الوصية والتنزيل في الميراث
بقلم: الدكتور عبد اللطيف بن رحو
مقدمة
جعل الله تبارك وتعالى الإرث في الإسلام، ووضع له قواعده وضوابطه ونصوص من القرآن الكريم وهو ما يتركه الميت من الأموال مطلقا والتي توزع بعد وفاة الموروث على الورثة المستحقين لها. لهذا أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا، وعمل على تحديد فروض الإرث والورثة بشكل واضح خصوصا جانب الوصية والتنزيل.
المطلب الأول: الوصية
الوصية إشهاد شخص بإعطاء جزء من ماله بعد موته لغير الورثة على جهة التبرع، وتنفذ الوصية إذا كانت للثلث فأقل من مال الموصي سواء رضي بذلك الورثة، أم رفضوا. وإن كانت أكثر من ثلث المال فإن الزائد على الثلث يتوقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا نفذ وإن منعوا رجعت الوصية للثلث.
والوصية قد تكون بجزئين لشخصين فأكثر، وكيفية العمل في ذلك أن تصحح الفريضة بصرف النظر عن الوصية، ثم يرسم عمودان يوضع في أعلى أولهما مقام الوصية، أو المقام الذي يجمع الوصايا في حال تعددها ويكتب الموصى له واحدا أو متعددا في أسفل الورثة، ويعطى الجزء الموصى به من مقام الوصية والباقي من ذلك المقام يوضع في مربع تحته، ثم يقارن بينه وبين أصل الفريضة بنظر التوافق والتباين، فإن توافق العددان أخذ وفق الباقي من الوصية ويوضع فوق الفريضة، وأخذ وفق أصل الفريضة ووضع فوق أصل الفريضة وضرب فيه والنتيجة توضع في أعلى العمود الثاني، ثم يضرب ما لكل وارث فيما فوق الفريضة ويضرب جزء الموصى له فيما فوق مقام وصيته.
وإن تباين العددان يؤخذ الباقي من الوصية ويضع فوق الفريضة، ويؤخذ أصل الفريضة ويوضع فوق مقام الوصية ويضرب فيه والنتيجة توضع في أعلى العمود الثاني.
وإذا تجاوزت الوصية الثلث فإن لذلك حالات بالنظر إلى إجازة الورثة ومنعهم الزائد عن الثلث. وقد يجيز الورثة الزائد عن الثلث وحينئذ لا يكون هناك إشكال وتصحح الفريضة وفق القاعدة. وإذا اتفق الورثة عن منع الزائد عن الثلث، حينئذ ترد الوصية إلى الثلث، والرد هنا نوعان:
-النوع الأول لا يتوقف على عمل آخر غير تحويل مقام الوصية إلى ثلاثة وذلك إذا كان الموصى له واحد، أو كان متعدداً مع تساوي نسبة الاستحقاق.
-النوع الثاني يحتاج إلى عمل زائد وذلك إذا كان الموصى له متعدداً مع اختلاف نسبة الاستحقاق في الوصية كالموصى له بثلث والموصى له بالخمس، ففي هذه الحالة نبحث عن أقل عدد يجمع الوصيتين أو الوصايا، ويسمى المقام الأصغر يعطى منه لكل موصى له الحظ الموصى به، ثم تجمع هذه الحظوظ وتضرب في ثلاثة لتكون الوصية خارجة من الثلث ونتيجة الضرب، وهي التي تسمى في المقام الأكبر، وتوضع في أعلى الضلع الموالي للفريضة وتطرح منها الأجزاء الموصى بها، والباقي ينظر بينه وبين الفريضة بنظر التوافق والتباين بالكيفية السابقة، الموصى له بالثلث، ولموصى له بالربع.
إذا اختلف الورثة في إيجاز الوصية بأكثر من الثلث بمعنى أن بعضهم يجيزها وبعضهم يمنعها، ثم نصحح الفريضة ثم نرسم إلى جانبها ضلعين يوضع في أعلى أولهما العدد الذي صحت منه الفريضة ثم يؤخذ من سهام المانع ثلثها ويوضع للموصى له في العمود الثاني المسمى بعمود الحفظ والباقي يعطى للمانع يوضع اتجاهه ثم يأخذ من سهام المجيز النسبة التي أجازها وتوضع للموصى له في عمود الحفظ والباقي يعطى للمجيز ويوضع أمامه، ثم تجمع حصص الموصى له وتوضع اتجاهه.
إذا اتفق الورثة على منع بعض الموصى لهم من أخذ الزائد عن الثلث وإجازة ذلك للبعض، أن الورثة يتفقون على التنازل لأحد الموصى لهما ليأخذ حظه في الوصية كاملا، ويتفقون على منع الثاني من أخذ حظه كاملا ولا يسمحون له إلا بأخذ ما يستحقه من الثلث. وكيفية تصحيح هذه الصورة، أن نضع الفريضة أولا ثم أن نبحث عن أقل عدد يجمع الوصيتين المسمى بالمقام الأصغر نعطي منه للممنوع حظه من الوصية، أما المجاز فيأخذ حظه من المقام الأكبر وهو الحاصل من ضرب مجموع الوصيتين في ثلاثة.
المطلب الثاني: التنزيل
التنزيل هو إحلال غير وارث، وهو نوع من الوصية يشترط فيه ما يشترط في الوصية من التحديد بالثلث فأقل ولا يتجاوز ما يأخذ المنزل الثلث إلا بإجازة الورثة والعمل في تصحيح المسألة المشتملة على التنزيل يختلف اختلاف صيغة المنزل لأنه أحيانا ينزل شخصا من غير أن يصرح بالتسوية بينه وبين المنزل منزلته، وتارة يصرح بالتسوية فإن لم يصرح بالتسوية فإن الفريضة تصح بإدراج المنزل ويجعل موصا له بنسبة ما أخذه من الفريضة في التصحيح الأول ثم يتم العمل على ما سبق في الوصية وإذا صرح بالتسوية وقال نزلت فلان منزلة ابني يأخذ ما يأخذه فإن الوصية تصحح بغض النظر عن المنزل ثم ينظر إلى ما يستحقه المنزل منزلته فيعطى للمنزل ويضاف إلى الفريضة مثل العول.
1-ميراث المفقود
المفقود هو الذي عمي خبره فلم تدر حياته ولا صفاته وماله، يوقف إلى حين العلم بوفاته، أو حكم القاضي بها بعد مضي مدة التعمير. أما إذا مات موروثه فإن المفقود يقدر حيا وميتا، وتصحح مسألته على جهتين ثم يقارن بين الفريضتين بالأنظار الأربعة والنتيجة منها تصحح الفريضة ثم يعطى الورثة القدر المحقق من الفريضتين ويوقف المشترك فيه إلى حين تحقق حياته أو موته أو إلى حين حكم القاضي بوفاته بعد مضي مدة التعمير. والورثة الحاضرون يأخذون النسبة الأقل من تقدير حياته أو موته، فمن كان يرث على الفرض أن المفقود حي وعلى فرض أنه ميت، ولا يختلف إرثه على الفريضتين معا، يعطى حظه ومن كان يرث على الفريضتين معا ولكن إرثه يختلف يعطى أقل النصيبين، ومن كان يرث على الفرض ولا يرث على الفرض الآخر.
ولا يعطى شيء حتى يتحقق أمر المفقود ويوقف ماله أو الباقي حنى يتبين حاله، إما بظهور موته، أو بظهور حياته، أو حتى يحكم القاضي بوفاته بعد مضي مدة التعمير.
2-الصلح
الصلح هو تنازل بعض الورثة على جميع حظه أو بعضه للورثة بعوض أو بدون عوض وله خمسة أحوال:
أ- أن يتنازل المصالح لحظه كاملا للورثة يقسم بينهم حسب سهامهم، والعمل في هذه الحالة أن تصحح الفريضة أولا بإدراج المصالح فيها ثم تنقل سهام غيره من الورثة إلى ضلع موالٍ لها، ويجعل من مجموعها مصحح الفريضة.
ب-أن يتنازل عن حظه كاملا على أن يقسم على الورثة بنسب مختلفة في هذه الحالة تصحح المسألة بإدراج المصالح ونضع أمامه حرف -ص- علامة على أنه المصحح ثم يبحث عن الأصل المشترك بين تلك النسب ويجعل مصحح الفريضة الثانية، ثم يقابل بينه وبين سهام المصالح ففي حالة التباين يؤخذ حظ المصالح كاملا ويضع فوق الأولى ويضرب فيها والنتيجة هي الجامعة وفي حالة التوافق يؤخذ وفق المصحح الثاني ويضرب في الفريضة الأولى وفق حظ المصالح ويوضع فوق المصحح الثاني.
ج-أن المصالح تنازل عن جزء من حظه بين الورثة حسب سهامهم في هذه الحالة تصحح الفريضة بإدراج المصالح فيها ثم تنقل الحظوظ غيره للورثة ويجعل منها مصحح الفريضة الثانية ثم يقارن بين المصحح الثاني والجزء الذي وقع به الصلح من حظ المصالح بنظري التوافق والتباين. مثاله صالح الابن أخويه بنصف حظه على أن يقسم بين أخويه بحسب سهامهم.
د-أن ينازل عن جزء من حظه على أن يقسم على الورثة بنسب مختلفة في هذه الحالة تصحح الفريضة بإدراج المصالح ثم يبحث عن الأصل المشترك لذلك النصيب ثم يجعل مصححا للفريضة الثانية ثم يقارن بينه وبين الجزء الذي وقع فيه التصالح بنظر التوافق والتباين على نحو ما وقع في الخالة الثانية.
ه-أن يتنازل عن حظه كاملا أو جزء منه على أن يقسم بين الورثة بالتساوي بغض النظر عن سهامهم في هذه الحالة تصحح المسألة بإدراج المصالح فيها، ويوضع أمامه حرف -ص- ثم تجعل سهامه أو الجزء الذي صالح به الورثة في أعلى ضلع موالٍ للمسالة الأولى على أنه مصحح الفريضة الثانية ويقسم على الورثة بالتساوي.
3-الرد
الرد هو نقص في أصل المسألة والزيادة في مقادير السهام المفروضة شروطه هي: وجود وارث بالفرض، عدم العاصب، بقاء فائض في الفريضة.
ويرد على جميع الورثة ما عدا الزوجين وذلك لأن الزوجين بينهما علاقة سببية لا نسبة، وهي العلاقة تنتهي بالوفاة.
ومن أنواع الرد:
أ-أن يكون الورثة أصحاب فرض واحد وليس معهم أحد الزوجين في هذه الحالة تقسم التركة على عدد رؤوس مثل التعصب.
ب-أن يكون الورثة مختلفين في فروضهم كالأم والأخوين للأم وليس معهم أحد الزوجين، في هذه الحالة تقسم التركة على عدد سهامهم.
ج-أن يكون الورثة أصحاب فرض واحد ومعهم أحد الزوجين مثل الزوج وبنتين. في هذه الحالة يكون أصل المسألة من مقام أحد الزوجين والباقي يقسم على الرؤوس.
د-أن يكون الورثة مختلفين في فروضهم ومعهم أحد الزوجين في هذه الحالة تصحح المسألة بأخذ مقام أحد الزوجين ثم تصحح ثانيا بغض النظر عنه ثم يقارن بين المسألتين بنظر التوافق والتباين كما هو الأمر في المناسخات.
4-الإقرار
الإقرار هو اعتراف غير أب بوجود وارث آخر والعمل في الفريضة المشتملة على الإقرار أن تصحح أولا بصرف النظر عن مقربه ويضع حرف -ق- أمام سهام المقرر ويثبت المقر به أسفل الورثة، ثم تصحح الفريضة ثانيا بإدراج المقر فيها ويعطى المقر حظه، ثم يقارن بين الفريضتين بنظر التوافق والتباين والنتيجة توضع في أعلى عمود مستقل ثم تقسم تلك النتيجة على كل فريضة، وخارج القسمة يوضع فوقها فيعطى المنكر حظه من فريضة الإنكار مضروبا فيما فوقها. أما المقر به فيعطى الفارق بين حظ المقر.
5-الاستدلال
تشتمل على الإقرار والاستنكار والمناسخات وكيفية العمل في تصحيحها أننا نصحح فريضة الانكار ثم فريضة الإقرار ثم فريضة مستهل المناسخات، وينظر بين الفرائض الثلاث بنظر التوافق والتباين والنتيجة توضع في أعلى جدول مستقل ثم تقسم على فريضة الإقرار والانكار، وخارج القسمة يوضع فوقهما ثم ينظر بين سهام المستهل وفريضته بنظر التوافق والتباين والنتيجة توضع فوق فريضته ثم يعطى المنكر من فريضة الانكار والمقر من فريضة الإقرار، أما الزوجة فتعطى حظها من فريضة الانكار ويضاف لها الزائد عن سهام المقر على فرض انكاره.
مقال وشرح دقيق في المستوى شكرا لكم