منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة النص: الشروط والضوابط

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير مفصل لأشغال اليوم الدراسي الذي وضع له عنوان:

قراءة النص: الشروط والضوابط

احتضن مركز الدراسات والعلوم الإنسانية والاجتماعية يوم السبت 03 جمادى الثانية 1440 الموافق ل 09 فبراير 2019 بمدينة وجدة، يوما دراسيا نظمته وحدة الاجتهاد والتجديد في موضوع قراءة النص: الشروط والضوابط، كان ذلك عبر جلستين علميتين متميزتين.

المزيد من المشاركات
1 من 7

انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى المعنونة ب “الضوابط الشرعية في فهم النصوص الشرعية” على الساعة التاسعة صباحا، افتتحت الأستاذة مليكة خثيري رئيسة الجلسة الأولى كلمتها ترحيبا بالحضور الكريم أساتذة وطلبة باحثين. بعدها أعطيت الكلمة مباشرة للأستاذ محمد الطلحاوي الذي عنون مداخلته ب “مراعاة ضوابط اللسان العربي في قراءة النص”.

 

المداخلة الأولى: مراعاة ضوابط اللسان العربي في قراءة النص، د.محمد الطلحاوي.

 تحدث فيها عن الطريقة المثلى التي ينبغي للمفسر أن يسلكها إذا أراد أن يصل إلى المعنى الصحيح الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

وقد حاول من خلال مداخلته الجمع بين منهجين، منهج الأصوليين الذين أصلوا لطرق التعامل مع الكتاب العزيز، وفي الوقت نفسه رد على أصحاب الدعوة الحديثة المنادية بإعادة قراءة النص القرآني، وهي دعوة تقوم على مغالطات كثيرة حسب ما جاء في مداخلته.

هذه المغالطات منها ما يتصل بالتاريخ ومنها ما يتصل باللغة، وقد اقتصر على الجانب اللغوي في مداخلته، وقال إن الساحة تعج بفرق وتيارت تحاول أن تعرض طرق التعامل مع القرآن الكريم (الأصوليين. العلمانيين)، كما أشار في مداخلته إلى أن هناك مجموعة من العلمانيين ينشطون في كل مكان، وتساءل قائلا: ماهي الطريقة التي أرادها العلمانيون المنادون بفهم القرآن، يقول جوابا على سؤاله: “لقد اتخذوا طريقا شيطانيا وغلفوا دعوتهم بالعلم، وأقصد هنا محمد شحرور الذي عمل على تقسيم القرآن العظيم أجزاء عدة، هذا الرجل الشرير الذي فتن المؤمنين والمؤمنات لما أراد أن يهول من أمر القرآن الكريم وأن يسهل التعامل معه، اقترح على أن ننظر إليه على أنه تراث إنساني”.

وأضاف أن هذه الدعوة قد تبدو سهلة لكنها خطيرة جدا لأن إزالة القداسة عن النص القرآني تذهب هيبته ومكانته وتجرئ كل من أراد أن يفسر مثل هذا التفسير، وهذا ما نراه حاليا، حيث يتولى تفسير النص القرآني من لا صلة ولا علاقة له بالعلوم الشرعية، وفي ثنايا مداخلته أشار إلى أن هناك دعوة أخرى قدمها هذا الباحث المشؤوم على حد تعبيره وهي تاريخية النص.

مقالات أخرى للكاتب

يقول: “تاريخية النص مصطلح قد يبدو غريبا، لكنه أراد بهذا المصطلح أن النص كان في زمن، وطبق في زمن، وفهمه الناس في زمن، ونحن بعد ذلك أحرار في أن نتبعهم أو نتخذ سبيلا آخر”. وأضاف مسترسلا “إن مراد هؤلاء أن يجعلوا الإنسان يشعر أن هناك فهما جديدا للقرآن الكريم ينبغي أن يكون في هذا العصر، وأن القضية التاريخية وأسباب النزول والمعاني التي فهمها الصحابة رضي الله عنهم حين نزل القرآن إنما هي معاني تخصهم ونحن من بعدهم بصدد فهم جديد للحضارة التي نعيشها”.

وقال الأستاذ إن هؤلاء وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعد أن خططوا له تخطيطا شيطانيا لا يخطر ببال كثير من الناس، منطلقين من قولهم “اللغة كائن حي يتطور كما يتطور الإنسان، فاللغة جانب منها يموت، وجانب يحي، وجانب يهمل، إذن فاللغة التي نزل بها القرآن الكريم لا يمكن أن تثبت على معانيها، فإن قلنا أن معاني اللغة ثابتة نكون قد جادلنا في أمر يلمه الناس”.

وأكد الدكتور محمد الطلحاوي أن سر القرآن الكريم وبلاغته في مفرداته، فكل مفردة في القرآن الكريم لها سياقها ومعناها، لكن حين نكسو لها معاني جديدة ليست من القاموس إنما هي من فهم هؤلاء الدعاة فهذا تلاعب.

ونبه لخطر هؤلاء الذين يدعون إلى تفسير القرآن الكريم واعتبره خطرا حقيقيا على الأجيال القادمة لأنهم قد لا يفهمون المعاني الأصيلة للمفردات.

وفي رده على دعاة العلمانية قال “إنه يجب فهم القرآن الكريم على المعنى الذي أراده الله تعالى، وفق المعاجم التي وصلتنا ووفقا للسياقات التي جاء بها القرآن والتفسير الشريف الذي نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم”.  أما عن الدعوة إلى إبعاد السنة النبوية وأسباب النزول في التفسير العلماني فقال: إنما هو دعوة لتحريف القرآن وتنشئة جيل لا رابط ولا صلة له بالفهم النبوي”.

وفي ختام كلمته المطولة أعاد التذكير مرة أخرى بالهجمة الشرسة التي تقودها بعض التيارات العلمانية، والحداثية حول تفسير النص القرآني تحت ذريعة تجديد الخطاب الديني. مشيرا إلى أن هذه الأصوات لها قنوات وأتباع، فالأمر جلل يجب أن يتصدى له الجميع من أصحاب العقل والفهم السليم للدين الإسلامي.

المداخلة الثانية: البعد الأخلاقي في قراءة النص، د محمد بنيعيش

افتتح الأستاذ محمد بنيعيش مداخلته بمقدمات تمهيدية وبعدها واصل حديثه عن كيفية التعامل مع النص القرآني الذي قسمه إلى محكم ومتشابه، وقسم المتشابه إلى نص عقدي ونص شرعي معاملاتي أخلاقي.

وحاول الوقوف عند النص العقدي ووصفه بالأخطر في القراءة، فإذا ضبطنا النص العقدي سنضبط النص الشرعي والأخلاقي، وأشار إلى أن النص العقدي يتعلق بالصفات الإلهية، مثل موضوع الاستواء على العرش، وموضوع اليد والنزول. مؤكدا أن هذه النصوص جاءت في القرآن وتحتاج إلى قراءة، وهذه القراءة تطلب موقفا أخلاقيا عقديا سيكولوجيا في التعامل مع النص القرآني.

وفي أخلاقيات التعامل مع النص القرآني أكد ضرورة توفر ستة مواقف في من يتعامل مع النص القرآني وهي:

  • التقديس
  • التصديق
  • الاعتراف بالعز
  • الإمساك
  • السكوت
  • التسليم لأهل المعرفة

وأشار إلى أن الحداثيين أمثال محمد شحرور عندما يعجزون عن التعامل مع النص يلجؤون إلى الإنكار واتهام الدين بالتناقض.

وفي ختام كلمته تحدث عن مسألة التصرف في النص وقال يجب أن يكون هذا التصرف عبر ست مستويات وهي:

  • التفسير
  • التأويل
  • التفريق
  • الجمع بين المتفرقات
  • التفرقة بين المجتمعات
  • التسليم أهل المعرفة.

المداخلة الثالثة: البعد المقاصدي في قراءة النص الشرعي، د.نورالدين قراط

في مستهل كلمته قال الأستاذ نور الدين قراط إن مراعاة البعد المقاصدي أثناء التعامل مع النص القرآني مهم لأسباب عديدة، أهمهما: خلود الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن تتصف الشريعة بهذه الصفات، وهي لا تراعي هذا البعد المقاصدي بل إن تصريف جانب الأحكام الشرعية وبسط هذه الأحكام في المجالات المختلفة يحتاج أيضا إلى استحضار البعد المقاصدي في التعامل مع النص.

كما أشار إلى الدور المهم لعملية إرجاع الفرع إلى الأصل، والمتحول إلى الثابت، والجزئي إلى الكلي، وقال إن هذا هو المعنى المقصود بمراعاة البعد المقاصدي في التعامل مع النص القرآني، وهو الذي عض عليه السلف والخلف.

وورد على لسانه خلال حديثه عن البعد المقاصدي أنه لا يتحدث عن جزئية من جزئياته، وإنما يتحدث عن التعامل مع النص القرآني بصفة عامة لأن هناك مقاصد جزئية وكلية وقطعية وظنية وعامة وخاصة…

وأكد الدكتور نور الدين قراط أن أي تعامل مع النص القرآني بمعزل عن المقاصد سيؤدي حتما إلى فهم من الأفهام لا يكون صحيحا ولا يؤدي نتائج إيجابية.

وفي حديثه عن الأهداف العامة لهذا المنهج حصرها في أربعة وهي:

  • الكشف عن مرامي النصوص
  • صفة القرآن الكريم عالمية وشمولية
  • الطرائق التي استعملها العلماء وهم يتعاملون مع النص القرآن.
  • إذا راع الإنسان هذا البعد فإنه يمتلك ملكة تجعله يوازن بين النصوص التي ظاهرها التعارض.

وقبل ختام كلمته ذكر ضوابط البعد المقاصدي وأجملها في أربعة مقاصد وهي:

  • تقديس النص القرآني
  • النص القرآني له مميزات
  • القرآن اشتمل على صفة الرحمة تجعله صالح لكل زمان ومكان
  • النص القرآني إليه تسند أفعال العباد

وجاء في ختام مداخلته أن البعد المقاصدي يجب أن يتكلف به من ورثهم الله ميراث النبوة، ولا يجوز لمن هب ودب أن يتعامل مع النص القرآني تحت أي مبرر بمعزل عن ميراث النبوة.

بمداخلة الأستاذة نور الدين قراط تكون قد انتهت أشغال الجلسة العلمية الأولى لليوم الدراسي,

الجلسة العلمية الثانية

وبعد حفل شاي استؤنفت أشغال الجلسة العلمية الثانية تحت عنوان :”القراءة المعاصرة للنص اقرآني” وجاءت محاورها على الشكل التي: 

المداخلةالرابعة: المنهج الحداثي في نقد النص الشرعي،أصوله واتجاهاته، د.حميد مسرار

قبل إلقاء كلمته حدد الأستاذ حميد مسرار ثلاثة محاور رئيسة للحديث عنها وهي:

  • أصول المنهج الحداثي
  • اتجاهات المنهج الحداثي
  • غايات المنهج الحداثي

بدأ حديثه عن أصول هذا المنهج وقال: إنها أصول غربية لا علاقة لها بالتاريخ الإسلامي، جاءت نتيجة للصراع بين الكنيسة ومتبني هذا الفكر الحديث.

 وقد لخص أصول هذا المنهج في ثلاثة أصول وهي:

  • نقد الكتاب والكتاب المقدس
  • تطرف الكنيسة واحتكارها للعلم وتطيبها للعقل.
  • اعتبار الإصلاح الديني أصلا لبقية الإصلاحات الأخرى.

هذه الأصول انطلق منها المنهج الحداثي وظهرت مجموعة من الاتجاهات المختلفة ذكرها الأستاذ حميد مسرار على الشكل الآتي:

  • الاتجاه العقلي المجرد
  • الاتجاه التاريخي
  • الاتجاه الهيرمينيوطيقي
  • الاتجاه التفكيكي
  • الاتجاه البنيوي

وفي تطرقه للمحور الأخير من مداخلته تحدث عن غايات هذا المنهج والتي حصرها في ثلاث غايات هي:

  • إعادة قراء النص القرآني بأسلوب حداثي يخالفه.
  • فتح مناقشة التشكيك في النص القرآني.
  • إلغاء مصدرية الوحي وإنكار الغيب.

وفي ختام مداخلته قال إن جذور هذا المنهج استمد منابعه من المدارس الحداثية الغربية، حيث كانت الهجمة النقدية الشرسة من قبل الغرب على النصوص الانجيلية الكاثوليكية، وعلى غرارها أراد الحداثيون العرب تطبيقها على النص القرآني.

المداخلة الخامسة: سمات ومقومات المنهج التأويلي في مقاربة النص الشرعي د. الجيلالي سبيع

أصل الدكتور السبيع لمداخلته بأمرين أساسيين هما:

  • الأمر الأول: القصد من القراءات الحداثية الجديدة للنص الشرعي هو التأويل بصفة عامة.
  • الأمر الثاني: مسألة التأويل الذي اعتبره مصطلحا إسلاميا أصيلا.

ثم تحدث بعدها عن سمات المنهج التأويلي الذي يقوم به الحداثيون في مقاربة النص الشرعي، وحصرها في سيمتين أساسيتين هما:

  • اعتماد العلوم الإنسانية مطية لتعطيل دلالة النص الشرعي.
  • اعتماد المناهج الاجتماعية.

أما عن مقومات هذا المنهج التأويلي فقد أوردها في ثلاث مقومات وهي:

  • الانفلات من سلطة النص (الرجم…)
  • الاشمئزاز من بعض المصطلحات الدينية
  • نزع الثبوت عن دلالة النصوص الشرعية

وفي ختام كلمته أشار إلى أن رواد الفكر الحداثي مارسوه انطلاقا من مجموعة من الأمور ذكر منها:

  • التأويل: تأويل النص الشرعي وفق ما يريدونه.
  • الحكم بموت المؤلِف.
  • التحرر من العاطفة الدينية.

المداخلة السادسة: نظرات في منهج آمنة ودود في قراءة الصوص القرآنية، دة صليحة زيان

في المحور الأول من مداخلتها قدمت الأستاذة صليحة زيان ورقة تعريف بآمنة ودود، وفي المحور الثاني أشارت إلى المنهج الذي سلكته هذه الكاتبة في تفسيرها النصوص الخاصة بالمرأة وفي المحور الأخير من مداخلتها توقفت عند بعص التطبيقات التاريخية على النص القرآني.

وفي حديثها عن منهج آمنة ودود لتفسير لنصوص المرأة في القرآن الكريم قالت: أنها اعتمدت على منهجين اثنين هما:

  • المنهج الهيرمنيوطيقي.
  • المنهج التاريخي.

وأشارت الأستاذة في حديثها إلى أن آمنة ودود رسمت منهجا ادعت أنها ستسلكه في كتابتها وتفسيرها لنصوص المرآة، وهذا المنهج يقوم على ثلاثة عناصر وهي:

  • معرفة السياق الذي نزل فيه القرآن الكريم.
  • استحضار البناء اللغوي للنص.
  • تفهم الرؤية العالمية للنص.

وعقبت الأستاذة على هذه العناصر الثلاثة قائلة: ” أن هذه العناصر الثلاثة للمنهج قد تبدو عادية في ظاهرها، لكن الكاتبة آمنة ودود لم تحلنا إلى العنصر الرابع الذي أضافته في تفسيرها لنصوص المرأة، وهو النص المسبق للغة، وقد لجأت إلى هذا العنصر لأن كل لغة تحمل في طياتها التجنيس، واللغة العربية من بين اللغة التي تحمل التجنيس”.

  • النص المسبق للثقافة.

المنهج الثاني الذي اعتمدته الكاتبة آمنة ودود هو المنهج التاريخي، ولتحقيق التاريخية اعتمدت الكاتبة على مسألتين هما:

  • أسباب النزول.
  • المقاصد الكلية للقرآن الكريم.

وبهذه المداخلة تنتهي مداخلات الجلسة الثانية من جلستي اليوم الدراسي الذي نظمته وحدة التجديد والاجتهاد.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.