منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

زكاة الفطر

0
اشترك في النشرة البريدية

سميت زكاة الفطر لأن ما يخرج يقال له فِطْرة، لأنها من الفطرة التي هي الخلقة[1] ، وهي الزكاة التي أوجبها الله تعالى على المسلم يوم فطره، بعد تمام رمضان، شكرا لله عز وجل على ذلك، وتكفيرا لما عساه أن يكون قد تبقى من ذنوب المسلم التي ارتكبها في رمضان، مع إغناء الفقراء عن التطواف ذلك اليوم[2].  فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات[3].

وهي واجبة على الذكور والإناث، وعلى الأحرار والعبيد والصغار والكبار، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة[4].

فالعبد يلزم مولاه إخراجها عنه إذا كان لا يملك، وتلزمه إذا كان يملك، والولد الصغير الذي لا مال له يخرج عنه والده، ويفهم أن الكبير لا يخرج عنه، وليس هو على إطلاقه، بل فيه تفصيل، وهو إن كان ذكرا وبلغ صحيحا فلا يخرج عنه، وإن بلغ زمنا أخرج عنه، والأنثى: يخرج عنها وإن بلغت، حتى تتزوج فيخرج عنها زوجها، والولد المقصود به المسلم فإن كان كافرا لا يخرج عنه.[5]

ويجب أن تؤدى قبل صلاة العيد، وقد اختلف في مدة تعجيل الزكاة، فجوز الشافعي إلى أنها يمكن أن تخرج من أول رمضان، وجوز الهادي والقاسم وأبو حنيفة وأبو العباس وأبو طالب أنها تمكن ولو إلى عامين، وقال الكرخي وأحمد بن حنبل لا تقدم على وقت وجوبها إلا بما يغتفر كيوم أو يومين، وقال مالك والناصر والحسن بن زياد لا يجوز التعجيل مطلقا كالصلاة قبل الوقت وأجاب عنهم في البحر بأن ردها إلى الزكاة أقرب. وحكى الإمام يحيى إجماع السلف على جواز التعجيل[6]. ويرتاح القلب لهذا الإجماع لأن المقصد من زكاة الفطر هو سد خلة الفقراء وإغناؤهم عن السؤال فمتى حصل الغرض من ذلك فلا بأس، لذلك يجوز تعجيلها بأيام قبل العيد والله أعلم.

المزيد من المشاركات
1 من 22

وتخرج هذه الزكاة من غالب قوت أهل البلد، فعن ابن سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاعا من طعام، أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط”[7] .

من خلال الحديث يتبين أنه تم تحديد الأصناف التي ينبغي فيها إخراج الفطرة، لكنني أورد هنا كلاما للعالم الجليل عبد الله التليدي لأن فيه تجديدا وعدم جمود لأن المسألة اجتهادية؛ فقال:”مما ينبغي التنبه إليه هو أنه لا مانع من إخراج القيمة لهذه الزكاة كزكاة الأموال الأخرى، لأن المقصود للشارع هو نفع الفقير والمسكين وسد فاقته، وليس هذا من باب التعبد فنجمد على إخراج الحبوب والثمار كما يقول المالكية والظاهرية.. فإن في ذلك مفاسد ولا سيما اليوم. ولذلك كان الأئمة أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وغيرهم موفقين غاية التوفيق في تجويزهم إخراج القيمة علما أن المسألة اجتهادية، والله تعالى أعلى وأعلم”[8]


[1] – ينظر: كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لابن خلف المنوفي-2/ 409.

[2] – إتمام المنة بشرح منهاج الجنة في فقه السنة، عبد الله بن عبد القادر التليدي- ص 434. 

[3] – رواه أبو داود وابن ماجة

[4]– متفق عليه.

[5]– ينظر كفاية الطالب -مصدر سابق- ص 414. 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

[6]– ينظر نيل الأوطار للشوكاني-ج/252.

[7] – رواه البخاري 4/114،115.

[8] – إتمام المنة مرجع سابق ص 434.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.