منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة إلى كوكب الأرض

رسالة إلى كوكب الأرض/ وفاء أم ريان

0

رسالة إلى كوكب الأرض

بقلم: وفاء أم ريان

يحكى أن مخلوقات من الفضاء البعيد، أعجبت بكوكب الأرض لما ذكر عنه من  غرائب وما يفيد، وكان قانون النجوم يمنع من التجول في المجرات، للحفاظ على تنوع الحضارات، لكن في يوم من الأيام انحرفت سفينة عن المسار الصحيح، فإذا بها في مشارف مكان غريب لا يدخل في نطاق التصريح، أصيب الكل بالذهول، لما رأوه من جمال أخاذ ومناظرَ تسلُب العقول، فسأل أحدهم أليس هذا كوكب الأرض الذي حذّرنا منه السابقون، كوكبٌ أهله متمردون، ولكل الخيرات منكرون؟. أجابه القائد بلى إنه هو، ولكن لِمَ ياترى أهله بوصمة العار موصومون، وبختم النكران مختومون.؟

نظر الرائد في الشاشة الرئيسية للسفينة متصفحا أحوال الكوكب، فإذا به يصرخ من هول ما رآه من  العجب،مابال تلك المناطقِ مناخُها ملوث كريهٌ مريع، وتلك الكائناتُ الحيةُ هناك نافقة بشكل شنيع، انظروا، هناك أناس أخرجوا من ديارهم قهرا وقُتّلوا في الحروب، وأولئك الأطفال الجوعى والهلكى في وسط منكوب، أهذا هو الإنسان؟، فأين الرحمة وأين الأمان؟. زاد الذهول عندما صرخ الرائد بشكل مَهُول،  أليست تلك البقعةُ المباركةُ هناك هي أرضُ فلسطين، أرض الأمجاد وأرضُ النبيئين، تَحَلق أصحابُه حوله محوقلين، وأعينُهم شاخصةً مما رأوه من هول عظيم.

قاطع هذا الصمتَ الرهيب، قائدُهم النجيب، ألم أقل لكم إن الأرض كوكب الملاعين، كيف يقتلون بلا رحمة، وهم بشعارات حقوق الانسان يتشدقون مرائين، أين من يدافع عن الحق فيفتك بالشياطين؟وأين  الشرفاءُ من الملة والحق المبين؟ لم لا يدافعون عن الكرامة والإنسانية، ألا يحسون أو يشعرون بزفرات وأنات المستضعفين المضنية، وصرخاتُ الأطفال الجوعى ولسعات البرد القاسية؟.تدَخّل أحد الأفراد في أدب وبيده تقاريرُ كافية، اسمح لي يا سيدي لكنَّهم ليسوا سواسية، فهناك من ينكر هذا الطغيانَ في كل دقيقة وثانية، غير أنهم مع كامل الأسف لا يجدون آذانا صاغية، ولا قلوبا واعية، فهم  مغلوبون على أمرهم، فأصحابُ القرار لا يُلقونَ َبالاً لحقوقهم ولا لهتافاتهم. فما للضعفاءِ سوى التضرعِ بالليل والنهار لله تعالى الواحد القهار، برفع هذا الجورِ والظلمِ والحصار.

نعم منهم  فئة  مقصرة، بل ولإخوانها مُنكرة، وللأوزار حاملةٌ مقنطِرة، وتقول نفسي وبعدي الطوفان، فهل علموا ما فعله الطوفان بقوم نوح عليه السلام؟ . هتف أحد الحاضرين، لا تُتعِبوا أنفسكم بالجدال يا سادة، فالأرض كانت في صراع منذ الأزل دون هوادة، لكنّ سنن الله تعالى في خلقه، تقضي أنّ الحق سينتصرُ ويُزْهِقُ الباطلَ في شَرَكه، ولعل وصولَنا لهذا الكوكب الغريب، لم يكن محض صُدفة بل هو تدبيرٌ مقصودٌ من ربٍّ قريب، لنعلم أن الله سبحانه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، ونوقن بموعود الله تعالى وبسننه في هذا الكون، وأن الإنسان منه الصالح المصلح، ومنه المتجبر،وأن البقاء للأصلح لا للأقوى الطالح المتكبر، فلنكثر من الاستغفار والدعاء بالخلاص، من أجل النجاة بكل صدق وإخلاص.

فما بعد الشدةِ إلا النصر والتمكين، والحمد لله رب العالمين. حكايتنا توقفت فما انتهت أيها الأحباب فلنلتمس منها العبر إن كنا من أولي الألباب. وأصلي وأسلم على سيدنا الرسول، محمد مُهجة القلوب ونور العقول، صلاةً تكشف الضُرّ وتفتح أبوابَ الوصول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.