منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الهجرة : دولة تتأسس وفجر نصر تنفس

0
اشترك في النشرة البريدية

في أوج الصراع بين الدولتين العظيمتين ( فارس والروم ) وتنافسهما على قيادة العالم وسعي كل واحدة منهما الى السيطرة على المواقع الاستراتيجية وعلى خطوط التجارة العالمية وصناعة كيانات موالية ضعيفة ( المناذرة والغساسنة ) تماما كما يحدث الان وفي خضم الصراع القبلي العربي يغذيه مكر اليهود وفي نار جاهلية جهلاء متجذرة في القلوب ضاربة في أعماق التاريخ في هذه الظروف تولد دولة إسلامية بعد عشر سنين فقط من جهر قائدها عليه الصلاة والسلام بدعوته في مكة في نفر من أصحابه قوبلت بالسخرية والأذى والمنع والحصار . تولد هذه الدولة التي ستقف بعد عشر سنين فقط على حدود فارس والروم تدك حصونهما دكا وتصدع بلا اله إلا الله في المدائن وأورشليم .
كيف سمح النظام العالمي ثنائي القطبين آنذاك بقيام هذه الدولة أين عيون كسرى التي كانت تحصي أنفاس الناس في جزيرة العرب أين نباهة هرقل الذي كان يرقب النجوم ويقرأ الكتب تحسبا لما يمكن أن يقع أين مكر اليهود وغلظة قريش وجفوة الأعراب وحمية العرب.
إنها عناية الله وحكمة الله وقدرة الله لا إله الا الله محمد رسول الله.

1- التربية أولا ووسطا وأخيرا :

خلق هذا الإنسان ليعبد الله وحده ومن صميم العبادة الخلافة في الأرض وعمارتها وملؤها عدلا لا جورا ولن يقدر على هذه المهمة ما لم يزك نفسه يطهرها من عيوبها ويحَلها بمكارم الأخلاق تلك هي التربية التي بعث من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمر ورثته من بعده في أدائها ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) الجمعة . وتلك هي التربية التي جعلت من قوم جهال غلاظ شداد يئدون بناتهم ويقتل بعضهم بعضا جعلتهم أزكى الناس وأتقاهم وأنقاهم وأرقاهم رضي الله عن الصحب أجمعين .
ما كان الصحابة ليتحدوا وهم حديثو عهد بالجاهلية واليهود ينزغون بينهم لولا طهارة قلوبهم وصفائها بصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا ليجاهدوا الأحمر والأبيض ويصمدوا في وجهه عتاة البشر لولا ذاك اليقين الذي علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثقوا به لما رأوا من صدقه وأمانته ولولا أنهم يحبون الشهادة ويحرصون عليها كما يحرص الناس على الدنيا .
ما كانوا ليتفرقوا في البلاد دعاة لولا أنهم أحبوا للناس ما أحبوا لأنفسهم ذاك الحب الذي رباهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط تحقق الإيمان بتحققه .

2 – فبهداهم اقتده :

ونحن نستشرف مستقبلا للإسلام مجيدا وخلافة راشدة رائدة لا نبالي بقوى الاستكبار العالمي ومخططاتهم إلا من حيث الاستجابة لأمر الله بأخذ الحذر وإعداد القوة ولا نهتم لمكر المنظمات الصهيونية الماسونية فإن الله من ورائهم محيط ولن يعدو أن يكون مكرهم قدرا من قدر الله يقدمه الله لعباده المؤمنين بين يدي نصره العزيز.
أخرج البخاري رحمه الله  عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام »
بعاث وقعة كانت بين الأوس والخزرج قبل الهجرة ببضع سنين قتل فيها كبراء القبيلتين ممن كان لو بقي لن يسلم وسيكون عدوا لذوذا للاسلام وقد ترك الله بن أبي فكان منه ما كان حكمة من الله تعالى بالغة
بعاث كان واحدة من المعارك التي أججها اليهود بين الإخوة الأعداء ( الأوس والخزرج ) ليطيب لهم المقام بيثرب وليبيعوا السلاح ويضمنوا ولاء القبيلتين . هل كان اليهود يظنون يومها أنهم يقدمون خدمة عظيمة للإسلام الآتي قريبا ؟!
ونحن نترقب نصر الله القريب لا بد من تربية كتربية الصحابة تجدد الإيمان في القلوب وتهيئ الأمة لأن تكون صفا واحدا متراصا للجهاد . تجعل من هذا الغثاء كنوزا تنفع الناس وتمكث في الأرض .

المزيد من المشاركات
1 من 21

3 – لا تهنوا ولا تحزنوا :

من كان يظن – حاشا الموقنين – في عام الحزن والمسلمون محاصرون في شعب بني هاشم أن الفرج سيأتي بعد سنوات قليلة بل ستفتح مكة بعد عقدين ويؤذن بلال رضي الله عنه فوق الكعبة ويقف من كان محاصَرا في المحاصِرين يعلن عفوا عاما صلى الله عليه وسلم . كذلك اليوم وأمتنا تعيش سنوات حزن وحصارا من الداخل والخارج نوقن أن النصر قريب إن شاء الله . مهما زرع اليأس الإعلام المتآمر ومهما أحزن الناس الخبراء والمحللون فإن الله نهانا عن الحزن والوهن ورسوله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحسن الظن بالله تعالى وبشرنا بفتح رومية بعد القسطنطينية وأنبأنا أن الإسلام لن يترك بيت مدر ولا وبر إلا دخله بعز عزيز أو بذل ذليل و أخبارنا أنه ستكون خلافة راشدة بعد ملك العض والجبر وأن الله سيأتي بالعدل حتى يولد فيه من لا يعرف الجور .
واجبنا أن نتعلم اليقين ونعلمه وأن نفشي في الناس الأمل ونحث على العمل وأن نصبر ونصابر لا تذهلنا الأحداث ولا يستفزنا الأخباث
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » سورة النور

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.