بعض استراتيجيات التعليم الحديثة

تقديم

  إن الحديث عن استراتيجيات التعليم الحديثة، لا يعني بالضرورة كونها جاءت ثورة على استراتيجيات قديمة، أو تقليدية، وكون هذه الأخيرة انتهت صلاحيتها وغاب مفعولها، وإنما الغرض من هذه الاستراتيجيات الحديثة كما أشار إلى ذلك مجموعة من المتخصصين في علوم التربية هو تنويع الاختيارات والطرق أمام المدرسين ليختاروا ما يتماشى وخصوصية فصولهم التعليمية، بغية تحصيل نتاج دراسي جيد، خاصة لوجود الخصوصيات والفروق بين الطلاب. لذلك جاءت هذه الاستراتيجيات الحديثة تدعو إلى مراعاة هذه الخصوصيات والمعارف السابقة والميولات وواقع الطلبة وبيئتهم الاجتماعية.

مواصفات الاستراتيجية الجيدة في التدريس:

“١- الشمول: بحيث تتضمن جميع المواقف والاحتمالات المتوقعة في الموقف التعليمي.

٢- المرونة والقابلية للتطوير.

٣- أن ترتبط بأهداف تدريس الموضوع الأساسية.

٤- أن تعالج الفروق الفردية بين الطلاب.

٥- أن تراعي نمط التدريس ونوعه ( فردي ، جماعي ).

٦- أن تراعي الإمكانات المتاحة بالكلية.”[1]

بعض الاستراتيجيات الحديثة في التدريس:

  وأهم هذه الاستراتيجيات الحديثة التي ليست في حقيقتها إلا اقتباس وتطوير لاستراتيجيات قديمة، نجد:

  • استراتيجية العمل الجماعي: حيث يتم تقسيم المتعلمين إلى مجموعات في حدود ثلاث أو أربع تلاميذ، ثم تعطى لهذه المجموعات الصغيرة واجبات ذات أهداف موحدة فيبدلون جهدهم المشترك في إنجاز المطلوب انطلاقا من معارفهم المكتسبة.

وتأتي أهمية هذا العمل الجماعي في كونه “يحفز المتعلم المتعثر على المشاركة بدور تكميلي في إنجاز مهمة معينة، كما أنه يتيح له فرصة الفهم ومقارنة طريقة تعلمه مع باقي أقرانه كي يكتشف أخطاءه ويعمل على تصحيحها[2].

  • استراتيجية حل المشكلات: تعد أحد الاستراتيجيات المتمركزة حول فاعلية التلميذ، وتعتمد على تفعيل أداءات التلاميذ من خلال إشعارهم واستفزاز تفكيرهم إزاء مشكلة مرتبطة بموضوع الدرس وبواقعهم الاجتماعي. الأمر الذي يدفعهم إلى التحليل والبحث عن حل أو حلول للمشكلة.

ويعود تأسيس هذه الطريقة إلى عالم التربية جون ديوي[3]، حيث يرى أن “المتعلم يمثل نظاما مفتوحا يتفاعل مع البيئة المحيطة به، ويواجه حالات ومواقف صعبة ومحيرة تدفعه إلى الاستفسار والتفكير من أجل الوصول إلى الحلول المقنعة”[4].

  • استراتيجيات المشروع: تعرف أيضا ببيداغوجيا المشروع، وهي من أهم الوسائل التربوية الحديثة، حيث تقدم أعمال للمتعلمين في صيغة مشروعات تدور رحاها حول مشكلة اجتماعية معاشة (مثل: إنجاز بطاقة تهنئة بمناسبة عيد الأم)، فيتعاون التلاميذ فيما بينهم لإنجاز المطلوب منهم تحت إشراف المعلم وتوجيهاته مع تحديد موعد لتسليم المشروع الذي قد يمتد إعدده إلى خارج القسم.

مزايا هذه الاستراتيجية:

–  إنها تجعل الحياة المدرسية جزءا من الحياة الاجتماعية، وتنمى روح التعاون والإخاء بين التلاميذ.

– تتيح للتلاميذ فرصة الحصول على المعلومات بجهدهم الذاتي وتفكيرهم المنظم، كما تساعدهم على الابتكار، وحسن التصرف في حل المشكلات.

– ربط مواد الدراسة بعضها ببعض وجمعها حول موضوع واحد.

  • استراتيجية التعليم بالتعاقد: وهي “تنظيم لوضعيات التعلم عن طريق اتفاق متفاوض عليه بين شركاء ( المدرس و المتعلمون ) ، يتبادلون بموجبه الاعتراف فيما بينهم قصد تحقيق هدف ما، سواء كان معرفيا أو منهجيا أو سلوكيا”[5]. وهي تجربة تربوية استعملت لأول مرة في الولايات المتحدة، حيث أنها تقوم على متابعة المتعلم تعليما أو تكوينا عن طريق مشروع مكتوب يقدمه المتعلم لمعلمه.

مميزاتها: “الاعتراف الايجابي للتلميذ: من خلال حرية التعبير عن أفكاره والابداع واتخاذ القرار المناسب . وكذلك من حيث استقلاليته بالعمل حسب استراتيجياته في التعلم وتجريب التمفصل بين رغبته وواجبه المقدم له من قبل الاكراهات المدرسية المتعددة. وكذلك القدرة على الفهم والتخيل والعيش بشكل نشيط”[6].

  • استراتيجية القصص : ويعتمد فيها على جعل موضوع الدرس عبارة عن قصة يسرها المعلم للمتعلمين بأسلوب شيق وممتع، ويمكن اعتماد ذلك في تنفيذ الدرس كله، أو الاقتصار عليه في بداية الحصة لجذب انتباه المتعلمين. فمثلا بعد أن يحدد المعلم أهداف الدرس، يختار القصة المناسبة لدرسه مع تحديد وقت السرد ووقت المناقشة، ثم يشرك المعتعلمين في إلقاء القصة كالتنبؤ بالوقائع الخاصة بأحداثها، ثم يربط هذه الأحداث والوقائع التي جاءت في القصة بأهداف الدرس.

    مميزات الاستراتيجية:

 1- طريقة جذابة وشائقة للدارسين.

2- لا تحتاج إلى إمكانات وتكاليف.

3- يسهل استخدامها من طرف جميع المدرسين مع اختلاف خبراتهم.

  • استراتيجية التعلم الالكتروني: وسيلة تعليمية جاءت مواكبة للتوسع الذي تشهده التكنلوجيا في عصرنا، حيث يتم توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات ووسائطهما الكثيرة، في العملية التربوية التعليمية بشكل يخلق في الطالب التفاعل الحيوي مع محتوى الدرس والمدرس والزملاء.

وأهم ما يميز التعلم الالكتروني أنه يساعد المتعلم على اكتساب معارفه بنفسه فبذلك يحقق التفاعلية في عملية التعليم (تفاعل المتعلم مع المعلم، مع المحتوى، مع الزملاء، مع المؤسسة التعليمية، مع البرامج والتطبيقات ) وكونه كذلك متوفر ويمكن الوصول إليه في أي وقت ومن أي مكان .

بعض مصادر التعليم الالكتروني:

  • الكتب الإلكترونية (Electronic Books)
  • قواعد البيانات (Date Bases) .
  • الموسوعات (Encyclopedias) .
  • الدوريات (Periodical) .
  • المواقع التعليمية (Educational Sites)
  • البريد الإلكتروني (E – Mail) حيث تكون الرسالة و الرد كتابياً
  • المكتبات الرقمية  (digital libraries)

[1]  طرق واستراتيجيات التدريس الفعال، ورشة عمل، إعداد وتقديم د منال محمود أبو شادي، جامعة سلمان بن عبد العزيز ص3

[2]  عبد الكريم غريب، مستجدات التربية والتكوين، منشورات عالم التربية، ص 487

[3]  مربٍ وفيلسوف وعالم نفس أمريكي وزعيم من زعماء الفلسفة البراغماتية، ولد في 20 أكتوبر عام 1859م وتوفي عام 1952م.

[4]  الدكتور أحمد حسن، سلسلة مقالات حول “مهارات وطرائق التدريس الحديثة” مدونة تعليم جديد.

[5]  الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي ص 32

[6]  الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: