مباراة لنيل كأس الانتصار على الأمم
بقلم: أحمد المتوكل
تاونات المغرب
إلى الشباب المبتلى بالتفرج على مباريات كرة القدم خصوصا، وبمناسبة المباريات الكروية للظفر بكأس العالم التي تنظم دورته الحالية في هذه الأيام في قطر أقدم هذه الكلمات:
أيها الشباب: بما أنكم جد معجبين بالنقل المباشر للمباريات الكروية اسمحوا لي في البداية لأنقل لكم أطوار مقابلة مهمة بين فريقنا القومي الإسلامي والفريق المعادي للإسلام والمسلمين، وبعد انتهاء المباراة سأعلق عليها بحول الله تعالى.
التشكيلة عادية والحَكَم منحاز ضدنا، والمشجعون والمآزرون لفريقنا الإسلامي قليلون، على عكس فريق الخصم الذي له جمهور عريض داعم، مؤيد دائم متابع من كل مكان، واللاعبون من فريقنا مجهوداتهم ضعيفة، وإمكانياتهم ضئيلة، ومعنوياتهم مرتفعة، ولهم ثقة كبيرة على أنهم سينتصرون على الفريق الخصم بنصر الله لهم، فتعالوا بنا لننظر خطط اللعب، التي يتخذها الفريق المواجِه لفريقنا، للإطاحة به وهزمه بحصص ثقيلة من الأهداف، فاصبروا معي فقد يطول وقت هذه المقابلة على غير المعتاد، وأعطوني آذانا مصغية، وقلوبا واعية وأدمغة حاضرة وأعينا شاخصة.
أيها الشباب المتحمس للرياضة المتشوق للانتصار: في البداية شجعوا فريقكم على الانتصار وكونوا معه بقلوبكم وعقولكم وأموالكم وأرواحكم وتدربوا واستعدوا لنصرته وخوض مقابلة الجهاد معه، فلقد توالى انهزامه مرات ومرات، لأن الفريق المعادي يضم في صفوفه لاعبي الحرب المحترفين المتعصبين العنصريين الحاقدين من كل الدول المعادية للإسلام والمسلمين، بل وحتى من صفوف أمتنا الذين باعوا المقابلة.
أيها السادة: انظروا إلى فريقنا الإسلامي كم عدد الإصابات المسجلة في صفوف لاعبيه الفلسطينيين والعراقيين والشيشانيين والأفغانيين والكشميريين…. والسوريين واليمنيين والليبيبن والمصريين ….، وكم هم الساقطون الراقدون في المستشفيات وفي المقابر الجماعية ركلتهم أرجل اللاعبين اليهود والنصارى والشيعة المتعصبين والغازين المعادين وسقطوا قتلى نتيجة القذفات القوية من أفواه الرشاشات والدبابات والصواريخ، ورفستهم دبابات الأعداء فوق ميدان الحروب الطاحنة، وكم هم الذين أُشهِرتْ في وجوههم الورقة الحمراء، وطردوا من الميدان ومنعوا من مؤازرة ونصرة إخوانهم بسبب قوانين وحواجز المنع والحصار، فهم في حالة شرود مشردين منفيين مبعدين.
أيها الشباب المعجب بتسجيل الإصابات: احسبوا كم هي الأهداف الثقيلة التي أصابها الصهاينة وحلفاؤهم من أمتنا، وكم عدد الهزائم المتوالية التي سجلت في عقر دارنا وفي ميداننا الكبير من الخليج إلى المحيط، وكم هم اللاعبون المتحمسون للدخول للميدان -لنصرة إخوانهم- حاصرتهم الحكومات المانعة القامعة، الظالمة الآثمة، ولم يُسمح لهم بالدخول لتعزيز صفوف إخوانهم المنهزمين في ميدان وملعب القدس الشريف وغزة الأبية و…، وبقُوا خارج الميدان مع المتفرجين المتألمين صابرين محتسبين يحوقلون ويرَجِّعون غير راضين بتصرفات الحكام المنحازين لفريق الخصم والمتواطئين معه.
أيها الشباب المعجب بهجوم الفريق الذي يود تسجيل الهدف: لعلكم تابعتم ببرودة أعصابكم محاولة دول الغرب الفاجرة الماكرة أوربا – الغازية النازية العاصية – فرض الظهور في ميادين قطر بشارات دعم ومؤازرة الشواذ من أجل غزو أمتنا في فطرتها وأخلاقها وقيمها، وما ذلك إلا لإلحاق الهزائم بها والانتصار عليها والإطاحة بها في كل ميدان، لأن من سقط أخلاقيا يسهل إسقاطه والانتصار عليه في كل مجال كما قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا
أيها الشباب المعجب بالمشاهدة: تفرجوا على انهزامات فريقكم الإسلامي بروح رياضية راضية بالهزيمة، وصفقوا على ذلك بصفاقة وحماقة، واسمحوا لي لأتوقف على النقل المباشر فلقد مللت من مشاهدة انهزامات فريقنا، فالمواجهة لا زالت مستمرة بين فريق الحق وفريق الباطل، ولنا اليقين بأن النصر في النهاية للمؤمنين لأن الله تعالى يقول: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}1، فترقبوه إن شاء الله، وكونوا في المواعيد الرياضية لمتابعة المقابلات أمام التلفزات مشاهدين خاشعين، وفي المقاهي قاعدين، وفي الملاعب صامدين، وللحرارة والبرد والفوضى والزحام متحملين، وفي حب الكرة مخلصين وعما سواها من الغافلين، وفي شأنها متحابين ومتباغضين، وسلام عليكم مع التائهين الضائعين.
وإلى الذين يزعمون أن نهضة الأمم وانتصارها لا يكون إلا بالرياضة أقول:
إن المسلمين تخلوا عن مجدهم وعزهم الذي نالوه حين تمسكوا بأخلاقهم وقيمهم الحضارية الإسلامية، وراحوا يبحثون عنه بواسطة الانتصار في ميادين الرياضة، لن يكون لهم ذلك إلا إذا تمسكوا بدينهم كاملا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر))2، و قال الفاروق عمر رضي الله عنه: ” كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله “.
ماذا يفيدنا إذا انتصرنا وتفوقنا في الرياضة وحدها وانهزمنا في كل شيء؟ وماذا يفيدنا في ديننا ودنيانا أن نعرف مَن الفريق المنتصر ومن المنهزم؟ وبكم تنتهي المبارات من أهداف؟ ففي هذه الأمور قيل: علم لا ينفع وجهل لا يضر.
إن الرياضة في هذا الزمان انحرفت عن وجهتها الصحيحة، وزاغت عن أهدافها النبيلة، فلقد أصبحت تسفيها وتمويها، وتغطية وتعمية، وإلهاء وإسكاتا، بعدما كانت تقوية للأجسام على الجهاد، وترفيها للنفوس بعد الكلل والملل.
أيها الشباب الحبيب: ماذا تقولون لربكم يوم يسألكم عن دوركم في الحياة كيف أديتموه؟ أتقولون كنا نخوض ونلعب! ونتفرج ونلهو وننشغل فيما لا يعود على أنفسنا وبلدنا وامتنا بالنفع، فيقال لكم:{أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذرا}3، ألا فتيقنوا أن الانشغال المفرط باللعب وما يتعلق به لا يفيد، ومرحلة الشباب لا تعود ففكروا كيف تقضونها.
اسعَوا إلى تحقيق النصر لأمتكم في كل الميادين، في ميادين الجهاد والاقتصاد والسياسة والعلوم والاختراع والتصنيع الحربي وغيره …….
لماذا تستحق الكرة منكم كل هذا التقدير وهذا الإعجاب؟ لماذا هذا الضجيج وهذا الترف الإعلامي حولها؟ وهي مجرد لعبة؟.
إن الرياضة بصفة عامة، وكرة القدم بصفة خاصة يجب أن توضع في مكانها الخاص الذي تستحقه، وتمارسَ في إطارها الحقيقي دون إفراط أو تفريط، فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يهتم بها أكثر من اللازم، لأنها لهو، واللهو مهما حصل تقنينه وتنظيمه ودعمه، ومهما بولغ فيه لا يُعقل أن يُنسينا في الجِد، ويُشغلنا عن الحق والواجبات، ويلعب بعواطفنا وعقولنا، ويملك قلوبنا ويتحول إلى سلطة جائرة تسوقنا حيث شاءت، يقول الله تبارك وتعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} 4، وقال سبحانه: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزؤون}5 .
عجبت لذي لعب قد لها عجبت ومالي لا أعجب
أيلهو ويلعب من نفسه تموت وشبابه يذهب
أيلهو ويلعب من دينه يمحى وماله يسلب
أيلهو من عرضه يهتك عجبت ومالي لا أعجب
1. سورة الروم الآية:47
2. رواه البيهقي عن أبي بن كعب المنتقى من الترغيب والترهيب للقرضاوي حديث رقم: 15
3. سورة التوبة الآية: 66
4. سورة المعارج الآية: 24
5. سورة التوبة الآية: 65