بالتساؤل: متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.