منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوحي فلسفيا || أحمد دلول

الوحي فلسفيا || أحمد دلول

0

الوحي فلسفيا(i)

أحمد دلول

 

إن المسافة إلى الله، هي أقصر من أن نقطعها بحواسنا، وأبعد من أن نجتازها بأفكارنا. وبما أن الفلسفة – كما نفهمها – هي فن الالتفاف على كثافة الأشياء بغية تحصيل معرفة عن الماهيات، فقد كان الظَفَر بالجوهر حكرا على الفلاسفة والأنبياء. وجدلية العلاقة ما بين الطرفين، تكمن في أنه لا يمكن الإحاطة بفكرة أحدهما، من دون الإطلال عليها عبر فكرة الآخر؛ فما جدوى النبوة إذا لم تنفذ فعلا إلى الجوهر، وما جدوى الفلسفة إذا لم تأتِ بمفاهيم حول ذلك الجوهر. وبالتالي، كيف لنا ونحن لسنا بأنبياء، أن نفهم ماهية الدين وجوهر الذات الإلهية، بعيدا عن الفلسفة. ذلك ما يجعل الرابط يبدو منطقيا ما بين الفلسفة والدين؛ كمنطقية الرابط ما بين الدلو والبئر العميق، إذ لا جدوى لأحدهما بدون الآخر، لأنه لن يكون هناك ماء، من دون أن نقفز في البئر. ولكن هل الانتحار يُطفئ الظمأ!

 

لكي يتمكن الإنسان المؤمن من الحفاظ على عقيدته بعيدا عن التعصّب والتطرّف، وكذلك عن الوثنية والخرافة، فثمَّة مفاهيم فلسفية محورية، لا مناص له مِن الإحاطة بها بغية الإحاطة بمفاهيم الدين نفسه. وتلك المفاهيم الفلسفية هي من أمثال الجوهر والعَرَض، والمُجرَّد والمتعين، والمُطلَق والنسبي. وبالتالي فإن ما لا يُختَلف حوله فلسفيا، هو أن الله ذاته جوهر مُجرَّد مُطلق، ولا يُمكن له أن يكون عَرَضا أو مُتعيّنا أو خاضعا للنسبية أو التغيير. وذلك ما ينطبق بطبيعة الحال، على كل ما هو مُطلَق. فإذا أصبح الوارد من المُطلق متعيّنا، فلا بُدَّ بأنه عَرَض يتّسم بالنسبية؛ كون كل مُتعين نسبي، وكون المُطلَق لا يُمكن إلَّا أن يكون مُجرَّدا.

 

وأما عن سبب التداخل ما بين الفلسفة والوحي، فذلك لأن كليهما يسعى لأن يبسط معبرا، ما بين المُدرَك واللامُدرَك، أو ما بين المُتعيّن والمُجرَّد، أو العكس من ذلك؛ ففي الفلسفة يتم “استنباط المجهول من المعلوم”(ii) حسب تعبير ابن رشد، وبذلك تكون الموجودات وسيلة لإثبات الواجِد. أو أن المُتعيّن يصبح جسرا دلاليا، نحو مُحاولة إثبات المُجرَّد؛ وذلك عبر تجريد المُتعيّن من كثافة صفاته. أما في الوحي، فإن المُجرَّد يكتسب نوعا من التعيّن؛ لا في ذاته، وإنما عبر انعكاسه في خيال مُتلقي الوحي، فتصبح رؤية الله مُتاحة في حضرة الخيال.

 

وكذلك ففي الفلسفة تكون المُسبَّبَات بمثابة السُلَّم للترقي نحو استنباط السبب، أو أن الحركة تكون برهانا على وجود المُحرِّك. أما في حال الوحي، فإن المُحرِّك الكُلي قد تمت معرفته عبر مُعايشة شهودية يقينية. وبالتالي، فهو لا يحتاج إلى دلائل منطقية وبراهين، بل إنه يضع قوانينا للحركة فحسب؛ عبر رؤية النبي لمُحاكاة الحقيقة ومثالاتها، من دون الحاجة إلى محاولة استنباطها منطقيا أو إقامة البرهان لإثبات وجودها.

 

وهكذا فإن المُجرَّد المطلَق لا يُمكن أن يبوح بمعرفة عن ذاته، إلا مجازيا أو خياليا؛ من خلال الفلسفة أو من خلال الوحي، أي عبر تجريد المُتعيّن، أو عبر تعيّن المُجرَّد، وبذلك يتمّ تحصيل معرفة حول موجود يتعالى في ذاته على المعرفة والوجود. ولكن المُعضلة في حال الاعتقاد بأحد النهجين دون الآخر، هي أن الفلسفة التي تقوم بتجريد المُتعيّن، قد تؤدي بمن يسلك طريقها إلى خلاصة مفادها، بأن المُطلَق له وجود منطقي فحسب؛ بمعنى يُمكن تأويله بأن الله ليس له وجود حقيقي بذاته، وإنما هو مُجرَّد فكرة يُمكن إثباتها عبر استنباطها في أذهان من يتفلسفون. مثل ما يُمكن دحض حقيقتها عبر حُجّة ما، أو حتى يُمكن نفيها عبر الكفّ عن التفكير بها مثلا. وبالتالي فإن الفلسفة تُطلّ على المُطلَق من جانب واحد لا غير، أو أنها تمنحنا معرفة حول نصف الحقيقة فحسب. وأما المُعضلة في حال الاكتفاء بمفاهيم الوحي، حيث يتم تعيّن المُجرَّد، فهي أن تلك المفاهيم قد يُساء فهمها، لدرجة السير ببعض المؤمنين نحو ضرب من الوثنية؛ وذلك عبر الاعتقاد بأن الله ذاته هو شيء مُجسَّد ناطق ذو حواس مثلنا، أو أنه مُجرَّد كائن نوراني موجود حسّيا، وبالتالي فهو قابل للإدراك عن طريق الحواس في سياقات ما. وبذلك فإن الوحي يُطل على الحقيقة من الجانب الآخر الذي أطلَّت عليه الفلسفة. وقد يكون هذا الجانب الأخير هو الأكثر خطورة، في حال الاكتفاء بالإيمان به بغية تحصيل معرفة عن الله، من دون الإطلال على الجانب الآخر. ولاسيما بسبب خطورة غياب نسبية المفاهيم في هذا الجانب، والتي يحلّ محلها الإيمان بمفاهيم يُعتقد بأنها مفاهيم مُطلقة لا تقبل أي نوع من الجدل، ولا حتى التأويل أحيانا، بحيث يُصبح من المشروع فرضها على الآخر عنوة باسم الله؛ كل تبعا لفهمه، أو تبعا لما تمَّ تلقينه.

 

وبذلك لكي يكون الإيمان قلبيا وعقلانيا في آن، فلا مناص من الإطلال على الحقيقة الإلهية عبر أوجهها المُختلفة، بغية خلق نوع من التوازن والتكامل في وجدان المؤمنين حول مفهوم الله. وذلك بالاستعانة بالمعادلتين مُجتمعتين بشكل تكاملي لا تفاضلي، عبر جدلية يتناوب فيها المُجرَّد والمُتعيّن في تبادل الأدوار في أفهامنا؛ كون فهم الحقائق المُطلَقة يتطلَّب تجريدا مُطلقا، وذلك ما لا يُمكن توفره في أفهامنا بدون الاستعانة بالفلسفة. ولكن بالمُقابل، فإن الروحانيات والمعارف الوجدانية الحَدْسية المُرتبطة بالله، لا تخضع للبرهان الفلسفي ولا يُمكن تحصيلها عبر الاجتهاد العقلي، لكون منشأها هو القلب. وذلك ما لا يُمكن صَقلَه وتنميته إلا من خلال الدين وأدواته؛ سواء عبر المُعايشات العرفانية الفردية، أو عبر ما نُقِل لنا عنها وعن الدين عموما، من معارف وطقوس. وبذلك يُمكننا القول، بأن الدين هو القلب من جسد، عقله هي الفلسفة. والفلسفة العقلية هي الوجهة من طريق، مُنتهاه هو غاية الدين.

 

تبعا لهذه المقاربة يكمن التكامل والتناغم بين الفلسفة والدين؛ بين المنطق العقلي والوحي الروحاني ليتكاملا، وليُكمِّلا العقيدة المُحصَّنة الواعية. وعلى الرغم من التعاكس الظاهر في وجهتيهما، إلا أنه ينتفي التناقض بينهما؛ إذا أن الفارق ما بينهما، يكمن في الوسائل والأولويات، لا في الغاية أو في مُنتهاها؛ هما يتناوبان بطريقة مُتعاكسة بغية إكمال المعنى، أو بغية مناولة الفحوى من الوجود. ذلك المعنى الذي لا يُمكن اكتماله من خلال السير في اتجاه واحد، إلا عبر الالتفاف في دائرة مُفرغة، مفتوحة على متاهات التخلف والجهل، أو على الإلحاد والخواء.

 

سعيا للفكاك من تلك الدائرة المُفرغة، وُلِدَت على تخوم العقيدة المُغلقة للإسلام التقليدي، تيارات روحية ومذاهب باطنية، ثم راحت تشق طرقها الخاصة بها وتُمارس طقوسها بصمت، أو بسرِّية في بعض الأحيان، مُستمدّة معارفها من تجربة النبي مُحمَّد عبر منظور فلسفي، فمزجت ما بين الفلسفة والعرفان في بوتقة كانت لها بمثابة العقيدة، والدليل لتحديد الجهات الآمنة، نحو الله والدين ومفاهيم الوجود.

 

وفي الحقيقة أن ذلك النهج، لم يكن غريبا عبر التاريخ الإسلامي منذ القرن الثالث للهجرة، حيث ازدهرت الفلسفة بالتوازي مع ازدهار العرفان، حتى أمسى البوح العرفاني أحيانا، بوحا فلسفيا خالصا، ذا بصمة ذاتية فريدة تُمايزه عمَّا عداه، كما نقرأ في “المواقف والمخاطبات” للنِفَّري مثلا؛ بحيث إن الفلسفة لم تكن تقتصر على مُحاولة إثبات وجود الله بطريقة عقلانية فحسب، وإنما باتت وسيلة للبوح عن تلك المعرفة التي تمَّ تحصيلها بوسائل عرفانية ذوقية، فإذا “ضاقت العبارة” لجأ أهل العرفان إلى الفلسفة كوسيلة للبوح. حتى أن الفلسفة اتصلت بالعرفان لدى بعض رموز التصوف الإسلامي بوشيجة لا تنفصم. وذلك ما تجلَّى بأوضح وأبهى صوره في فكر السهرَوَردي وابن عربي مثلا.

 

فأما السهرَوَردي، فقد ارتبط العرفان والفلسفة في فكره، كارتباط النبع والجدول؛ إذ لا مأمن لماء النبع إذا لم يركن إلى مجرى آمن يحتضن عذب مائه. مثل ما أن المجرى يبقى مفتقدا لشرعية الوجود، إذا لم يبعثه النبع جدولا. وأما عن جداول ابن عربي، فماؤها كذلك عذب زُلال يسحر الأذواق. ونأخذ مثلا في سياق هذا الفصل، حيث يتحدَّث ابن عربي عن كيفية نزول الوحي على قلوب الأولياء، عبر سرد فلسفي في غاية الجمال. إذ يستعين بمفهوميّ الوجود والعدم وما بينهما من احتمالات أو مُمكنات؛ لا تتسم بالوجود ولا تتسم بالعدم، وذلك بسبب نسبتها لبرزخ يقبع ما بينهما. وهنا يُشير ابن عربي إلى أن المعلومات ثلاثة لا رابع لها: وجود مُطلَق وعدم مُطلَق وبرزخ أعلى يقبع ما بينهما، ويُطلّ على كل منهما، من دون أن يكون أيَّا منهما. أما الوجود المُطلَق، فهو وجود الله ذاته، الواجب الوجود، وهو وجود لامُتناهٍ لا يَحدَّه حد ولا يقيّده قيد. وأما العدم المُطلَق فهو المُحال الذي له الثبات المُطلَق في العدم، وهو يقبع بمقابل الوجود المُطلق الذي هو نقيضه، وهو كذلك لامُتناهٍ. وأما البرزخ، فهو الفاصل الذي يفصل بين النقيضين المُتقابلين لكي يتمايزا، وهو المانع أن يتَّصف أحدهما بصفة الآخر. فيه تكمن جميع المُمكنات التي لا تتناهى بأحوالها وأعراضها وصفاتها، وهو معلوم لا يتناهى، وعالم ما له طرف ينتهي إليه. ومن ثمَّ، فإن للبرزخ وجه إلى الوجود المُطلَق ووجه إلى العدم؛ فأما الوجه الذي من جهة الوجود المُطلَق، فينظر الحق من خلاله إلى “الأعيان الثابتة” التي هي أشبه بنماذج للموجودات قبل أن تُوجَد، أو مُثل للأشياء قبل أن تكون. فإذا كانت الأشياء، أصبحت بمثابة الظلال لأعيانها الثابتة.(iii) وأما الوجه الذي من جهة العدم المُطلق، فليس ثمَّة وجود لأعيان.

 

ولكن الطرفين المُتقابلين، على الرغم من تناقضهما، إلا أنهما مرتبطان بنوع من العلاقة الجدلية، التي تتيح لهما تبادل أدوار الوجود، أو تتيح لهما التماهي ببعضهما؛ فالوجود المُطلق مُجرَّد من الصفات ويتعالى على أن يكون مُقيدا بأي شكل من أشكال الوجود، وإلا لسقطت عنه صفة الإطلاق. وهذا ما يجعله على السواء مع العدم، من دون أن يكونه، على الرغم من قابليته للتماهي به. وهكذا فإن “العدم المُطلق قام للوجود المُطلق كالمرآة، فرأى الوجود فيه صورته، فكانت تلك الصورة عين المُمكن، فلهذا كان للمُمكن عين ثابتة وشيئية في حال عدمه… وكان أيضا الوجود المُطلق كالمرآة للعدم المُطلق، فرأى العدم المُطلق في مرآة الحق نفسه، فكانت صورته التي رأى في هذه المرآة، هو عين العدم الذي اتصف به هذا المُمكن، وهو موصوف بأنه لا يتناهى، كما أن العدم المُطلَق لا يتناهى، فاتصف المُمكن بأنه معدوم؛ فهو كالصورة الظاهرة بين الرائي والمرآة، لا هي عين الرائي ولا غيره. فالمُمكن ما هو من حيث ثبوته عين الحق ولا غيره، ولا هو من حيث عدمه عين المُحال ولا غيره، فكأنه أمر إضافي”.(iv)

 

عبر هذه الفلسفة التي تتسم بعسرها ورقيها في آن، أو بعسرها الراقي، أراد ابن عربي أن يصف لنا آلية وماهية تجلي الحق في برزخ المُمكنات. ومن ثمَّ، فإن المُتجلي هو ليس العبد ولا هو غيره، ولا هو الحق ولا هو غيره. وبما أنه تجلٍ برزخي، فهو يلتفّ على مفاهيم الوجود، أو على مفهومي الوجود والعدم، فلا هو موجود ولا هو معدوم. وبذلك فإن الوحي لا يستمدّ مادته من الوجود المُطلق مُباشرة بدون واسطة، وإنما بواسطة ذلك البرزخ الفاصل ما بين الوجود المُطلَق والعدم المُطلق؛ عبر حضرة خيالية تستلهم صورها من مُمكنات ذلك البرزخ اللامُتناهية. وما من صورة تجلَّت في ذلك البرزخ، إلا وكانت ظلا لعينها الثابتة، وكانت كذلك بمثابة الرمز الذي يحمل دلالة ما. وبالتالي فإن الوحي الذي يَرِد في تلك الحضرة البرزخية، هو ظلال للحقائق الإلهية المُجرَّدة، أو أنه مُحاكاة للوجود المُطلق، عبر استحضار ظلاله. علاوة على أن رسائل الوحي تبقى مُقيدة، لكونها تجلٍ للعين الثابتة التي هي حقيقة مُتلقي الوحي، لا رسائل تتسم بالإطلاق. ثمَّ أنها لو كانت مُطلقة، لبقيت معانٍ مُجرَّدة، يتعذَّر تحصيل أي معرفة عنها. وهنا تكمن ماهية الوحي، وذلك عندما تتحول الرسائل المُطلَقة عبر المنظومة البشرية، إلى رسائل نسبية مُقيدة بتلك المنظومة أو بعينها الثابتة: “فإذا أراد الحق أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما، تجلى الحق في صورة ذلك الأمر لهذه العين التي هي حقيقة ذلك الولي الخاص، فيفهم من ذلك التجلي بمُجرَّد المُشاهدة، ما يريد الحق أن يُعلِمه به، فيجد الولي في نفسه علم ما لم يكن يعلم، كما وجد النبيُ عليه السلام العلمَ في الضربة وفي شربهِ اللبن”. وذلك هو الوحي الخالص الذي لا يشوبه ما يفسده، تبعا لابن عربي.(v)

 

وأما عن التصوّر الفلسفي العام الذي كان سائدا حول مفهوم الوحي، فقد ارتكز على نظرية “العقل الفعَّال”، بحيث تبناه الكثيرون من الفلاسفة المُسلمين، أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن باحة وابن رشد والسَهرَورّدي وابن سبعين والشيرازي وغيرهم. علاوة على فلاسفة من الديانات الأخرى، كالفيلسوف الأندلسي اليهودي ابن ميمون وغيره. وعلى الرغم من اختلاف التسميات وتفاوت الشروحات، لدى هؤلاء الفلاسفة حول نظرية “العقل الفعَّال”، إلّا أن مصدر النظرية كان وحدا؛ وهو المُعلِّم الأول: “أرسطو”، الذي أوردها في المقالة الثالثة من كتابهِ “في النفس”.

 

والعقل الفعَّال تبعا لأرسطو، هو أشرف الموجودات وهو المُحرِّك لها والفاعل الدائم فيها، من دون أن ينفعل بها؛ إذ أنه العلَّة لوجودها، وهو منها بمثابة القادح من النار، التي كانت كامنة فيه بالقوة. أو أنه بمثابة الضوء من الموجودات التي كانت في العتمة؛ عتمة الهيولى اللامنتمية إلى أي من الصفات المُدرَكة، على الرغم من أن فيها إمكانية لا مُتناهية من تنوّع الصفات، الكامنة فيها بالقوة. فإذا أشرقت شمس العقل الفعَّال، تعيَّن الموجود واكتسى بثوب الصفات، فصار له وجود محسوس بالفعل. والعقل الفعَّال جوهر لا مادة له، إذ أنه غير مُتعيِّن وهو ليس بجسم، وهو مُفارق لعناصر الأجسام والمواد، غير مُخالط لها. بمعنى نفهمه، بأنه مُتمايز عنها في جوهره، ومُحايث لها في حضوره. إذ يقول ارسطو: “وهذا العقل الفعَّال مُفارِق لجوهر الهيولى، وهو غير معروف ولا مُفارِق لشيء”.(vi)

 

ولكن لا بُدَّ للعقل من أن يخرج من كُمونه وأن يفعل أولا، بمعنى أن يَعقِل ويُدرِك ما يكمن فيه من قوة، ليصبح فعَّالا؛ فإذا عَقَل وأدرك، ارتقى العقل الجزئي ذو القوى الكامنة، وصار عقلا كونيا بالفعل، وليس بالكُمون فحسب. أما إذا فتحنا باب التأويل اللاحق على تلك النظرية؛ أصبح الجانب الإلهي الكامن فينا بالقوة، إلهيا بالفعل، أو أصبح إلهيا مُطلقا بعد أن كان فرديا مُقيَّدا، وذلك بعد أن عَقَل وأدرك حقيقته الكامنة؛ كالروح الفردية، إذا وَعَت وعايشت الخامة الإلهية فيها، تبرأت من فرديتها وذابت في الكل. فعندما توجد المقدمات لكي تنعتق الروح من أسر البدن، وتتحرر من وحل الأشياء قاطبة، تعود إلى أصلها الإلهي الذي فارقته لحين، ليتوحَّد الجزء مع الكل، أو لتتلاشى الفردية وتذوب في الله الكلي، فتنعم الروح هناك وتنتشي بحقيقتها الإلهية الخالدة. من هذا التأويل لآراء “أرسطو” فتح الفلاسفة المسلمين في نظريته ثغرة، ودلفوا منها إلى نظرية فلسفية عرفانية للنبوة ولظاهرة الوحي.

 

فلدى المُعلِّم الثاني، أبو نصر الفارابي، يتشابه “العقل الفعَّال” أو “العقل العاشر” مع “العقل المُستفاد”؛ إذ أنه قريب الشبه منه أو أنه من نوعه، حسب وصف الفارابي. فإذا بَسَط العقلُ الفعَّالُ الصُوَرَ في المواد لتتجلى، ثم بدأ بتعريتها من تلك الصور، بعد أن كانت مُلتحفة بها، حصل العقل المُستفاد، كما لو تحفر الروح حفرة جسد لتسكن فيها، ثم تفلح بعد ذلك في الانعتاق منها، فتحصل الحرية النهائية والسعادة الكاملة بذلك الخروج، حيث لا يبقى للإنسان ما يُدركه، سوى روح إلهية خالصة.

 

يقول الفارابي: “فإنه هو (= العقل الفعَّال) الذي يجعلها (= الصور) صورا في المواد، ثم يتحرى أن يُقرّبها من المُفارقة قليلا قليلا، إلى أن يحصل العقل المُستفاد. فيصير عند ذلك جوهر الإنسان، أو الإنسان بما يتجوهر به، أقرب شيء إلى العقل الفعَّال. وهذه هي السعادة القصوى والحياة الآخرة، وهي أن يحصل للإنسان آخر شيء يتجوهر به، وأن يتحصل له كماله الأخير… فحينئذ ليس يحتاج في قوامه أن يكون البدن مادة له، ولا أيضا يحتاج في شيء من أفعاله أن يسترفد بفعل قوة نفسانية في جسم، ولا أن يستعمل فيه آلة جسمانية أصلا، فأنقص وجود ذاته، أن يحتاج في قوامه في أن يكون موجودا، إلى أن يكون البدن مادة له، ويكون هو صورة في بدن أو جسم”(vii).

 

أما عندما تروم النفس البشرية بلوغ رتبة العقل الفعَّال والاتحاد به، فإنها تبلغ ذلك بنوع من الأفعال الإرادية المحدودة، المتأتية من هيئات ما وملكات ما؛ بعض هذه الأفعال فكرية، وبعضها بدنية. وأما الوحي، فيتأتى بالقوة المُتخيلة، ويفيض بتوسط العقل الفعَّال، سواء في اليقظة أو في الرؤى الصادقة أثناء النوم، وذلك عبر مُحاكاة الموجودات الشريفة والمعقولات المفارقة التي في غاية الكمال، مثل السبب الأول. ولكن ذلك يتطلب بأن تكون القوة المتخيلة في الإنسان قوية وكاملة جدا، وذلك أول ما يجب أن يتّصف به رئيس المدينة الفاضلة كما يرى الفارابي؛ إذ يجب أن تكون نفسه كاملة، مُتَّحدة بالعقل الفعَّال.(viii)

 

وكذلك يرى الشيرازي بأن “سبب إنزال الكلام وتنزيل الكتاب، هو أن الروح الانساني إذا تجرَّد عن البدن وخرج عن وثاقه من بيت قالبه وموطن طبعه مهاجرا إلى ربه لمشاهدة آياته الكبرى، وتطهر عن درن المعاصي واللذات والشهوات والوساوس العادية والتعلقات، لاح له نور المعرفة والايمان بالله وملكوته الأعلى. وهذا النور إذا تأكد وتجوهر كان جوهرا قدسيا يسمى عند الحكماء في لسان الحكمة النظرية بالعقل الفعال، وفي لسان الشريعة النبوية بالروح القدسي”(ix).

 

وأما الغزالي؛ عدو الفلسفة والفلاسفة، فيقول في سياق تبيانه لأصناف النور الظاهر والباطن: “فعند إشراق نور الحكمة، يُصبح العقل مُبصرا بالفعل، بعد أن كان مُبصرا بالقوة”(x). وفي الحقيقة أن محور اختلاف الغزالي مع الفلاسفة وسبب تكفيره لهم، من المُستبعد أن يكون خلافا حول نهج التفكير الفلسفي لفهم حقائق الوجود، وإنما هو على الأغلب بسبب بوحهم للعامة بما يتعارض مع النصوص الحرفية للشريعة. ذلك الخلاف يوجزه ابن رشد في كتابه “فصل المقال” بثلاث نقاط، إذ يقول: “فما تقول في الفلاسفة من أهل الإسلام؛ كأبي نصر (= الفارابي) وابن سينا؟ فإن أبا حامد (= الغزالي) قد قطع بتكفيرهما في كتابه المعروف بالتهافت، في ثلاثة مسائل: في القول بِقِدَم العالم، وبأنه تعالى لا يعلم الجزئيات تعالى عن ذلك،(xi) وفي تأويل ما جاء في حشر الأجساد وأحوال الميعاد”(xii). حول ذلك يقول ابن طفيل، بأن الغزالي “قد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب ميزان العمل، حيث وصف أن الآراء ثلاثة أقسام: رأي يُشارَك فيه الجمهور فيما هُم عليه، ورأي يكون بحسب ما يُخاطب به كل سائل ومسترشد، ورأي يكون بين الإنسان وبين نفسه، لا يُطلِع عليه إلَّا من هو شريكه في اعتقاده”(xiii). وفي ذلك يقول الغزالي نفسه في مشكاة الأنوار: “ليس كل سر يُكشَف ويُفشى، ولا كل حقيقة تُعرَض وتُجلى، بل صدور الأحرار قبور الأسرار. ولقد قال بعض العارفين: إفشاء سر الربوبية كُفر”(xiv). أما فيما يتعلق بمن حاولوا شيطنة الغزالي من معاصرينا، واختزال أسباب تخلُّف أمتنا بفكره، فحول ذلك يعلِّق هنري كوربان: “سيكون من الهزء، أن نحصر مصير الفكر الفلسفي الإسلامي، في ذلك الصراع بين الإمام الغزالي والفيلسوف الأندلسي (= ابن رشد) الذي اعتبر نفسه بكامل الصدق والأمانة، مُجرَّد مُؤول لأرسطو”(xv).

 

وعلى الرغم من أن ابن خلدون أيضا، يعتمد في تفسيره لظاهرة الوحي على وجود مُخيّلة قوية، إلا أنه لا يتفق مع من ينقلون عن فلاسفة، أمثال أرسطو والفارابي وابن سينا، حول نظرية العقل الفعَّال، ويعتبر حججهم فاسدة وباطلة، لكونهم يحملون الاتصال بالعقل الفعَّال على الإدراك العلمي. وكذلك لاعتقاد ابن خلدون ببطلان الفلسفة وبفساد منتحلها؛ إذ أن الفلسفة حسب وصفه، تقوم على الأدلة الحسّية والبراهين العقلية والمقاييس، بغية إدراك ذوات وأحوال الوجود كله بأسبابها وعللها، بما في ذلك الوجود الحسّي منه وما وراء الحسّي، لتحصيل مُجرَّد ظنون عقلية لا ترقى إلى رتبة اليقين الذي يكمن ما وراء الحسّ من الموجودات. علاوة على أن الفلسفة تبعا لابن خلدون، لا تخضع لشريعة أو شارع، بقدر ما تخضع للعقل وشحذ الذهن، بغية وضع قوانين تُميّز بين الحق والباطل وبين الفضيلة والرذيلة. ومن ثُمَّ، فإن الفلسفة توظِّف الفكر والحواس، والبراهين والأدلة العقلية، كواسطة لإدراكاتها ومباهجها. مع أن البهجة الحقيقة، هي تلك التي تدركها النفس من ذاتها بغير واسطة، وذلك ما لا يحصل بنظر أو بعلم، وإنما يحصل بكشف حجاب الحسّ وأفول المدارك الجسمانية بالجُملة، عبر الرياضة وإماتة المدارك الحسّية من الجسد، والقوى الفكرية من الدماغ، لكي يحصل للنفس إدراكها الذي من ذاتها، بغير واسطة.(xvi)

 

وكذلك، فعلى الرغم أنه من العسير إيجاد فرق جوهري بين ما أجتهد به الفلاسفة المسلمون أمثال الفارابي كما أوردنا، وبين ما ذهب إليه ابن خلدون في نقده لهم، حول تأويلهم الفلسفي فيما يتعلق بنظرية العقل الفعال. إلا أنه يبدو بأن نفور ابن خلدون من الفلسفة العقلية أساسا، هو الذي قد أوجد هُوَّة فيما بينه وبينهم حول تلك النظرية؛ إذ أراد أن يُثبت العرفان الذوقي فحسب على حساب نفي الفلسفة العقلية، حتى ولو كانت الثانية تلتزم بالدوران في فلك الأول، في مُحاوِلة لشرحه وتعليله؛ ولاسيما لمن عجز عن بلوغ مقام العرفان الذوقي.

 

وفي الواقع أن ثمَّة مؤمنين لديهم ما يُشبه الرهاب من الفلسفة، وذلك بغية حماية أسس الدين من متاهاتها وإشكالية أطروحاتها وتساؤلاتها. وبالمقابل ثمَّة ليبراليون مُدافعون عن الفلسفة، مِمَن يعتقدون بعبثية إقرانها بالدين، لاعتقادهم باستحالة التناغم والتجانس بين العناصر المُتنافرة. فأما عن حماية أسس الدين من الفلسفة، فذلك هو نهج من يعتقدون بهشاشة أسس مُعتقدهم، ولذلك فالأولى بهم تدعيم تلك الأسس بالمفاهيم الفلسفية، بغية الاستناد على عقيدة أصيلة راسخة، وليس العكس. وأما من يدَّعون التنافر بين الفلسفة والدين، فإن التقابل أو التناظر من الخطأ تأويله دائما على أنه تنافر، إذ يصحّ التجاذب والتكامل، حتى بين الأقطاب المُتضادة والعناصر المُتعاكسة في هذا السياق؛ فالسالب لا يجذب سالبا والقفل لا يُفتَح بقفل. وبالتالي لا يصحّ إثبات أحد تلك المُعطيات عبر نفي ضده، لأن في ذلك نفيا أو تعطيلا للدَور الوجودي لكلا المُعطيين. ومن ثمَّ، فإنه عبر اتّباع هذا النهج الإقصائي، يتمّ الاكتفاء باحتكار المفاهيم الجزئية، مع غياب القدرة للإطلال على الكليات، ذلك أنه عندما يتعلق الأمر بتحصيل معرفة عن مفاهيم الوجود الكبرى، فلا بُدَّ من تنوع وتتابع وتقاطع الطرق النسبية نحو الهدف الواحد؛ الحقيقة.

 

في سياق لا يبتعد عمَّا اسلفناه، يقول “ولتر ستيس”: “من الخطأ تصور أن الفلسفة والدين منفصلان كلية، ولا يوجد أساس مشترك بينهما، فهما في الواقع على صلة قربى أساسا، ولكنهما أيضا متمايزان. وربما كانت أصدق نظرة إليهما، هي أنهما متماثلان في الجوهر ومختلفان في الشكل. فجوهرهما هو الحقيقة المُطلَقة”(xvii). وكذلك فإن “توما الإكويني” مثلا، الذي سعى إلى التوفيق بين فلسفة أرسطو والمسيحية، يرى “أنه لا يوجد بالضرورة تعارض بين رسالة الفلسفة والعقل من جهة، والرسائل المسيحية أو الإيمان من جهة ثانية، لذلك نصل بواسطة العقل إلى الحقائق ذاتها التي يتحدث عنها الإنجيل”(xviii).

 

أما لو حاولنا التنقيب في وجدان الشعوب، وفي الأولويات التي كانت سببا لارتقائه ولنهوضها، فمن العسير إقصاء دور الفلسفة في هذا المضمار، أو تجاهل أهميتها كمقدمة لاستحضار عوامل الترقي والنهضة. وأوروبا المُعاصرة برخائها وإنجازاتها الحضارية والتقنية هي خير مثال؛ إذ أنها لم تدخل في عصور الظلام إلا بعد أن قايضت الفلسفة بالدين، أو بعد أن أصبح الدين هو المصدر الحصري للمعرفة. ثمَّ لم تدخل في عصر الأنوار، إلا بعد أن بدأت الفلسفة تستعيد مكانتها تدريجيا. وأما عن إقصاء الكنيسة وانتزاع سُلطتها، فذلك كان نتيجة لفسادها ولتكلِّس مفاهيمها ولعجزها عن مواءمة المُتطلبات الوجدانية للمؤمنين بها؛ ذلك أن الكنيسة كانت قد تحولت آنذاك، من وسيلة لتنمية وتشذيب الوجدان، إلى دافع لإطلاق غرائز رجال الدين والمؤمنين عموما، لا مرآة لتعاليم الدين المسيحي نفسه. وبالتالي فإن تحييد الكنيسة كان ضرورة في هذا السياق، مثل ما أن استئصال جذور الأفكار الظلامية من وجدان الناس هو ضرورة في مُجتمعاتنا الإسلامية، من دون أن يعني ذلك أبدا مُحاربة الدين نفسه أو إقصاء المؤمنين به، وإنما تنويرهم فحسب؛ فمُحاربة الدواعش مثلا، ومن يحمل أفكارهم لا يُمكن أن يعني أو يتطلب القضاء على الإسلام نفسه. ولكن المُفارقة بأن سيطرة الفكر الديني المُتعصب وما قد يتبعه من أهوال، كان قد دفع بالبعض إلى المُفاضلة بين أمرين: إما النهضة أو الدين، وكأن الأولى لا تتحقق إلا بالقضاء على الثاني. وهنا يجب ألا ننسى، بأن الدين هو ليس مُجرَّد طقوس وشعائر وقيود، ولا هو بالضرورة مُجرَّد أيديولوجيات إقصائية أو حروب مُقدَّسة على الآخر المُختلف، وإنما هو أساسا بمثابة الترياق للوجدان، ولِعلَّاتهِ الفطرية منها والطارئة، حتى ولو كان الإيمان به مُجرَّدا من الطقوس. وبالتالي فإن التنوير لا يعني ضرورة دفع الناس إلى الإلحاد أو القفز فوق جميع مفاهيم دينهم، ولاسيما إذا كان تنويرا آمنا مرتكزا على الفلسفة. وكيف للفلسفة أن تُحارب الوجدان!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

() – هذا المقال مُقتَبَس بتصرُّف، من كتاب لصاحبه بعنوان: “قراءة في التجربة المُحمَّدية”، الفصل السابع من الباب الأول.

() – ابن رشد: “فصل المقال، في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال”، إشراف وتحرير: محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثامنة 2020، ص 87.

() – سرد ابن عربي حول الأعيان الثابتة وظلالها، يُذكّرنا بنظرية المُثُل الأفلاطونية وكهف أفلاطون.

() – محيي الدين ابن عربي: “الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية”، الجزء الثالث، قدَّم له: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى بدون تاريخ، ص 47-48، بتصرُّف.

() – المصدر نفسه، ص 47-48، بتصرُّف.

() – أرسطو طاليس: “في النفس”، مراجعة وتقديم: عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1954، المقالة الثالثة، فصل: “العقل الفعَّال”، ص 74-75، بتصرُّف.

() – أبو نصر محمد الفارابي: “رسالة في العقل”، تحرير الأب بوريس بويج، المطبعة الكاثوليك، بيروت 1938، ص 31-32.

() – أبو نصر محمد الفارابي: “آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها”، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة 2016. أنظر مثلا، فصول: “القول في الإرادة والاختيار، وفي السعادة”، ص61. “القول في سبب المنامات”، ص65. “القول في الوحي ورؤية الملك”، ص67. “القول في العضو الرئيس”، ص73، تم النقل بتصرُّف.

() –  صدر الدين الشيرازي: “الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة”، الجزء الثالث، دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة الثالثة 1981، ص 24.

() – أبي حامد الغزالي: “مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار”، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1986، ص 129.

() – حول الجدل الذي قام بخصوص علم الله بالجزئيات، فتلك قضية هي أقرب إلى الخلاف الفلسفي المُعقَّد، من قُربها إلى الخلاف العقائدي حول تصوّر قدرة الله، وهذا الأمر شرحه يطول، علاوة على أنه خارج سياق تناولنا.

() – فصل المقال، مصدر سابق، ص 101.

() – المصدر نفسه، ص 47، حيث نقله محمد عابد الجابري عن كتاب: “حي بن يقظان” لابن طفيل، في سياق تقديم الجابري لكتاب ابن رشد.

() – مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار، مصدر سابق، ص 116-117.

() – هنري كوربان: “الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي”، ترجمة: فريد الزاهي، منشورات مرسم، الرباط 2006، ص 17.

() – ولي الدين عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون: “مقدمة ابن خلدون”، الجزء الثاني، حقق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب – دار البلخي، دمشق، الطبعة الأولى 2004، فصل: “في إبطال الفلسفة وفساد منتحلها”، ص 320-325، بتصرُّف.

() – ولتر ستيس: “تاريخ الفلسفة اليونانية”، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ص 21.

() – نقله، جوستاين غاردر: “عالم صوفي”، رواية حول تاريخ الفلسفة، ترجمة: حياة الحويك عطية، دار المنى، دشورسهولم، السويد 2012، ص 192.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.