منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم الحياة الدنيا

0
اشترك في النشرة البريدية

 

 1- الحياة الدنيا في اللغة:

جاء في اللسان: دنا وأدنى ودنى إذا قرب… وأدنى إذا عاش عيشا ضيقا بعد سعة، والأدنى: السِّفْل.. و الدنيء الخسيس، ومنه قوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}[1] أي الذي هو أخس… والدَّنِيُّ من الرجال: الساقط الضعيف الذي إذا آواه الليل لم يبرح ضَعفا..”[2] و”يعبر بالأدنى تارة عن الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: {وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ}[3] وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير نحو: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}[4] وعن الأول فيقابل بالآخر نحو: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ}[5] وقوله: {وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}[6] وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى نحو: {إِذ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى}[7] وقوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ}[8]. أي أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة”[9] وعلى ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ}[10]

والحياة الدنيا: مأخوذة من دنا يدنو فهو دان، وياؤها منقلبة عن واو “وسميت الدنيا لدنوها، ولأنها دنت، وتأخرت الآخرة. وكذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا، والدنيا نقيض الآخرة.”[11]

المزيد من المشاركات
1 من 51

       2- الحياة الدنيا في الاصطلاح العام:

الحياة الدنيا: هي مدة بقاء الأنواع الحية على الأرض.

قال الشيخ الطاهر ابن عاشور: فإطلاق اسم الحياة الدنيا على تلك المدة لأنها الناقصة غير الأبدية؛ لأنها مقدر زوالها، فهي دنيا، وتطلق الحياة الدنيا على مدة حياة الأفراد، أي حياة كل أحد، ووصفها بـ”الدنيا” بمعنى القريبة أي الحاضرة غير المنتظرة. كني عن الحضور بالقرب، والوصف للاحتراز عن الحياة الآخرة، وهي الحياة بعد الموت.”[12]

وقد جاء في تعريف: “الحياة الدنيا” أيضا، ووجدت ذلك في ثلاثة مواضع، وبنفس اللفظ تقريبا، جاء فيه: “الحياة الدنيا: هي ما يشغل العبد عن الآخرة.”[13]

     3- التعريف المختار:

الحياة الدنيا: هي دار ابتلاء ومستقر ومتاع إلى حين.

  • تحليل عناصر التعريف:
مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

– والمراد بقولنا: “دار ابتلاء” أي أن الحياة الدنيا دار امتحان واختبار، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}[14]. وقال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}[15] فتتزين الحياة لتفتن الناس. فمن لا يؤمن أن بعد هذه الحياة حياة أخرى هي الحياة الحقيقية أهلكته، وكانت له متاع الغرور. قال تعالى: {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}[16] أما المؤمنون فيستمدون القدرة على مقاومتها من إيمانهم بأن بعد الموت سؤالا وبعثا وحسابا وجزاء وخلودا في الجنة أو النار، فكانت لهم متاعا يتبلغ به إلى الآخرة.

– والمراد بالمستقر: الكون فوق الأرض والمكث واللبث.

– والمتاع من البلاغة ، مأخوذ من متع النهار، إذا ارتفع، ويطلق على الانتفاع الممتد وقته ولا يختص بالحقير.

– وقد قيد هنا المستقر والمتاع بأنه إلى حين؛ أي إلى أجل ووقت معلوم قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}[17].

– والحين وقت يوم القيامة إن أريد بالخبر المجموع، أي لجميعكم وإن أريد به التوزيع فالحين هو وقت موت كل فرد على حدة؛ قولك لمجموعة من الفرسان: هذه الأفراس لكم؛ أي لكل واحد منهم فرس، ويؤكد هذا القول مجيء “حين” نكرة في الآية، ولم يحدد؛ لاختلاف مقداره باختلاف الأجناس والأفراد، والمتاع المقدر في الحياة الدنيا قليل، وإن طال، قال تعالى: {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}[18].

  • السمات الدلالية:

ومن ثم يمكن التماس السمات الدلالية المكونة لمفهوم “الحياة الدنيا” وهي أن الحياة الدنيا:

– دار ابتلاء وامتحان.

– متاع يتبلغ به إلى الآخرة.

– متاعها قليل كيفما كان امتداده بإزاء الآخرة.

– زائلة بخلاف الآخرة التي هي حياة بلا موت.

  • صفات الحياة الدنيا.

ما ذكرت صفة للحياة الدنيا في القرآن الكريم إلا وكانت في سياق التحقير لقدرها ومكانها بإزاء الحياة الآخرة، لذلك كانت كل صفاتها عيوبا. وهي خمسة عيوب: مـتـاع، ومتاع الغرور، و”اللعب واللهـو”، والزينة، و”التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد.”

[1] – سورة البقرة الآية: 61.                                                                                                      

[2] – اللسان: مادة/دنا.

[3] – سورة المجادلة الآية:7.

[4] – سورة البقرة الآية: 61.

[5] – سورة الحج الآية: 11.

[6] – سورة النحل الآية: 122.

[7] – سورة الأنفال الآية:42.

[8] – سورة المائدة الآية: 108.

[9] – المفردات للراغب الأصفهاني مادة: /دنا..

[10] – سورة الأحزاب الآية: 51.

[11] – لسان العرب لابن منظور: مادة: /دنا.

[12] – التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور: ص 15/330-331.

[13] – التعريفات للجرجاني، ص:95، والتوقيف على مهمات التعاريف: فصل الياء: ص:302.

[14] – سورةالملك الآية: 2.

[15] – سورة طه الآية: 131.

[16] – سورة آل عمران الآية: 185.

[17] – سورة البقرة الآية: 36.

[18] – سورة التوبة الآية: 38.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.