هناك

رياح هوجاء تهب من كل صوب، وفي كل آن، قاسية، عاتية، لتوقظ الأشجان، وتقلع الجذوع والأغصان، وتلقي بها بعيدا، بعيدا، في قعر سحيق، ما له من قرار. تصحبها أعاصير، تنذر بالخراب ، وبحياة تعيسة ، تفتقر لكل مقومات الحياة، وزمهرير عذاب ما بعده عذاب !

في ذلك الزمان الآفل، والقعر القاصي ، قال القدر كلمته، ونطق حكمه الجافي ، بأن تذبل زهرات من العمر في سجن بلا سجان ، ولا قضبان ، لتعانق النفس الوحشة والوحدة ، والرتابة والملل ، ونفاذ صبر ، ويصبح القلب سجلا لذكريات عقيمة ، قد عفت ، وطالها الشجون .آلام في النفس، وأعطاب في الجسد ، وفي القلب جروح لا تندمل أبدا !

هناك ، يعد الزمن بالدقائق والأنفاس ، وتعلق النفس بالقدر ، الذي ما من حكمه بد ، ولا من نفاذه مهرب ، ولا لغيره مرتجى. هناك فقط، يستوي الليل بالنهار، والخريف الربيع ، ويرتدي الكون ثوب الشحوب والوجوم ، وتلبس النفس بذلة التمرد والجحود والنكران !وهناك ، هناك فقط ، يلح سؤال المعنى على النفس والعقل والجسد : أينك يا  أخي الإنسان!!!؟

اظهر المزيد

محمد فاضيلي

قاص وأديب مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: