منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعامة التقويم والتحفيز والمتابعة

0
اشترك في النشرة البريدية

عند نهاية كل سنة أو بدايتها تتجه الأنظار عادة إلى تقارير السنة الماضية بهدف تقييم العمل وتقويمه ومن ثم استجلاء مكامن القوة وتثبيتها ومكامن النقص أو الضعف وتجاوزها. وقد تكون دورية التقويم سنوية قصيرة الأمد أو متوسطة الأمد من سنتين إلى خمس سنوات أو طويلة الأمد من خمس إلى عشر سنوات أو بحسب نوع العمل والأهداف المسطرة سلفا.

ولا يمكن الحديث عن التقويم في غياب رؤية واضحة وبرنامج مسطر وخطة محكمة ومؤشرات ملموسة قابلة للقياس والإحصاء والتأويل. فالتقويم يبنى أساسا على مقارنة الأهداف بالنتائج واستخراج الفرق بينهما وربطه بمسبباته المباشرة أو غير المباشرة حيث تخضع للدراسة والتحليل وأجرأة العبر المستخلصة من كل ذلك. ويبدأ التقويم بمتابعة النتائج على مستوى كل فرد في المؤسسة ثم على مستوى كل مجموعة ثم كل جهة لنخلص في الأخير إلى تقويم عمل المؤسسة برمتها.

كما يستحب أن يعهد التقويم إلى هيئة غير منشغلة بالعمل الميداني المغرق في التفاصيل، وإن كان أعضاؤها قد مارسوه لزاما ليتمكنوا من تقويم نقدي مبني على العمل لا على النظرية. وليس التقويم عملية إملاء من فوق تضع المنتسب إلى المؤسسة في أسفل السلم، بل هي عملية تشاركية ذات اتجاه صاعد من العمل الميداني ومعوقاته واتجاه نازل من القيادة وحلولها.

أما التحفيز، فهو عملية معقدة لارتباطها بسلوك الإنسان ونفسيته وتربيته ومستوى تعليمه وغير ذلك مما يدخل في عدة تخصصات علمية لا يتسع المجال لذكرها. ويمكن أن يكون التحفيز ماديا أو معنويا تبعا لكون المؤسسة تنتمي لنوع المؤسسات الاقتصادية الربحية أو ذات الأهداف غير النفعية. ويرتكز التحفيز في هذا النوع الأخير على الجانب النفسي أكثر من الجوانب الأخرى، بحيث يمكن اختزاله في الشعور بالانتماء والشعور بالبناء.

المزيد من المشاركات
1 من 13

الشعور بالانتماء: وهو شعور أصيل في نفسية الإنسان يبدأ منذ طفولته المبكرة في حضن الأسرة ثم المدرسة والحي والمدينة والبلد. وأي خلل في هذا النوع من الشعور قد يؤدي إلى تغيير الانتماء أو البحث عن انتماء جديد أكثر دفءا وملاءمة لنفسية المرء وظروفه وأحواله. وهذا ما يفسر ارتماء أو تقاعس هذا العضو أو ذاك في تيار معين.

الشعور بالبناء : لا يكفي الشعور بالانتماء لتحفيز العاملين بالمؤسسة إن لم تسند لهم مهام ومسؤوليات تشعرهم بأنهم أعضاء كاملي العضوية  يساهمون في البناء بأفكارهم وعملهم واقتراحاتهم. وما يدحض هذا الشعور هو إحساس العضو الجديد بالدونية أمام الأعضاء الأقدم منه أو تعامل المسؤولين معه بمنطق الكيل بمكيالين بحجة أنه لم يصل بعد إلى البلوغ الفكري أو التربوي أو الإداري أو التنظيمي. فأخطر ما يمكن أن يشعر به المرء في هذا الصدد هو استصغار ذكائه وقدرته على التمييز.

وأخيرا تأتي المتابعة المنهجية والمتواصلة للعمل كي ترسم الخطوط البيانية للمؤشرات التي لا ينبغي أن تنزل عن المستويات المطلوبة دون أن تستنفر انتباه المسؤولين المباشرين وغير المباشرين للتفاعل السريع لحل المشكلات في حينها. فكم من معضلة استوجبت لحلها كلمة حانية حكيمة اليوم، فأصبحت تستوجب جهودا مضنية بعد أيام.  

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.