غصة
محمد فاضيلي
لم يبق في العمر أكثر مما راح..وشمس السعد قد أوشكت على الأفول..
الايام تمضي سراعا، والسنون تنفلت تباعا، والنفس لما تنفطم بعد!
طفلة لعوب، بائسة مدللة، شبت عن الطوق بما شبت على حب الرضاع، فاثرت السلامة واستعصت على الترويض والانصياع..يا ويحها..لا تدرك ما ينتظرها من مساق..
ألا يا نفس، مهلا، ففي استهتارك الهلاك!
اما آن لك أن ترعوي، وتُقبلي طائعة سامعة جامعة!
يا ويحي…وويح نفسي…ويا ويح الغفلة والجهْلة والاستهتار!
أيتها الأيام..رويدك..فالنفس ما استعددت بعد للقادم ولا تزودت للرحيل!
تاهت في الدروب والأقبية، والزوايا والأخبية، والكهوف المظلمة..تلهث خلف الزائف والزائل..سعادة واهمة ليس لها بريق..دنيا بئيسة، غرتها كما غرت غيرها، وعرتها كما عرت غيرها، وما أبقت لها غرسا ولا فلسا ولا حلسا..
يا لجهلها وضعفها وهوانها، وذلها بين الناس..
ألا يا نفس مهلا..ففي يقظتك النجاة!
الغنيمة الغنيمة! قبل حلول الملامة! حيث لا ينفع غنم ولا غرم…
نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام