الوحي من وجهة نظر تيودور نولدكه من خلال كتاب “تاريخ القران” وردود بعض علماء المسلمين عليه

تقـــديم

أبصرت الدراسات القرآنية النور إجمالا في أوروبا منتصف القرن 19متأثرة بشكل خاص بالمنهجية التاريخية النقدية التي شقت طريقها في عصر التنوير ومورست في دراسات حول الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد قام بها علماء بروتستانت في ألمانيا بعيدا عن أي تأثر ديني وبروح علمية بحثه لا تتعلق بقدسية أي نص، حيث انكب بعض علماء اللغات السامية على دراسة القران محاولين اكتشاف الوقائع التاريخية المرتبطة به وكيفية حدوثها وعلاقتها بنشوئه ومصيره بعد ذلك.

تاريخ القران هو واحد من تلك الكتب التي لاقت انتشارا واسعا وشهرة كبيرة في هذا المجال النقدي وهو كتاب للمستشرق الألماني ثيودور نولدكه ترجمه جورج تامر، أصدر عام 1860، وتناول القران الكريم بأسره بالبحث، معالجا مسألة نشوء القران الكريم وجمعه وروايته، كما ناقش مسألة التسلسل التاريخي للسور واقترح ترتيبا لها يختلف عن ترتيبها بحسب زمن نزولها، والكتاب يتكون من ثلاثة أجزاء في 840 صفحة، أعيدت صياغته على مراحل خلال سبعة عقود حتى عام 1937. الكتاب يتكون من أبحاث أدبية تاريخية، تسعى الى أن تؤرخ النص القرآني وتعالجه كوثيقة من وثائق التاريخ الإنساني معتمدة في الدراسة على البحث اللغوي والفيلولوجيا وكذا بعض الأحداث التاريخية التي تشير اليها بعض النصوص والآيات، وربطها بعضها ببعض بهدف تشكيل قاعدة تاريخية يمكن الاستناد عليها في إعادة ترتيب زمني للسور والآيات ترتيبا تخمينيا يؤدي بدوره الى فهمها بشكل أفضل.

وسأحاول في هذه الدراسة المقتضبة سرد رأي المستشرق تيودور نولدكه والاستنتاجات التي خرج بها من خلال استقصائه واستقرائه لمجموعة من النصوص الدينية الإسلامية.

فكيف فسر المستشرق تيودور نولدكه الوحي لبيان أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يتلق وحيا سماويا؟ وكيف نظر تيودور الى الوحي في الفترتين المكية والمدنية وربط تغير الوحي بتغير المحيط ليعطي تقسيما جديدا لسور القران الكريم؟

المحور الأول: أصل القران حسب تيودور نولدكه من خلال كتاب تاريخ القران.

المبحث الأول: التعريف بالمستشرق نولدكه

تيودور نولدكه (1836 -1930) مستشرق ألماني دارس للساميات، تخصص في فقه اللغة العربية ودراسة القرآن الكريم. وهو أول من رتب آيات وسور القرآن الكريم حسب تاريخ النزول.

ولد في هاربورك إحدى ضواحي هامبورك شمالي ألمانيا، درس في جامعة كوتنكن وتعلم اللغات السامية والفارسية والتركية والسنسكريتية على يد البروفيسور هاينرش إفالد كما درس في جامعات فيينا ولايدن وبرلين، وفي عام 1856 نال درجة الدكتوراه عن رسالته “أصل وتركيب صور القران” فنال عليها جائزة مجمع البحوث والآداب في باريس فاتحا بذلك الطريق أمام الباحثين حول الدراسات القرآنية.

عين أستاذا للغات السامية والتاريخ الإسلامي في جامعة كيل عام 1864، ثم عين أستاذا ذا كرسي في جامعة ستراسبورك بقي فيها من عام 1872 حتى عام1920 فجعلها مركز الدراسات الشرقية في المانيا. عرف عنه أنه ضليع في اللغة العربية وآدابها، كما أتقن اليونانية والفرنسية والاسبانية والإيطالية، كما اشتهر بمعرفته الواسعة وتفكيره الواضح ملتزما بالمنهج التاريخي العلمي كما أنه لا يقبل الا ما يقوم على المنطق.

كما كان في زمنه شيخ المستشرقين من دون منازع، تتلمذ على يده العديد من علماء الاستشراق كإدوارد زاخاو ويعقوب وبروكلمان. كما ألف العديد من الدراسات في القران والتصوف وكتب بحوثا عديدة في الموسوعة البريطانية britanica، ونشر تاريخ الطبري ثم تناول الجزء الخاص بالساسانيين منه وترجمه الى الألمانية ترجمة نموذجية ونشره بعنوان” تاريخ الفرس والعرب في عهد الساسانيين” وأسهم في نشره في لايدن 1986-1901، كما كتب “عن حياة محمد” (هانوفر 1863) وترجم ديوان شعر عروة بن الورد الى الألمانية وشرحه (كوتنكن 1863)، ثم كتب بالعربية” منتخبات من الأغاني العربية القديمة (العصر الاموي) ” مع شرح مفرداتها باللاتينية، و”قواعد اللغة العربية الفصحى” (فيينا 1896) و “المعلقات الخمس ترجمة و شرحا مع موجز لتاريخ العصر الجاهلي” وله بحوث زادت على 500 بحث نشرت في مجلات علمية متخصصة حول تاريخ الآداب المقارنة و دراسة عن أبي نواس، ووصف الادريسي لبلدان أوروبا الشمالية، والامراء الغساسنة من بطن جفنة، وعلم الانساب في جزيرة العرب وغيرها من الدراسات المهمة حول تاريخ العرب والإسلام. في عام 1859 فاز كتابه “تاريخ القران” بجائزة أكاديمية النقوش والآداب الفرنسية، وفي السنة التالية أعاد كتابته بالألمانية وطبعه وأضاف له في كونتك[1]. من أبرز أعماله أيضا: -تاريخ الشعوب السامية-هل كان لمحمد معلمون نصارى؟ -تراجم المسلمين.

المبحث الثاني: مصدر القران والوحي الذي تلقاه محمد

لم يشكك نولدكه في صدق النبي، بل اعتبره نبيا حقا وأنه كان مستغرقا تماما بالدعوة حيث أمن بأن الله اصطفاه من أجل تبليغها وهداية قومه الى الايمان بالله، فتمتعه بشخصية قوية جعلته يؤمن بحقيقة ما دعي اليه، وإيمانه بنبوته وذكاءه العملي الشديد مكناه من التجريد المنطقي، مما جعله يعتبر ما حرك نفسه امرا موحى به منزلا من السماء، واعتبر هذه الغريزة التي تحركه صوت الله الذي يقوم عليه الإسلام، فأعلن عن سور أعدها بتفكير واع بواسطة استخدام قصص من مصادر غريبة مثبتة وكأنها وحي حقيقي من الله، وبما أنه لم يكن في وسعه الفصل بين الروحانيات والدنيويات، فغالبا ما استعمل سلطة القران ليفرض أمورا لا علاقة لها بالدين مع عدم اغفال الترابط القوي الذي كان عليه الدين ونظام المجتمع، فالنبي استقى معارفه من الكتابات العقائدية والليتورجيا [2] وليس من الكتاب المقدس، فالقصص المستقاة من العهد القديم تشبه الهجادا والأخرى المستقاة من العهد الجديد أسطورية الطابع وتشبه ما يسر في الأناجيل المنحولة، فالمصدر الرئيس للوحي الذي نزل على النبي حرفيا هو بدون شك ما تحمله الكتابات اليهودية، وتعاليم محمد في جلها ذات أصل يهودي كما هي تعاليم عيسى عليه السلام، مثالا على ذلك:

 -الشهادة التي هي بالأصل مستقاة من عبارة يهودية من كتاب صموئيل الثاني(22-32):” لأنه من هو إله غير الرب”.

-التهجد وبعض أشكال الصلاة ووصف الوحي بالفرقان مشتق من اللغة الآرامية المسيحية.

-السور كتشابه ما ورد في سورة مريم الآية 17 بإنجيل الطفولة الفصل الأول… كما نجد جملة قصيرة جدا اقتبست حرفيا من العهد القديم في سورة الأنبياء اية 35:” ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

ويضيف أن مشاهير شعراء القرن الذي سبق ظهور الإسلام يشي تفكيرهم وتقييهم للأمور بأنهم كانوا يلمون بالمسيحية رغم أنهم حافظوا على وثنيتهم، لذا وجب الأخذ بعين الاعتبار التأثير المسيحي على النبي الى جانب التأثير اليهودي، أي أن الإسلام في جوهره دين يقتفي اثار المسيحية وهو الصيغة التي دخلت بها المسيحية الى بلاد العرب كلها، ويؤكد هذا الربط بسهولة الأحكام الصادرة عن أشخاص عاصروا محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما يفسر لجوء بعض أتباع النبي الى ملك الحبشة المسيحي.

تطرق تيودور الى الحجج التي تؤيد أن محمد صلى الله عليه وسلم كان لا يستطيع القراءة والكتابة واعتبرها واهية، كما أن جعل جملة ” النبي الأمي” تعني نقيض “أهل الكتاب”، وهذا يفيد أن المراد بالكلمة ليس عكس القادرين على الكتابة، بل عكس من يعرفون الكتاب المقدس كما ورد في سورة البقرة الآية 73 انه ثمة حتى بين اليهود أميون لا يفهمون من الكتاب المقدس الا قليلا، أي أن محمدا لم يكن يعرف الكتب المقدسة القديمة بل عرف الحقيقة بواسطة الوحي بالقران. ثم عرض ملاحظة المستشرق فلهاوزن التي تقول:’ كيف لرجل وجد في محيطه عشرات من الرجال الذين استطاعوا القراءة والكتابة ألا يعلم بها، وبوصفه تاجر من أجل تسجيل البضائع والأسعار والأسماء’ في حين يرى المستشرق شبرنغر أن محمدا عالم بالكتب وأنه قرأ كتابا حول العقائد والأساطير بعنوان – أساطير الأولين – وهو الوصف الذي أطلقه بنو قريش على قصص محمد وتعاليمه المفيدة روحيا، وأضاف أن صحف إبراهيم هي الآيات 36 و37 من سورة النجم والآية 19 من سورة الأعلى

ورجح تيودور أن محمدا قد تلقى أهم أجزاء تعليمه من اليهود والمسيحيين شفويا كما جاء في سورة الفرقان:{وقال الذين كفروا ان هذا افك افتراه وأعانه عليه قوم اخرون} والمعنيون هم معاصرو النبي سلمان وورقة  ويسار وبلعام، ليخلص بالقول أن مصادر تعاليم محمد كانت الاعتقادات الدينية التي اعتنقها قومه أما الطقوس والممارسات في الكعبة والحج فقام بتعديلها لتلائم تعليمه معيدا إياها الى أصول إبراهيمية كما بدل قصص الأنبياء اليهود ونصب نفسه ( محمد رسول الله) ووضع نفسه في مرتبة أسمى من نوح وإسرائيل ولوط وموسى وهارون وعيسى وادعى لنبوته معنى ختاميا بأنه ( خاتم النبيئين).

سرد تيودور مجموع الأنواع التي يأتي بها الوحي والذي لا يقصد به القران فحسب بل كل الهام تلقاه النبي وكل أمر إلهي وجه اليه، وهي كما جاء في كتاب المواهب اللدنية[3]:

1.     الحلم

2.     وحي جبريل في روع النبي

3.     جبريل في هيئة رجل (دحية بن خليفة الكلبي)[4]

4.     صليل الجرس

5.     جبريل في صورته الحقيقية والتي ظهر فيها مرتين فقط،

6.     الوحي من السماء كما ترتيب الصلوات

7.     الله نفسه من وراء حجاب

8.     الله كاشفا عن نفسه.

وأضاف أخرون جبريل في هيئة انسان اخر، والله ذاته مظهرا نفسه لمحمد في الحلم.

يرى تيودور أن الكيفية الثالثة ظهرت في العام الخامس للهجرة، والسادسة من رواية الاسراء والمعراج، والخامسة تفسير اخر لما جاء في سورة التكوير والنجم، أما الكيفية الرابعة فقد روي أن محمدا كثيرا ما اعترته نوبة شديدة لدى تقبله الوحي وكان يخفض رأسه ويشحب وجهه أو يشتد احمراره ويتفصد جبينه عرقا حتى في أيام الشتاء وهذه النوبة نتيجة لمعاناة محمد نوعا من الصرع كما سبق للبيزنطيين أن زعموا، وبما أن الغيبوبة كانت تعتريه فجأة حين كان غارقا في تفكير عميق، فقد اعتقد أن قوة إلهية كانت تحل فيه ولم يكن الوحي يتضح له إلا بعد أن يفارقه الملك، أي بعد عودته الى وعيه الكامل إثر اضطراب شديد. كما أن هذا الوضع الجسدي والنفسي المضطرب الى درجة المرض يفسر الاحلام والرؤى التي رفعته فوق مستوى العلاقات البشرية كما في الكيفية الأولى الشيء الذي يجعل من الاسراء والمعراج مجرد حلم، والشكل الادبي الذي عبر بواسطته النبي عن مضمون الوحي متأثر بقوة السكرة النبوية على أسلوب الكاتب، وحين ضعف الثوران النفسي الهائل مع مرور الوقت صارت السور أكثر هدوء حيث كانت في البداية تحركها طاقة شعرية معينة وأضحت بشكل تدريجي أقل خفة. ثم أضاف أن النبي معلم ومشرع لا غير.

كما استبعد أن يكون محمد باعتباره متفوقا وواثقا من نفسه أن يكون تابعا لأحد معاصريه، أو أن يكون هناك توافق خداعي بينه وبين شخص اخر، لكنه أكد أن النبي استمد وحيه من العبرية ككلمة سورة التي تعني بالعبرية سلسلة، وكلمة قران المقصود بها مقرا، من قرأ –أملى –أدى –تلا وفي الأصل السرياني قرا قريانا أي أن المصطلح لم يتطور في اللغة العربية بل الكلمة مأخوذة عن تلك الكلمة السريانية ومطبقة في الوقت نفسه على وزن فعلان فرقان. كما استعمل نوعا من الشعر اسمه السجع وهو كلام مجزأ الى أجزاء قصيرة، يتبع اثنان منها أو أكثر قرينة واحدة، على ألا تلفظ المقاطع الصوتية التي تأتي في ختام الأجزاء المختلفة بحسب القواعد الدقيقة المتبعة في قوافي الشعر، بل باتباع علامات الوقف واتخاد قرينة أكثر تحررا من القافية، وهو الأسلوب الذي هيمن على أقوال الكهان القدماء، استعمله مدخلا عليه بعض التعديلات، كما انه استعان بصحابته المدونين في ذلك، حين أملى مطلع سورة المؤمنون على عبد الله بن أبي سرح الذي كان يستخدمه أحيانا ككاتب للوحي، والذي أصيب بالاندهاش في وصف قدرة الله الخالق فصاح:” فتبارك الله أحسن الخالقين” فأمره النبي بأن يكتبها لأنها هكذا نزلت، أي أن كلمات عبد الله بدت لمحمد ملاءمة فاتخذها في هذا الموضع ارتجالا.

كما تطرق تيودور الى موضوع الأحرف السبعة التي جاء بها القران واعتبر ضربا من العبث القول بأن المقصود هو سبع لهجات، لأن القبائل كانت متقاربة، فلربما كان المقصود المواضيع السبعة كالقصص والتشريع والتحريم …أو المعاني السبعة كالظاهرة والباطنة والمؤولة…ويمكن اعتبار لا قيمة للرقم سبعة ويمكن أن يشير لعدد مجهول، ثم صرح انه من الصعب على النبي حفظ كل آيات القران فجعل القراءات لسقوط أو إضافة شيء حفظه الصحابة.

وأشار الى أن المنسوخ يختلف عما غيره محمد، وهو يقارب الفكرة المسيحية القائلة بنسخ الشريعة اليهودية بواسطة الإنجيل، واعتبر منسوخا الآيات التي نسخت نصا وبقيت حكما، أو التي نسخت حكما وبقيت نصا، والتي نسخت نصا وحكما معا بالإضافة الى كل ما ضاع قسرا عن إرادة النبي أو أهمل سهوا فلم يضم الى جمع القران الذي قام به خلفاؤه، وكذا الآيات التي فقدت فائدتها العملية بفقدان الداعي اليها (الآيات التي طلب فيها من محمد تحمل الاهانات بصبر والآيات التي تحكي تبدل أحواله تماما فلم يعد ممكنا الحديث عن سريان فعلي لها).

المبحث الثالث: تقسيم القران وترتيب الآيات.

يتبنى نولدكه في الجزء الأول من كتابه التقسيم المعهود للقران مكي ومدني لكنه يوزع السور المكية الى ثلاث فترات معتمدا على صفات أسلوبية ومضمونية تجمع سور

المجموعة الواحدة، فميز سور الفترة المكية الأولى أنها تتصف عن سواها بقصرها وبلغتها الشعرية التسبيحية والتي تهدف الى تثبيت مضمون الرسالة واقناع المشركين بها، وميز الفترة المكية الثانية بالتحول في الأسلوب حيث يغلب عليها طابع الوعظ والإنذار كما تظهر منها مقاطع طويلة تسترجع أحداثا وشخصيات من الكتاب المقدس كأمثلة لصدق الله في وعده ووعيده، أما سور الفترة الثالثة فتميز بشدة لهجة الوعيد والتهديد الموجه ضد الكافرين.

ويجد أن السور قد وضعت متضاربة من حيث ترتيبها الزمني معتمدا في ذلك على النقل التفسيري والتاريخي حيث وضح أن لوائح ترتيب السور تضع سور قديمة جدا خلف سور متأخرة وتجعل سور لا شك أنها مكية مدنية. وقد نعت السور المكية بالقطع ذات اللغة والأفكار المتأججة المقتربة من السجع الصريح، بينما وصف السور المدنية بالقطع الهادئة الطويلة ذات السياق العاطفي الايقاعي الشبيه بالنثر، ووصف النبي هنا باعتبار حاله كحال كل كاتب تتميز لغته في فترات مختلفة بواسطة عبارات متفق عليها وكلمات معينة مستحبة ومصطلحات تساعد على ترتيب السور ترتيبا زمنيا، بواسطة مراقبة النظم واللغة بالمعنى الأوسع ولاسيما مراقبة تماسك الأفكار.

     السور المكية

الهدف الكبير الذي يتبعه محمد في السور المكية هو دعوة الناس الى الايمان بالله الواحد الحق، وما لا ينفصل عن ذلك من الايمان بقيامة الأموات والحساب في يوم الدين، لكنه لا يسعى الى اقناع عقل سامعيه بذلك بواسطة البرهان المنطقي، بل بالعرض الخطابي المؤثر على الشعور بواسطة المخيلة. كما أن وصفه سعادة الاتقياء الأبدية وعذاب الخطأة في الجحيم يعتبر من أقوى الوسائل التي ساعدت على نشر الإسلام بواسطة التأثير الهائل الذي مارسه على مخيلة الناس البسطاء الذين لم يسبق لهم أن تعرفوا منذ صباهم على صور لاهوتية مشابهة.

وعرضت هذه السور بأساليب مختلفة والتي قسمت حسب ثيودور الى مجموعات، سور قديمة جياشة المشاعر، وأخرى متأخرة تقارب أسلوب السور المدنية، ومجموعة أخرى هي حلقة وصل بينهما.

قام المستشرق وليم موير في الجزء الثاني من كتابه حياة محمد بتقسيم السور الى خمس مراحل متبعا تأريخا يراه تيودور غير مرسخ وهي:

1.     سور نزلت قبل سورة العلق أي قبل البعثة.

2.     أقدم سور حتى جهر محمد بدعوته.

3.     حتى العام السادس بعد البعثة.

4.     حتى العام العاشر بعد البعثة.

5.     حتى الهجرة[5].

أما المستشرق هيرشفلد في كتابه بحوث جديدة فيقسم السور حسب الصيغة والمادة الى سور توكيدية وواعظة وقصصية ووضعية تشريعية.

الفترة الأولى

العلق    المدثر     المسد قريش   الكوثر    الهمزة   الماعون   التكاثر    الفيل الليل      البلد      الشرح الضحى   القدر    الطارق الشمس    عبس    القلم الأعلى    التين     العصر البروج    المزمل   القارعة   الزلزلة   الانفطار   التكوير النجم    الانشقاق   العاديات   النازعات   المرسلات   النبأ   الغاشية   الفجر     القيامة   المطففين   الحاقة   الذاريات    الطور    الواقعة   المعارج الرحمان    الإخلاص    الكافرون    الفلق   الناس   الفاتحة.

قوة الحماس الذي حرك النبي في السنوات الأولى جعله يرى الملائكة الذين أرسلهم الله اليه مثل أنبياء إسرائيل العظام في العهد القديم والذي تمخض عنه كلام جليل ذو نبرة خطابية تحتفظ بلونها الشعري الكامل، محركا إيقاعا ذو جرس عفوي جميل، مشاعره وظنونه تنطق عن نفسها أحيانا بواسطة غموض المعنى، وما يميز هذه الفترة كلمات القسم التي ترد فيها كثيرا (30 مرة مقابل مرة واحدة في السور المدنية في سورة التغابن) حيث يقسم أن أقواله حق مستدعيا كشهود الظواهر الطبيعية، وبوصفه رسول الله يقسم بالوحي “يس، ص، الزخرف، الدخان، ق، الطور، القلم” وبالقيامة “القيامة، البروج “.

وعن الحديث عن سورة العلق باعتبارها أول سورة تلاها محمد، يقدم تيودور رأي هيرشفلد القائل بأن بعض آياتها مطابقة لما جاء في سفر أشعياء، ويفسر أن سبب نشوء هذه السورة هو قضاء محمد حياة طويلة في العزلة والوحدة صار فيها بواسطة التأمل والصراع الداخلي في وضع من الاضطراب الهائل أدى به الى الجهر بالحقيقة التي اتضحت له واكتسبت الدعوة في نفسه شكلا ثابتا كوحي يطلب فيه الله منه بأن يبلغ قومه باسم سيده خالق البشر ما انتهى اليه من الكتاب السماوي.

كما اعتبر المعوذتين شبيهة بالتعاويذ الوثنية وبها يكون النبي قد وقع في شرك الخرافة حيث شارك الإسلام الوثنية الاعتقاد بوجود أرواح شريرة معادية للبشر لكنه لم يلجأ لطلب العون الى إله اخر غير الله الواحد، ثم توقف في سورة الفاتحة واعتبرها أحجية يصعب حلها كما أن الكلمات “سبعا من المثاني” قد ترتبط بها فعلا كما يزعم المفسرون المسلمون، ومعنى مثان ليس هنا عادات أو آيات، والاعتقاد الصحيح المقبول أن الكلمة تتصل بالكلمة اليهودية مشنا والآرامية مثنيثو بمعنى التقليد.

الفترة الثانية

القمر   الصافات   نوح    الانسان    الدخان   ق      طه     الشعراء     الحجر   مريم      ص   يس    الزخرف             الجن     الملك    المؤمنون     الأنبياء    الفرقان   الاسراء    النمل   الكهف

هذه السور لا تحمل أي طابع مشترك، فبعضها يشبه سور الفترة الأولى والبعض الاخر يشبه سور الفترة الثانية، ويلاحظ في هذه السور الانتقال من الحماس العظيم الى قدر أكبر من السكينة في السور المتأخرة التي يغلب عليها الطابع النثري. وقد تم هذا الانتقال بصفة متدرجة، حيث كان على مخيلة محمد أن تتخلى أكثر فأكثر عن الاندفاع والاصالة، فكلما ازداد اهتمامه بالحاجات العملية الناشئة زاد التأمل الهادئ وحل محل الخيال العنيف والاثارة والحماس. ويصف تيودور هذه السور بالمتكدسة غير المرتبة منطقيا والمملة وغير المقنعة، حيث تتضمن مناقشات مستفيضة للعقائد لاسيما لمعرفة الله من خلال الآيات المنتشرة في الطبيعة، وترد إضافة الى ذلك قصص طويلة عن حياة الأنبياء السابقين لإثبات التعاليم وانذار الأعداء ومواساة الاتباع، حيث يترك النبي رسل الله القدامى يتكلمون بأسلوبه الخاص عن أدق التفاصيل الثانوية، واعتبر تيودور سورة الكهف من الاساطير ومن صلب الادب العالمي المعروف في ذلك العصر وربما اتبع محمد في تسلسل المقاطع الروايات المنقولة.

الفترة الثالثة

السجدة    فصلت      الجاثية     النحل    الروم    هود      إبراهيم    يوسف     غافر    القصص    الزمر            العنكبوت     لقمان      الشورى     يونس    سبأ     فاطر     الأعراف      الاحقاف     الانعام     الرعد

ما تكون في الفترة الثانية من أسلوب ولغة ومعالجة للمواضيع يبرر الفترة الثالثة بشكله النهائي، اللغة مطنبة وواهية نثرية بتكرار لانهاية له، والبراهين تفتقر الى الوضوح والحدة ولا تقنع الا من يؤمن سلفا بالنتيجة النهائية، وهي مشوشة في كثير من الأحيان وتعامل بإهمال شديد وتقتصر على أسهل الاشكال: واو نون، ياء نون، وتخاطب ب “يا أيها الناس“.

السور المدنية

البقرة   البينة    التغابن      الجمعة     الانفال    محمد     ال عمران   الصف      الحديد     النساء     الطلاق    الحشر    الأحزاب     المنافقون    النور    المجادلة   الحج    الفتح        التحريم      الممتحنة    النصر    الحجرات    التوبة    المائدة

من أجل تفسير النجاح الذي لا مثيل له الذي لقيه الإسلام في يثرب، يجب الإشارة الى أن أهل المدينة كانوا حتما مطلعين على أهم تعاليم الإسلام بواسطة اليهود الذين تواجدوا هناك بكثرة، والقبائل المسيحية التي كانت تقيم في جوار المدينة ويربط بعضها بأهل المدينة أواصر قربى.

فالتراث الإسلامي كان على حق حين أعلن أن الجو الديني العام الذي ساد في المدينة كان الدافع الرئيس لتقبل محمد فيها، ولم يكن هم أهل المدينة منذ البداية أن يحولوا سلطة محمد الروحية الى قيادة سياسية، لكن هذا التطور حتمته الظروف التي استغلها النبي بذكاء حيث قام بسرد أحداث وصراعات ومعارك، كما وضع تشريعات وأحكام لضبط الحياة داخل المدينة لتنظيمها.

تحدث تيودور كذلك عن أجزاء أصيلة من القران الكريم لكنها غائبة في مصحف المسلمين، حيث جاء عن الترمذي في كتاب المناقب أن أنس بن مالك قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لو أن لابن ادم واد من مال لابتغى اليه ثانيا ولو أن له ثانيا لابتغى اليه ثالثا ولا يملئ جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب” ثم تطرق الى مجموعة من الآيات المختلفة الي أوردت هذا الحديث واعتبر أنها اية من سورة براءة لم تكتب وربما تكون جزء من سورة ضاعت. كما ان من الآيات ما أسقط كما جاء في احدى المسبحات” يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة”… وهكذا فعل في مجمل الأحاديث القدسية.

تم يختم بالقول أن الفضل الرئيس في تماسك النقل يعود الى النبي نفسه، فهو قرر على الأرجح منذ اللحظة الأولى التي أيقن فيها أنه يتلقى اشعارات من كتاب سماوي أن تكون هذه وثيقة صادقة غير محرفة للإرادة الإلهية في مواجهة كتاب اليهود والنصارى المقدس، لذا اهتم لزاما بالتثبيت الخطي لما أوحي به اليه ليحفظ من الاندثار والتحريف، والنقل لا يسمي فقط الكتاب الذين كان محمد يملي عليهم الآيات، بل يزودنا بمعلومات هامة عن شكل هذه المكتوبات، أما بيانات الله الأخرى فلم تدون رسميا، وتركت معرفتها لصدق النقل الشفوي.

المحور الثاني: رد العلماء على أقوال المستشرق نولدكه

حتى يتحقق للمستشرقين انكار الوحي أصبحوا يرددون أن ما جاء به النبي محمد مجرد ابداع ذاتي أو إشراق روحي أو إنجاز أدبي أو مشروع محمدي أو توصل فكري أو املاء إنساني، أما نظرتهم حول من نزل عليه الوحي فإنها تتمثل في أن:

•       بعظهم عده قائد وزعيم فذ.

•       وبعظهم جعله في مصاف المصلحين الاجتماعيين.

•       وبعظهم عده أحد عباقرة العالم الذين ينذر أن يحظى العالم بمثلهم.

•       وقلة من أبرز شخصيته رسولا.

•       وأقل منهم من وصفه أنه نبي أوحي اليه بالإسلام.

•       ومنهم من أنكر النبوة. [6]

وقبل التطرق الى اراء بعض علماء المسلمين لا بأس في استعراض اراء بعض ردود المستشرقين:

يقول المستشرق ادوارد مونتيه: “كان محمد نبيا بالمعنى الذي يعرفه العبرانيون القدماء، ولقد كان يدافع عن عقيدة خالصة لا صلة لها بالوثنية

يقول المستشرق كارل بيكر: “لقد أخطأ من قال ال نبي العرب دجال أو ساحر، لأنه لم يفهم مبدأه السامي، إن محمد جدير بالتقدير ومبدأه حري بالاتباع، ليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم، وإن محمدا خير رجل جاء الى العالم بدين الهدى والكمال

قال المستشرق السويسري حنا: ” بقدر ما نرى صفة محمد الحقيقية بعين البصيرة والتروي في المصادر التاريخية أن نتهمه فيه[7]

وقد قام مجموعة من علماء المسلمين بالرد على طرح تيودور نولدكه وأتباعه من المستشرقين الذين لم يقيموا القران ككتاب منزل بل كنص وضعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم نتيجة إلهام متفاعلا مع التطورات الدينية والاجتماعية والسياسية.

     -محمد عبد الله دراز

يرى دراز في كتابه النبأ العظيم أن نسبة القران الى تعليم البشر صار مروجا باسم “الوحي النفسي” الذي يصور النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ذو خيال واسع وإحساس عميق طغى عليه الوجدان حتى خيل اليه أنه يرى ويسمع شخصا يكلمه، وهذا باطل بجميع المقاييس حيث أن الحال الذي يؤول اليه الرسول صلى الله عليه وسلم عند تلقيه الوحي حال غير اختياري وعارض غير عادي، فهو قوة خارجية تتصل بالنفس المحمدية حينا بعد حين وهو لا محالة قوة عالمة لأنها توحي له علما، وقوة أعلى من قوته لأنها تحدث في بدنه تلك الاثار العظيمة كما جاء في سورة النجم “علمه شديد القوى”، وهي قوة خيرة معصومة لأنها لا توحي إلا بالحق ولا تأمر الا بالرشد .[8]

فأي مصلحة للعاقل الذي يدعي لنفسه حق الزعامة ويتحدى الناس بالأعاجيب والمعجزات لتأييد الزعامة…أي مصلحة له في أن ينسب بضاعته لغيره، وينسلخ منها انسلاخا، على حين أنه يستطيع انتحالها ويزداد بها رفعة وفخامة شأن، ولو انتحلها لما وجد من البشر أحدا يعارضه ويزعمها لنفسه. [9]

فنسبة محمد صلى الله عليه وسلم القران الى الله لا تكون احتيالا منه لبسط نفوذه والا لم لم ينسب أقواله كلها الى الله، كما أن بعض أي القران ورد مخالفا لطبع الرسول، الى درجة معاتبته له في بعض المسائل المباحة، وشخصية الوحي منفصلة عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما كان موقف النبي من النص القرآني موقف المفسر الذي يلتمس الدلالات ويأخذ بأرفق الاحتمالات، وتوقفه أحيانا في فهم مغزى النص حتى يأتيه البيان يدعو الى التساؤل عن هذا العاقل الذي توحي له نفسه كلاما لا يفهم معناه، وتأمره أمرا لا يعقل هو حكمته … و هذا من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل و مأمور لا امر.

ثم يضيف: “ذلك هو مبلغ العلم في وصف هذه القوة الغيبية حسبما يهدي اليه البحث العقلي المستقيم. وليس بالمؤمن المقتصد حاجة الى أكثر من هذا القدر في إرضاء شهوته العلمية، ولا في تثبيت عقيدته الدينية، فمن شاء المزيد من وصفها فليس سبيله الرجوع الى دلالات العقول، وإنما النقل الى الصحيح …[10]

      -رضا محمد الدقيقي

في كتابه “الوحي الى محمد بين الانكار والتفسير النفسي” -ترجمة وقراءة نقدية لكتاب “تاريخ القران” لتيودور نودلكه-، تمكن الدكتور الدقيقي من فرز مختلف الأخطاء التي جعلت تيودور يشكك في الوحي دون أن يعضد رأيه بدليل مقبول، ويقوم بتفسير خاطئ للكتاب والسنة ويعمد الى الاعتماد على نصوص ذات مصادر إسلامية وضعها في سياق جديد مختلف تمام عن السياق الذي وردت فيه .[11]

كما أشار الى أنه قد بالغ في تضخيم الأعراض المصاحبة للوحي كالنوبة الشديدة وخروج الرغوة من فم النبي وصراخه والتي هي ادعاءات لا دليل عليها في أي حديث صحيح أو نص في المراجع الإسلامية، ولو كانت الأعراض المرتبطة بظاهرة الوحي أعراض لمرض نفسي عند النبي لما تعدى تأثيرها للآخرين، لكن هذا التأثير تعدى ليصل الى من يجاورون النبي كما أخبر عمر بن الخطاب بصفته شاهد عيان لظاهرة الوحي أن من يجلس بجوار النبي كان يسمع عنده أو عند وجهه أثناء الوحي دويا كدوي النحل، ولو كانت الاعراض المرتبطة بظاهرة الوحي أعراضا لمرض نفسي عند النبي لكانت مستمرة، ولما كانت مرتبطة بلحظة الوحي، لكن أعراض لحظة الوحي غير مستمرة، ومن يراجع أيا من كتب السنة يدرك هذا تماما[12].

وعن ترتيب السور فان نولدكه اعترف أنه لا يمكن وضع ترتيب زمني تقريبي للسور الا بقدر قليل من الدقة، وذلك بسبب انها نادرا ما تذكر فيها الاحداث التاريخية، كما أنه تغاضى عن النتائج التي لا تؤيد طرحه.[13]

خاتمة

تفاوتت آراء المستشرقين حول مفهوم الوحي وتفسيراتهم له، كما تفاوتوا في تقويم الرسول والرسالة، الا أن منهم من تفهم روح الإسلام وانجلت له حقائقه، فأعلن إسلامه أمثال ليوبولد فاس ومارجريت ماركوس، ومنهم من لم يعلن إسلامه رغم إدلائه بتصريحات هامة تدل على أنه مسلم في ضميره مثل برناردشو، ومنهم من بقي على ما كان عليه من العقيدة لأسباب لم يعلنوا عنها، مثل هنري دي كاستري، ورينو حينوا، وتبتوس بركات، ودنيس ماسون، والذين بدوا على وشك الشهادة. ولا شك أن هؤلاء قد أسهموا في تجلية صورة الإسلام للغربيين وقاموا بالدفاع عنه، رادين على طعون ومزاعم الذين أساؤوا الفهم، أو تعمدوا التلبيس.

حاول تيودور نولدكه تصوير القران الكريم ككتاب عادي لنبي عادي لكنه فشل في إنجاح هذا التصور غير العقلاني، ولم يستطع تطبيق منهج نقد النص التاريخي والادبي كما فعل في الكتاب المقدس، ولا تطبيق ما توصل اليه الطب وعلم النفس في ذلك الحين.


[1]موسوعة المستشرقين. بدوي عبد الرحمان ص595

[2]الليتورجيا: كلمة تعني باليونانية خدمة عامة تعود بالفائدة على الشعب ولمصلحته، فأخدت تعني أية عبادة شعبية أو خدمة الالهة. وعند المصريين هو أحد أسماء الالهة ووردت فالعهد القديم بمعنى خدم خيمة العهد وفي العهد الجديد قصد بها عمل المسيح الخلاصي.

[3]المواهب اللدنية بالمنح المحمدية في السيرة النبوية، لشهاب الدين القسطلاني851ه-923ه) هو كتاب في مجمله جامع للسيرة النبوية المطهرة حسب تسلسلها الزمني ابتداء من مولد النبي وانتهاء بوفاته

[4]صحابي جليل من الانصار اشتهر بالعقل الراجح وجمال الصورة.

[5]حياة محمد ويليم موير ص 132-183. مقتبس من كتاب تاريخ القران تيودور نولدكه ص 66-67

[6]اراء المستشرقين حول مفهوم الوحي. عرض ونقد. ادريس حامد محمد ص 26

[7]اراء المستشرقين حول مفهوم الوحي. عرض ونقد. ادريس حامد محمد ص 33-3

[8]النبأ العظيم محمد عبد الله دراز ص 90—94

[9]نفس المرجع السابق ص 16-20

[10]المرجع السابق ص 100

[11]الوحي الى محمد بين الانكار والتفسير النفسي. رضا محمد الدقيقي ص124

[12]نفس المرجع ص 201

[13]نفس المرجع ص225

المـــــــراجع والمصادر

1 تاريخ القران. تيودور نولدكه تعديل فريديرش شفالي ترجمة جورج تامر. الطبعة الرابعة منشورات الجمل.

2موسوعة المستشرقين. عبد الرحمان بدوي الطبعة الثالثة. دار العلم للملايين

3النبأ العظيم نظريات جديدة في القران. محمد عبد الله دراز. الطبعة الثانية دار طيبة للنشر والتوزيع.

4مختصر دستور الأخلاق في القران، محمد عبد الله دراز الطبعة الأولى دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع

5الوحي الى محمد بين الانكار والتفسير النفسي. كتاب تاريخ القران للمستشرق الألماني تيودور نولدكه، ترجمة وقراءة نقدية. رضا محمد الدقيقي. الطبعة الأولى. دار اليمان للنشر والتوزيع.

6اراء المستشرقين حول مفهوم الوحي. عرض ونقد. ادريس حامد محمد

اظهر المزيد

سهام صالحي

طالبة باحثة في علم مقارنة الأديان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: