منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عظة في زمن الهرج

د. محمد جعواني

0

عظة في زمن الهرج

د. محمد جعواني

لقد دعانا الحقّ ودلَّنا – إن كنّا نعلم- على “التّجارة” الرّابحة المُنجية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”[الصف،10-11] ووعدنا بحُسنَيين: فوز عظيم، ونصر مبين.
ومن فطرة النّفوس وجِبِلَّتها استعجال النّصر والظّفر على الخصوم والمناوئين “وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ”[الصف، 13] وذاك وعدٌ صادقٌ مُنجَزٌ غير مكذوب، وبُشرى مُعجّلة شافية مُذهبة لوَحَرِ الصُّدور وغيظِ القلوب. “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ” [التوبة، 14-15]

لكن حكمة الله وتدبيره في معركة “التّجارة” الرّابحة المُنجية أشارت ونبّهت على الجزاء الأصلي قبل التّبَعي ذِكراً وترتيبا ” يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”[الصف،12]

وعليه، قد يصول الباطل ويجول، ويملأ الساحات أشراً وبطَراً، ويعيث في الأرض فسادا وشرًّا…لكنّها جولة. “لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَاهُمۡ جَهَنَّمُ وَبِيسَ ٱلۡمِهَادُ” [آل عمران، 196-197]

“وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ”[الأنبياء، 104-105]

فالفوز والخسران بمنظار الوحي حقيقتهما أن تظفَر برضى الرحمن وتُوقى سخطه في امتحان التّكليف الشّرعي.

والنصر والهزيمة مقتضاهما أن تنتصر في معركة النّفس الأمّارة بالسّوء أوّلا، ثمّ في معركة إعلاء راية الحق وتحرير الإنسان، والتّمكين لشريعة السّماء في معركة الوجود والشهود الحضاري ثانيا.

وما عدا ذلك فوسواس الخنّاس، وتلبيس إبليس، وهلوسة النّفوس.

“وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا”[الأحزاب،71] “وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا”[النساء، 118]

وبعد هذا… نذكّر ونؤكّد أنّ معركة “التّدافع” مرعية بمتطلّباتها وسُننها ونتائجها ودروسها… والحرب سجال، والأيّام دول.

فطوبى لمن هُدي إلى الحقّ فسار على الدّرب وثبت إلى آخر رمق.

والخزي والعار للظّلمة الطّغاة، وللمُرجفين المنافقين، وللخونة الغادرين.

رحم الله الشهداء الأبرار، وحفظ الله المرابطين على الثّغور، القابضين على الجمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.