منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القول المعقول في أبوي الرسول

0

بسم الله الرحمان الرحيم

تعليق على بحث:” تحقيق القول في أبوي الرسول” للدكتور أمين محمد سلام المناسية أستاذ بكلية الشريعة وعميدها في جامعة مؤتة الأردنية                                     

             الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الميامين، وبعد: بمناسبة ذكرى ميلاد خير الأنام، سيدنا محمد عليه السلام، التي تحل هذه الأيام، أحببت أن أعرض تعليقا لي على بحث عرض لقضية وطيدة الصلة بصاحب هذه الذكرى صلوات ربي وسلامه عليه، ألا وهي مصير والديه، حيث قرأت بحثا موجزا (22 صفحة)،  وسمه مؤلفه بالعنوان أعلاه، ولكم كنت مسرورا لما وقعت عيني على البحث أول وهلة سيما وأني كنت تواقا للوقوع أو الوقوف على كتاب أو بحث في هذا الموضوع، وكم كانت فرحتي بالعنوان، ثم ما لبثت جذوتها أن بدأت تنطفئ لما قرأت ملخص البحث الذي كان مقدمة له، وتوالت جذوة فرحتي في الخبو مع تقدمي في قراءة صفحاته المعدودة، حيث حضرتني خواطر تعليقية عليه فصدتها ورغبت في الإفصاح عنها، موقنا أني لن أكون أول من يعلق عليه، نظرا لأن البحث كتب منذ أكثر من عشر سنين، وقد يشفع لهذه الملاحظات عدم علمي بالبحث إلا هذا العام وكذا عدم اطلاعي المسبق على تعليق أو رد عليه، فهاكموها راجيا الإمساك بمعروف إن كانت صائبة، أو التسريح بإحسان إن كانت الأخرى:

ـ أول ما اعتور هذا البحث تصدير عنوانه بعبارة “تحقيق” وهي أكبر منه، إذ التحقيق في مسائل الاعتقاد أو العقيدة أمر عظيم وجليل وخطير، فليت الرجل عنون البحث مثلا ب: أقوال العلماء في أبواي خاتم الأنبياء، أو ما شاكل هذا.

ـ ثانيا المؤلف اختار وانتصر منذ مطلع بحثه لرأي من يرى أنهما في النار خالدَيْن فيها، أمثال القاضي أبي الخطاب عمر بن دحية الكلبي الأندلسي(ت633هـ) وأبي الحسن الملا علي القاري الحنفي(ت1014هـ)، وهذا تسرع وخطأ منهجي صرف، إذ الإفصاح عن الرأي الشخصي يأتي خاتمة مرجحة لإحدى الآراء الواردة في المسألة، بعد عرضها مشفوعة بأدلتها ومناقشتها.

ـ ثالثا ـ وهذه أكبر من أختيها ـ وهي وقوع دكتورنا الفاضل في سهو وخطأ علمي  ـ ربما فادح ـ ألا وهو إسقاطه أحكام الآيات الخاصة بالكفار والمشركين والمنافقين على أهل الفترة (وهم العباد الذين يعيشون في المدة التي لا نبي فيها ولا رسول أو لم يبعث بعد وإن كان بين ظهرانيهم)، فقد ساق الرجل من القرآن ما استدل به على استحقاق والدي سيدنا رسول الله النار، واليكم جملة من الايات وتعليقاته عليها التي تشعر بما ظهر لي من ملاحظة عليه:

قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ }.

قال الدكتور : وجه الدلالة فيها أن الله لا يغفر لمن مات على الشرك مطلقا.!!!

قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} قال: ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله ينهى عن الاستغفار للمشركين ولو بلغ الاستغفار ما بلغ.

قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } قال: هذا  نص صريح بمنع الاستغفار وبالتالي منع الشفاعة.    

قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}  قال: وهذه الآية رد واضح على من زعم إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهما به ثم ماتا بعد ذلك.                           

إضافة الى ما تقدم، ساق دكتورنا الفاضل قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه آزر حيث ساق جميع الآيات المتناولة لهذه القصة من سورة الأنعام إلى سورة الزخرف، ثم قال: وهكذا يبطل قول من قال بأن المراد بآزر عم إبراهيم عليه السلام، وفيه تنبيه على أن مكانة إبراهيم عليه السلام لم تنفع أباه  مادام مات على الكفر. 

بعد القرآن الكريم، استدعى صاحبنا السنة النبوية بسرد جملة من الأحاديث التي قوى بها مذهبه أهمها: حديث (إن أبي وأباك في النار)[1]،  وحديث «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي»[2] ثم ساق نقولا عن ثلة من أهل العلم في تعليقهم على الأحاديث التي أوردها في المسألة منها  قول الإمام النووي –رحمه الله– معلقاً على هذا الحديث: «فيه أن من مات على الكفر فهو من أهل النار ولا تنفعه قرابة المقربين. وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار. وليس هذا مؤاخذةَ قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم[3].  وقول أبي بكر البيهقي بعدما ساق أحاديث في باب ذكر وفاة والد سيدنا رسول الله “وَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَبَوَاهُ وَجَدُّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْآخِرَةِ( أي من اهل النار)، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْوَثَنَ حَتَّى مَاتُوا، وَلَمْ يَدِينُوا دين عيسى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ”[4]، ويبقى أبرز هذه التعليقات قول العلامة ابن كثير: وَإِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَا يُنَافِي الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَنْهُ مَنْ طرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْأَطْفَالَ وَالْمَجَانِينَ وَالصُّمَّ يُمْتَحَنُونَ فِي الْعَرَصَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ يُجِيبُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُجِيبُ. فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ لَا يجيب فلا منافاة ولله الحمد والمنة[5].

وقال الملا علي القاري وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ( أي حديث إن أبي وأباك في النار) صَرِيحٌ أَيْضًا فِي رَدِّ مَا تَشَبَّثَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ، وَلَا عَذَابَ عَلَيْهِمَا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ[6].

هذه أهم التعليقات على أحاديث هذه القضية العقدية الحساسة.

المناقشة والتعليق

اولا: استدلال الدكتور  سلام ـ سلمه الله  وإيانا من عذابه وسخطه ـ بالآية الثانية في الآيات الواردة سلفا فيه نظر، إذ الحق أن هذه الآية نزلت في المنافقين، فما علاقتها بالمشركين؟!، وإن كانت معتبرة بالكلي، فغير معتبرة بالجزئي لكن لو استدل بالآية الثالثة لسلم الاستدلال.

ثانيا: قوله بعد الآية الأخيرة أعلاه:  وهذه الآية رد واضح على من زعم إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهما به ثم ماتا بعد ذلك، وهذا التعليق يمكن أن يجاب عنه بقول الإمام السهيلي: وَاَللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ تَعْجَزُ رَحْمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَنَبِيّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ أَهْلٌ أَنْ يَخُصّهُ بِمَا شَاءَ مِنْ فَضْلِهِ وَيُنْعِمَ عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ مِنْ كَرَامَتِهِ – صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ -.[7]

أما قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه فأبعد في القياس على والد سيدنا محمد؛                              كيف تقاس وتطبق أحكام الكفار والمشركين الذين عايشوا نبوة أنبيائهم ورسالة رسلهم وجاءهم البينات وشاهدوا المعجزات وعاينوها، وأنذروا بالوحي، فأنكروا وعاندوا وعارضوا ونقموا، كيف يقاس ذلك على من لم يشهد نبوة ولا رسالة ولا عرف حتى من هذا الذي سيخصه الله بالنبوة والرسالة رغم أنه من صلبه خرج!!!، ما أحسب هذا القياس سليما، وأتساءل: وما موقع قوله تعالى في سورة الإسراء: “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”،  من النزاع؟ أم إنه صنفهم ضمن أصحاب الجحيم من أهل الفترة؟، صحيح أن أهل الفترة ليسوا كلهم ناجون، ولكن من ذا الذي يجزم أن ابوي رسولنا المصطفى كانا عبدة أوثان حتى يخرجهم ويستثنيهم من اهل الفترة الذين قال عنهم اهل العلم انهم يمتحنون في العرصات يوم القيامة، فيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب، ووالداه عليه السلام ممن لا يجيبون فيساقون إلى جهنم داخرين؟؟ من يستطيع أن يجزم؟ من؟.

هذا عن الأدلة القرآنية، فماذا عن الأدلة الحديثية؟

أولا: حديث (إن أبي وأباك في النار) الذي أجاب به سيدنا رسول الله الأعرابي لا يخفى وروده في سياق الرفق النبوي بالآخر “وحسن العشرة للتسلية بالاشتراك معه في المصيبة” كما قال النووي، وإلا فلم يجزم جمهور الأئمة الأعلام بأن والديْ رسولنا الأكرم في النار، لأن ذلك مما يعكر صفو الأدب الواجب مع شفيعنا المختار وربما يتنافى معه؛ قال الإمام السهيلي: ولَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ نَحْنُ هَذَا فِي أَبَوَيْهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ: “لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِسَبّ الْأَمْوَاتِ”[8]، وَاَللهُ عَزّ وَجَلّ يَقُولُ: {إِنّ الّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ}. وَإِنّمَا قَالَ النّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِذَلِكَ الرّجُلِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لِأَنّهُ وَجَدَ(أي حزن واغتم لمصير أبيه حزنا وغما شديدا) فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ قِيلَ إنّهُ قَالَ(لرسول الله) أَيْنَ أَبُوك أَنْتَ؟ فَحِينَئِذٍ قَالَ (سيدنا المصطفى) ذَلِكَ”  وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ بِغَيْرِ هَذَا اللّفْظِ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنّهُ قَالَ لَهُ “إنّ أَبِي وَأَبَاك فِي النّارِ” وَلَكِنْ ذَكَرَ أَنّهُ قَالَ لَهُ “إذَا مَرَرْت بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشّرْهُ بِالنّارِ”[9]، ولعل اللغة تسهم في ترشيد هذا الفهم وتقويمه، فالأب في اللغة تلق على الوالد والعم، ولا يبعد أن يكون قصد ب “الأب” هنا عمه أبا طالب،  وقال أبو عبد الله القرطبي المفسر: قد قيل: إن الحديث في إيمان أمه وأبيه موضوع يرده القرآن العظيم والإجماع؛ قال الله العظيم {ولا الذين يموتون وهم كفار} فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع فكيف بعد الإعادة؟ وفي التفسير أنه عليه السلام قال: ليت شعري ما فعل أبواي؟ فنزل {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}، قال القرطبي معقبا: ذكره الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية وفيه نظر؛ وذلك أن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه لم تزل تتوالى وتتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله الله تعالى وأكرمه به، وليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلاً ولا شرعاً، فقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى عليه السلام يحيى الموتى، وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام أحيى الله تعالى على يديه جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته فيكون ذلك خصوصاً فيمن مات كافراً، وأما الجواب عن الآية ( يقصد قوله تعالى ولا تسأل عن اصحاب الجحيم) فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب، لأن إحياءهما متأخر عن النهي عن الاستغفار لهما، والله بغيبه أعلم وأحكم[10]، وقال العلامة الحنفي بدر الدين العيني:” الذي ذكره السهيلي هو اللائق بحضرة الرسالة وتدفع المعارضة بأن يكون وقوع حديث الإحياء بعد وقوع الذي ثبت في الصحيح، فليتأمل[11].

 ثانيا:  أما حديث استئذان حبيبنا المصطفى ربه في الاستغفار لأمه وعدم إذن الباري جل وعلا لصفوة خلقه بذلك، فليس فيه دلالة قطعية على أنها من أهل النار ـ فيما يظهر لي ـ، بل الذي فهمت من ذلك والله تعالى أعلى وأعلم ان المسألة موكولة الى المشيئة الالهية، أما بكاء سيدنا محمد عند قبر امه فقال عنه القاضي عياض رحمه الله: “بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به”، وفي وفاة ابوي رسول الله قبل ان يدركاه حِكم ربانية بالغة لعل ابرزها قول بعض اهل العلم ان الله جلت قدرته شاءت مشيئته ان يتولى تربية خاتم انبيائه ورسله بنفسه سبحانه فاخذ والديه قبل ان يدركهما ويدركاه، ولعل هذا مما يمكن فهمه من قوله تعالى (الم يجدك يتيما فآوى).

وقبل وبعد هذا كله، بالله عليك، هل الله سيسألك عن نفسك وأهلك؟ أو سيسألك عن أبوي رسول الله؟، ثم إن كان الذي حملك على هذا الكلام أن هذا من العلم الذي ستسأل يوم القيامة عن ماذا عملت فيه؟، أفنسيت قول الرقيب الحسيب سبحانه  في سورة الزخرف: “ستكتب شهادتهم ويسألون”، فليتك أخياه توقفت في هذه المسألة وقلت أمرهما إلى الله، هذا أضعف الإيمان وأقل ما يقال.

لله در الأئمة القاضي عياض والسهيلي والقرطبي الذين قالوا كلاما فيه تفويض لله، ولله در الدكتور القرضاوي الذي ألف كتابا بعنوان” كيف نتعامل مع السنة” خشية مثل هذا التقحم، والكتاب عبارة عن جملة من الضوابط في التعامل مع سنة رسول الله، ومنها ضابط فهم الأحاديث على ضوء القرآن، فحديثَيْ رسول الله في أبويه يجب ربطهما بآية الإسراء، أو بما قال الإمام القرطبي أن إحياءهما متأخر عن النهي عن الاستغفار لهما.

بعد هذا أقول: إن كان هذا الحكم على أبواي رسول الله صدر من المحسوبين على أهل العلم والفقه في الدين، فلا عجب إذن أن تمنع فتاة أخا شقيقا لها من تسمية وليدته بآمنة بدعوى أن “آمنة” اسم كافرة، وقد حصل هذا ممن لي به معرفة، فواعجبا لمن يحب رسول الله ثم يخدش أو يخرم هذا الحب بمثل هذا التقحم، مدعيا أن هذا من صميم العقيدة الصحيحة الواجب بيانها وتعليمها للناس والاتباع السليم للسنة.

خلاصة القول:  الذي تبين لي أن المسألة خلافية، فالراجح فيها التوقف، إذ التوقف في مثل هذه القضايا أسلم وأحوط وأنجى.

قبل الختام: أعوذ بالله أن أكون قد تعالمت او تعاليت على ساداتنا ابن دحية وابن كثير، او حتى على دكتورنا المحترم صاحب البحث، أو غيرهم، وإنما هذا مبلغي من العلم، ورحم الله امامنا مالك الذي كان يكثر من ختم فتاواه بقوله تعالى: (إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)، وأرشد إلى قراءة كتاب “أبواي الرسول ناجيان مرحومان” لمؤلفه عدنان بن عبد الله زهار، وفتح العليم في نجاة أبوي النبي الكريم لأبي عمر عبد العزيز السليماني.

           وختاما:   

ريح الصبا هيا وعطر الآفاق    بطيب من نهوى فكلنا مشتاق

اللهم شوقنا إلى رسولنا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، واحشرنا في زمرته، آمين يا رب العالمين.

    وكان الفراغ منه منتصف ليلة ذكرى مولد خير الأنام 11ربيع النور1441هـ/ 09/11/2019م


[1] اخرجه الامام مسلم في كتاب الايمان  من صحيحه باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تناله شفاعة، ولا تنفعه قرابة المقربين.

[2] اخرجه الامام مسلم في صحيحه  عن ابي هريرة كتاب الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه.

[3] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (3\79) من طبعة دار احياء التراث العربي – بيروت.

[4] دلائل النبوة المجلد الاول192.

[5]  البداية والنهاية ج2 ص342.

[6]  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 4 ص1256..

[7] الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام، ج 2 ص120.

[8] رواه أبو عبد الله الفاكهي في اخبار مكة ج 3 ص 123، رقم الحديث1884.  وعلاء الدين علي المتقي الهندي في كنز العمال ج13ص541 رقم الحديث 37418، وعلق عليه الالباني بقوله مرسل وإسناده جيد. سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة.

[9] الروض الأنف شرح السيرة النبوية لابن هشام ج 2ص120/121.

[10] التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، ص 138م140م141م142بتصرف.

[11] شرح سنن أبي داود ج6 ص190.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.