منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور اللغة في الصياغة القانونية

0
اشترك في النشرة البريدية

مقدمة :

    تعتبر اللغة وعاء الفكر وأداة التعبير السليم وترجمة للواقع والوقائع ونقل الأفكار؛ ويكمن أهميتها في كونها وسيلة وأداة في تفسير النصوص وفهمها بالإحاطة بمعانيها وتحديد دلالاتها ومقاصدها وغاياتها .. وتتميز اللغة القانونية باعتبارها أداة التأصيل والتقعيد القانوني بكونها ذات أهمية خاصة، خاصة في التشريع القانوني.

فما اللغة ؟ وما اللغة القانونية ؟ وما خصائصها ودورها في التشريع ؟

المبحث الأول : مفهوم اللغة واللغة القانونية :

المزيد من المشاركات
1 من 52

    تشكل اللغة محط اهتمام العلماء في مختلف الميادين، خاصة في الفقه والقضاء إذ عليها تبنى الأحكام وتفسر النصوص، ومنه ولأهمية اللغة سنخصص هذا المبحث لتحديد مفهوم اللغة في المطلب الأول ثم نردفه بالحديث عن اللغة القانونية في مطلب ثان.

المطلب الأول : مفهوم اللغة :

     اللغة من لغا يلغو بمعنى حدث يحدث ومنه اللغو -أي الكلام الذي لا فائدة فيه- ، واللغة في الاصطلاح لها تعاريف عدة، إذ ليس هناك اتفاق محدد للغة، ويرجع سبب تعدد التعريفات إلى ارتباط اللغة بمجموعة من العلوم والتي  يحاول كل علم تقريب هذا المفهوم من زاويته الخاصة؛ غير أن أشمل وأرجح تعريف اتفق عليه هو كون اللغة مجموعة من الأصوات التي يعبر بها كل قوم عن أغراضهم [1] 

ومنه إذا فاللغة ذو منظومة وخصائص كبرى ومتعددة، إذ لها خصائص تميزها عن غيرها خاصة في تشبتها بوعيها الصوتي التي لا زالت متشبتة به، وفي تعدد مفرداتها اللغوية ودقتها في القواعد والتقعيد والبيان في علمي النحو والصرف.

المطلب الثاني : اللغة القانونية :

     بعدما بينا مدلول اللغة -في المطلب الأول- لابد لنا من بيان مدلول القانون واللغة القانونية في مطلب ثان.

إذ يعتبر دراسة هذا المفهوم من أهم الدراسات لكونه هو الذي ينظم العلاقات بين الأفراد في كل مجتمع وذلك عن طريق تحديث مجموعة من القواعد لتدبير هذه العلاقات، والقانون في مفهومه الشائع هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم الحياة والعلاقات بين الأفراد والأشخاص والمجتمع، ومنه فموضوع القانون ولبه الأساسي هو تنظيم الحياة في المجتمع، أي ضبط العلاقات بين الأفراد وتنظيم سلوكياتهم بصورة عامة ومجردة، والتي تقترن بجزاء مدني أو جنائي أو إداري توقعه الدولة على مخالفيها حفظا للنظام العام.

     فالقانون إذا مجموعة من القواعد التشريعية التي تصاغ باللغة، ولذلك من الطبيعي أن يكون الخطاب القانوني خطابا محكوما باللغة وضوابطها حتى تصل إلى أفراد المجتمع، فيشكل ضابطا يحتكم إليه في تنظيم سلوكات الأفراد، ولما كان القانون لغة، فإنه لايمكنه تحقيق وظيفته الأساسية باعتباره خطابا موجها لأفراد مجتمع من المجتمعات إذا خاطبهم بلغتهم، ولا تكون لغة مفهومة إلا إذا كانت خاضعة لقواعد وضوابط محددة وواضحة يؤطرها العلم الذي يدرس اللغة، ونقصد بذلك تحديدا اللسانيات [2].

إن اللغة القانونية هي تلك اللغة المستخدمة في سن القوانين والدساتير والتشريعات والأنظمة وتحرير الوثائق القانونية وتعد من أصعب أنواع لغات الاختصاص نظرا لما تتمتع به من خصوصيات، ولقد واجهت اللغة القانونية صعوبة في اتخاذ مكانا لها في علوم اللسان وفروعها كعلم الترجمة مثلا، حيث كانت تعد ترجمة تقنية تلك التي تعالج نصوص العلوم الدقيقة ثم أقر منظروا الترجمة باختصاصها وعرفوها على أنها ترجمة نفعية ومتخصصة [3]

المبحث الثاني : اللغة القانونية ودورها في الصياغة القانونية :

     اتخذت لغة القانون تسميات عدة؛ منها لغة علم القانون ليبين بها أن لكل علم مفاهيمه ومصطلحاته الخاصة به، ولكون القانون مجموعة قواعد قانونية عامة ومجردة التي تضبط سلوكيات الأفراد وتشكل النظام القانوني الذي يحكم النظام العام داخل جماعة معينة وفي زمن معين، وقد يراد أيضا بلغة القانون لغة التشريع والفرق بينهما أن التشريع مصدر من مصادر القانون، ومن هنا يمكننا التساؤل: هل يمكن اعتبار كل تشريع قانونا ؟

كما وتشمل أيضا لغة القانون -كما سبق لنا ذكره-  اللغة التي تدون بها وثائق الدستور والقوانين ذات الصبغة القانونية كالمعاهدات والاتفاقات..

المطلب الأول : اللغة القانونية في الصياغة القانونية :

      يتعامل رجال القانون دائما مع النصوص، ورغم ذلك قلما نجد للنص تعريفا في دراساتهم ومؤلفاتهم، ويستعيضون عنه بتعريف القاعدة القانونية وبيان خصائصها ونطاق عملها وغالبا ما تصاغ هذه القواعد على شكل نصوص أو مواد قانونية التي تتخذ صفة الإلزامية التي تعتبر إحدى الخصائص المركزية للقاعدة القانونية.

وتلعب الصياغة القانونية دورا هاما في التشريع وسن القوانين لكونها أداة لتحويل المادة الأولية التي تتكون منها القاعدة القانونية إلى قواعد عملية صالحة للتطبيق الفعلي على نحو يحقق غاية هذه القاعدة أو غاية المشرع.

ولابد من اعتماد مبادئ محددة في صياغة هذه القوانين التي تبدأ أساسا في تحديد الطابع المعياري للقانون بتحديد والتمييز بين ما يدخل في مجال دواعي التشريع وما يدخل في صلب القاعدة القانونية نفسها التي ينبغي أن يظهر وحده في منطوق القانون أي في مواده [4] ، كما ولابد من التأكد من التناسق الداخلي والخارجي للنص المقترح لضمان سلامة وسهولة فهم وقراءة القاعدة القانونية والحفاظ على بنية النص وتماسكه.

المطلب الثاني: دور اللغة في الصياغة القانونية :

إن من مميزات النصوص القانونية التنوع اللغوي

ولابد للصياغة لهذه اللغة التي يصاغ بها النص القانوني أن تكون لغة واضحة دقيقة التي تتأتى عن طريق حسن إنتقاء المصطلحات الدالة على المعاني المطلوبة من خلال بعض الصيغ الشرطية و العبارات المقيدة للأحكام و المفاهيم و التي تفيد تقييد نطاق الحكم القانوني وذلك لجعل هذا النص نصا متماسكا، ولابد أيضا الاقتصاد في الوسائل بالإيجاز في التعبير مع ضرورة الانسجام في الصياغة لكون الصياغة القانونية لا علاقة لها بالممارسة الأدبية لأن من أسباب عدم جودة الصياغة القانونية: عدم الإحاطة الكاملة بالأهداف والأغراض التي تغياها المشرع عند وضع هذه النصوص ولعل من أهم الأسباب هو عدم الإلمام بقواعد ومفردات اللغة التي يصاغ بها القانون وعدم الإلمام بالنصوص الدستورية والقوانين الأخرى مما يؤدي إلى غموض الفكرة، ومن الأسباب أيضا عدم الاستعانة بالمشتغلين بموضوع القانون أو بالخبراء المتخصصين [5].

خاتمة

    ولأن اللغة وعاء العلم فإن مَنْ لم يجد اللغة، لن يجيد العلم الذي وقف نفسه على دراسته، لأن كل معنى من المعاني دقّ أو عظم يحتاج إلى لفظ ينقله من عقل إلى عقل، فاللغة هي الحاملة، والناقلة للعلوم والمعارف، ومن يقصر في تعلمها، يكون قد قصر في تحصيل العلم الذي تخصص فيه.

وخلاصة القول، فإن الإلمام باللغة القانونية واستيعابها على نحو دقيق يتطلب التخصص في الدراسات القانونية، والتعمق في الجوانب التشريعية والفقهية والقضائية من هذه اللغة لكونها لغة لها خصوصيات ترتبط بالشكل والمضمون إذ ينبغي الالتزام بها واحترامها فهي بعيدة كل البعد عن اللغة الأدبية.

المراجع :

[1] الخصائص لابن جني ج1 بتحقيق محمد علي النجار ص 23. [2] بين اللسانيات والقانون. د.حافظ إسماعيلي علوي، ص 2. [3] منشور بمجلة الأثر، العدد 28 جوان 2007 تحت عنوان البناء اللغوي للنص القانوني ما بين اللغة العربية والفرنسية في ظل لغة الاختصاص، تأليف نجاة سعدون وجمال بوتشاشة، ص 38. [4] دليل عملي في صياغة القوانين، منشورات مجلس النواب الطبعة الأولى أبريل 2007، ص 20 وما بعدها بتصرف [5] إشكالية صياغة التشريع في القانون المغربي، محمد محروك، ص 84.
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.