مشروع حياتي؟

الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الحمد لله كثيرا و سبحانه و تعالى علوا كبيرا
و لا إله إلا الله،

أما بعد،

أريد أن أشارك القراء تجربة إنسانية عشتها طيلة يومين خلال تكوين في موضوع تسيير المشاريع، و هو يدخل ضمن سلسلة من المواضيع التي تخص مجال التطوير الذاتي من تنظيم و تمويل الشركة التي أعمل بها.

سأتطرق لموضوعين إثنين، لعلهما من أهم ما أثارني، بل و إستفز تفكيري:

١- المشروع الذاتي:
ابتدأ المشرف على التكوين بسؤال للحضور، و هم حصرا من الأطر العليا للشركة، بما هو المشروع الشخصي أو الذاتي الذي يحمله كل منا. فعل المفاجئة منع الكل من تقديم الجواب، إنما ظل الكل مقتنعا أنهم يشتغلون ضمن مشاريع و لا بد من البعد الشخصي أن يكون له نصيب.
لم يطل المشرف على التكوين انتظار الجواب و عكف على البدء في المواد المقررة، حتى وصل إلى شكل مثلثي يرمز إلى حيز الموت الذي نعيشه، و هو المكون من العمل المعيشي و الحضور المنزلي آخر اليوم ثم النوم. هكذا ببساطة هي حياتنا.
ظننت كما كل الحضور أن العمل المعيشي يشكل انعكاسا للطموح الشخصي إذ نبلور ضمنه مشاريع و أشياء تعطي معنى لوجودنا .. فكانت إجابة المشرف على التكوين فعلا صادمة!!
العمل المعيشي هو فقط وسيلتنا للعيش، نعطى من أجله مقابلا نصرفه في حاجاتنا الضرورية والكمالية، و هو لا يحمل كثير أهداف شخصية.

نعم الحكم هكذا مطلقا قد يبدو مجانبا للصواب، إنما بعد تبادل الرأي من طرف الحضور، تم تبني هذا الرأي.

أي معنى لحياتنا إذن؟ ذلك كان السؤال الذي نطقت به الأعين، واحمرت بسببه الوجوه. فكان لابد من البحث عن المعنى، نعم فبدونه، نحن كالدواب أو ربما أضل..

نعم إخوتي، عشت هذا الإمتحان الجماعي الشاق.
فكان الجواب هو الآية الكريمة التي يخبر فيها الله عز و جل أن سبب الخلق هو خلافة الإنسان الله في الأرض، و بالتالي فمشروع الإنسان الذاتي و ليس المعيشي هو خلافة الله التي تبدأ و تنتهي بالدعوة إليه. هذا يجرنا إلى الموضوع الثاني.

٢- مصير الإنسان
حول مائدة الغذاء تم طرح السؤال الفلسفي/الديني حول مصير الإنسان غير المسلم بعد الموت، تحت فرضية عدم تلقي هذا الإنسان لدعوة الله و عيشه تحت مظلة الخير.
نعم هذا السؤال يخص حولي ٦ ملايير من البشر الذين لا يدينون بالإسلام.
المسلم الذي سماه المدرب ب”الجغرافي”، أي الذي ولد في دار الإسلام والذي عليه أولا واجب إعتناق الإسلام!!!
كيف؟
ممارستنا لشعائر الإسلام مع معرفتنا بجهل ٦ مليارات من البشر بهذا الدين العظيم دون دعوتهم؛ تحتم علينا سؤال أنفسنا إن كان إسلامنا حقيقيا أو فقط جغرافيا.
نعم فالمشروع الذاتي هو مشروع الدعوة إلى الله لكي نحقق حقا واجب الإستخلاف في الأرض و حمل الأمانة. وهذا ما يدخلنا في زمرة الإنسان والإسلام.
يبقى السؤال، ماهو مصير غير المسلم بعد الموت؟
الله عز وجل أخبرنا بأنه لا يعذب عباده بدون أن يرسل الرسل لدعوة الناس. فبعد سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أصبح كل المسلمين “رسلا” ووجب عليهم دعوة الخلق أجمعين.
نعم وجب أولا السؤال عن مصير المسلمين القاعدين عن فريضة الدعوة، و ماهو مصيرهم يوم يلقون الله عز و جل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: