منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كتاب الكشاف للزمخشري دراسة شكلية

1
اشترك في النشرة البريدية
  1. الكتاب

نبذة عن الكتاب : هوكتاب الكشاف للزمخشري  ألفه “وهو مجاور في مكة، بعد أن جاوز الستين من عمره، وأتمه في ستين وبضعة أشهر”[1] وهو كتاب تفسير يكشف عن وجوه الإعجاز القرآني البلاغية، والأسلوبية، واللغوية، احتشد له ليخرجه في أبهى حلة بيانية.

غير أن علماء أهل السنة والجماعة يحذرون قارئيه من الاعتزاليات الاعتقادية المبثوثة في تضاعيفه، وهذا ما حاد ببعض المحققين أن يتتبعوا هذه الاعتزاليات، ويفندوها على هامش الكشاف.

عنوان الكتاب : الذي اشتهر وعرف عند الباحثين في حقل التفسير واللغة حول هذا الكتاب، هو اسم “الكشاف” مختصرا، وربما هذا الاختصار معزو الى الزمخشري نفسه، حيث يقول في مقدمة  تفسيره مادحا إياه :    

المزيد من المشاركات
1 من 29

           إن التفاسير في الدنيا بلا عدد      وليس فيها لعمري مثل كشافي

غير أنه وأثناء بحثي هذا وقفت على عنوانين للكشاف، ليس بينهما اختلاف كبير إلا في كلمة واحدة وهي “غوامض“، ذكرت في أحدها ولم تذكر في الآخر :

     العنوان الأول : “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل“، تحقيق كل من: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، نشر من قبل مكتبة العبيكان[2] بالسعودية – الرياض-  (الطبعة الأولى) سنة 1418ه الموافق ل 1998م ،في ستة أجزاء .

وصدر الكتاب تحت نفس الاسم أيضا “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل“، تحقيق الدكتور أبو عبد الله الداني بن منير آل زهري، وقد  نشر من قبل : دار الكتاب العربي في لبنان – بيروت – (الطبعة الأولى) سنة 1427 ه الموافق ل 2006 م ، في أربعة أجزاء .

وقد وقفت في المقدمة على لفظة غوامض في موضع ارتبطت فيه بكلمة الكشف قال الزمخشري: ” ومن غوامض أسرار، محتجبة وراء الستار، لا يكشف عنها من الخاصة إلا أوحدهم وأخصهم”. ولعل مردّ هذا العنوان إلى هذا القول.

   العنوان الثاني : “الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل“، تحقيق الدكتور عبد الرزاق المهدي ، نشر من قبل : دار إحياء التراث العربي- بيروت (الطبعة الثانية) سنة 2007م الموافق ل 2006ه  عدد الصفحات: 1485 في مجلدين.

وصدر الكتاب تحت نفس الاسم “الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل“، تحقيق وتعليق الدكتور خليل مأمون شيحا عن دار المعرفة  بيروت (الطبعة الثالثة) سنة 1430 ه الموافق لي 2009 م، في مجلد واحد عدد صفحاته: 1235 .

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

هذا العنوان وقفت عليه في المقدمة بقول الزمخشري: ” حتى اجتمعوا إلي مقترحين أن أملي عليهم الكشف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل “.

 

نسبة الكتاب لصاحبه: لم أقف في هذا البحث على أي قول ينفي كون كتاب الكشاف هو من تأليف جار الله الزمخشري بل أجمع كل من ترجم له  أو تحدث عنه في موضع من المواضع على نسبة هذا الكتاب له (بقولهم الزمخشري صاحب الكشاف)  وقد أجزم أنه لولا الكشاف لما كانت للزمخشري هذه الشهرة في البلاد الاسلامية وتاريخها. وسأستحضر بعض المصادر التي نصت على نسبة هذا الكتاب لصاحبه الزمخشري عفا الله عنا وعنه:

  • ذكر ذلك الامام ابن خلكان ( توفي سنة 681ه) في كتابه ” وفيات الأعيان “[3] حيث خصص عنوانا فرعيا تحت اسم : الزمخشري صاحب الكشاف.
  • وذكر ذلك الإمام شمس الدين الذهبي المتوفى سنة 748ه في كتابه “سير أعلام النبلاء”[4] قال: الزمخشري الخوارزمي النحوي صاحب الكشاف والمفصل.
  • وذكره ايضا الامام الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774ه في مؤلفه “البداية والنهاية”[5] قال: أبو القاسم الزمخشري صاحب الكشاف في التفسير.
  • وقال العلامة ابن خلدون المتوفى سنة 808ه في “مقدمته”[6] : ومن أحسن ما اشتمل عليه هذا الفن من التفاسير كتاب الكشاف للزمخشري.
  • وتحدث عن الزمخشري ناسبا الكشاف لصاحبه، الامام ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852ه في كتابه “لسان الميزان”[7] قائلا : محمود بن عمر الزمخشري المفسر … يسمي كتابه الكشاف تعظيما له .
  • وأخيرا وليس آخرا وضع الشيخ محمد حسين الذهبي المتوفى سنة 1397ه في كتابه “التفسير والمفسرون”[8] عنوانا تحت اسم : الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري .

فهذه بعض المصادر وغيرها كثير، التي ترجمت وتحدثت عن الزمخشري ونصت على نسبة تفسير الكشاف له دون تردد أو إصدار أي قول ينفي ذلك.

2 – دراسة مقدمة الكشاف: 

علم التفسير:

افتتح الزمخشري كشافه  بمقدمة ذات أسلوب بلاغي جميل، أثنى فيها على الله تعالى بما هو أهل له، ثم بين فيها أن علم التفسير ليس كباقي العلوم، التي إن تفاوت فيها العلماء لم يكن تفاوتهم كما يقول إلا بخطا يسيرة ومسافات قصيرة، بل إن علم التفسير علم ” تباينت فيه الرتب، وتحاكت فيه الركب ووقع فيه الاستباق والتناضل…حتى انتهى الأمر الى أمد من الوهم متباعد وترقى إلى أن عد ألف بواحد”[9] حيث يرى الزمخشري أن الصناعات والعلوم قد يتباين أربابها فيها تباينا يسيرا، والذي يتباينون فيه تباينا كبيرا هو ما في تلك العلوم والصناعات من محاسن النكت الدقيقة ولطائف المعاني العميقة وغوامض الاسرار الخفية.

شروط التفسير:

 أورد الزمخشري في مقدمته علميين جعلهما شرطين وجب توفرهما في كل من أراد التعاطي لعلم التفسير، وهما علما البيان والمعاني، بالاضافة إلى الأخذ من كل علم وكثرة المطالعات وطول المراجعات والتحقق والحفظ والبراعة في علم الإعراب وحفظ القرآن والانتباه واليقظة والدراية بالنظر والنثر .

سبب تأليف الكشاف:

ثم ذكر الزمخشري بعدها السبب الذي دفعه إلى تأليف كتابه هذا فبين أن بعض إخوانه في الدين- في مذهب الاعتزال- اجتمعوا إليه وسألوه أن يملي عليهم الكشف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، واستشفعوا عليه بكل عظيم، إلى أن رحل إلى مكة، وهو مع كل هذا يستعفي، حتى قابل الأميرالشريف أبا الحسن بن وهاس[10]، فصادف منه رغبة كرغبة من سأله الإقدام، فلم يملك إلا الإذعان وتلبية أمر الإمام. ولقد أنهى تفسيره – كما يقول- في مقدار مدة خلافة أبي بكر الصـديق رضي الله عنه-[11] وكان يقدر تمامه في أكثر من ثلاثين سنة.

مراحل تأليف الكشاف:

وفي الأخير يمكننا القول أيضا من خلال دراسة هذه المقدمة أن تأليف تفسير الكشاف مر بمرحلتين:

 المرحلة الأولى: اقتصر فيها الزمخشري على مسألة في الفواتح وبعض حقائق سورة البقرة، وقد كان الهدف من هذا أن يعلم أصحابه أن نكت التفسير غزيرة وأنه عليهم أن ينسجوا على منوالها.

المرحلة الثانية: وهي حين ذهب إلى مكة ولقي الأمير الشريف فوجد عنده رغبة كرغبة أصحابه في أن يكشف لهم عن حقائق التنزيل، فوفقه الله تعالى لكتابة التفسير كاملا، وقد اتسم التفسير في هذه المرحلة كما ذكر في مقدمته بالاختصار مع ضمان التكثير من الفوائد. 

 1 صلاح عبد الفتاح الخالدي، تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، دار القلم، (دمشق: 2008) ص 532    

 2  تأسست سنة 1997 تختص ب طباعة ونشر الكتب بكافة اختصاصاتها وترجمة كتب لأهم المؤلفين العالميين. واليوم تعد من أوائل الشركات في المملكة المتخصصة بنشر المعرفة على مستوى الشرق الأوسط في مجال بيع الكتب العربية والأجنبية مع ترجمتها حيث تمتد فروعها في شتى مناطق المملكة منذ تأسست فبلغت حتى الآن 30 فرعاً. تقوم الشركة بترجمة ما يزيد عن 300 كتاب سنوياً

 

 3 المجلد الخامس ، صفحة 168، حققه الدكتور إحسان عباس ونشر من قبل دار صادر –بيروت- سنة 1972 

4 الجزء عشرون صفحة رقم 152، حقق من طرف الشيخ شعيب الأرنؤوط ونشر من قبل مؤسسة الراسالة الطبعة 11 سنة 1417ه ، 1996م

5 الجزء 12 الصفحة 219 تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي نشرته دار هاجر للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى سنة 1418، 1998م

6 الجزء الأول الصفحة رقم 491 تحقيق: عبد الله محمد الدرويش الناشر : دار يعرب الطبعة الأولى سنة 1425ه، 2004م

7 الجزء السادس الصفحة رقم 4 تحقيق: دائرة المعرفة النظامية –الهند ، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبواعات –بيروت- لبنان الطبعة الثانية 1390ه ، 1971م

8 الجزء الثاني الصفحة 362 ، دار الحديث القاهرة سنة 1433ه الموافق ل 2012م

9 مقدمة الكشاف

 [10]الشريف وهاس بن أبو الطيب داود بن عبد الرحمن بن أبي الفاتك عبد الله بن  داود بن سليمان حاكم وشريف مكة والحجاز، تولى أمر مكة في عام 441ه الموافق ل1048م، توفي في مكة عام 451ه الموافق ل 1058م.

 

11 ومنه يمكننا القول بأن هذه المقدمة هي آخر ما نسج الزمخشري في كشافه

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت
تعليق 1
  1. السراج المنير يقول

    رؤية مشرقة وواضحة . واصل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.