قل: التُؤَدَة، ولا تقل:التَّوْءَدة.

يقال : من خصال النبوة التَّوْءَدة، يقصدون بها التَمَهُّل والتأنيّ والرَّزانة، والصواب أن يقال: التُّؤَدة، ولك أن تقول : تُؤَدَة وتُؤْدَة وتُودَة، .قال الزبيدي : “قال أَبو مِسْحَلٍ في نَوَادِره: التُّؤَدَةُ، أَي بضمّ التاءِ تُثْقَّلُ وتُخَفَّف، أَي بفتْحِ الهَمْزَةِ وسُكونِهَا وبِغيرِ هَمْزٍ، تقول تُؤَدَة وتُؤْدَة وتُودَة، هو فُعْلَةٌ من الوَئِيد، كذلك التَّوْآدُ، وعلى الأَوّل اقتَصَرَ كثير من أَئمّة اللّغةِ، ومعنَى الكُلِّ: الرَّزَانَةُ والتَّأَنِّي والتَّمَهُّل، قالت الخَنْسَاءُ:

فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ وتُؤْدَةٍ         إِذَا مَا الحُبَا مِنْ طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ

وقد اتَّأَدَ وَتَوَأّدَ، والتَّوْآدُ منه”. وقال الجاحظ : “باب إحماد التؤدة والرفق. قال بعض الحكماء: التؤدة يمن وفي اليمن نجح” الأمل المأمول للجاحظ/ .وفي البصائر والذخائر/ “قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: “التّؤدة من الله عزّ وجلّ والعجلة من الشيطان”؛ وليس هذا على أن الله يتئد والشيطان يعجل، ولكنّه على وجه العقل قريبٌ من الحق صحيحٌ في العقل، وذلك أن التؤدة كلها من الله تعالى أي بإذنه ودلالته وإرشاده، وكأن العجلة من الشيطان أي بتسويله وتزيينه ومراده، لأنّ الشيطان يتوقّع زلّتك، ويتمنّى غرّتك، لكنه لا يجد ذلك في تؤدتك وتثبّتك وأناتك، فهو يتمنّى ذلك في عجلتك؛ فحثّ عليه السلام على التؤدة لأن التّوقّي معها، والسلامة مع التوقّي، ونهى عن العجلة لأن الزّلّة مع العجلة والهلاك مع العثرة، يقال: اتّأد يتّئد اتّئاداً وتأيّد يتأيّد تأيّداً، وتأنّى يتأنّى تأنّياً، وهو مأخوذ من الونا – يقصر ويمدّ -“.جاء في نظم الفصيح في المضموم أوله من الأسماء

وبالفتى تُخَمَةٌ من أكلِهِ            وعنده تُؤَدةٌ من عقلِهِ

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: