منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مسلك القرآن الكريم في تأسيس ثقافة العمل الخيري

مصطفى بوهبوه

0
اشترك في النشرة البريدية

لقد سلك الإسلام مسلكا فريدا في تأسيس ثقافة العمل الخيري في حياة المسلمين انطلاقا من توظيفه الوازع الديني وترسيخه واستثمار نتائجه. ولو تأملنا القرآن الكريم سنجد أنه اتبع أسلوبا بديعا في ترسيخ ثقافة البذل والعطاء من خلال غرس مجموعة من المفاهيم التي تشكل في مجملها منظومة فكرية وقيمية متكاملة تنشئ ثقافة الخير وتؤصلها تأصيلا شرعيا. يقول الدكتور يوسف القرضاوي متحدثا عن العمل الخيري: “يأتي العمل الخيري في القرآن الكريم والسنة النبوية بصيغ شتى بعضها أمر به، أو ترغيب فيه، وبعضها نهي عن ضده، أو تحذير منه، بعضها مدح لفاعلي الخير، وبعضها ذم لمن لا يفعل فعلهم، بعضها يثني على فعل الخير في ذاته وبعضها يثني على الدعوة إليه أو التعاون عليه أول التنافس فيه”[1].

فالعمل الخيري بكل صوره أمر به الشارع الحكيم، والأمر به يستلزم قصد الشارع إلى وقوع ذلك الفعل والنهي يستلزم القصد إلى منع وقوع المنهي عنه[2]. وقد أثنى عليه أيضا. والثناء على الشيء دليل على أنه حسن؛ لأن فيه حثا وتحريضا على القيام به. وذم المانعين له والداعين إلى نقيضه. وذم الشيء دليل على أنه قبيح منفر عنه أشد التنفير من النهي[3].

تنزيل كتاب: “العمل الخيري التطوعي أصوله وأبعاده المقاصدية”-مصطفى بوهبوه pdf

سأحاول في هذا الموضوع أن أبحث المسلك الذي سلكه القرآن الكريم في تأسيس ثقافة العمل الخيري في حياة المسلمين في النقط الآتية.

1: مسلك الأمر بفعل الخير لأجل الفلاح

المزيد من المشاركات
1 من 31

دعا الله تعالى إلى فعل الخير في قوله: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحج: الآية 75]، قال الإمام الفخر الرازي: فقَوْلُهُ تَعَالَى: “وَافْعَلُوا الْخَيْرَ” قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يُرِيدُ بِهِ صِلَةَ الرَّحِمِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَالوجه عِنْدِي فِي هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّ الصَّلَاةَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ فِعْلِ الْخَيْرِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْخَيْرِ يَنْقَسِمُ إِلَى خِدْمَةِ الْمَعْبُودِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ لِأَمْرِ اللَّه وَإِلَى الْإِحْسَانِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّه وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرُّ وَالْمَعْرُوفُ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَحُسْنُ الْقَوْلِ لِلنَّاسِ فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ كَلَّفْتُكُمْ بِالصَّلَاةِ بَلْ كَلَّفْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا وَهُوَ الْعِبَادَةُ بَلْ كَلَّفْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعِبَادَةِ وَهُوَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ”[4].

يقول الإمام أبو حيان الأندلسي معلقا على الترتيب المذكور في الآية السابقة: “وَيَظْهَرُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَوَّلًا بِالصَّلَاةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَثَانِيًا بِالْعِبَادَةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَثَالِثًا بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعِبَادَةِ فَبَدَأَ بِخَاصٍّ ثُمَّ بِعَامٍّ ثُمَّ بِأَعَمَّ”[5].

وذكر الله تعالى في ختام هذه الآية بما أعد لعباده الذين يفعلون الخير، وهو الفلاح فقال ” لعلكم تفلحون” ففلاحهم إذن يتوقف على فعل الخير. يقول الدكتور أحمد الريسوني: “فالناس مأمورون -في هذه الآيات وغيرها-بفعل الخير، وبالعدل والإحسان وبفعل المعروف، وبفعل الصالحات، وبفعل البر، ومأمورون بالتعاون على ذلك كله. وعلى ذلك كله يتوقف فلاحهم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، ولا فلاح لهم -لا في دنيا ولا في آخرة- إلا بهذا”[6].

2: مسلك النهي عن منع فعل الخير وبيان عواقبه

قال الله تعالى على لسان قرين الإنسان يوم القيامة:﴿ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴾ [سورة ق: الآية 23 ــ 25]. وقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) قال الإمام الطبري: ” كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: هو الزكاة المفروضة”[7].

واختار الإمام الطبري من القول في ذلك أنه كلّ حق وجب لله، أو لآدمي فى ماله، والخير في هذا الموضع هو المال. وعلل ذلك بقوله:”وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عمّ بقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كلّ خير يمكن منعه طالبه”[8].

وذكر الإمام القشيري معاني أخرى للخير هنا فقال[9]: “مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 20

ــــ منّاع للزكاة المفروضة.

ـــــ ويقال: يمنع فضل مائه وفضل كلئه عن المسلمين.

ـــــ ويقال: يمنع الناس من الخير والإحسان، ويسيء القول فيهما حتى يزهّد الناس فيهما.

ـــــ ويقال: المناع للخير هو المعوان على الشّرّ.

ـــــ ويقال: هو الذي قيل فيه: «وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ»

ونلحظ من خلال هذه المعاني الواردة في أقوال المفسرين أنها تناقض ثقافة فعل الخير، لأنها جالبة للمفاسد ودارئة للمصالح ولذلك استلزم من منعها العقاب.

3: مسلك الثناء على الداعين إلى فعل الخير

قال الله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران: الآية 104] فقوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} أي: مُعَلِّمون للخير[10]. وهو وصف حميد والواجب هو التخلق به لتعود الأمة كما أرادها الله تعالى يقول الطاهر بن عاشور مبينا المقصود من الآية: “والمقصود تكوين هذا الوصف، لأن الواجب عليهم هو التخلق بهذا الخلق فإذا تخلقوا به تكونت الأمة المطلوبة. وهي أفضل الأمم. وهي أهل المدينة الفاضلة المنشود للحكماء من قبل، فجاءت الآية بهذا الأمر على هذا الأسلوب البليغ الموجز”[11].

4: مسلك الحث على المسارعة في فعل الخير

مدح الله تعالى العباد المتصفين بصفة ” المسارعة إلى الخيرات” في كثير من آي القرآن الكريم يقول الإمام العز بن عبد السلام: “وقد مدح الله المسارعة في الخيرات وأثنى على المسارعين فيها”[12]. فالمسارعة في العمل الخيري والتنافس فيه خلق إسلامي نبيل. يقول الدكتور محمد عزت: “فعل الخير والدعوة إليه من أمّهات الأخلاق والمبادئ التي قررها القرآن وندّد بالذين يشحّون عليه أو يمنعونه”[13]. وهذه بعض الآيات في أصل المسارعة إلى الخيرات.

قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ[البقرة: 147].

وقال أيضا: ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ[ المؤمنون:62].

وقال أيضا: ﴿ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [المائدة: 48].

5: مسلك التنويه بالقائمين على العمل الخيري

قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 113].

قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية يعني جل ثناؤه بقوله: “يعني جل ثناؤه بقوله:”لا خير في كثير من نجواهم”، لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا” إلا من أمر بصدقة أو معروف”، و”المعروف”، هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، “أو إصلاح بين الناس”، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به”[14].

وفي القسم المستثنى من هذا الفعل ” النجوى”، يقول الإمام الطاهر بن عاشور: “وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ فَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الصَّدَقَةُ، وَالْمَعْرُوفُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَدَخَلَتْ فِي الْقَلِيلِ مِنْ نَجْوَاهُمُ الثَّابِتِ لَهُ الْخَيْرُ، فَلَمَّا ذُكِرَتْ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلِمْنَا أَنَّ نَظْمَ الْكَلَامِ جَرَى عَلَى أُسْلُوبٍ بَدِيعٍ فَأَخْرَجَ مَا فِيهِ الْخَيْرُ مِنْ نَجْوَاهُمُ ابْتِدَاءً بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، ثُمَّ أُرِيدُ الِاهْتِمَامُ بِبَعْضِ هَذَا الْقَلِيلِ مِنْ نَجْوَاهُمْ، فَأُخْرِجَ مِنْ كَثِيرِ نَجْوَاهُمْ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ نَجْوَاهُمْ، وَهُو الْكَثِيرُ، مَوْصُوفًا بِأَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، وَأَنْ لَا دَاعِيَ إِلَى جَعْلِهِ مُنْقَطِعًا. وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الِاهْتِمَامُ وَالتَّنْوِيهُ بِشَأْنِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ تَنَاجَى فِيهَا مَنْ غَالِبُ أَمْرِهِ قَصْدُ الشَّرِّ”[15].

6: مسلك مضاعفة أعمال المنفقين على العلم الخيري

لم يكتف القرآن الكريم بالتنويه ومدح القائمين على العمل الخيري كما مر في المسالك السابقة، بل رتب على الإنفاق والعمل الخيري والبذل أيضا مضاعفة الأجور، فقال الله عز وجل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 260].

فقوله تعالى يضاعف لمن يشاء: “والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف، لمن يشاء من المنفقين في سبيله”[16] وقوله: (والله واسع)، “أن يزيد من يشاء من خلقه المنفقين في سبيله على أضعاف السبعمائة التي وعده أن يزيده”[17].

7: مسلك ضبط الفئة المستهدفة من العمل الخيري

 لم يترك القرآن الكريم العمل الخيري دون ضبط وترشيد وفي هذا السياق حدد القرآن الكريم الفئات التي يصح أن تكون مستهدفة به، وذكر منها فئات اجتماعية يدعو وضعها الاقتصادي إلى الالتفات إليها، وذكر منها: الفقير والمسكين واليتيم والغارم وابن السبيل والأسير[18].

وحصر هذه الفئات في دائرة محددة مفيد في سبيل ترشيد العمل الخيري حتى لا يتحول بفعل الأريحية الاجتماعية إلى ما يشبه بقعة الزيت التي يمكن أن تنتشر على أوسع نطاق[19].

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

8: مسلك الزجر عن إبطال العمل الخيري بالمن والأذى.

مما سلكه القرآن الكريم في تأسيس ثقافة الإنفاق الزجر عن الرياء وإبطال العمل الخيري والإحسان إلى الناس بالمن والأذى. ومن الآيات التي تزجر أصحاب المن والأذى قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 260]. يقول الإمام العز بن عبد السلام في هذا المعنى المذكور في الآية: “أَي كإبطال أجر الَّذِي ينْفق مَاله رِيَاء النَّاس وَلَا يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَمثله كَمثل زارع صَفْوَان أَو غارس صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وابل فَتَركه صَلدًا شبه إبِطَال الْكفْر والرياء للصدقة بإذهاب الوابل لتراب الصفوان”[20].

ففي النهي عن اتباع الإحسان بالمن والأذى دعوة صريحة إلى تنقية العمل الخيري من الشوائب التي تعكر صفوه، وتبعده عن مقاصده الأصلية التي شُرع من أجلها.

ويمكن القول كخلاصة لما سبق إن هذه المسالك القرآنية تدل دلالة واضحة أن الإسلام نهج منهجا فريدا في تشريع ثقافة البذل والإنفاق انطلاقا من توظيف الوازع الديني وترسيخه في النفوس واستثمار عطاءاته. واعتمادا على مجموعة من الأساليب كالأمر والنهي والمدح والتنويه والزجر التي تشكل في مجموعها منظومة فكرية وقيمية تؤسس ثقافة الخير وتؤصلها تأصيلا شرعيا دقيقا.


 

[1] ـــــ أصول العمل الخيري في الإسلام، يوسف القرضاوي، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثانية: 2008م، ص 26.

[2] ـــــ الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى: 1417هـ/ 1997م، ج3، ص 374.

[3] ـــــ أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ)، تحقيق: القاضي حسين بن أحمد السياغي والدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى: 1986م، ص 353.

[4] ــــ مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثالثة: 1420 هـ، ج23، ص 254.

[5] ـــــ البحر المحيط في التفسير، أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ)، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420 هـ، ج7، ص 539.

[6] ـــــ نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، أحمد الريسوني، الدار العالمية للكتاب الإسلام، الطبعة الثانية: 1412 هـ -1992م، ص 240.

[7] ــــ جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ -2000 م، ج 22، ص 356.

[8] ــــ جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري، ج 22، ص 356.

[9] ـــــ لطائف الإشارات = تفسير القشيري، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (المتوفى: 465هـ)، تحقيق: إبراهيم البسيوني، الهيئة المصرية العامة للكتاب – مصر، الطبعة الثالثة، ج3، ص 452.

[10] ـــــ غريب القرآن، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ)، تحقيق: أحمد صقر، دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)، السنة: 1398 هـ -1978م، ص 108.

[11] ـــــ التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984 هـ، ج4، ص 38.

[12] ــــ قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة (وصورتها دور عدة مثل: دار الكتب العلمية – بيروت، ودار أم القرى – القاهرة)، طبعة: جديدة مضبوطة منقحة، 1414 هـ – 1991 م، ج1، ص 59.

[13] ـــــ التفسير الحديث [مرتب حسب ترتيب النزول]، دروزة محمد عزت، دار إحياء الكتب العربية – القاهرة، الطبعة: 1383 هـ، ج6، ص 88.

[14] ـــــ جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، ج9، ص ص 201 ــ 202.

[15] ـــــ التحرير والتنوير، الطاهر بن عاشور، ج5، ص 200.

[16] ـــــ جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، ج5، ص 516

[17] ــــ جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر الطبري، ج5، ص 516.

[18] ـــــ العمل الاجتماعي في الإسلام، مصطفى بن جمزة سلسلة دفاتر مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، ص 26.

[19] ــــ العمل الاجتماعي في الإسلام، مصطفى بن جمزة، ص 27.

[20] ـــــ الإمام في بيان أدلة الأحكام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، تحقيق: رضوان مختار بن غربية، دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الأولى، 1407هـ -1987م، ج1، ص 144.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.