منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“عَقْرَبُ عَلَى عَجَلِ” (خاطرة)

"عَقْرَبُ عَلَى عَجَلِ" (خاطرة)/ عدنان حودة

0

“عَقْرَبُ عَلَى عَجَلِ” (خاطرة)

بقلم: عدنان حودة

وَقْتٌ يَمُرُّ وَالْعَقْرَبُ عَلَى عَجَلِ
أَسْرِعْ بِالدَّهْرِ مَا تَعِبَ مِنْ أَزَلِ!

نَتَرَجَّى الْأَيَّامَ بِاللَّهِ عُودِي
لَكِنَّهَا أَقْسَمَتْ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَزِلِ

قَدْ أَلِفْتُ الْمَصَائِبَ حَتَّى أَحْبَبْتُهَا
وَنَظَمْتُ فِيهَا أَبْيَاتًا مِنَ الْغَزَلِ

تَدْفَعُنَا الْهُمُومُ يَا صَاحِبِي دَفْعًا
وَلَيْسَ أَحَدُنَا عَنِ الثَّانِي بِمُعْتَزِلِ

وَفِي سَهْوَةٍ تَزُورُنَا أَطْيَافُهَا
نَهْذِي بِهَا كَأَنَّا نَشْكُو مِنَ الثَّمَلِ

أَيَّامٌ تَمُرُّ فَتُزَكِّي جُنُونَنَا
فَتَعْصِرُ مِنَّا نَبِيذًا مِنَ الْجُمَلِ

يَبْدُو عَلَى الْوَجْهِ ضَرْبُ الزَّمَانِ
سَرِيعًا، وَوَجَعُهُ يَزُولُ عَلَى مَهَلِ

كَمْ مِنْ طِفْلَةٍ قَضَتْ جُوعًا بِخَيْمَتِهَا
حَرَّكَتْ أُمُّهَا قِدْرًا ضَرْبًا الْحِيَلِ

تُحَرِّكُ الْأُمُّ الْقِدْرَ بَاكِيَةً
وَتَلْعَبُ ابْنَتُهَا بِالْحَصَى رَفْضًا لِلْمَلَلِ

إِنْ نَظَرُوا الْمَشْهَدَ مِنْ آخِرِ زَاوِيَةٍ
تُتْخَمُ بُطُونُهُمْ دُونَ ذَرَّةٍ مِنْ خَجَلِ

تَمُوتُ الْأُمُّ بُؤْسًا عَيْشًا لِابْنَتِهَا
لَكِنَّ قِدْرًا فَارِغًا لَيْسَ مَانِعًا لِلْأَجَلِ

تَبْكِي الْأُمُّ وَالْجُثَّةُ وَالْقِدْرُ بَيْنَهُما
يَوَدُّ لَوْ يَصْنَعُ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّلَلِ

فَيَصْرُخُ الْقِدْرُ مِنْ خَيْمَةٍ نَازِحَةٍ
أَيْنَ دَافِعُو الْعِدَى وَأَصْحَابُ الْمَلَلِ؟

وَأَيْنَ الْمُفْتِي وَأَيْنَ الْإِمَامُ وَأَيْنَ
الْأَمِيرُ؟ لَسْتُ أَرَى إِلَّا ذَوِي الذَّيْلِ

صَارُوخٌ وَرَاءَ صَارُوخٍ يُدَمِّرُنَا
قَدْ أَظْهَرَ مَا عَرَّضَ الْأَلْسُنَ لِلزَّلَلِ

قَالَ الشُّعَرَاءُ قَدْ شُلَّتْ جُيُوشُهُمُ
قَالُوا آللَّهِ فَقُلْتُ تَبًّا لِلشَّلَلِ

كَمْ مِنْ صَبِيٍّ تَرَاهُ مُسْتَشْيِخًا
وَقَلَّ مَا يَكُونُ الْفَتَى بِأَلْفِ رَجُلِ

وَقَلَّ مَا تَرَى صَبِيًّا ذَا بَصِيرَةٍ
وَكَثُرَ مَا تَرَى الرِّجَالَ ذِي حَوَلِ

قَدْ عَاشَ مَنْ مَاتَ هُنَاكَ شَهِيدًا
وَلُعِنَ بِالْحَيَاةِ مَنْ عَاشَ عَلَى عِلَلِ

فَلَمَوْتٌ أَلْقَاهُ بِكُلِّ عِزٍّ خَيْرٌ
مِنْ عِيشَةٍ أَلْقَاهَا مَقْطُوعَةَ الْأَمَلِ

فَأَسْعِدْ بِكُلِّ طِفْلٍ مُسْتَشْهَدٍ
أَدَّى أَمَانَةً تَحَمَّلَهَا عَنْ ثِقَلِ

عَنْ ثِقَلِ أُمَّةٍ ثَكْلَى لِكَرَامَتِهَا
هُمُ الْكِرَامُ وَنَحْنُ أَصْحَابُ الذُّلِّ وَالْخَلَلِ

وَفِي سَهْوَةٍ تَزُورُنِي أَطْيَافُهَا
رُوحُ شَهِيدٍ تَضْرِبُ لِي مِنْ كُلِّ مَثَلِ

تُنَاجِي الرَّصَاصَ أَنْ يَتَوَقَّفَ لَحْظَةً
لَكِنَّ الْجُنْدِيَّ يَرْمِيهِ بِلَا كَلَلِ

يَقُولُ وَقْتٌ يَمُرُّ وَالْعَقْرَبُ عَلَى عَجَلِ
أَسْرَعْ بِالدَّهْرِ فَمَا تَعِبَ مِنْ أَزَلِ!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.