منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عائشة الطهر والإفك المفترى

عائشة الطهر والإفك المفترى/ الأستاذ مصطفى الشاح

0

عائشة الطهر والإفك المفترى

بقلم: الأستاذ مصطفى الشاح

“إن الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ”

لم تتغير حرب الإعلام على الصادقين والمصلحين منذ بداية الدعوة إلى الله إلى يومنا هذا.

الدجالون والمنافقون يستعملون الدعاية والتشهير وسائل لتحطيم المعنويات وتلطيخ سمعة الدعاة إلى الله.

قال سيدهم فرعون: “أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين” بل حاول الإساءة إلى دعوة سيدنا موسى والتشكيك في نبل الرسالة التي جاء بها “إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد”

وسار الطغاة والمتكبرون على نفس النهج في كل زمان ومكان،لتكسير الحق والنيل من عزيمة الرجال الصادقين.

بل تتعدى جرأتهم كل الحدود ويستهدفون الرموز والقادة والطليعة المجاهدة لتفكيك الصف وتخريب نواة الجماعة المؤمنة.

ولنقف مع حادثة الإفك التي ذكرت في كتاب الله عزوجل وكان لها أثرا كبيرا في قلوب كثير من المسلمين وخاصة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شخص أمنا الطاهرة العفيفة.

كان اختبارا عسيرا للصبر والثباث والثقة، رفع الله به أقواما وخفض به أناسا ركبوا موج الدعاية الموار وألقوا على ساحل الخيبة والخسران.

الصديقة بنت الصديق زوجة الصادق الأمين ترمى بحجر الشرف والعرض وأصابها لهيب نار أوقدها المنافقون وحطبها أصحاب النفوس المريضة. ظل الحزن يقطع أوصال الشريفة العفيفة وضاقت عليها الدنيا بما رحبت وأصاب المجتمع المسلم رجة وضجة مال إلى الهاوية حتى بعض الطيبين أصحاب النوايا الحسنة.
فتنة وأي فتنة وتمحيص للنفوس واختبار للبنيان وغربال يرمي كل هش لا يصمد أمام الرياح الهوجاء.

لكن سنة الله علمتنا أن في طي كل محنة منح وفي ضيق الابتلاء سعة العطاء وبعد التمحيص تتويج للصابرين التابثين الموقنين في قضاء وقدر العزيز الوهاب.
وفي تاريخ الدعوة إلى الله دائما ينقلب السحر على الساحر بشعار “وألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون”

اليقين في الله والطمأنينة لجنب تجلب للعبد المبتلى مالا يخطر على بال.

وفي قصة سيدنا يوسف عبرة وأي عبرة غلقت عليه الأبواب وفتحت عليه كل الدعاية وسكاكين الغذر واختار السجن عليه السلام وبعد حين جاء حكم البراءة

“ماعلمنا عليه من سوء”

وجاء الفتح المبين والنصر المكين“اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم” وباء بالخيبة والخسران كل من خطط ودبر وسعى للإشاعة سعيها وهو كاذب، وكذا كانت سورة النور فأل خير على أمنا عائشة وعلى كل مبتلى سلطت عليه سيوف الغذر والبهتان، وسيق إلى مقصلة القطع والبتر وحيكت ضده المؤامرات والتهم الجاهزة والأراجيف.

التسويق للتهم واستغلال إعلام الضلال سمة الأنظمة الفرعونية *قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى*، فضيحة على الأشهاد حتى تفقد الثقة في المصلحين والقياديين ويسهل السيطرة على القطيع وتسخيره لخدمة العرش وولاة الأمر وتعبد الطريق أمام الانتهازيين وذوو الذمم الرخيصة والمصالح الضيقة.

لكن الصديقة ظلت تابثة موقنة في عناية الله لها ولكل صادق في كل زمان ولم تضعف همتها وإرادتها لأنها تعلم أن السماء ترعى بيت النبوة وأسرة الحبيب المصطفى كيف لا وحجرتها مهبط الوحي ومحضن نور الرسالة وأنس كل ضال أو محروم. وبعد صبر ويقين جاء الفرج وانكشف الغطاء وبرئت الطاهرة من السماء “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون،وسيبقى الحق دائما ولله الحمد يعلو ولا يعلى عليه والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وموعد الصادقين الصبح “أليس الصبح بقريب”” وفي الختام إليكم بعض الدروس والعبر المستخلصة من القصة والحدث:

1- كل محاولة للنيل من أشراف الدعوة إلى الله هي نفخ في رماد.

2- الله تكفل بحفظ دعوته والدفاع عن أحبابه وأصفيائه.

3- في طي كل ابتلاء ونقمة فيض عطاء من الله ووفضل ونعمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.