المَنظُور الإسلاميّ المجدّد للمُعامَلات (المَصَارِف والصُكُوك الإسلاميّة نَمُوذَجًا)

 مقدمــــــة

لقد تعرض العالم عمومًا ومعه العالم العربي والإسلامي لأزمات مالية، شغلت أذهان الكثير من الباحثين والمتخصصين، سعيًا للبحث عن الأسباب الفعلية وراء حدوثها. وإن كان لا يوجد تعريف محدد للأزمة المالية، لكن يمكن القول أنها اضطراب حاد ومفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول سواء كانت مادية أو مالية أو حقوق ملكية للأصول المالية (المشتقات المالية)([2])، أو هي التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة ما أو مجموعة من الدول([3]) وإذا كانت الأزمة المالية لا تتعلق في بداية الأمر إلا بالأسواق المالية، فان تفاقمها يؤدي إلى آثار ضارة بالاقتصاد الحقيقي كتضييق الائتمان وبالتالي انخفاض الاستثمار، مما يجر إلى أزمة اقتصادية، بل حتى إلى ركود اقتصادي([4]).

التاريخ الاقتصادي زاخر بعدد هائل من الأزمات المصرفية وأزمات أسعار الصرف، فقد شهدت الفترات الزمنية التي سبقت القرن الماضي احتداد الأزمات المالية وخصوصًا الأزمات المصرفية، وهناك مثالين بارزين في تلك الفترة تمثلت في أزمة بنك بيرينجز عام 1890 والتي تضمنت أوجه شبه واضحة بأزمة المكسيك التي وقعت في الفترة ما بين (1994-1995)، كما أن هناك أزمة أسعار الصرف في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين (1894-1896). كما وقعت في القرن السابق أزمات مالية عديدة في فترة ما بين الحربين العالميتين، بالإضافة إلى أزمات الجنيه الإسترليني والفرنك الفرنسي في الستينات، وانهيار نظام بريتون وودز في أوائل سبعينات القرن الماضي وأزمة الديون الخارجية في الثمانينات. وأزمة الكساد الكبير التي بدأت في (الثالث من سبتمبر1929). وأزمة يوم الاثنين الأسود (19 أكتوبر1987). وأزمة المكسيك (1994-1995). والأزمة المالية الأرجنتينية. والأزمة المالية في دول جنوب وشرق آسيا.

منذ فبراير2007 إلى سبتمبر2008 ظهرت معالم أزمة مالية عالمية، والتي اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير، فقد أصابت هذه الأزمة أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع والذعر، مما دفع العديد من المؤسسات الخاصة والحكومات إلى البحث عن مخرج من مأزق الأزمة. وشهد الاقتصاد الأمريكي ركودا ملحوظا في عام 2008([5]).

إن ازدهار سوق العقارات أدى إلى ارتفاع حجم التمويل العقاري، الأمر الذي مثّل ضغطاً إضافياً على الطلب على العقارات بسبب وفرة التمويل وشروطه الميسرة. ومن جانب آخر قامت المؤسسات المالية التي أخذت هذه العقود الائتمانية بطرح هذه القروض كسندات([6]) استثمارية مما أدى إلى وجود سوق ثانوية مهمتها التجارة في هذه القروض وبيعها لعدة مرات، والنتيجة أن الفجوة بين الأسعار الحقيقية والأسعار السوقية قد اتسعت إلى حد كبير([7]).

أحاول في هذه الدراسة الموجزة أن أعرج على ما تختلف به المصارف والصكوك الإسلامية عن السندات التقليدية ذلك أنها استبدلت دفعات السندات الثابتة (coupon) بدفعات تستند إلى أداء الأصول الحقيقية، وهي عبارة عن أسلوب استثماري يتم من خلاله تحويل الموجودات العينية أو المنافع إلى صكوك قابلة للتداول، بحيث يقوم المستثمر بشراء الصك الذي يقابل بقيمته ملكية في منافع أو أعيان تدر دخلا.

المبحث الأول: المصارف الإسلامية

المطلب الأول: المصارف الإسلامية (تعريفها وتطورها ووظائفها وخصائصها)

التعريف: يمكن تعريف المصارف الإسلامية بأنها عبارة عن منشآت مالية تقدم الأعمال المصرفية في إطار الشريعة الإسلامية وتعتمد على منافذ مشروعة للحصول على الأموال واستثمارها بالطرق الشرعية من خلال وسائل المضاربة والمرابحة وبيع السلع والإجارة وغيرها([8]). وهناك تعريف آخر أكثر شمولاً وهو أن المصارف الإسلامية مؤسسات مالية استثمارية ذات رسالة تنموية وإنسانية واجتماعية تستهدف تجميع الأموال وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد بموجب قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية لبناء مجتمع التكافل الإسلامي([9]). إن الرسالة الأساسية لهذه المصارف تستند إلى حاجة المجتمع الإسلامي لأن يجد ملاذًا في التعامل المصرفي الاستثماري بعيدًا عن شبهة التعامل بالربا(الفائدة) وينطلق من قاعدة(الغنم بالغرم) أي لا تكون هناك أرباحًا بدون تحمل خسارة، وكذلك مقولة أن الأموال لا تلد أموالاً وإنما تستثمر في صيغ متعددة مثل المشاركة والمرابحة.. الخ.

أصبحت المصارف الإسلامية في ظل متطلبات العصر ضرورة اقتصادية لكل مجتمع إسلامي يرفض التعامل بالربا ويرغب في تطبيق الشريعة الإسلامية وذلك بهدف تيسير التبادل والمعلومات وتيسير عملية الإنتاج. كما أن المصارف المذكورة وسيلة لمحاربة ظاهرة الاكتناز وتشجيع الاستثمار الحقيقي بإقامة المشروعات الاقتصادية.

النشوء والتطور:  تعود البداية الأولى لنشأة المصارف الإسلامية إلى عام 1940 عندما نشأت في ماليزيا صناديق للادخار تعمل بدون فائدة. وفي عام 1950 بدأ التفكير المنهجي المنظم يظهر في الباكستان بوضع أساليب تمويل تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية. إلا أن المحاولات الجادة في العصر الحديث للتخلص من المعاملات المصرفية الربوية بدأت عام 1963 عندما أنشأت مصارف الادخار المحلية في الدقهلية في مصر، وهي بمثابة صناديق ادخار لصغار الفلاحين ثم تبعها إنشاء بنك ناصر الاجتماعي عام 1971 بالقاهرة لغرض جمع وصرف الزكاة والقرض الحسن، ثم تلتها محاولات عديدة منها في الباكستان ثم جاء البنك الإسلامي بالسعودية في عام 1974 وتلاه بنك دبي الإسلامي في 1975 ثم بنك فيصل (السوداني) في 1977 وبعدها الكويت ومصر والأردن الخ…

وبعدها انتشرت البنوك الإسلامية في جميع أنحاء العالم، حتى أن البنوك التقليدية فتحت نوافذ أو فروع أو بنوك إسلامية مثل سيتي بنك ولويدز وغيرها([10]). ويعود نمو وانتشار المصارف الإسلامية إلى جملة من العوامل وفي مقدمتها([11])، عدم الرضا عن أداء ونتائج القطاع النقدي والمالي في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكذلك خيبة الأمل مع المقاربة غير الأخلاقية لمسألة التمويل التقليدي. وظهور الحركة المالية الإسلامية كجزء من نهوض الشعوب الإسلامية. والمقاربة الإسلامية للنقود والصيرفة والتمويل والتي تختلف عن المقاربة التقليدية. فالتمويل الإسلامي يخلق ترابطًا مع الاقتصاد الحقيقي (الإنتاجي) الذي يولد قيمة مضافة، ولا يسمح بخلق مخاطر جديدة من أجل الحصول على الربح. وتبين الإحصائيات أدناه ما وصلت إليه المصارف الإسلامية من نمو وتطور([12]). بلغ عدد المصارف الإسلامية في عام 2009 أكثر من270 مصرفًا إسلاميًا في العالم وقد يكون قد وصل الرقم الآن إلى 300. وبلغ حجم الودائع المصرفية لدى المصارف الإسلامية أكثر من 200 مليار دولار. وبلغ إجمالي حجم الأصول للمصارف الإسلامية مجتمعة أكثر من 265 مليار دولار. بلغ حجم الاستثمارات في المصارف المذكورة نحو 450 مليار دولار. بلغ معدل نمو الاستثمارات لدى المصارف الإسلامية نحو 23% سنويًا. بلغ حجم التمويل الإسلامي أكثر من 750 مليار دولار. مبلغ عدد النوافذ الإسلامية للمصارف التجارية التقليدية نحو 300 نافذة. وفي منطقة الخليج العربي وحدها تتولى المصارف الإسلامية إدارة مدخرات بقيمة 60 مليار دولار. من هنا نرى أن التمويل الإسلامي يتميز بنموه السريع ضمن صناعة التمويل العالمية، وان مثل هذا النمو، سواء في البلدان المتقدمة أو النامية، دليل على القبول الدولي لفكرة العمل المصرفي الإسلامي.

وأن العلاقة بين المصارف الاسلامية وأصحاب الودائع ليست قائمة على أساس دائن ومدين (كما هو الحال في المصارف التقليدية) بل علاقة مشاركة ومتاجرة ضمن عمليات البيع والشراء([13](. ومن هنا يتبين أن العمل المصرفي الإسلامي له فلسفة مختلفة تمامًا عن فلسفة المصارف التقليدية ذلك أن الأخيرة تتاجر بالنقود عن طريق بيع وشراء الائتمان والتكسب من الفرق، فهي قائمة على الربا وليس على التعامل في السلع والخدمات، باستثناء الخدمات المصرفية الخالية من المخاطرة. وبالمقابل فإن المصارف الإسلامية تتقيد بوظيفة النقود التي هي تسهيل انتقال السلع والخدمات وتجنب الربا وتحل محله المشاركة سواء بين مال ومال (شركات الأموال) أو بين جهد ومال ( المضاربة الشرعية)([14]).

الوظائف: تشتمل وظائف المصارف الإسلامية الأمور الآتية([15]):

– إدارة استثمارات أموال الغير، حيث يكون المصرف مضاربًا لقاء نسبة من ناتج الاستثمار في حالة تحقيق الربح فقط وإذا تحققت الخسارة فإن المصرف يخسر جهده ووقته ويتحمل صاحب المال الخسارة المالية.

– استثمار الأموال، حيث يقوم المصرف بتوظيف الأموال المتاحة من مصادر ذاتية مع حسابات الاستثمار التي يتلقاها بصفته مضاربًا عن طريق تأسيس منشآت أو الإسهام في منشآت قائمة.

– تقديم الخدمات المصرفية مقابل أجر محدد مثل الحوالات والشيكات وفتح الاعتمادات وإصدار خطابات الضمان وتقديم الخدمات الاستشارية الخ، وهي تماثل الخدمات المقدمة من المصارف التقليدية.

1-الخدمات المصرفية: تختلف أسس تقديم الخدمات المصرفية بالمصرف الإسلامي عن البنك التقليدي، حيث تلتزم المصارف الإسلامية بالضوابط الشرعية في كافة خدماتها المصرفية المقدمة للعملاء. ويختلف مفهوم تطبيق الخدمة المصرفية بالمصرف الإسلامي عن البنك التقليدي، حيث لكل خدمة مصرفية عقد شرعي يحكم العلاقة بين العميل والمصرف، ويختلف من خدمة مصرفية لأخرى، فالاعتمادات المستندية تستند في تطبيقها إلى عقد الوكالة، وخطابات الضمان يحكمها عقد الكفالة، وخزائن الأمانات تعد عقد تأجير، وشراء وبيع العملات تحكمها عقد الصرف إلى غير ذلك من العقود الشرعية التي تحكم باقي الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء…. الخ، فهل لهذا الاختلاف أثر على المخاطر في الصكوك الإسلامية؟

2-صناديق الاستثمار: تعد صناديق الاستثمار من الأنشطة المهمة في المصارف والصكوك الإسلامية والتقليدية على حد سواء حيث توفر للعميل مجالاً لتحقيق الأرباح على أمواله المستثمرة، ولا يختلف إنشاء وإدارة صناديق الاستثمار في المصارف والصكوك الإسلامية عنها في البنوك التقليدية بشكل كبير، من حيث نوعية العلاقة بين المصرف والمودع حيث يحكمها عقد المضاربة الشرعية أو عقد الإجارة في المصارف والصكوك الإسلامية، بينما يحكمها عقد الوكالة أو العمولة في البنك التقليدي.

ويعد الفرق الأساسي بين الصناديق الاستثمارية في البنوك الاسلامية والبنك التقليدي هو مجال الاستثمار في الصناديق، حيث يلتزم المصرف الإسلامي بالضوابط الشرعية في اختيار مجالات استثمار الأموال والبعد عن المحرمات سواء في البضائع المشتراة أو نوعية المؤسسات التجارية والمالية التي يتم استثمار المال في أسهمها. كما أن المصارف والصكوك الإسلامية لا تقوم بضمان نسبة معينة كعائد على رأس المال، بينما يمكن للمصارف التقليدية أن تقوم بضمان نسبة مئوية من رأس المال وهل لهذا الاختلاف أثر على المخاطر التي تواجه الصكوك الإسلامية؟

المطلب الثاني: الموقف من خلق الائتمان من قبل المصارف 

التاريخ الذي تم  فيه تحريم الربا. فيه فائدة لنا اليوم من معرفة التدرج في تحريه. ولأن الربا ما زال حرامًا. ولا يجوز لأي مسلم أن يتجاوز هذا الحرام لأي سبب من الأسباب. وقد أثم من تجاوز هذا الحرام. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا”.([16]).

ويقول محمد عبد الله دراز إن الربا في القرآن الكريم تدرجت الآيات في تحريمه كما تدرجت في تحريم الخمر ويمكن ترتيب هذه التدرج كما يلي:

-المرحلة الأولى: ما جاء في سورة الروم وهي مكية نزلت قبل الهجرة ببضع سنين مقرونًا بذم الربا ومدح الزكاة وذلك قبل فرض الزكاة كما في قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)([17]).

-المرحلة الثانية: وهي في قوله تعالى في سورة النساء:  (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)([18]).

-المرحلة الثالثة: في سورة آل عمران حيث يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)([19]).

-المرحلة الأخيرة: وفي هذه المرحلة جاءت الآيات الكريمة بالحكم الشرعي: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)([20]).

وهذه الآيات من آخر ما نزل من القرآن الكريم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) أن هذه آخر آية نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد أجاز الله تعالى فيها أخذ رؤوس الأموال بشرط أن يتوبوا.([21]).

هَذِهِ هيَ الوَسيلَةُ المَضمونَةُ لمضاعَفَةِ المالِ، إعطاؤه لِوَجهِ اللهِ بلا تحرٍّ لِمقابِلٍ مِنَ الخَلقِ الفُقَراءِ الضُّعَفاءِ، وبَذله رَجاء ما عِندَ اللهِ بِلا انتِظارٍ لِرَدٍّ ولا عِوَضٍ مِنَ النَّاسِ، فاللهُ هو الَّذي يَبسطُ الرزقَ لِمَن يَشاءُ ويَقدِرُ، وهوَ الَّذي يعطي ويَمنَع، وهوَ الَّذي يُضاعِفُ لِلمُنفِقينَ ابتِغاءَ وجهِهِ، وينقصُ مالَ المرابينَ الَّذينَ يَبتَغونَ وجوهَ النَّاسِ([22]) في جميع المعاملات، وتعد هذه الخاصية المعلم الرئيسي للاقتصاد الإسلامي، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون)([23]).ولا مجال لمناقشة أسباب التحريم، ولكن تكفي الإشارة إلى أن الإسلام شدد في أمر تحريم الربا([24]).

وعَلى هَذا فالرِّبا ينشِئُ في النِّهايَةِ نِظامًا يَسحَقُ البَشَريَّةَ سَحقًا، ويَدوسُ ما لها مِن كَرامَةٍ، ويشقيها في حَياتِها أفرادًا وجَماعاتٍ ودوَلاً وشُعوبًا، فالحَذَرَ الحَذَر، فقَد أفلَحَ مَن أسلَمَ ورُزِقَ كَفافًا وقَنَّعَهُ اللهُ بِما آتاهُ، والدعوة هنا إلى حَياةِ التَّراحُمِ والتَّكافُلِ والعَطاءِ، فإنَّما يَرحَمُ اللهُ مِن عِبادِهِ الرُّحَماءَ، ولا يَغُرَّنَّكُم أن أخَذَت مُؤَشِّراتُ الأسواقِ في الارتِفاعِ في وقت ما، وأن نترك الأمرَ للهِ، يُعَوِّضْكُمُ الله خَيرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُم، ويُبارِكْ لكُم فيما بَقي مِن أموالِكُم، ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَيَقدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ)([25]).

المطلب الثالث: خلق الائتمان وإصدار النقود

إن خلق الائتمان من قبل البنوك التقليدية ساهم بدرجة واضحة في الأزمة المالية العالمية، نظرا لان خلق الائتمان يعني قدرة أكبر على منح القروض. عموما يعتبر إصدار النقود([26]) من أول الوظائف التي أحيلت إلى البنك المركزي، واعتبرت حكرًا عليه. وفي النظام الإسلامي فإن الدلائل كثيرة على أن للدولة الإسلامية السبق في جعل الإصدار النقدي (بالنسبة للنقود القانونية) حكرًا على الدولة منها.

أن ابن خلدون اعتبر السكة من شارات الملك([27])، ومن ذلك أيضا قول أبي يعلى: لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان، لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم([28]). واتفق الباحثون على إن إصدار النقود القانونية حكر على الدولة إلا أنهم اختلفوا في إصدار نقود الودائع([29]) المكون الثاني للكتلة النقدية.

في حقيقة الأمر فإن الودائع الجارية تُعد نقودًا لأنها تمكن صاحبها من أن يسحب أو يودع في حسابه متى يشاء من خلال أدوات دفع مختلفة كالشيكات أو البطاقات الائتمانية، كما أنها تعطي مجالًا  للمصرف أن يمنح قروضًا أكثر من قدرته الفعلية (القيمة الفعلية للودائع الجارية لديه) بسبب التغذية الراجعة في صورة ودائع جديدة من العملاء الذين منحهم المصرف قروضًا.

بالنسبة لخلق نقود الودائع في ضوء الاقتصاد الإسلامي لابد من الإيضاحات التالية:

– أن فكرة خلق نقود الودائع مرتبطة أصلاً بالمصارف التجارية التقليدية بسبب عملها القائم أساسًا على الإيداع والإقراض، إلا أنه لا يمكن أن ننفي بالمطلق قدرة المصارف الإسلامية على خلق نقود الودائع، إلا أنه لا يمكن مقارنة قدرة المصرف الإسلامي على خلق الائتمان مع قدرة المصرف التقليدي بسبب الاختلاف الواضح في أساليب التمويل. يقول عفر: “إن طبيعة النظام الاقتصادي الإسلامي يقلل من فرص توليد نقود الائتمان في المجتمع من خلال النظام المصرفي الذي يلتزم بسياسة الدولة في الإصدار والسياسات الائتمانية، ولا يتم إصدار النقود إلا لأسباب اقتصادية فعلية ولا يوجد تعامل ربوي”([30]).

إن الإصدار النقدي يجب أن يكون لأسباب حقيقية بحيث يكون هناك من التناسب بين النقود وقدرات الجهاز الإنتاجي، وأن يراعي الاستقرار في قيمة النقود([31]). وذلك لتأثير نقود الودائع على العرض النقدي، وبالتالي على مستوى العام للأسعار (التضخم) وهو أمر يتطلب ربط التدفق النقدي مع التدفق السلعي، فضلا عن الآثار السلبية التي يتركها التضخم على القيم الحقيقية للثروات النقدية.

المطلب الرابع: مساهمة المصارف الإسلامية في حل الأزمات المالية العالمية

شهد القطاع المصرفي (الإسلامي- التجاري) في الوقت الحاضر تغيرات كبيرة في طبيعتها وأدواتها وتقنياتها بسبب مساسها بالحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات فلم تعد وظيفة المصارف قاصرة على ممارسة مهنة بدور الوسط بين المقرضين والمقترضين للأموال عن طريق عمليات الائتمان قصيرة الأجل كتلقي الودائع من الأفراد والمشروعات وتقديم القروض القصيرة الأجل للمشروعات التجارية لسد حاجتها من رؤوس الأموال بل نجد هذه المصارف قد اتجهت إلى التوسع في سياسة الإقراض المتوسط والطويل الأجل كتزويد المشروعات الصناعية بالتمويل اللازم لإقامة صناعات جديدة أو التوسع في صناعات قائمة ونظرًا لزيادة النسبة في عنصر المخاطرة الذي يكتنف المجالات الاستثمارية خصوصًا في المصارف الإسلامية وصيغها الشرعية فإن اختيار المشروعات يخضع لدراسات جادة ومتأنية قبل إقرار المشاركة فيها مما يزيد من احتمالات وفرص النجاح وبذلك تكون المصارف الإسلامية قد ساعدت على إقامة وتنمية وتطوير المشروعات الإنتاجية والخدمية التي يمكن أن تساهم في خدمة الاقتصاد القومي ونظراً لكون هذه الاستثمارات معمرة (متوسط وطويلة الأجل) وتحتاج إلى فترة زمنية طويلة رأت المصارف الإسلامية أن تطرح أدوات استثمارية شرعية تستطيع أن تتواءم مع هذه الأنواع من الاستثمارات([32]).

إن مجال مساهمة المصارف الإسلامية في حل الأزمات المالية العالمية يبرز من جانبين:

الأول: جانب الأسباب، ويرجع ذلك ببساطة إلى أن العوامل التي ساهمت في الأزمة المالية مستبعدة في إطار إسلامي، كالتعامل بالفائدة، وتوريق الديون، والمضاربة من خلال المشتقات، وضعف الرقابة، وغيرها من الأسباب.

الثاني: القدرة على المساهمة الفاعلة والواضحة في الحد من الأزمة المالية العالمية بتوفير بدائل تمويل أكثر ملاءمة من التمويل التقليدي، ذلك أن البديل الإسلامي يؤكد على ضرورة مراعاة مشروعية الاستثمار، واستبعاد الفائدة، وإحلال نظام “المشاركة في الربح والخسارة”، والتركيز على الاستثمار الحقيقي بدل من الاستثمار المالي القائم على المضاربات والمقامرات، وينهى عن البيوع الضارة كبيع الدين بالدين.

ومن أبرز أساليب التمويل المتاحة في المصارف الإسلامية

أولا: أساليب تمويل مستندة إلى المشاركة في الأرباح والخسائر

1-المضاربة([33]):  وهي عقد بين طرفين أو أكثر يقدم أحدهما المال والأخر يشارك بجهده على أن يتم الاتفاق على نصيب كل طرف من الأطراف بالربح بنسبة معلومة من الإيراد([34]). والمهم في ذلك أن لفظ المضاربة لا يتفق على الإطلاق مع كلمةspeculation  التي تستخدم للتعبير عن عمليات بيع وشراء الأسهم والعملات والعقارات توقعا لتغير أسعارها. وعند صياغة عقد المضاربة لابد من مراعاة الشروط التي تتعلق بالمتعاقدين، وبرأس المال، وبالربح، وبالعمل.

هناك نوعان من المضاربة  أولهما: المضاربة المطلقة: وهي دفع المال للمضارب من غير تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل (إعطاء المضارب الحرية في الاستثمار في أي  نوع من الأنشطة الاستثمارية).

ثانيهما: المضاربة المقيدة: وهي التي يشترط فيها رب المال على المضارب بعض الشروط لضمان ماله (بتحديد نوع النشاط الاستثماري للمضارب).

2- المشاركة: والشركة في المفهوم الاصطلاحي أن يشترك اثنان أو أكثر بحصة معينة في رأس المال يتجران به كلاهما والربح يوزع على حسب أموالهما، أو على نسبة يتفق عليه عند العقد. ولذلك فإن المشاركة هي صورة قريبة من المضاربة، والفرق الأساسي بينهما أنه في حالة المضاربة يتم تقديم رأس مال من قبل صاحب المال وحده. أما في حالة المشاركة فإن رأس المال يقدم من الطرفين، ويمكن استخدامها في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وللمشاركة عدة أشكال: المشاركة الثابتة (المستمرة)، المشاركة المتناقضة (المنتهية بالتمليك)، المشاركة المتغيرة([35]).

3-الاستثمار المباشر: يستطيع المصرف الإسلامي استثمار أموال المودعين بنفسه أو عن طريق المتعاملين معه بتمويله لعملياتهم الاستثمارية. فإذا قام المصرف بتمويل مشروعات المتعاملين فهو في هذه الحالة رب مال، والمتعاملون هم المضاربون ويسمى ذلك استثمارا غير مباشر، وفي حالة قيام المصرف باستثمار الأموال بنفسه فهو في هذه الحالة مضاربًا، والمودعون هم أرباب الأموال وذلك طبقاً لعقد المضاربة بينهم، ويسمى الاستثمار في هذه الحالة استثمارًا مباشرًا، فالاستثمار المباشر هو الاستثمار الذي يمتلك بموجبه المصرف الإسلامي المشروع الذي يقوم بتأسيسه وإدارته.

ثانيًا: أساليب تمويل غير مستندة إلى المشاركة في الأرباح والخسائر

1- بيع المرابحة بيع المرابحة هو اتفاق بين مشتري لسلعة وبائع لها، وبمواصفات محددة وعلى أساس كلفة السلعة، إضافة إلى هامش ربح يتفق عليه المشتري والبائع، ودفع الثمن قد يتم في الحال أو لاحقا([36]). ولها أنواع منها بيع المرابحة البسيطة وبيع المرابحة المركبة. وفي المصارف الإسلامية يعد بيع المرابحة من البيوع المشروعة وأحد أساليب التمويل في المصارف الإسلامية الأكثر تطبيقا في السوق المصرفي الإسلامي، ويقوم البنك من خلال هذه الصيغة بشراء ما يحتاجه العملاء من سلع استهلاكية وأصول إنتاجية. وفي الواقع العملي تُطبق هذه الصيغة تحت مسمى: “بيع المرابحة للآمر بالشراء”، وتتضمن هذه الصيغة وعداً بالشراء وبيعاً بالمرابحة.

2- الاستصناع وهو عقد بين طرفين يقوم احدهما(الصانع) بصنع شيء محدد الجنس والصفات للطرف الآخر(المستصنع) على أن تكون المواد للازمة للصنع من عند الصانع، وذلك مقابل ثمن معين يدفعه المستصنع للصانع إما حالًا أو مقسطًا مؤجلًا([37]). وفي المصارف الإسلامية فان العقد يسمى بالاستصناع الموازي وهو يتكون من ثلاثة أطراف وهي: (الصانع: وهو البائع الذي يلتزم بتقديم الشيء المصنع للعميل)، (المقاول: وهو الذي يباشر الصنع)، (المستصنع: وهو الطرف المشتري في عقد الاستصناع).

3- التأجير التمويلي([38]) الإجارة في الاصطلاح: بيع المنفعة. أما التأجير التمويلي فيتضمن تمليك منفعة الأصل خلال مدة التأجير للمستأجر مع وعد من المالك بتمليك الأصل للمستأجر في نهاية مدة التأجير، ويمتاز هذا النوع بطول مدته، وبارتفاع بدل الإيجار، وبتحمل المستأجر جميع المصروفات التشغيلية، أما المصروفات الرأسمالية فيتحملها المستأجر إذا تمت بناء على رغبته، كما أن هذا العقد يتصف باتفاق أطرافه على عدم قابليته للإلغاء قبل انتهاء مدته المحددة في العقد، في حين قد يتفق الطرفان على أن تؤول ملكية الأصل في نهاية مدة العقد للمتمول، وبالآلية التي يتم الاتفاق عليها([39])، ولهذا فإن لهذا العقد ما يميزه عن عقد الإيجار العادي، وعن عقد البيع العادي. وعموما يعد التأجير التمويلي من أساليب التمويل الإسلامية التي يقوم بمقتضاه الممول (المؤجر) بتمليك منفعة الأصل الرأس المالي (عقار أو منقول) مملوكًا له للمتمول (المستأجر)، مقابل التزام المستأجر بدفع عوض ماليً محدد في حدود قيمة الأصل الرأس المالي منجماً، خلال مدة زمنية محددة، في حساب توفير لدى إحدى المؤسسات المالية الإسلامية وفق آلية محددة، على أن يلتزم الممول ببيع رقبة هذا الأصل الرأس المالي أوهبته للمتمول في نهاية المدة المحددة، بناءً على وعد مسبق.

4- بيع السلم([40]) السلم والسلف بمعنى واحد وهو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن معجل، ويمكن أن يكون عقد السلم أحد الوسائل التي يستخدمها المصرف الإسلامي في الحصول على السلع موضوع تجارته، كما يستخدمه أيضًا في بيع ما تنتجه شركاته ومؤسساته. إن العديد من المصارف الإسلامية تطبق هذه الصيغة في تمويل العديد من الشركات الصناعية، ويمكن استخدام بيع السلم في الإنشاءات العقارية عن طريق بيع الوحدات قبل إنشائها وتسليمها بعد الانتهاء منها.

5- القرض الحسن وهو القرض الذي يخلو من الزيادة الربوية (الفائدة)، ويمنح في الحالات التي يكون فيها المتعامل مع المصرف الإسلامي مضطرا للحصول على نقد لأي سبب من الأسباب، فقد يحتاج نقودا للعلاج أو للتعليم أو للسفر وغيرها.

المبحث الثاني: الصكوك الإسلامية نموذجًا تفصيليًا كأسلوب لحل للأزمات المالية

المطلب الأول: الجذور التاريخية للصكوك الإسلامية

فكرة الصكوك الإسلامية على المشاركة في تمويل مشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقاً لقاعدة (الغنم بالغرم) (المشاركة في الربح والخسارة) على نظام الأسهم في شركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار حيث تؤسس شركة مساهمة لهذا الغرض ولها شخصية معنوية مستقلة وتتولى هذه الشركة إصدار الصكوك اللازمة للتمويل وتطرحها للاكتتاب العام للمشاركين ومن حق كل حامل صك المشاركة في رأس المال والإدارة والتداول والهبة والإرث ونحو ذلك من المعاملات في الأسواق المالية وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية أو بيوت التمويل إسلامية وقد عرفتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والمعيار الشرعي رقم(17) وثائق متساوية القيمة تمثل حصصًا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله.

نشأت فكرة الصكوك الإسلامية عندما بدأ البحث عن بدائل ووسائل اقتصادية جديدة، مع الانهيار الكبير الذي شهدته الرأسمالية، تزامنًا مع أزمة الرهونات العقارية التي تسببت في أكبر ركود عالمي منذ الكساد الأعظم، ووصول التضخم إلى أعلى مستوياته، وانهيار الدولار الأمريكي أمام العُملات الأخرى، إلى جانب المؤسسات المالية العملاقة التي أغلقت أبوابها مُعلنة إفلاسها، كما بدأ تزايد الاعتماد على الصكوك الإسلامية في السنوات الأخيرة حتى أصبحت الأسرع نموًا في سوق التمويل الإسلامي.

الصكوك الإسلامية هي عبارة عن مُشاركة حملة الصكوك في مشروعات صناعية أو زراعية أو خدمية، يكون لهم حق التصرف فيها بالبيع، وهي خاضعة للربح والخسارة بمعنى أن حامل الصك يحصل على ربح عندما يربح المشروع الذي شارك فيه، كما يتحمل الخسارة بما في ذلك خسارة رأسماله نفسه إذا خسر المشروع الذي شارك فيه، فهي لا تختلف في شيء عن صناديق الاستثمار عالية المخاطر التي ابتكرتها البنوك الغربية منذ ما يقرب من قرنين من الزمن، أو ملكية أسهم الشركات في أي بورصة، أو أنماط المُشاركة الموجودة في الحضارات التجارية القديمة من آلاف السنين.

هذا النظام المُسمي بـ “الصكوك الإسلامية” موجود في عدد من دول العالم خاصة ماليزيا التي تختص وحدها بـ ‏60%‏ من إجمالي الصكوك الإسلامية المُصدرة في العالم والتي يقدر إجمالي قيمتها بـ ‏200‏ مليار دولار بالإضافة إلى عدد بسيط من الدول العربية والأوروبية أيضًا‏.‏

وتقوم الصكوك الإسلامية على عدة أسس، منها مبدأ المُشاركة في الربح والخسارة، حيث أن مبدأ إصدار الصكوك من حيث العلاقة بين المُشتركين فيها هو الاعتماد بشكل أساسي على الاشتراك في الربح والخسارة، بصرف النظر عن صيغة الاستثمار المعمول بها، حيث تعطي لمالكها حصة من الربح وليس نسبة مُحددة مسبقا من قيمتها الاسمية وحصة حملة الصكوك من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بنسبة مئوية عند التعاقد، فحملة هذه الصكوك يُشاركون في أرباحها حسب الاتفاق المُبين في نشرة الإصدار ويتحملون أيضًا الخسائر بنسبة ما يملكه كل منهم، وتصدر الصكوك بفئات متساوية القيمة لأنها تمثل حصصًا شائعة في موجودات مشروع مُعين أو نشاط استثماري خاص، وذلك لتيسير شراء وتداول هذه الصكوك وبذلك يُشبه الصك الإسلامي السهم الذي يصدر بفئات متساوية ويمثل حصة شائعة في صافي أصول الشركة المُساهمة، كما أنه يلتقي في ذلك مع السندات التقليدية والتي تصدر بفئات متساوية.

ويتم تداول الصكوك وفقًا للشروط والضوابط الشرعية حيث تخصص حصيلة الصكوك للاستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنها تقوم على أساس عقود شرعية وفقًا لصيغ التمويل الإسلامية، كالمُشاركات والمُضاربات وغيرها، بضوابط تنظم إصدارها وتداولها، وكذلك يتحمل حامل الصك الأعباء والتبعات المُترتبة على ملكيته للأصول المُمثلة بالصك سواء كانت مصاريف استثمارية أو هبوط في القيمة.

وتشير التوقعات أن يصل حجم إصدار الصكوك إلى (3-5) تريليون دولار بمطلع عام 2015، وعلى الرغم من أن الصكوك الإسلامية بدأت كإصدارات لمؤسسات ودول إسلامية إلا أنها أصبحت مُنتج مالي عالمي، وأضحى نصيب الدول الإسلامية منها أقل بكثير من نصيب الدول الغربية والذي وصل إلى 80% من إصدارات الصكوك الإسلامية.

إن الهدف من إصدار هذه الصكوك هو توفير مصادر تمويل جديدة ومتنوعة، إلى جانب ما يتم إصداره من سندات وأذون خزانة، لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، علاوة على تنويع آليات سد هذا العجز بما يتناسب مع مُتطلبات بعض الجهات ومؤسسات التمويل الإسلامية.

وتختلف الصكوك الإسلامية عن السندات التقليدية بأنها استبدلت دفعات السندات الثابتة (coupon) بدفعات تستند إلى أداء الأصول الحقيقية([41])، وهي عبارة عن أسلوب استثماري يتم من خلاله تحويل الموجودات العينية أو المنافع إلى صكوك قابلة للتداول، بحيث يقوم المستثمر بشراء الصك الذي يقابل بقيمته ملكية في منافع أو أعيان تدر دخلًا([42]).

كذلك تختلف الصكوك الإسلامية في طبيعتها وأهدافها وغاياتها ومقاصدها عن المصارف التقليدية، فالصكوك الإسلامية قاعدتها الأساسية هي التزامها بالضوابط الشرعية في كافة معاملاتها المصرفية والاستثمارية والتمويلية المقدمة للعملاء، وعدم استخدام الفائدة في أي من معاملاتها آخذًا أو إعطاءًا. حيث تعرف الصكوك الإسلامي بأنها عملية مالية تقوم بتقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية باستخدام أسلوب الوساطة المالية القائم على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر.

إن نظرة فاحصة متأنية نلخص بها وظائف الصكوك الإسلامية لأهم نشاطاتها توضح الفروق الجوهرية بين الصك الإسلامي والبنك التقليدي.

1- قبول الودائع: تختلف أنظمة قبول الودائع بالصكوك الإسلامية عنها في المعاملات في المصارف التقليدية من حيث أن طبيعة الوديعة لأجل بين المودعين والبنك التقليدي هي علاقة قرض بفائدة (دائن– مدين)، حيث يتحدد عائد الوديعة بنسبة مئوية محددة سلفًا من أصل الوديعة طبقًا لأسعار الفائدة، أما في المصارف والصكوك الإسلامية فإن العلاقة بين المودع والمصرف تقوم على عقد المضاربة الشرعية (القائم على أساس المشاركة في الربح والخسارة)، وتتحدد الأرباح كنسبة مئوية من الناتج الفعلي لاستثمار الأموال حيث يحصل المودع (رب المال) علي ربحية مقابل رأس المال، ويحصل المصرف والصك (المضارب) علي ربحية مقابل جهده المبذول في استثمار الأموال، وهل لهذا الاختلاف آثر على نوعية المخاطر التي تواجه المصارف معها الصكوك الإسلامية؟

1-التمويل: تختلف أساليب تمويل العملاء بين المصارف والصكوك الإسلامية والبنوك التقليدية من حيث أن الأسلوب الرئيسي الذي يستخدمه البنك التقليدي في تمويل العملاء هو القرض بفائدة سواءً كان القرض لأجل طويل أو متوسط أو قصير وسواء كان قرضًا إنتاجيًا أو استهلاكيًا فالمعادلة التي تستخدم لحساب الفائدة هي الفائدة= المبلغ المقترض× المدة × سعر الفائدة، حيث يلتزم المقترض برد أصل القرض مع الفائدة المستحقة بغض النظر عن نتيجة النشاط من ربح أو خسارة.

أما في المصارف والصكوك الإسلامية فيتم استخدام العديد من صيغ التمويل الشرعية التي تختلف باختلاف نوع النشاط والعميل فمنها التمويل عن طريق صيغ البيوع (مرابحة، بيع بالتقسيط، بيع الاستصناع، بيع السلم) أو صيغ المشاركة (المشاركة، المضاربة) أو عن طريق صيغة التأجير مع الوعد بالتملك، ولكل من هذه الصيغ أسلوبًا للتطبيق يختلف من مشروع لآخر ومن عميل لآخر، ويحصل كلٍ من المصرف والعميل على حصته من الأرباح حسب النسبة المئوية الشائعة المحددة بالعقد والمتفق عليها وطبقًا للأرباح المتحققة فعليًا في نهاية العملية، فهل لهذا الاختلاف أثر على المخاطر التي تواجه المصارف الإسلامية.

1-المركز المالي للصكوك: تختلف القوائم المالية في الصكوك الإسلامية عن البنك التقليدي في العديد من الجوانب أهمها:-

-لا يظهر في جانب الخصوم بالصك الإسلامي ودائع لأجل (قروض)، بينما يعد ذلك بندًا رئيسيًا في جانب الخصوم بالبنك التقليدي ويظهر بدلاً منه في البنك الإسلامي بند ودائع الاستثمار.

-لا يوجد في الصك الإسلامي بند كمبيالات مخصومة بينما يعد ذلك من موجودات البنك التقليدي.

-تعد صيغ التمويل أهم بند في جانب الموجودات في الصك الإسلامي بينما لا يظهر ذلك في البنك التقليدي ويظهر بدلاً منه بند القروض المصرفية.

-يظهر في جانب الموجودات بالصك الإسلامي بند بضائع بغرض الاستثمار (استثمارات) وهي البضائع التي قام المصرف بشرائها ولم يتم بيعها بعد للعملاء.

-إن رأس مال الصك الإسلامي يصدر في صورة أسهم عادية فقط([43]).

ومما سبق يتضح مدى الاختلاف بين الصكوك ومعها المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية من حيث اختلاف طبيعة الأنشطة والخدمات التي تقدم للعملاء، وهل لهذا الاختلاف أثر على طبيعة المخاطر التي تواجه الصيرفة الإسلامية عمومًا بما فيها الصكوك ايضًا؟

المطلب الثاني: أهم مجالات استصدار الصكوك

أ- صكوك الإجارة: عبارة عن أوراق مالية متساوية القيمة تصدر ممثلة لقيمة العين المؤجرة تتيح لحاملها فرص الحصول على دخل الإيجار بمقدار المساهمة التي دفعها حامل الصك قياسًا على نظرائه الآخرين.

ب- صكوك المضاربة: عبارة عن تقسيم رأس المال إلى حصص متساوية بدلًا من تقديمه بواسطة طرف واحد، وذلك لتمويل مشروع استثماري معروف في نشرة الإصدار. وبذلك فإن هذه الصكوك تتيح لحاملها فرصة الحصول على أرباح المشروع ( إن وجدت) وبصورة غير محددة ابتداء، كما أنها قابلة للتداول طالما هي تمثل محلًا لأصل معروف يعمل في نشاط معلوم غير مناف للشرع.

ج- صكوك المشاركة: تعتمد بصورة أساسية على عقد المشاركة الجائز شرعًا، وهي مشابهة كثيرا لصكوك المقارضة أو المضاربة، ولكن الاختلاف الأساسي يتمثل في أن صكوك المضاربة أن المال كله من طرف (أو مجموعة أطراف)، بينما في صكوك المشاركة نجد أن الجهة الوسيطة (التي تصدر الصكوك للمستثمرين) تعد شريكًا لمجموعة المستثمرين حملة الصكوك في وعاء الشراكة وبصورة مشابهة لما هو عليه الحال في شركة المساهمة العامة.

د- صكوك المرابحة: تبرز الحاجة إليها في حالة كبر قيمة الأصل أو المشروع محل المرابحة (طائرة مثلا أو مشروع تنموي كبير).

صك الاستثمار الإسلامي والسهم: بمقارنة خصائص الصكوك الاستثمارية الإسلامية بالأسهم نجد أن صكوك الاستثمار الإسلامية تشترك مع السهم في الشركات المساهمة في الامور التالية: -يمثل كل من السهم وصك الاستثمار حصة شائعة في صافي موجودات الشركة أو المشروع، وهذه الموجودات تشتمل غالبًا على الأعيان والمنافع والحقوق، ثم فيما تؤول إليه هذه الموجودات من نقود أو ديون. والشرط في صحة تداول كل من الصك والسهم ألا تكون النقود وحدها، أو الديون وحدها، أو هما معا يمثلان غالب أصول المشروع أو الشركة، فإن كانت كذلك، خضع تداول السهم والصك لأحكام التصرف في الديون والنقود، في الشريعة الإسلامية، وهو ما سنفصله عند عرض أحكام تداول الصكوك بالتفصيل.

– يستحق مالك السهم والصك حصة في صافي ربح الشركة أو المشروع، تتناسب مع قيمة الأسهم التي يملكها في الشركة، أو الصك الذي يملكه في المشروع، إلى رأس مال الشركة أو المشروع.

– يقوم كل من السهم والصك مقام الحصة الشائعة، في صافي أصول الشركة أو المشروع في التسليم والقبض والحيازة وهي أمور تلزم لصحة التصرف.

– أن مالكي الأسهم يشتركون في إدارة الشركة عن طريق انتخاب مجلس الإدارة من بينهم، أما مالكو الصكوك فإنهم لا يشاركون في إدارة المشاريع بطريق مباشر، فهم لا ينتخبون مجلس إدارة للمشروع، وليس لهم هيئة عامة تشترك في إدارة المشروع، بل إن الإدارة توكل للمضارب وحده، والمضارب ملتزم في إدارته للمشروع بأحكام عقد المضاربة وشروطها الشرعية، ولملاك الصكوك من حقهم أن يكونوا من بينهم أو غيرهم مجلس مراقبة يرعى مصالحهم، ويحمي حقوقهم، في مواجهة المضارب.

– تبقى الأسهم مشاركة دائمة في الشركة، مدى حياة الشركة، وإن انتقلت ملكيتها من شخص لآخر: لأنها تمثل رأسمال الشركة المصدر، فهي إذن غير قابلة للرد من قبل الشركة، في حين أن صكوك الاستثمار ليست بالضرورة مشاركة دائمة في المشروع، فقد يكون إصدار صكوك الاستثمار لتمويل مشروع بطريق المشاركة المتناقصة أو الإجارة المنتهية بالتمليك، بحيث تؤول ملكية المشروع إلى الطرف الآخر على مراحل زمنية معينة([44]).

والشريعة الإسلامية ترى أن هذه الصورة من صور الاستثمار تعتمد على أن رب المال لا يشارك في اتخاذ القرار الاستثماري، ولا يتدخل في إدارة المشروع، وله فقط أن يختار المدير الذي يجمع بين الأمانة والخبرة.

صك الاستثمار الإسلامي والسند: لقد ذكرنا أن صك الاستثمار الإسلامي كالسهم يمثل حصة في ملكية موجودات مشروع أو نشاط اسثتماري خاص، فحق صاحب الصك أو السهم هو حق عيني يتعلق بموجودات المشروع أو الشركة، في حين أن السند يمثل دينا في ذمة الشركة التي تصدره ولا يتعلق بموجودات عينية.

حامل السند لا يتأثر بنتيجة أعمال الشركة، ولا بمركزها المالي بطريق مباشر، لأن مالكه يستحق القيمة الاسمية لسنده في مواعيد الاستحقاق المدونة فيه، مضافًا إليها الفوائد المحددة سلفًا، بخلاف صك الاستثمار الذي يتأثر بنتيجة أعمال المشروع، ويشارك في تحمل المخاطر، فله الغنم الذي يحققه المشروع، وعليه الغرم الذي يتعرض له، فالصك يشارك في الأرباح المتحققة، ويتحمل الخسارة التي قد يتعرض لها المشروع.

وقد ظهر نوع من السندات لا يستحق حامله فائدة محددة مسبقًا، بل يشارك في أرباح الشركة التي أصدرته، وتسمى سندات مشاركة في الأرباح، وهذه قد تتحول إلى أسهم في أوقات لاحقة. على أن هذا النوع من السندات يبقى مساهمة مؤقتة في الشركة، لأن الشركة تدفع قيمة هذه السندات في مواعيد استحقاقها، ما لم تتحول إلى أسهم، كما قلنا. فهي تمثل مشاركة متناقصة، غير أن الشركات المصدرة لهذا النوع من السندات لا تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية في استثماراتها([45]).

الموقف من تصكيك الديون: 

ساهمت تجارة الديون بشكل فعال في الأزمة المالية العالمية. ومن وجهة نظر المصارف الإسلامية فإن بيع الدين بالدين هو بيع دين مؤجل لم يقبض بدين مؤجل آخر لم يقبض، أي أن كل من الثمن والمثمن في العقد مؤجلان، فلا يوجد تبادل منفعة فعلية مقبوضة في مجلس العقد. وهذا النوع من البيع محرم لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد كانت المتاجرة بالديون في ظل الأزمة المالية تتم من خلال ما يسمى بـ (التوريق) أو التصكيك والذي يعني جعل الدين المؤجل في ذمة الغير – في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول اجله – صكوكا قابلة للتداول في سوق ثانوية([46]).

المطلب الثالث: مجالات تطبيق الصكوك الإسلامية

استخدام الصكوك في اعمار الممتلكات الوقفية: وكيفية ذلك بأن يحكر([47]) ناظر الوقف، إلى البنك الإسلامي، أو أي وسيط آخر ليقوم الوسيط بالبناء ومن ثم استثمارها لمصلحته لفترة معينة يتم الاتفاق عليها مع ناظر الوقف. ويقوم البنك الإسلامي بإصدار صكوك إجارة أعيان بملكية البناء وحده دون الأرض، يبيعها للأفراد المستثمرين ويشكل بدل الإيجار العائد الذي يتم توزيعه على حملة الصكوك بعد اقتطاع المصاريف الإدارية.

استخدام الصكوك في تمويل موارد البنوك الإسلامية: يمكن لأي مصرف إسلامي إصدار الصكوك الاستثمارية المتنوعة بهدف تعبئة الموارد المالية التي تحتاج كمصدر إضافي من مصادر الأموال، مقابل التمويل التأجيري المنتهي بالتمليك أو المشروعات الممولة بموجب عقد الاستصناع أو المشاركة والمضاربة، ويحقق المصرف الإسلامي من ذلك عائداً إضافياً يتمثل في عمولات الإصدار والإدارة علاوةً على تنويع المخاطر وتوزيعها واقتسامها مع حملة الصكوك والالتزام بتعليمات البنك المركزي من حيث التركزات الائتمانية والحدود الائتمانية المسموح بها بالإضافة إلى الالتزام بالمعايير الرقابية العالمية وأهمها معيار كفاية رأس المال([48]).

المطلب الرابع: أهداف عملية إصدار الصكوك الإسلامية

الهدف الأساسي لعملية تصكيك الموجودات إيجاد أدوات مالية جديدة مرتبطة بموجودات يمكن التداول بها في الأسواق المالية ممَّا يؤدي إلى زيادة نسبة السيولة في هذه الأسواق كما يؤدي إلى خلق تدفقات مالية جديدة ويمكن توضيح الأهمية المتعاظمة التي تضفيها صناعة التصكيك على حركة الاقتصاد من خلال عرض لدوافع وأهداف عملية التصكيك التي تدفع المؤسسات المالية إلى عملية إصدار الصكوك الاستثمارية في النقاط التالية:

-إعادة تدوير الأموال المستثمرة دون الحاجة للانتظار حتى يتم تحصيل الحقوق المالية على آجالها المختلفة وذلك لأن التصكيك يساعد على تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول تتصف بالسيولة.

-خفض تكلفة التمويل والمخاطر وذلك لأن التصكيك يتيح القدرة على تعبئة مصادر التمويل بالحصول على مستثمرين جدد ومن ثم توفير تمويل طويل أو منتصف الأجل وبالتالي يتسم بانخفاض درجة المخاطر نظرًا لكون الصكوك مضمونة بضمانات عينية وهي الأصول فعملية التصكيك تتطلب فصل محفظة التصكيك وما يلحقها من ضمانات عن غيرها من الأصول المملوكة للشركة منشئة الصكوك.

– تنشيط سوق المال من خلال تعبئة مصادر تمويل جديدة وتنويع المعروض فيها من الأوراق المالية وتنشيط سوق تداول الصكوك والصكوك أيضا تمكن تمويل النشاطات الاقتصادية الضخمة ما لا تقدر عليه الجهات التمويلية بانفرادهم.

– تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للشركة منشئة الصكوك من حيث إن التصكيك يتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن الشركة ذاتها ويكون تصنيفها الائتماني مرتفعًا.

– المواءمة بين آجال التمويل أي مصادر واستخدامات الأموال فعملية التصكيك تساعد الشركة في الحصول على السيولة اللازمة لسداد التزاماتها القصيرة الأجل.

-المصارف التي بطبيعتها يوجد لديها محافظ حقوق مالية بمبالغ كبيرة متمثلة فيما تمنحه من قروض وتسهيلات ائتمانية فعملية التصكيك تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لها لتحسين معدل كفاية رأس المال والمواءمة بين آجال الأصول والالتزامات والحصول على التمويل اللازم لمنح قروض جديدة فضلا لتنويع أفضل لمخاطر الائتمان وخفض تكلفة التمويل وتنويع مصادره إضافة لتوسيع نشاط الأسواق.

المطلب الخامس: تطبيقات الصكوك الإسلامية في السياسة الاقتصادية

تقوم الدول باستخدام تطبيقات الصكوك الإسلامية كأداة مالية لأغراض السياسات الاقتصادية ومنها السياسات النقدية والتنموية وذلك عن طريق إصدار صكوك المضاربة المركزية قصيرة الأجل كأداة نقدية جيدة تستخدم لنقل الأموال بين المؤسسات المالية لفترات قصيرة كما أنها أدوات مالية لجمع الأموال واستثمارها من خلال مؤسسات التمويل الإسلامي وفي كلا الحالتين يحقق استثمار حصيلة الصكوك المركزية مردودًا تنمويًا جيدًا ويمكن للمصارف المركزية استخدام حصيلة صكوك القروض المركزية كأداة للتحكم في (ارتفاع – انخفاض) معدلات التوسع النقدي وفيها حالتين([49]):

– حالات زيادة معدل التوسع النقدي يقوم المصارف المركزية بضخ الأموال في الاقتصاد عن طريق شراء كمية من الصكوك من الهيئات الخاصة وبالتالي تقوم هذه الهيئات بوضع الحصيلة تحت تصرف المؤسسات المالية لاستثمارها في الاقتصاد.

– حالات خفض معدلات التوسع النقدي يقوم المصارف المركزية بالتصرف وبيع كمية من إصدارات الصكوك التي يتم الاحتفاظ بها إلى جمهور المتعاملين لامتصاص جزء من السيولة المتداولة بالأسواق.

وتقدم الصكوك الإسلامية كأداة للمساعدة في ترشيد الإنفاق الحكومي من خلال اتباع التالي:

– في تمويل الخدمات العامة ذات الأولية الخاصة كالتعليم والصحة والمواصلات.

– تقوم مؤسسات القطاع العام والتي تنتج سلعًا اجتماعية بإصدار صكوك لجمع الأموال واستخدامها في تمويل احتياجاتها من رأسمال العامل أو توسيع نطاق نشاطها وتتيح هذه الصكوك لحملتها المشاركة في الأرباح والقدرة على تداول الصكوك.

– عن طريق تطبيقات الصكوك الإسلامية يتم تمويل المشروعات الكبرى في مجالات البنية التحتية الأساسية كالطاقة والمواصلات والاتصال واستخدام حصيلتها لتأسيس الشركات وتنفيذ المشروعات.

الخاتمة وأهم التوصيات

في نهاية طرح قضية المصارف والصكوك الإسلامية ودورهما التاريخي في المشاركة في حل الأزمات المالية وتحليل ذلك بين القبول والرفض وعرض الإيجابيات والسلبيات، ينبغي وضع الأمور برمتها في موازين الدراسة العادلة للوصول بالنتائج التي ترفع من درجات المستوى الاقتصادي محليًا ودوليًا، بعيدًا عن الخلط بين الدين والسياسة في أشياء ينبغي أن تترك للمُتخصصين من الخبراء في شئون الاقتصاد والاستثمار والإدارة .

قد توصلت الدراسة إلى ما يلي:  

– اعتمادًا على خصائص المصارف الإسلامية، يظهر أن الأسباب الرئيسة للأزمة المالية العالمية مستبعدة من قبلها، فطبيعتها تقتضي استبعاد سعر الفائدة، وتحريم تجارة (توريق) الديون، ومنع المضاربة التقليدية من خلال المشتقات المالية، بالإضافة إلى ضبط خلق الائتمان بما يتناسب مع نمو القطاع الحقيقي، ناهيك عن تمتع المصارف الإسلامية بدرجة أعلى من الرقابة. وهو ما جعل تأثر المصارف الإسلامية بالأزمة عند مستوى أقل من تأثر المصارف التقليدية.

– أن مساهمة المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية المعاصرة تتمثل بتوفير بدائل تمويل تستمد معظم خصائصها من الإطار العام للعمل المصرفي الإسلامي، والتي تعني ضمنًا استبعاد الأسباب الرئيسية للازمة المالية العالمية. وإحلال نظام المشاركة في الربح والخسارة، والتركيز على الاستثمار الحقيقي، والبعد عن العائد المضمون والمحدد مسبقًا كنسبة من رأسمال ضمانًا لتحقق العدالة بين المتعاقدين.

– أن وقوع مشاكل مالية ينتج عنها مشاكل اقتصادية في الاقتصاد الحقيقي أي الركود وهبوط الإنتاج ليس أمرًا جديدًا.. ولكن عدد المشاكل يزيد وتتكاثر حجمًا وتمتد ويتشابك نسبة لظهور ظاهرة الاتصال والتمازجIntegration  التي أسميت أخيرًا بالعولمة.. حتى إذا ظهرت المشكلة في اقتصاد معين.. انتقلت بسرعة إلى أماكن أخرى كما وجدت في جنوب شرق آسيا في نهاية التسعينات وكما يحدث الآن في العالم كله بالتدريج.

– إن السبب في كل هذه الأزمات واحد.. هو الدين Debt المبالغ فيه والذي لا يبرره النشاط الحقيقي وإنما يسنده نشاط مرتبط ومساعد على نمو الدين نفسه.

– إن التدخل لإصلاح الأوضاع من قبل حكومات أو حكومة العالم كان دائمًا هو رد الفعل الأساسي عن طريق إعطاء جرعات مالية إضافية أو جرعات تنظيمية Regulatory عن طريق صندوق النقد الدولي أو شبكات المانحين لتبرير التدخل السياسي [كما حدث في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان] وذلك عندما برزت إلى السطح الاشتراطات السياسية Political Conditionalties في معالجة الاختلالات المالية.. ولعل أبرزها هو معالجة دين العالم الثالث عن طريق آلية ال Hipic (الدول الأكثر مديونية) وهي تدخل انتقائي سلبي ليس بإعطاء موارد ولكن بإعفاء ديون.

– أن ما يحدث اليوم في الدول العربية، ليس جديدًا في أسبابه أو نتائجه أو في طريقة معالجته. وأن المعالجات في كل الأحوال كانت جزئية.. وإجرائية لتخفيف وقع المشكلة.. وليس لمعالجة جذورها والدليل على ذلك أن المشكلة أي الانهيارات المالية التي تليها انهيارات اقتصادية ظلت تتكرر –على فترات أقصر– ويزداد حجمها وتأثيرها.

– ضرورة تفعيل العدل بتعزيز وقصر الكسب على العمل الإنساني الذي يضيف للاقتصاد الحقيقي، وتعزيز المنافسة وتفعيل دور الدولة وضوابط السلوك في المعاملات، والعمل باستمرار على تحقيق عدالة التوزيع، وكل ذلك على نحو يجعل الاقتصاد المالي في خدمة الاقتصاد الحقيقي ويوفر الفرصة المتكافئة لجميع القادرين على العمل في المشاركة في الإنتاج، ويقي الاقتصاد من التقلبات ويدفعه نحو الإنتاج الحقيقي وتحقيق الكفاءة والعدالة.

– نقترح على الدول الرأسمالية، إن أرادت، أن تفعل نظام المصرفية الإسلامية وأن تفعل ضوابط المعاملات في الاقتصاد الإسلامي كوسائل وقاية من الأزمات بغض النظر عن البعد القيمي لها، وأن تتخذ من الوسائل ما يخرج أموال الأغنياء من جحورها بدلا من ضخ سيولة إضافية تسكب مزيدًا من الوقود على النار وتحول مزيدًا من أموال الفقراء إلى الأغنياء. وأن تسقط الديون الحالية للفقراء بتمويل من الأغنيا، وتتخذ من الخطوات ما يخفف من سوء توزيع الثروة، وأن تتراجع عن حروبها الظالمة، وأن تقاوم الفساد، فذلك يمكن أن يسهم في معالجة أزمتها إلى حين.

– نقترح على الدول الإسلامية أن تسير قدمًا في تفعيل الاقتصاد الإسلامي بدلًا من اقتفاء أثر الاقتصاد الرأسمالي الذي ما يلبث أن يخرج من أزمة إلا ويدخل في أخرى. فهذا بالنسبة لهذه الدول ضرورة حياة وضرورة دعوة إلى الإسلام.

– إنّ قواعد الشريعة الإسلامية الكلية قادرة على استيعاب المستجدات، فهي تتضمن حلاً لكل ما يطرأ وحكمًا لكل ما يستجد. ومن هنا تبرز أهمية ابتكار أدوات تمويلية إسلامية تستوعب القدرات الاقتصادية الكبيرة القائمة في المجتمع وتتمتع هذه الأدوات بما تتمتع به سندات الفائدة من سيولة وربحية وقابلية التداول وضمان في إطار ما هو ممكن وبما لا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء.

– إن استمرار واستقرار الصناعة المالية الإسلامية يتطلب أن تكون الأدوات والمنتجات التي تقدمها تجمع بين سلامة الصيغة وصحة الهدف والمال. وليس سلامة الصيغة فحسب، وفقا للقاعدة الشرعية “العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني” وقاعدة “الأمور بمقاصدها”.

– إن الصكوك يجب ان تستند إلى أصول مدرة للدخل حتى يكون عائدها عائدا حقيقيا لا عائدًا مبنيًا على تعظيم الربح بمعزل عن أي ضوابط اقتصادية، وظاهرة البيوع الوهمية، وظاهرة توسع الحركة النقدية بمعزل عن الحركة السلعية الاقتصادية الحقيقية وغيرها.

– يؤدي إخضاع العمليات المصرفية لمعايير الضوابط الشرعية إلى إضافة أعباء مالية جديدة لتكاليف العمليات التقليدية يتمثل في تكاليف الرقابة والتدقيق والتثقيف الشرعي لأطراف العملية المصرفية. ويرى الباحث أن هذه التكاليف لا تقارن بحجم النفع الذي يعود على المجتمع من التبني للآليات العمل المصرفي والمالي الإسلامي.

– تعتبر البيئة التشريعية الملائمة إطارًا مؤسسيًا لضبط عمليات التوريق وتنظيمها، وتلعب دوراً محورياً في نجاح فرص وتسهيل وصول المؤسسات لموارد الجمهور بصورة تمكنها من تحقيق أهدافها، وكلما كانت النصوص القانونية المختلفة وذات العلاقة بعمليات التوريق واضحة وغير متعارضة ولا يؤدي تطبيقها إلى تكاليف ورسوم إضافية، زاد ذلك من سهولة عمليات التوريق ومرونتها، ويؤدي غياب القوانين ذات العلاقة أو ضعفها إلى وضع عراقيل جمة تصطدم بها عملية التوريق. كما تعتبر القوانين والقضايا الضريبة من العناصر المؤثرة فيما إذا كانت عملية التوريق مربحة أو خاسرة، وبالتالي تحديد مدى جدواها وكفاءتها من الناحية الاقتصادية.

– يمكن استخدام الصكوك الإسلامية المطورة في مجالات متنوعة سواء كأداة فاعلة من أدوات السياسة النقدية أو في تمويل موارد البنوك الإسلامية أو استثمار فائض سيولتها وفي إعمار الممتلكات الوقفية وتمويل المشروعات الحكومية، وعلى وجه الخصوص إمكانية استخدام هذه الأداة في الخصخصة المؤقتة التي توفر إمكانية الاحتفاظ بسلطة رقابية من مستوى مناسب على المشروعات التي يتم خصخصتها مع الاحتفاظ بوطنية هذه المشروعات.

أهم توصيات الدراسة:

– على إدارات المصارف الإسلامية ضرورة البحث عن حلول تلبي الحاجات الاقتصادية مع الالتزام بالأحكام الشرعية. وعليه فيجب على المؤسسات المالية الإسلامية ولوج سوق التوريق الهائل والاستفادة من مزاياه الكبيرة.

– على السلطات المالية والنقدية تبني سياسات اقتصادية وضوابط استقرار مالية ونقدية فاعلة تتمشى مع المرونة المتزايدة للمؤسسات المالية ومقدرتها على الحركة عبر النظام المالي الدولي.

– ضبط الأسواق المالية بما يتفق وأحكام الشريعة السمحاء، وذلك بأن توضع لهذه السوق الضوابط اللازمة وأحكام التعامل. فإذا وجد مثل هذه السوق المنتظم لرأس المال الإسلامي فان المستثمرين سيقبلون على تداول الأدوات التمويلية الإسلامية بيعًا وشراءً.

– لابد من إجراء الدراسات الفقهية لبحث فكرة إعادة تمويل الرهن العقاري بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية وتأسيس شركة إسلامية أو بنك إسلامي لهذا الغرض في ضوء ما تخلص إليه الدراسات الفقهية.

– في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها نوصي الباحثين والدارسين في مجال المصارف الإسلامية والاقتصاد الإسلامي بإجراء الدراسات المستقبلية التالية:

– بناء معايير الهندسة المالية الإسلامية وتحديد الضوابط الشرعية التي تحكمها.

– دراسة أثر الابتكار المالي والهندسة المالية على الاستقرار الاقتصادي.

– تطوير مشتقات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

-استخدام مفاهيم الهندسة المالية الإسلامية لضمان سلامة رؤوس أموال الصناديق الاستثمارية الإسلامية وحمايتها.

المراجع والمصادر

– إبراهيم النجار، الأزمة المالية وإصلاح النظام المالي العالمي، (الإسكندرية: الدار الجامعية، 2009).

– أبو سليمان عبد الوهاب، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامية – دراسة فقهية مقارنة، (جدة: البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 2000)، ط 2.

– أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، الأحكام السلطانية، صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2006)، ط 2.

– الغريب ناصر، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، (القاهرة: مطابع المنار العربي، 2000)، طـ 2.

– الموسوعة الفقهية الكويتية، جـ: 18.

– حامد ميرة، دراسة تكشف أن التمويل الإسلامي يوسع قاعدة المشاركة في ملكية المشاريع والتكامل، جريدة الشرق الأوسط، العدد 11759 في 7 فبراير2011.

– حسن الأمين، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة، (جدة: البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب،2000)، ط 3.

– حسين حامد، “الأدوات المالية الإسلامية”، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي ـ الدورة السادسة ـ العدد السادس.

– سيد قطب، في ظلال القرآن، (جدة: دار العلم للطباعة والنشر، 1986)، ط 12)، جـ 1.

– صادق راشد الشمري، أساسيات الاستثمار في المصارف الإسلامية، (بغداد: مطبعة الكتاب، 2009)، ط 1.

– عبد الرزاق سعيد بلعباس، ما معنى الأزمة، (جدة: مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي – جامعة الملك عبد العزيز،2009).

– عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق د حامد الطاهر، (القاهرة، دار الفجر للتراث، 2004)، ط 1.

– عبد الستار أبوغدة، بحوث المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، (شركة التوفيق مجموعة دله البركة، الطبعة الأولى، 2002)، ط 1، جـ 2.

– عبد الرزاق الهيتي، المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، (عمان: دار أسامة للنشر، 1998)، ط 1.

– عرفات تقي الحسني، التمويل الدولي، (عمان: دار مجدلاوي للنشر، 1999).

– فتحي عطية مصطفى، الأزمة المالية – أسبابها وتداعياتها وطرق حلها والحل المقترح للعرب، (القاهرة: مطابع الشرطة للطباعة والنشر والتوزيع، 2009).

– فليح حسن خلف، البنوك الإسلامية، (عمان: جدارا للكتاب العالمي، 2006)، ط 1.

– كاظم حسين، تحليل ظاهرة الأزمات المالية وسبل الإحاطة منها، ضمن أبحاث منشورة في كتاب – الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية، محمد يوسف القريوتي وآخرون، (عمان، مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع، 2010)، ط 1.

– محمد عبد المنعم عفر، الاقتصاد الإسلامي – دراسات تطبيقية، (جدة: دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 1985).

– محمد سعيد الرملاوي، الأزمة الاقتصادية العالمية إنذار للرأسمالية ودعوة للشريعة الإسلامية، (الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2011)، ط1.

– محمد شيخون، المصارف الاسلامية، دراسة في تقويم المشروعية الدينية والدور الاقتصادي والسياسي، (عمان: دار وائل للنشـــر والتوزيع، 2002)، ط 1.

– محمد عبد المنعم أبو زيد، نحو تطوير نظام المضاربة في المصارف الإسلامية، (القاهرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2000).

– محمود حسن صوان، أساسيات العمل المصرفي الإسلامي، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، 2001)، ط 1.

– محمود حسين الوادي وحسين محمد سمحان، المصارف الإسلامية: الأسس النظرية والتطبيقات العملية، (عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2009)، ط 1.

– ميسون عبد الغني، المصارف الإسلامية، ملزمة تدريسية، (بغداد: كلية المنصور الجامعة 1987).

– Ahmed, Nasiruddin, Islamic banking and global financial crisis.

– Advantages of Islamic Banking and Finance: a lecture presented at Harvard University Forum on Islamic Finance, 6 April, 2002. www.sidiqi.com/mns.

– Nasser M.Suleiman, Corporate Governance in Islamic banks.

– Nejatullah, Mohammad, Siddiqi, Comparative

– IMF Survey on Line: Islamic Banks: More Resilient to crisis, Oct.4, 2010. http://imf.org/external/pubs/ft…RES 100410A.htm

– Chapra, Umer, The global financial crisis: can Islamic finance help? 2009

http://www.newhorizon–islamicbanking.com/index.cfm?section academicarticles&action=view&id=10733.

http://www.thefinancialexpress-bd.com/2009/05/01/65298.html

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[2]) كاظم حسين، تحليل ظاهرة الأزمات المالية وسبل الإحاطة منها، ضمن أبحاث منشورة في كتاب – الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية، محمد يوسف القريوتي وآخرون، (عمان: مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع، 2010) ط 1، ص: 28.

[3]) عرفات تقي الحسني، التمويل الدولي، (عمان: دار مجدلاوي للنشر، 1999)، ط 1، ص: 200.

[4]) عبد الرزاق سعيد بلعباس، ما معنى الأزمة، (جدة: مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي – جامعة الملك عبد العزيز،2009)، ص: 19.

[5]) إبراهيم النجار، الأزمة المالية وإصلاح النظام المالي العالمي، (الإسكندرية: الدار الجامعية، 2009)، ط 1، ص: 72 – 73.

[6]) السند عبارة عن ورقة مالية طويلة الأجل يتم إصدارها لغايات الاقتراض، وللسند قيمة اسمية وسعر فائدة وتاريخ استحقاق مثبتة في وثيقة السند.

[7]) Chapra، Umer، The global financial crisis: can Islamic finance help?،2009.

http://www.newhorizon-islamicbanking.com/index.cfm?section academicarticles&action view&id=10733.

[8]) صادق راشد الشمري، أساسيات الصناعة المصرفية الإسلامية، أنشطتها والتطلعات المستقبلية،(بغداد: مطبعة العزة، 2006)، ط 1، ص: 30-43.

[9]) محمود حسن صوان، اساسيات العمل المصرفي الاسلامي، (عمان: دار وائل للنشر والتوزيع،2001)، ط 1، ص: 90.

[10]) ميسون عبدالغني، المصارف الاسلامية، ملزمة تدريسية، (بغداد: كلية المنصور الجامعة، 1987)، ص: 43. وكذلك، الشمري، أساسيات الاستثمار، ص: 79،80.

[11] )(Nejatullah، Mohammad، Siddiqi،Comparative Advantages of Islamic Banking and Finance: a lecture presented at Harvard University  Forum on Islamic Finance، 6 April، 2002. www.sidiqi.com/mns.

[12]) محمود حسين الوادي وحسين محمد سمحان، المصارف الاسلامية: الأسس النظرية والتطبيقات العملية، (عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2009)، ط3، ص: 44-43.

[13]) محمود حسن صوان، أساسيات العمل المصرفي الإسلامي، ص: 91.

[14]) حامد ميرة، دراسة تكشف أن التمويل الاسلامي يوسع قاعدة المشاركة في ملكية المشاريع والتكامل، جريدة الشرق الأوسط، العدد 11759 في 7 فبراير2011.

[15]) صادق راشد الشمري، أساسيات الاستثمار في المصارف الاسلامية، ص: 24-25. وكذلك: د. محمد شيخون، المصارف الإسلامية، دراسة في تقويم المشروعية الدينيـــة والدور الاقتصادي والسياسي، (عمان: دار وائل للنشـــر والتوزيع، عمان، 2002)، ط 1، ص:85-86.

[16]) البخاري، كتاب البيوع 25.

[17]) سورةالروم، الآية 30، 39.

[18]) سورة النساء، الآية 160، 161.

[19]) سورة آل عمران، الآية 130، 132.

[20]) سورة البقرة، الآية 275، 279.

[21]) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم.

[22]http://www.alukah.net/sharia/0/3822/#ixzz48k4ZbZuc

[23]) سورة البقرة، الآيات 278 – 279.

[24]) سيد قطب، في ظلال القرآن، (جدة: دار العلم للطباعة والنشر، 1986)، ط 12، جـ: 1، ص: 312.

[25]) سورة سبأ، الآية 39.

[26]) يسمى أيضا سك النقود.

[27]) عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق د حامد الطاهر، (القاهرة: دار الفجر للتراث، 2004)، ط 1، ص: 322.

[28]) أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، الأحكام السلطانية، صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2006)، ط 2، ص: 181.

[29]) تسمى بالنقود الكتابية.

[30]) محمد عبد المنعم عفر، الاقتصاد الإسلامي – دراسات تطبيقية، (جدة: دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 1985)، ص: 130 – 131.

30) محمد عمر شايرا، الأزمة المالية العالمية- هل يمكن للتمويل الإسلامي أن يساعد في حلها، ص: 260.

[32]) محمد فوزي، توظيف أدوات الصكوك الإسلامية في توجيه السياسات المالية، الشرق، 7-6-2015.

http://www.al-sharq.com/news/details/343868

[33]) حسن الأمين، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة، (جدة: البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب،2000)، ط 3. ص: 112. كذلك أبو زيد، محمد عبد المنعم، نحو تطوير نظام المضاربة في المصارف الإسلامية، (القاهرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2000م)، ص: 111.

[34]) البعلي، أساسيات العمل المصرفي، ص: 68.

[35]) فليح حسن خلف، البنوك الإسلامية، (عمان، جدارا للكتاب االعالم، 2006)، ط 1، ص: 274 – 284.

[36]) خلف، البنوك الإسلامية، ص: 293.

[37]) سمحان، المصارف الإسلامية، ص: 191.

[38]) أبو سليمان عبد الوهاب، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامية – دراسة فقهية مقارنة، (جدة، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 2000)، ط 2.

[39]) سمحان، المصارف الاسلامية، ص: 210 – 211.

[40]) لمزيد من التفصيل انظر سمحان، المصارف الاسلامية، ص: 198- 202.

[41])Ahmed، Nasiruddin، Islamic banking and global financial crisis.

http://www.thefinancialexpressbd.com/2009/05/01/65298.html

[42]) محمد سعيد الرملاوي، الأزمة الاقتصادية العالمية إنذار للرأسمالية ودعوة للشريعة الإسلامية، (الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2011م)، ط 1، ص: 234.

[43]) الغريب ناصر، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، (القاهرة: مطابع المنار العربي، 2000)، طـ 2، ص: 315.

[44]) حسين حامد، الأدوات المالية الإسلامية، (جدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة السادسة، 2001) ج 6، ص: 1425.

([45]) حسين حامد، الأدوات المالية الإسلامية، ص: 1426

([46]) فتحي عطية مصطفى، الأزمة المالية – أسبابها وتداعياتها وطرق حلها والحل المقترح للعرب، (القاهرة: مطابع الشرطة للطباعة والنشر والتوزيع، 2009)، ص: 131.

[47])) الحكر: إجارة طويلة، تنطبق على أراضي الأوقاف في الأغلب، وقد تكون في الأملاك الخاصة أيضاً انظر الموسوعة الفقهية الكويتية، جـ 18، ص: 54.

[48]) محمد فوزي، توظيف أدوات الصكوك الإسلامية في توجيه السياسات المالية، الشرق، 7-6-2015.

[49]) محمد فوزي، توظيف أدوات الصكوك الإسلامية.

اظهر المزيد

د. محمد عريف

كاتب وباحث في التاريخ الاقتصادي الحديث والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين والجمعية المصرية للدراسات التاريخية. مشارك في عشرات المؤتمرات والندوات بدراسات سياسية واقتصادية وقانونية وتاريخية. كاتب لدى القدس العربي والحياة اللندنية والعربي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: