شروط بناء الإنسان في القرآن الكريم

الإنسان في القرآن الكريم (2)

 المحور الثاني: شروط بناء الإنسان في القرآن الكريم

إن الحكم بنجاح بناء الإيمان في قلب الفرد وبناء فقه الحركة في عقله وسلوكه؛ رهين باقتحامه للعقبات السابقة، ولا يتم هذا الاقتحام إلا بتحقق شروط نص عليها القرآن الكريم، حيث تتجلى فيها خطوط القوة عند المؤمن المقبل على ربه، وعند الأمة الناهضة لأداء رسالة الله سبحانه في الأرض، ويأتي على رأس تلك الشروط:

ـ الشرط الأول: الأخوة في الله تعالى

ـ الشرط الثاني: ذكر الله الدائم

ـ الشرط الثالث: رجولة الأخلاق الإيمانية

الشرط الأول: الأخوة في الله تعالى:

وهو شرط لاقتحام عقبة الأنانية الفردية الحائلة بين الإنسان وبنائه بناء تربويا إيمانيا متوازنا، ومن الأدلة المؤسسة لهذا الشرط:

ـ قول الله تعالى )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)( (الحجرات: 10)، قال البيضاوي: “إنما المؤمنون إخوة من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية”[1]، وإن حقيقة هذه الأخوة الإيمانية القرآنية تتجلى في الصحبة بين المؤمنين في الله سبحانه، هذه الصحبة الطيبة البانية غير الألفة العادية بين سائر الناس التي لا مطمح لها إلى المعالي.

ـ وقوله تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) )الكهف:28)، هذه الأخوة البانية اجتماع على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقصد منها استلهام الصحبة النبوية في تجسيد معاني الحب في الله تعالى الحافظة لصفاء الفطرة، المستجيبة لنداء الحق إلى الخلق بالمسارعة والمسابقة، وتقوم على أساس المحبة والتلمذة والاتباع والاجتماع على فهم وتنزيل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تطبيقا في حياة الناس.

ـ وقوله سبحانه وتعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح: 29)، فبالصحبة النبوية وبالتآخي في الله تعالى بدأ بناء الفرد والجماعة المسلمة القوية، محبة مركزة على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، خالطت بشاشتها وحولت غلظة الأعراب إلى رحمة ورفق ورقة، والمحبة والأخوة في الله تعالى دفعت الأصحاب إلى العلم والعمل.

ـ وقوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)) (التوبة: 24)، أمر الحق سبحانه هنا بمحبته وحبة رسوله، ومن الأخوة والتحاب بين المؤمنين تأتي محبة الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف المروي عن سيدنا انس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”[2].

ومن ثمار الأخوة في الله تعالى أن المرء يحشر معهم يوم لقاء الله تعالى، إذ المرء مع من أحب يوم القيامة، أخرج الإمام مسلم بسنده المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أنس رضي الله عنه، قال: “جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم”[3].

ـ وما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»[4].

فيبين الحديث النبوي أن دين الرجل على دين أصحابه، فإذا صحب المؤمنين كان مؤمنا، وعليه فلا ينبغي للمرء أن يصحب من كان، بل يتعين عليه أن ينقب ويتحرى صحبة الأخيار من خلق الله تعالى،

قال الشيخ شمس الحق آبادي “فمن رضي دينه وخلقه خالَلَه، ومن لا، تجنبه فإن الطباع سراقة”[5]، وإلى هذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: “مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة”[6].

وكذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي”[7]، قال الخطابي: “وإنما حذر عليه السلام من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب”[8].

وحاصل القول، فإن الأخوة بين المؤمنين والتحاب فيما بينهم في الله تعالى هي ركيزة أساسية من ركائر التربية الإيمانية.

الشرط الثاني: ذكر الله الدائم

إن قوام بناء الفرد تزكية نفسه بذكر الله حتى يغلب هواه وشيطانه، ذكر الله يتجلى في التمسك بكتابه وهو الذكر الحكيم، ويتجلى في توحيده وإفراده بالعبادة، ذكر الله في الفرض والنفل، في التلاوة والذكر المشروع.

ينص القرآن الكريم على أن كل العبادات تتضمن الذكر، قال جل جلاله (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)  (العنكبوت: 45)، وَرد الذكر هنا في سياق الحديث عن التلاوة والصلاة، ويقول سبحانه وتعالى عن الصيام: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185) وفي الحج؛ قبله وأثناءه وبعده يقول عز من قائل: (ِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) إلى أن قال سبحانه: (واذكروا الله في أيام معدودات).  (البقرة: 198 ـ 200)

تنبني الشخصية الإيمانية بذكر الله تعالى، وكل العبادات شرعت لذكر الله، وجميع الأعضاء منتدبة لذكر الله؛ ذكر القلب أعظمها، ثم ذكر اللسان، ثم ذكر الأعضاء عندما تتكيف بكيفيات الصلاة، أو تُمْسك نهارَ الصوم، أو تطوف وتسعى وتقف وترمي في نسك الحج.

وقد ورد الذكر في القرآن الكريم على عدة أوجه، نذكر منها:

الوجه الأول: الأمر به مطلقا ومقيدا

ومثال الذكر المطلق قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) ) (الأحزاب:  42)

وورد مقيدا في قوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205)) (الأعراف: 205)

الوجه الثاني: النهي عن ضده من الغفلة والنسيان

ومثاله قوله تعالى (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205)) الأعراف: 205، وقوله جل حلاله (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)) ا(لحشر: 19)

الوجه الثالث: الاطمئنان بالذكر

ذلك أنه من لا طمأنينة له بذكر الله تعالى لم يستكمل صفات الإيمان، قال الله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (27)) (الرعد: 27)

الوجه الرابع: الإخبار أنه أكبر من كل شيء

ومثاله قوله تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)) (العنكبوت: 45)

الوجه الخامس: الذكر الكثير يرفعنا إلى مقال الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)) (الأحزاب: 21)

قال ابن القيم مبينا منزلة الذكر: “وَهُوَ قُوتُ قُلُوبِ الْقَوْمِ الَّذِي مَتَى فَارَقَهَا صَارَتِ الْأَجْسَادُ لَهَا قُبُورًا، وَعِمَارَةُ دِيَارِهِمُ الَّتِي إِذَا تَعَطَّلَتْ عَنْهُ صَارَتْ بُورًا، وَهُوَ سِلَاحُهُمُ الَّذِي يُقَاتِلُونَ بِهِ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ، وَمَاؤُهُمُ الَّذِي يُطْفِئُونَ بِهِ الْتِهَابَ الطَّرِيقِ وَدَوَاءُ أَسْقَامِهِمُ الَّذِي مَتَى فَارَقَهُمُ انْتَكَسَتْ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، وَالسَّبَبُ الْوَاصِلُ وَالْعَلَاقَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَلَّامِ الْغُيُوبِ.

..وفِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنَ الْجَوَارِحِ عُبُودِيَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَالذِّكْرُ عُبُودِيَّةُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ، بَلْ هُمْ مَأْمُورُونَ بِذِكْرِ مَعْبُودِهِمْ وَمَحْبُوبِهِمْ فِي كُلِّ حَالٍ: قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ. فَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ قِيعَانٌ وَهُوَ غِرَاسُهَا، فَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ بُورٌ وَخَرَابٌ وَهُوَ عِمَارَتُهَا وَأَسَاسُهَا”[9].

وخلاصة القول، فإن ذكر الله تعالى هو المحور الذي تدور عليه التربية الروحية بعد الأخوة والحب في الله تعالى، إنه كلمة جامعة لكل العبادات والقربات، ولذلك فهو شرط أساسي من شروط التربية القرآنية وبناء الإنسان بناء إيمانيا مثمرا.

الشرط الثالث: رجولة الأخلاق الإيمانية

وأقصد برجولة الأخلاق الإيمانية صدق استعداد الإنسان ليتحلى بشعب الإيمان، ويندمج في مجتمع المؤمنين ويكون له من قوة الإرادة وطول النفس ما يمكنه من فعل الخيرات وترك المنكرات حتى الممات. والصدق خصلة إيمانية جامعة تناقض النفاق والرياء والادعاء والاستغناء، ولا يعرف الصادق إلا عند الاختبار، عند إعطائه برهان صدقه.

وقسم الله سبحانه الناس إلى صادق ومنافق، فقال (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم) (الأحزاب: 24). والإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان.

وقد أمر الله تعالى بالكينونة مع الصادقين، قال جل جلاله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)) (التوبة: 119)، قال أبو حيان الأندلسي: “هو خطاب للمؤمنين، أمروا بكونهم مع أهل الصدق”[10] فالمؤمن يتعين عليه أن يلزم الصدق وأن يكون من أهله حتى ينجو من المهالك، ويجعل له الحق سبحانه فرجا من أموره ومخرجا. وقال البيضاوي: “كونوا مع الصادقين في إيمانهم وعهودهم، أو في دين الله نية وقولا وعملا”[11].

وأخبر الله تعالى في يوم القيامة أنه لا ينفع العبد وينجيه من عقابه سبحانه إلا صدقه، قال تعالى (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)) (المائدة: 119)، وقال جل جلاله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24)) (الأحزاب: 23 ـ 24)

والصدق حسب الإمام ابن القيم ثلاثة: “فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال، كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة. كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص. واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة، فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق. وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به: تكون صديقيته. ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه: ذروة سنام الصديقية، سمي الصديق على الإطلاق”[12].

وحاصل الأمر، فإن الصدق ركن أساسي في بناء شخصية المؤمن، وهو يناقض النفاق والرياء والادعاء، كما يناقض البقاء على العادات السلبية والأنانيات البغيضة.

خاتمة

في ختام هذا المقال أعتصر بعض الخلاصات المتوصل إليها، وهي على المنوال الآتي:

ـ تعترض الإنسان في سلوكه إلى الله تعالى عقبات منها ما هو من صنع نفسه وبعضها من صنع عدوه، فإذا به معوق مريض مختلط هائم على وجه الزمن، ومن أعظم العقبات التي تحول دون كمال الإنسان نفسه التي بين جنبيه، فهي مصدر الشر والسوء.

ـ لا يصح بناء الإنسان إلا بهدي القرآن منه ننطلق وإليه ننتهي، به تطب القلوب وبه تهذب الأخلاق، وإن ما صلح به الجيل القرآني النبوي الأول تصلح به الأجيال إلى يوم القيامة إن كانت التربية والتعليم قرآنيين نبويين.

ـ لا بناء يرجى للإنسان إلا إذا كان مصدره المنهاج القرآني النبوي، وهو بناء يهدف إلى تغيير ما بنفس الإنسان وتحرير عقله، وبعث إرادته.

ـ الأخوة في الله وذكر الله الدائم والصدق شروط قرآنية أساسية لبناء الإنسان وتربيته تربية إيمانية.

ـ إن البناء الذي يريده الإسلام للإنسان هو بناء إيماني إحساني مصدره القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنهاجه عمل النبوة، وغايته إصلاح القلب حتى ينتقل من الغفلة إلى السير المهتدي إلى إرادة وجه الله والدار الآخرة، وإقامة الدِّين صحبة المؤمنين حتى يكون الدِّين لله.

والحمد لله رب العالمين

لائحة المصادر والمراجع

ـ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم

ـ أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى، السنة 1418ه، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

ــ البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الاندلسي، تحقيق صدقي محمد جميل، طبعة 1420هـ، الناشر: دار الفكر، بيروت.

ـ تفسير أبي السعود، بدون طبعة بدون سنة، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق سامي بن محمد السلامة، الطبعة الثانية، السنة 1999م، دار طيبة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية ـ الرياض.

ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق سامي بن محمد السلامة، الطبعة الثانية، السنة 1999م، دار طيبة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.

ـ جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي الدمشقي، تحقيق صلاح عويضة، الطبعة الأولى، السنة 1999م، دار المنار للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة.

ـ سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا ـ بيروت.

ـ سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثانية، السنة 1975م، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ـ مصر.

ـ شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد، الطبعة السادسة، السنة 2003م، مؤسسة الريان.

ـ صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة الأولى، السنة 1422هـ، دار طوق النجاة.

ـ صحيح مسلم بشرح النووي، الطبعة الأولى، السنة 1929م، المطبعة المصرية بالأزهر.

ـ صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

ـ طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن قيم الجوزية، تحقيق محمد أجمل الإصلاحي، الطبعة الأولى، السنة 1429 هـ، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.

ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود، الطبعة الثانية، السنة 1415 هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

ـ فتح القدير للشوكاني، الطبعة الأولى، السنة 1414ه، الناشر: دار الكلم الطيب، دمشق ـ بيروت.

ـ كتاب الأربعين في أصول الدين في العقائد وأسرار العبادات والأخلاق للإمام الغزالي، تحقيق عبد الله عبد الحميد عرواني، الطبعة الأولى، السنة 2003م، دار القلم، دمشق.

ـ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن قيم الجوزية، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الطبعة الثالثة، السنة 1996م، دار الكتاب العربي ـ بيروت.

ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، الطبعة الأولى، السنة 1422هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  ـ أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى، السنة 1418ه، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، 5/135

[2]  ـ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، رقم: 16، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم: 67

[3]  ـ صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، رقم: 2639

[4]  ـ سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، رقم: 4833

[5]  ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود للشيخ شمس الحق العظيم آبادي، الطبعة الثانية، السنة 1415 هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، 13/ 123

[6]  ـ صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب النسك، رقم: 5534

[7]  ـ سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في صحبة المؤمن، رقم: 2395

[8]  ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود، الطبعة الثانية، السنة 1415 هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت. 13/ 123.

[9]  ـ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن قيم الجوزية، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الطبعة الثالثة، السنة 1996م، دار الكتاب العربي ـ بيروت، 2/ 395 ـ 396

[10] ـ البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الاندلسي، 5/521

[11]  ـ أنوار التنزيل للبيضاوي، 3/101

[12]  ـ مدارج السالكين لابن القيم، 2/258

اظهر المزيد

د. عبد الإلاه بالقاري

تخصص علوم القرآن وأصول الفقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: