دعامة الانتظارات والتأطير والتواصل

دعائم الأهداف الجماعية 6

بعد تحديد الرؤية العامة للمؤسسة وضبط هيكلتها الإدارية عبر القوانين والمساطر، وبعد تكوين العاملين وتدريبهم ومصاحبتهم، تأتي مرحلة تحديد الانتظارات والتأطير المصاحب لها وتثبيت آليات التواصل. وتكمن أهمية هذه الدعامة في قدرتها العجيبة على توجيه دفة العمل في الاتجاه الصحيح، وذلك من خلال إبرام عقد ضمني بين العضو والمؤسسة يلتزم كل طرف فيه بالأداء الجيد لاختصاصاته المحددة سلفا.

تحديد الانتظارات

تُسهِّل معرفة ما يُنتظر من العضو عملية بلوغ الأهداف الجماعية، من حيث أن هذه الأخيرة ما هي إلا مجموع أو حاصل الأهداف التي يحققها كل فرد في المؤسسة. ومن ثم لا يمكن الوصول إلى النتائج الجماعية إن لم تتراص الجهود الفردية في البوتقة والوجهة الجماعية.

كما أن لعملية تحديد الانتظارات دور كبير في جودة ودقة دعامة أخرى من دعائم الأهداف الجماعية، وهي دعامة التحفيزوالتقويم والمتابعة. إذ بدون تحديد الانتظارات وتبليغها والموافقة عليها من قبل الأطراف المعنية وتصويبها عند الحاجة لن يجد العضو حافزا للإنجاز ولا المسؤول مرجعا للتقويم ولا المؤسسة أداة للمتابعة.

وتُبلوَر الانتظارات على مستوى المؤسسة في شكل أهداف عامة غير مجردة، بل مصاحبة لأرقام قياسية مدروسة سلفا حسب قدرتها وإمكاناتها المادية والبشرية والظرفية. كما تقسم هذه الأهداف إلى أهداف قطاعية تهم مجالات عمل المؤسسة حيث تشكل الأهداف القطاعية روافد تغذي وتخدم الأهداف العامة الجماعية. والعامل الذي يضبط عددها هو حجم المؤسسة فيكبر العدد بكبر حجمها ويتقلص ويندمج لدى المؤسسات الصغيرة.

استمرارية التأطير

لا يكفي تحديد الانتظارات ومعرفتها وإعلانها، بل يجب إيجاد الوسائل الكفيلة بتحقيقها ولِمَ لا تجاوزها. من هنا يأتي دور التأطير لسد الثغرات ومساعدة أعضاء المؤسسة من أجل تحقيقها. فإذا كان التدريب يهم الأشخاص أو المستجدات الطارئة، فإن التأطير لا يرتبط بزمن معين، بل هو عملية مستمرة عبر الزمان والمكان والأحوال يباشرها لصالح العضو كل مسؤول في المؤسسة بحسب مسؤوليته واختصاصاته مباشرة أو عنعنة لا تضعف السلسلة الصحيحة للمعارف والخبرات.

وتشكل الإحصاءات الدورية المبنية على خطة الأهداف الجماعية وسيلة مهمة لتتبع المؤشرات العامة للعمل وتسليط الضوء على مكامن النقص أو الخلل والتدخل السريع والدقيق عبر التأطير لوقف النزيف قبل استفحال الأمر وعدوى الجسم بأكمله.

خطورة التواصل

للتواصل أهمية يمكن أن تضاهي سريان الدم في العروق. فأي ما عضو لا يسري الدم فيه صعودا ونزولا إلا ظهرت عليه أعراض الشلل وتعرض إن لم يعالج للبتر بحسب خطورة الأضرار اللاحقة به. بل قد يتسبب في شلل الجسم كله أو وفاته لا قدر الله. ومن ثم، فإن التواصل الفعال هو من يحمل الدماء المتجددة لكل الأعضاء مهما صغر حجمهم، ويميط عنها كل الشوائب التي تعيقها فهما وعملا وإنجازا. وللتواصل قلب ينبض دون كلل أو ملل بدقات تتسارع وتتباطأ بحسب الظروف والأوضاع، لكنها لا تغيب بحال من الأحوال.

أما آليات التواصل فمتعددة بتعدد أهداف وأنواع المؤسسات، وبتعدد الابتكارات السابقة واللاحقة. لكن أهمها وأنجعها على الإطلاق هو التواصل الإنساني المباشر الذي يظن العديد من الناس خطأ أن الوسائل الحديثة تعوضه. مما يحتم على المؤسسات – إن هي أرادت أن تبلغ أهدافها الجماعية – إرساء وتثبيت آليات التواصل الإنساني وجعله هو الأصل عوض التواصل الإلكتروني الذي يبقى فرعا وإن علا في الأرض.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: