اللسانيات والأنحاء التقليدية: قضايا ومناهج (ندوة)

تقرير عام حول الندوة الدولية: اللسانيات والأنحاء التقليدية: قضايا ومناهج

تنظيم: فريق البحث في المصطلح والتواصل المعرفي

جامعة السلطان مولاي سليمان-كلية الآداب والعلوم الإنسانية

يومي الأربعاء والخميس 27-28 مارس 2019

من إعداد: (حسب ترتيب الجلسات)

 

  • الطالبة الباحثة: سارة دهاب
  • الطالب الباحث: عثمان الزيتوني
  • الطالبة الباحثة: سلوى البوجعودي
  • الطالب الباحث: عبد الغني اسراوي
  • الطالبة الباحثة: هاجر الرزاقي
  • الطالب الباحث: زكرياء الطيابي

 

تنسيق الطالب الباحث: مصطفى العادل

 

الجلسة الافتتاحية:

الجلسات العلمية:

  • الجلسة العلمية الأولى: ………………………………. الأنحاء التقليدية واللسانيات
  • الجلسة العلمية الثانية: …………………………………… النحو العربي واللسانيات
  • الجلسة العلمية الثالثة: ………………………………………. النظر النحوي العربي
  • الجلسة العلمية الرابعة: …………………………………………….. قضايا تركيبية
  • الجلسة العلمية الخامسة: ………………………………….. قضايا أصواتية وصواتية
  • الجلسة العلمية السادسة: ……………… قضايا الاصطلاح النحوي والاصطلاح اللساني

الجلسة الختامية:

الجلسة الافتتاحية:

ابتدأت الجلسة الافتتاحية برئاسة السيد محمد أزهري، بحضور كل من السيد نبيل حمينة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، والسيد يحي الخلقي عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، والسيد عبد الحميد شهبون نيابة عن مدير فريق البحث في المصطلح والتواصل المعرفي، والسيد محمد التاقي ممثل اللجنة العلمية، والطالب الباحث عثمان الزيتوني ممثل اللجنة التنظيمية، والسيد يوسف أدراوا منسق الندوة.

قدم رئيس الجلسة الافتتاحية كلمة شكر لكل الحاضرين والمشاركين، بدءا برئيس الجامعة وعميد كلية الآداب، وكذا أعضاء فريق البحث في المصطلح والتواصل المعرفي؛ الجهة المنظمة للندوة، مرحبا بالضيوم من خارج الوطن، والأساتذة من مختلف الجامعات المغربية، والباحثين والطلبة. كما أشار إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار الأنشطة العلمية التي ينظمها الفريق، وإضافة علمية جديدة إلى أنشطة أربع نظمها خلال الموسم الجامعي 2018-2019.

وبعد آيات من الذكر الحكيم تلاها في مسامح الحاضرين القارئ المغربي معاد الخلطي. وجّه رئيس الجلسة الكلمة إلى السيد رئيس الجامعة نبيل حمينة؛ الذي رحّب بدوره بكل الضيوف والمشاركين والحضور الكريم، مشيدا بأهمية اللغة باعتبار مركزيتها في بناء الحضارات والثقافات، وباعتبارها أهم أدوات التواصل والاحتكاك، مؤكدا على وعي الجامعات عامة، وجامعة السلطان مولاي سليمان بشكل خاص، بمسئولياتها في تكوين الأجيال في مختلف الجوانب، والذي يأتي الجانب اللغوي من ضمن أولوياتها واهتماماتها الكبرى. ثم ختم كلمته بالتأكيد على أهمية موضوع الندوة في الرقي بالجانب اللساني والمعرفي في جامعاتنا وفي المجتمع المغربي والعربي بصفة عامة.

ومن جهة أخرى أعرب السيد يحي الخلقي عميد كلية الآداب عن شكره الكبير لكل الحاضرين في الندوة بمختلف مستوياتهم العلمية والمعرفية، مركزا على أهمية ندوة (اللسانيات والأنحاء التقليدية: قضايا ومناهج) لما للسانيات من دور بارز في تقدّم الحضارات وتراكم المعارف، ممثلا لذلك بما تخزّنه الحضارات والثقافات من معارف بواسطة اللغة. كما ربط السيد العميد موضوع الندوة بما تعرفه الساحة الفكرية والعلمية بالمغرب في الآونة الأخيرة من نقاش حول لغة التدريس والتعلم، وإصلاح المنظومة التربوية، مؤكدا أهمية علماء اللغة واللسانيات في حسم النقاش حول مختلف القضايا التي تعرفها الساحة الفكرية والثقافية اليوم بالبلاد. وختم السيد العميد كلمته بتجديد الشكر لكل الضيوف الذين قدموا من خارج البلاد، ولكل المشاركين والحاضرين، منبها إلى أهمية الطلبة والباحثين في تنمية اللغة العربية، والرقي بها من خلال الحضور الدائم والفعال في مختلف الأنشطة التي تنظمها الكلية، والاستفادة من مختلف الأنشطة العلمية واللغوية التي تطرح في هذه الأنشطة في بناء وعي معرفي بقضايا اللغة.

أما الدكتور عبد الحميد شهبون فقد تحدث باسم الجهة المنظمة –بعد الترحيب بالجميع-على دور المفاهيم والمصطلحات في كل علم، باعتبارها من المقدمات الضرورية للربط بين الأصول والفروع ورسم الأفق والمسارات. مؤكدا أهمية الندوة في البحث في الماضي، والسعي إلى ربطه بالحاضر بهدف التأسيس للمستقبل، معرّجا على البداية الفعلية لتكوّن فريق البحث ونشأته، وكذا أهم مراحل تأسيسه وأنشطته العلمية.

ومن جهته بدأ الدكتور محمد التاقي ممثل اللجنة العلمية كلمته الترحيبية بشكر الجميع، مع توطين مقترح الندوة العلمية، حيث نبعت الفكرة من اللبس الذي يشوب الباحث الذي يشتغل على اللسانيات من خلال العلاقة بين الأنحاء القديمة واللسانيات الحديثة. مبرزا ما قامت به اللجنة العلمية من عمل شاق، وما واجهته من صعوبات جمة بشأن تحكيم الأوراق، حيث تم استقبال أكثر من 100 مقترح بحث، مؤكدا التزام اللجنة العلمية بتطبيق أدق الشروط العلمية في اختيار الأوراق البحثية، كما أشار السيد التاقي إلى أهمية الندوة في الإسهام في تأهيل اللسان العربي لخدمة العلوم والتدريس.

أما الطالب الباحث عثمان الزيتوني فقد تحدث باسم اللجنة التنظيمية الساهرة على تنظيم الندوة، وتيسير سبل نجاحها، معبرا عن شكره الكبير للسيد رئيس الجهة، والسيد رئيس الجامعة، والسيد عميد كلية الآداب، وكذا فريق البحث في المصطلح والتواصل المعرفي، وكل العلماء والباحثين المشاركين في إغناء نقاش الندوة، سواء من خارج الوطن أو من مختلف الجامعات المغربية والمؤسسات البحثية بمختلف المدن، ومختلف الباحثين والطلبة وجميع الحاضرين.

اختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة منسق الندوة السيد يوسف أدراوا، الذي عبر من جهته عن شكره الكبير لكل المنظمين والمشاركين والحاضرين، مرحبا بالجميع، ومعبرا عن اعتذار رئيس فريق البحث؛ السيد الحبيب المغراوي؛ الذي تغيّب عن النشاط لعمل علمي خارج البلد. وقد أكد السيد يوسف أدراوا أهمية الندوة في تعميق النقاش في قضايا لسانية قديمة جديدة في العلاقة بين اللسانيات والأنحاء التقليدية، وكذا إبراز حدود الاتصال والانفصال بينهما من جهة، وبين مختلف النظريات اللسانيات من جهة أخرى إضافة إلى بسط مختلف الأسئلة المتعلقة بهذه الثنائية. وتتميز الندوة –حسب السيد أدراوا-بجدتها الكامنة في إعادة رسم توجه اللسانيين الجدد المشاركين، وإعادة رسم معالم الدرس اللساني وإثارة قضايا جديدة في النقاش المستقبلي لعل الطلبة الباحثين يلتقطونها ويعملون على تطويرها.

لقد ختم منسق الندوة كلمته بتجديد كلمة الشكر لكل المسهمين في تنظيم الندوة، ومختلف الجهات التنظيمية والتنسيقية، ومختلف الباحثين، كما قدم كلمة شكر خاصة للضيوف من خارج البلد، ومن مختلف الجامعات المغربي كل باسمه، وكذا الجهات الإعلامية والصحافة الورقية والإليكترونية، مشيرا إلى أن اللجنة التنظيمية الساهرة على أعمال الندوة أشركت الطلبة الباحثين من مختلف مسالك اللغة العربية، سواء الطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه وأسلاك الماستر التابعة لشعبة اللغة العربية، أو طلبة الإجازات المهنية (ديداكتيك اللغة العربية والصحافة المكتوبة) وكذا الإجازة الأساسية.

الجلسات العلمية:

الجلسة العلمية الأولى:

  استُهلَّت الجلسةُ الأولى برئاسة الدكتور “محمد حساوي” في الساعة 11:00 بمُداخلة الدكتور “محمد التاقي” حملت عنوان: فصل المقال فيما بين الأنحاء التقليدية واللسانيات من انفصال.

  بدأ الدكتور مداخلته بالإشارة إلى أنه لا وجود لاتصال بين الأنحاء التقليدية واللسانيات بل هناك انفصال، ومن هذا المنطلق حدد مفهومي العنوان مع الإشارة إلى عدم الحسم فيهما. فالنحو هو مستوى معين من الإنتاج اللغوي ومرتبط أساسا بالعملية التعليمية، في حين أن اللسانيات غير قابلة لحمل أي عرق أو لتموقع جغرافي، وخاصة بجميع الألسن. أما عن أوجه الاختلاف بين هذين المفهومين فيكمن في كون النحو معياري خاضع لمتن بالإضافة إلى أنه توجيهي أي يوجه النتاج كتابة وقولا، أما اللسانيات فهي لا تهتم باللسان كما ينبغي أن يكون بل كما هو كائن. ومن أهم النتائج المُتوصَّل إليها فهي أن الاختلاف بين المفهومين المدروسين لا يعني وجود تعارض، لأنه لا يمكن الاستغناء عن النحو أو اللسانيات أو أن يشكل أحدهما بديلا للآخر لأن الدرس اللغوي في حاجة لهما معا.

  مداخلة الدكتور “محمد سيدي” بعنوان: اللسانيات والأنحاء التقليدية فكانت تتمة لما جاء به الدكتور محمد التاقي في ورقته، فأشار إلى أن اللساني همُّه بناء النماذج وتمحيصها انطلاقا من المعطيات فهو يبحث في كيفية اشتغال اللغة، في حين أن النحوي منهجه قائم على الاستقراء للمعطيات واستخراج النتائج. ثم ركز على مسألة أساس وهي أنه ليس هناك تعارض بين المجالين، لأن اللساني بحاجة للمعطيات الموجودة عند النحوي.

  مداخلة الدكتورة “ناذرة بن سلامة” بعنوان الأصل الاشتقاقي بين الصرف التقليدي والصرف النغمي، انطلقت الدكتور من تبيين مفهوم الأصل الذي هو الأساس الأولي والمرتكز، ثم أشارت إلى أن الأصول نوعان: الاسم والفعل، فالأول يتوزع بين الثلاثي (0//-00/) والرباعي (0/0/-00//) والخماسي، أما الثاني فإما ثلاثي(0//) أو رباعي(0/0/)، وأشارت إلى أن المقاطع ثلاثة أنواع: خفيفة وثقيلة وثقيلة جدا. ومن أهم النتائج المتوصل إليها نجد: الصرف التقليدي والصرف النغمي اتفقا على الأصل الاشتقاقي، هذا الأخير-الأصل الاشتقاقي-بنية مجردة يشترك فيها الصرف التقليدي والنغمي. كما أشارت إلى تماثل الأقدام المكونة للعروض والأسماء والأفعال.

  المداخلة الأخيرة في الجلسة الأولى للدكتور “حسن رجاء” بعنوان: اللسانيات التوليدية والأنحاء التقليدية مقاربة تحليلية، انطلق الدكتور من مراحل النحو التوليدي كمرحلة ترسيخ مبادئ اللسانيات ومرحلة تفنيد الحديث عن النظرية التوليدية، ثم مرحلة الدلالة التأويلية في النحو التوليدي، ومرحلة نظرية “س” خط، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة المبادئ والوسائط. لينتقل بعد ذلك الدكتور إلى التفصيل في الانتقال من التوليدية إلى الأدنوية ويقصد بهذه الأخيرة إدخال ثلة من المفاهيم كالتعداد والاشتقاق…

الجلسة العلمية الثانية:

استهل د.أبو بكر العزاوي مداخلته الموسومة بـ: الفكر اللغوي العربي القديم واللسانيات، أي علاقة؟

ودهب إلى أن النحو يعتبر ذو طابع معياري، وخاص بلغة من اللغات، ومنه يتم الحديث عن النحو العلمي، وهذا يطرح فرقا بين النحو العلمي والنحو التعليمي. وعليه تنبني أسئلة جوهرية من قبيل كيف ينبغي أن نقرأ التراث بشكل عام؟ وعندما نتحدث عن التراث هنا فإننا نقصده بشتى أنواعه، الفلسفي، والمنطقي، والبلاغي، واللغوي، ومنه ندافع على فرضية أساسية مفادها، أن الكيفية الملائمة لإقراء التراث هي القراءة التكاملية، والتي مثلها طه عبد الرحمان، ومحمد عابد الجابري، ثم القراءة الثانية والتي مثلها محمد مفتاح، بالروابط بين العلوم، أما عن القراءة الثالثة، والتي يدافع عنها صاحب المداخلة والتي ينسبها إليه، ولاتي تقر على تكامل العلوم داحل العلم الواحد.

بعدها تحدث صاحب المداخلة عن العلاقة القائمة بين اللسانيات الحديثة والأنحاء التقليدية، وأقر على أنها علاقة تكاملية، لكن هنا لابد من اعتبار الشق التاريخي، والشق الإبستمولوجي، وهذا ما يحيل على الحديث عن مسألة المعطيات، وهنا يمكن أن يستشهد بما قاله ديكرو (الأمر في اللسانيات، لا يختلف عن الفزياء). كما ان القراء التي قدمها أزفالد ديكرو للظواهر اللغوية كانت قراءة تراثية صرف. وهنا يطرح سؤال هل القراءة التي قدمها المتوكل للتراث يمكن الأخذ بها؟ أم يجب أن نقف عندها ونسائلها؟

وختم مداخلته بذكر الطبيعة التواصلية للغة، انطلاقا من تصور ابن جني للغة، باعتبارها أصواتا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وهنا حضور الشق التواصلي الذي اعتبره المتوكل في اللسانيات الوظيفية. لكن هنا لا ينمكن القول إن ابن جني كان وظيفيا.

 

 أما المداخلة الثانية، فقد وُسِمت بـ: النحو في زمن اللسانيات للأستاذ د. محمد حفيظ، وقد استهل مداخلته بطرح مجموعة من الأسئلة، والتي شكلت جوهر عرضه، وجاءت كالآتي، كيف نتعامل اليوم مع النحو العربي؟ وهل نتعامل معه باعتباره مرحلة علمية؟ أم نتعامل معه خارج التحقيب؟ وهل نستحضر في تعاملنا مع النحو القديم أننا نتعامل مع اللسانيات؟ أم أن التجاوز في العلم يتجاوز عندما يتعلق الأمر بالنحو العربي القديم؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أن نبحث في المدرسة والجامعة عن الكيفية التي يدرس بها النحو، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن الفترة الآنية تخالف الفترة التي صدر فيها النحو. أما الحديث عن اللسانيات من الناحية التاريخية، فعمرها قصير، بالمقارنة مع الأنحاء الاخرى، لكن بالرغم من قصر عمرها، إلا أنه كان لها تأثير ابستمولوجي على الوضع الحالي.

وحينما نتحدث عن الأنحاء التقليدية، فهنا لا نتحدث عن النحو بعينه، وإنما نتحدث عن مختلف الأنحاء. لقد قامت اللسانيات بنقد الأنحاء التقليدية، وعملت على تجاوزها، وعمدت أنها ستقدم الجديد على مستوى المنهج والموضوع، والهدف، والمفاهيم، وهذا ما يميز اللسانيات عن الأنحاء الأخرى، وبه فاللسانيات تخالف الأنحاء التقليدية في الموضوع والمنهج والمفهوم…وحتى إيقاع التطور يختلف، وقد يشتركان في موضوع الاشتغال الذي هو اللغة.

لكن الاختلاف البارز بين اللسانيات والأنحاء التقليدية، يكمن في الزمن الذي وقع فيه النحو، والذي وقعت فيه اللسانيات. أما عن الصراع القائم بخصوص هذه الجدلية، فمرده هو التقديس للنحو، والوعي بهذا الأمر، هو وعي منهجي، وليس أمرا يعمل على إقامة الحدود بين علمين مختلفين، وكان من الممكن الاستفادة من الآليات اللسانية، في تدريس النحو.

وخلاصة الأمر، إننا نتعامل مع النحو العربي، كما لو أن البحث اللغوي لم يصل بعد إلى 1916.

 

أما المداخلة الثالثة، فهي للأستاذ د. عبد المنعم حرفان، وكانت بعنوان المداخلة، الانفعال واللغة، تساؤلات عن بعض الظواهر النحوية العربية. وقد ابتدأ المتحدث هذه المداخلة باستقراء بعض المعطيات التي تناولها النحاة في دراساتهم، حيث عرج بها على ان الاستفادة من التراث، قد تأخذنا حتما للبحث في ظواهر عديدة، من قبيل، اسم الفعل، والمنادى، واسم المفعول…وهذه الظواهر وفعت عليها تغيرات عدة، إما حذف، أو حصر، أو تغيير حركة. والنحو كله محاولة لرد الفروع إلى الأصول، واللغة جزء من بيولوجيا اللسان، وبما أن القدرة اللغوية بيولوجية، فلها علاقة بالأنساق الذهنية الأخرى. كما تحدث عن عنصر الوجدان باعتباره آلية للتعبير والانفعال، سواء أكان صوتيا، ام حركيا، أم جسديا، وبه فالنسق الوجداني هو نسق بيولوجي.

أما المداخلة الرابعة، فقد كانت للأستاذة دة. سميرة مصلوحي بعنوان: النحو العربي والنحو الوظيفي أية علاقة؟ وجاءت هذه المداخلة قصدا في تجويد عمليات الدرس اللغوي في التدريس، بعدها طرحت مجموعة من الأسئلة، من قبيل، ما الجدوى من الأبحاث اللسانية؟ إذا كانت لا تترجم كحقائق في الواقع؟

الخلفيات المرجعية والمنطلقات الأساسية للنحو العربي، تشكلت في انفتاح المجتمع الإسلامي على مجتمعات أخرى في الفتوحات الإسلامية، مما أدى إلى لحن اللسان العربي، كما أ الأساس في القعيد النحوي، هو التصدي لما يؤول اللسان من اللحن، ثم الخلفية القومية السياسية، التي كان يحركها النص القرآني، باعتبار كلّ يدرس من زاويته في علوم القرآنّ. وكل هذا درس لغرض تواصلي، مما يعضد أن هذه الدراسات في التراث اللغوي القديم كانت ذات بعد وظيفي.

أما نظرية النحو الوظيفي، فهي من النظريات المؤسس لها تداوليا، وهنا يمكن الحديث عن ربط اللغة بوظيفتها الأساسية التي هي التواصل، وسعت لتحصيل الكفاية اللغوية، باعتبار المقام والمقال، طبقا للكفاية الإجرائية.

أما عن الفرق الحاصل بين النحو العربي والنحو الوظيفي، فهو يقع على فرق درجة لا فرق نوع.

الجلسة العلمية الثالثة:

ابتدأت الجلسة العلمية الثالثة برئاسة د: عبد الحميد شهبون؛ الذي رحب بالجميع. وقد ابتدأت الجلسة بكلمة الدكتور مولاي إدريس ميموني، والتي دامت خمس عشرة دقيقة، في موضوع: ” نظرية النحو البياني”، وقد تطرق في مداخلته إلى النقاط الآتية:

1ـ تعريف النحو بحيث أعطاه ثلاثة معان هي:

أ ـ معنى الإنشاء: وغايته هنا الإفهام، واستشهد بتعريف ابن جني للنحو وفي نظر الدكتور أن هذا المعنى شكل مرحلة بناء البيان.

ب ـ معنى الإدراك والفهم، وغاية النحو هنا فهم اللغة.

ج ـ معنى القصد: فالغاية من النحو حسب هذا المعنى هو تحقيق القصد من الأشياء، وهي مرحلة تنزيل البيان.

2 ـ تعريف البيان: البيان

حسب الدكتور المشارك فإن البيان هو معان مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، وهو بحث في الدّلالة اللفظية وغير اللفظية.

3 ـ أنساق البيان:

 أنساق البيان عند الدكتور مولاي إدريس ميموني هي:

أـ بيان الأعيان وتكون الدّلالة فيه اعتبارية.

ب ـ بيان في الأذهان: متحصّل بالعقل ويتنقل إلى اللسان.

ج ـ بيان باللسان: تتحقق الدّلالة فيه بفروع متشعبة هي: دلالة المطابقة ـ دلالة التضمن ـ دلالة الالتزام.

4 ـ طبيعة نظرية النحو البياني ومجال اشتغالها:

أ ـ طبيعة نظرية النحو البياني هي طبيعة لسانية لكونها تتخذ من مستويات التحليل اللساني مجالا للكشف عن المعنى.

ب ـ مجال اشتغال نظرية النحو البياني: مجال اشتغالها هو الأدلة بمختلف أنواعها.

 وفي الأخير أنهى الدكتور المشارك مداخلته بشكر اللجنة العلمية المنظمة للندوة وللحضور.

ثانيا: مداخلة الدكتور المشارك عبد العزيز قسمي، وعنوان المداخلة كان في المنحى التداولي في كتاب سيبويه، وقد أشار الدكتور في البداية إلى أن اللغة العربية مجالا اسعل لحفظ أركان الخطاب، وهذه المقام التداولي هو حفظ أكبر عدد من التواصل واستشهد بقول العرب ” رب إشارة أبلغ من عبارة” وأن القاعدة التداولية في العربية هي حاكمية الاستعمال. ثم بعد هذه الإشارات السريعة من الاستاذ عرّج على النقاط الآتية:

أ ـ منهج سيبويه في الكتاب، والذي حدده في:

أ ـ أ المكون التعليمي بحيث نجد في الكتاب عبارات من قبيل ” اعلم أن …”

أ ـ ب: المنحى التّأصيلي: بحيث إن سيبويه وضع مصطلحات مثل ” الإعراب، المضارعة”

أ ـ ج: المنحى التعليمي القياسي: بحيث إن سيبويه استعمل القياس لبناء القاعدة.

أ ـ د المنحى التجريدي: بحيث وضع سيبويه قواعد العربية.

 ب ـ مداخل المنحى التدوالي:

ب ـ أ: رعية قصد المتكلم وحال المخاطب بحيث استعمل سيبويه عبارات من قبيل ” فبما تريد من المعنى”

ب ـ ب: الاحتكام إلى ما يجري به التخاطب والتجريب واعتبار اللهجات دليلا على معيارية القاعدة من خلال باب ” ما يجري على الموضع لا على الاسم الذي قبله، إذ في هطا الباب بدأ سيبوبه بالمثال قبل القاعدة”

ب ـ ج: تقديم ما جرى أو اعتبر مسكوكا.

ب ـ د: الأحكام المعيارية من قبيل ” وهذا جيد، وهذا عربي جيد”

وفي الأخير خلص الدكتور إلى نتيجة مفادها أن سيبويه عظم من شأن المخاطب في أبواب كتابه.

أما كلمة الدكتور حسن بدّوح فقد كانت حول المقاصد التداولية لظاهرة الحذف في اللغة العربية. وقد أشار الدكتور حسن بدّوح في بداية مداخلته إلى أن الوظيفة الأساسية للغة العربية هي التواصل، ولهذا فإن المتكلم أثان إلقاءه للخطاب يلجأ إلى ظاهرة التّأويل، الذي بدوره يبنى على قاعدتين أساسيّتين هما:

ـ امتناع حمل الكلام على ظاهره لغرض المتكلم.

ـ امتناع ترك الكلام على ظاهره لغرض الخطاب.

فهذا يدل على أن المتكلم ليس حرا في الحذف والمتحكم في ذلك هو مراعاة للقصد من الخطاب. وبعدا هذه المقدمة الوجيزة صاغ الدكتور المتدخل قوعدا للحذف على الشكل الآتي:

ـ حينما تكون المعرفة مشتركة بين المتكلم والمخاطب فالحذف أولى من الذكر.

ـ حينما تكون الأفكار ليست مشتركة فالذكر أولى من الحذف.

ـ لابدّ من ترك قرينة دالّة على الحذف إما لسانية أو مقامية.

ـ مسألة الحذف والذكر تكون حسب ما يفرضه السيّاق ويتطلّبه، وهو خصيصة في اللغة العربية تستوجبه دواعي بلاغية وجمالية.

ـ يستطيع المخاطب «بكسر الخاء” تأويل المحذوف حسب كفايات يمتلكها المخاطب.

وفي الأخير أنهى المتدخل كلمته بشكر اللجنة العلمية المنظمة وكذلك السادة الحضور.

 

أما الكلمة الأخيرة فهي للدكتور حسن مالك في موضوع: بنية الجملة في العربية بين النحو العربي القديم واللسانيات الحديثة. وقد أشار الدكتور في بداية مداخلته إلى مكانة الجملة في العربية لكونها وحدة لسانية أساسية لبناء الخطاب، كما أشار إلى أن دراسة النحاة للجملة قديمة بدءا من سيبويه. وبعد هذه الإشارة السريعة أعطى المشارك تعريفات النحاة القدامى للجملة وأشار إلى أنهم ربطوها بثلاثة مصطلحات وهي موجودة في التعاريف الآتية:

أ ـ مصطلح الكلام المركب من خلال تعريف الزمخشري: الذي اعتبر الجملة كلام مركب من كلامتين أو أكثر:

ب ـ مصطلح اللفظ المستقل، من خلال تعريف ابن يعيش الذي اعتبر أن الكلام لفظ مستقل بنفسه ويسمى بالجملة.

ج ـ مصطلح: الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، من خلال تعريف ابن هشام.

 أما فيما يحص اللسانيات الحديثة فقد اعتبرت أن الحمل شرط أساسي في تعريف الجملة، ويرى الدكتور أن اللسانيات الحديثة لم تقف على تعريف الجملة وإنا اتجهت إلى وصف بنية الجملة العربية وصفا دقيقا شاملا. وفي الأخير خلص المشارك إلى أن دراسة بنية الجملة في العربية يقوم على إشراك القديم والحديث. وفي نهاية الجلسة تقدم المتدخلون من الحضور بأسئلة موجهة إلى السادة أصحاب المداخلات من قبيل:

ـ هل يمكن اعتبار الكتاب ليسبويه بداية النحو العربي؟

ـ طيف يمكن أن تدرس الجمل الاستعارية من منظور وظيفي؟

وفي النهاية ختم الدكتور مولاي إدريس ميموني بكلمة مفادها أن النحو العربي هو علم كباقي العلوم العربية يسعى إلى استخلاص القواع واللسانيات تستعين بجميع العلوم لتحصيل وتجميع قواعد لاستخلاص نظرية عامة.

الجلسة العلمية الرابعة:

استؤنفت أعمال الندوة صبيحة يوم الخميس 28/03/2019 بالمدرج 4 في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال من خلال الجلسة الرابعة التي اختير لها عنوان: قضايا تركيبية. وقد افتتحت أشغال الجلسة من طرف رئيس الجلسة الدكتور محمد حفيظ الذي رحب بالحضور الكرام، وقدم المتدخلين الأربعة الذين تناوبوا على تقديم مداخلاتهم تباعا كما يأتي:

المداخلة الأولى للدكتور محمد أمين من جامعة مولاي إسماعيل، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس؛ في موضوع: التوكيد: السمة والمقولة.

بدأ المحاضر مداخلته بالإشارة إلى أهمية التصورات النحوية العربية القديمة، وانتقل بعدها إلى دور التركيب في إسناد وظائف علائقية أو سمات تأويلية، ليصل في النهاية إلى أن كل السمات التأكيدية ترد في أرباض المركبات. وفي ثنايا هذا العرض جرد الدكتور أمين خصائص تراكيب التوكيد معرجا على سمات البنية البدلية، قبل أن يختم مداخلته بالتأكيد عل أن الدراسات التركيبية الحديثة تجعل للتعريف درجات مختلفة أدناها التخصيص.

المداخلة الثانية للدكتور حسان بوكيلي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الكلية متعددة التخصصات، تازة؛ وهي بعنوان: تركيبية التطابق في اللغة العربية.

انطلق المتدخل من التطورات الحاصلة في الجانب النظري على مستوى النحو، مؤكدا على أن اعتبار التطابق جزئيا هو ما يؤدي إلى تغليب التحليل الدلالي في مقاربة التطابق. وأشار إلى أنه ينطلق من فرضية تركيبية بدل الدلالية؛ فقد أصيح التطابق في اللسانيات التوليدية آلية تركيبية مسؤولة عن المسارات الاشتقاقية للجملة (أو المركب). وانطلاقا من رأي تشومسكي القائل بأن حوسبة اللغة البشرية اشتقاقية وليست تمثيلية، ليوضح أن مقولة التطابق وظيفية. وخُتمت المداخلة بالتأكيد على أن اعتبار المقاربات الدلالية غير منتجة لأن هندسة التركيب قادرة على احتواء المعطيات الدلالية.

المداخلة الثالثة للدكتورة أمينة بوتابية من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة وهي مداخلة مشتركة مع الدكتور يحيى الدخيسي في موضوع: Definiteness in Standard / Classical Arabic Construct State

وقد ألقت المحاضرة مداخلتها باللغة الإنجليزية مركزة على مكون التعريف في اللغة العربية المعيار أو الفصحى كما تسميها، منطلقة من معطيات لسانية حديثة في تحليلها لظاهرة التعريف في العربية المعيار. وقد أشارت إلى أن بعض الإشكالات اللغوية تتردد باستمرار بين المحدثين بالصورة التي طرحت في النحو القديم. وركزت في بحثها على أمثلة الإضافة وعلاقتها بالتعريف في العربية، حيث استنتجت أن التعريف يمتد من المضاف إليه المعرف ليشمل المضاف النكرة، كما رصدت تمييز الجرجاني قديما بين “ال” التعريفية و”ال” الموصولية. وانتقلت إلى تصور المحدثين لظاهرة التعريف في علاقتها بالإضافة، لتشير إلى أن منهم من يرون أن المضاف نكرة وليس بمعرفة. وأسدلت الستار على موضوعها بطرح إشكال التنوين في علاقته بالتعريف في الصفات على وجه التحديد.

المداخلة الرابعة للدكتور عبد العالي العامري من جامعة السلطان مولاي سليمان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال في موضوع: دلالة الفضاء لحرف “في”.

أوضح المحاضر أنه يروم دراسة دلالة حرف الجر “في ” باعتباره أبسط تعبير عن الفضاء، وقد انطلق من تصور مزدوج يجمع فيه بين آراء النحاة القدماء المشتغلين على حروف المعاني، وبين تصور الحرف “في ” ضمن اللسانيات الحديثة. فإذا كانت دلالة هذا الحرف محصورة في التراث النحوي القديم بين الظرفية والوعاء، فهذا ما يطرح إشكالا تردد عند السيوطي في “همع الهوامع” حيث استعمل الظرفية والوعاء بنفس المعنى. أما التصور اللساني الحديث فيمنح الحرف “في” علاقة فضائية من خلال الدلالة على الحلول في المكان، أو الاقتراب من الحلول، إضافة إلى العلاقات المسارية. وبعد جرد خصائص المحل من انفتاح وانغلاق، أو الجزئية في الفضاء، انتقل المتدخل إلى تحديد مجالات توظيف “في” مثل حقول الزمن والملكية والتعيين، لينهي مداخلته بجرد الاستعمالات المسارية لحرف الجر “في”.

وبعد إنهاء المداخلات، فتح باب النقاش، ليكشف عن تفاعل إيجابي للحاضرين مع جميع المداخلات من خلال توضيحات وإضافات أو استفسارات تصب جميعها في التأكيد على أهمية المواضيع المطروحة، مع التنويه بضرورة قراءة المعطيات القديمة وفق مناهج دراسة حديثة في أفق استثمار نتائج الدراسات اللسانية الحديثة في تعليم وتعلم العربية.

الجلسة العلمية الخامسة:

افتتحت الجلسة العلمية الخامسة من ندوة “الأنحاء التقليدية واللسانيات ” قضايا ومناهج” يوم الخميس 28 مارس 2019 في تمام الساعة 10.45 بالمدرج رقم أربعة، بالكلمة التي ألقاها الأستاذ أبو بكر العزاوي رئيس الجلسة؛ حيث أشاد الأستاذ العزاوي في كلمته بالمكانة العلمية المرموقة للسادة الأساتذة الكرام أعضاء الجلسة العلمية، كما تأسف على تغيب كل من الأستاذين الجليلين “حسن النجمي” و”عبد الرزاق تورابي عنها.

ثم تلت كلمة الأستاذ العزاوي مداخلة الأستاذ الجليل محمد حساوي التي تحمل عنوان ” الدرس الصوتي في الجامعة المغربية”؛ وهي مداخلة عمل من خلالها الأستاذ حساوي على إبراز مظاهر وتجليات، وكذا إشكالات الدرس الصوتي بالجامعة المغربية .وقد اعتمد في ذلك على دربته الرصينة والممتدة زمنيا قرابة ثلاثين سنة في مجال تدريس الصوتيات بالجامعة المغربية؛ حيث بين الأستاذ حساوي أن نشأة الدرس الصوتي بالجامعة المغربية كانت في البدايات مشتتة بين أحضان تكوينات ومعاهد مختلفة، الأمر الذي لم يسمح بالحديث عن علم صوتيات واضح المعالم بالجامعة المغربية، لهذا فقد وسم مداخلته بعنوان “الدرس الصوتي…” عوض ” علم الصوتيات…” معتبرا إياه درسا لازال يبحث عن موضوعه وعلمه، وهما في نظره محورين اثنين أساسيين للانتقال من مستوى التأليف المختلف إلى مستوى التأليف العلمي الرصين في أي مجال كان. ثم ختم الأستاذ حساوي مداخلته بالدعوة إلى ضرورة البحث عن نصوص مأسسة لعلم الصوتيات داخل المدونة التراثية، مشيرا إلى وجود العديد من النصوص التي تصلح لتكون مأسسة لعلم الصوتيات داخل تراثنا إلا أنها غير منتبه لها لذا وجب البحث عنها، كما دعا إلى ضرورة إعادة التفكير في بناء الدرس الصوتي بالجامعات المغربية عن طريق الاستعانة بالأطباء وأصحاب التخصصات المرتبطة بمجال الصوتيات.

تلت مداخلة الأستاذ حساوي مداخلة ثانية بعنوان ” الأصناف الصواتية الطبيعية في العربية” للأستاذ الكبير محمد الوادي الذي توقف في بدايتها عند مسألة التمييز بين كل من مصطلح العربية الكلاسيكية والعربية المعيار وكذا مصطلح العربية الحديثة معتبرا ان هناك عربية واحدة ووحيدة ذات نسق لغوي (صرفي وتركيبي وصواتي) واحد وواضح على الرغم  من التطور الذي شهدته عبر الزمن، إذ تظل العربية الحديثة في نظره هي نفسها عربية سيبويه القديمة، ثم انتقل الأستاذ الوادي بعدها للحديث عن مشاكل الخط في الدراسة الصواتية لدى القدماء وخص بالذكر كتاب سيبويه الذي يضم العديد من الأمثلة الصواتية التي عجز الخط عن تبيانها ومنه على تقديم وصف وتحليل ملائمين لها، كما تحدث عن مفهوم الفصاحة في المفرد وفي المركب وعن إشكالات تحديد هذا المفهوم لدى علماء البلاغة ( وقد جاء ما تقدم من مداخلته كرد على مجموعة من النقاشات التي أثيرت بالندوة صبيحة الخميس 27 مارس 2019)، ثم انتقل بعدها إلى الحديث عن مسألة اختلاف الدارسين السابقين (عربا ومستشرقين) حول التوصيفات الصواتية المقدمة لأصوات العربية، وتساءل عن مدى إمكانية تواجد وصف صواتي واحد وموَحد لأصوات العربية ليجد ضالته في نظرية هندسة السمات التي نظرت إلى الصوت في شموليته لا في جزئيته وتعاملت مع الأصوات العربية في إطار ما يسمى بالفصائل الصوتية ، متجاوزة بذلك العديد من نواقص التحديدات الصواتية السابقة للأصوات العربية. ثم توقف عند هذا الحد نظرا لانتهاء الوقت المحدد لمداخلته.

تلت مداخلة الأستاذ الوادي مداخلة ثالثة بعنوان “التأنيف في اللغة العربية” أنساق الملامح وتفاعل القيود” للأستاذ الجليل محمد الفتحي؛ وهي مداخلة عمل من خلالها الأستاذ الفتحي على تناول الأنفية والتأنيف في العربية من خلال مستجدات النظرية التوليدية ما قبل الحديثة، حيث حاول تفسير ووصف هذه الظاهرة باعتماد واستخراج ادوات وآليات جديدة تستمد من مظاهر التوليدية ما بعد الحديثة التي تمثلها مستقلة القطع والعروضية والتطريزية ، منطلقا في ذلك  من إشكالية أساس أعلن عنها كالتالي ” كيف يمكن استثمار فرضيات نظرية المفاضلة (الأمثلية) في وصف  سيرورة التأنيف  ضمن ظواهر التناغم والانسداد الصوتي في اللغة العربية، وقد أوضح أنه  ضمن هذا المعطى فرضية أساسية حول امكانية قراءة وضع الواو بين اللسانيات والانحاء التقليدية المعلن عنها بعنوان الندوة، وقد عمل على استثمار المنظور التراثي لظاهرة التأنيف وإعادة صياغته وقف الآليات الجديدة التي وظفها، كما عمل على إبراز حدود المقاربة الكلاسيكية النحوية واللسانية في مقاربة ظاهرة التأنيف، وفي ختام مداخلته عمل على تشغيل قيود النظرية الامثلية في ضبط سلامة بناء الأنفية والتأنيف، وعلى إبراز الفهم الجديد الذي تقذمه الآليات الجديدة التي اعتمدها في دراسته للمفاهبم المتداولة في زماننا من قبيل العلاقة بين الصرف والتطريز والصواتة.

الجلسة العلمية السادسة:

افتتحت الجلسة السادسة برئاسة الأستاذ، ادريس جبري. وكانت المداخلة الأولى للأستاذ عبد الحميد زاهيد.

بعنوان: ترجمة المصطلح الصوتي التراثي بين المقاربتين المعجمية والمفهومية، المدرسة الاستشراقية أنموذجا. وقد استهل الدكتور عبد الحميد زاهيد مداخلته بتبيان خصائص العنوان الذي اختاره لمداخلته، كونه ثلاثي الأبعاد الشق الأول يرتبط بالأصوات والثاني بالمصطلح والثالث بالترجمة. كما اتخذ الدكتور عبد الحميد زاهيد في مقاربة موضوع الدراسة على منهج متكامل، اعتمد فيه التحليل الأصواتي، والمصطلحي والمعجمي. ومن جهة ثانية أكد الدكتور الفاضل على أهمية ترجمة المصطلح الصوتي التراثي، وضبط ذلك في المعرفة اللغوية الصوتية، ويتجلى ذلك من خلال عدم التفريط في المفهوم التراثي، مع تصحيح النقل الساذج عند المدرستين الاستشراقيين، وذلك من خلال الاعتماد على المقاربة المعجمية التي لا تحافظ عن المعنى.

لقد استشهد الدكتور عبد الحميد زاهيد بمجموعة من الأمثلة التوضيحية، نذكر منها:

  • مصطلح مخرج الصوت
  • مصطلح الذلق
  • مصطلح الجهر والهمس.

وقد خلص الدكتور الباحث إلى أسباب فوضى ترجمة المصطلحات الصوتية التراثية، وسبل توحيدها، وذلك من خلال، غياب المعاجم المصطلحية، وكذا تمسك المستشرقين بترجمة واحدة للمصطلح.

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور زاهيد اعتبر أن المصطلح لا ينمو إلا في لغة التخصص، وذلك من خلال إيلاء أهمية بالغة للتخصص، فلا سبيل إلى الترجمة إلا إذا كان المترجم متخصصا، واستعان بالمتخصصين.

أما المداخلة الثانية فهي للأستاذ معتصم الكرطوطي في موضوع التناوب الحركي في البناء الصيغي العربي، وقد استهل الدكتور المعتصم الكرطوطي مداخلته باعتبار أن التناوبات الحركية وضعن وحنطت في أبواب (باب فعل يفعل)، وأشار إلى الاستثناء الواحد، (فعل يفعل وقد اعتبرها قياسا)، وقد أشار إلى صعوبة التصريف على اعتبار أنه شاق ويصعب حفظ هذه الأبنية.

ومن جهة أخرى ف أكد على أن اللسانيات قدمت حلولا لهذه الصعوبات والمشاكل. وأن اللغة العربية لغة جدلية اشتقاقية، وغير سلسلية، عكس اللغة اللغات الهندوأروبية التي تبنى من خلال الجذوع. كم أن النظام الحرفي السائد في أغلب اللغات السامية العامة، واللغة العربية خاصة هو الصرف اللاسلسلي؛ وعليه، فاللغة العربية يتميز نسقها الصرفي باللاسلسلية، بالنظر إلى بعض الحالات، إذ جمع “مال” ، “أموال” ، وليس “أمال، لأن إمكانية تحقيق الجمع خطيا غير ممكن بين الجدع /م – ل/  وصرفية أخرى، ومرد ذلك يكمن في ” هدم” بنية المفرد “مال” كما ذهب إلى ذلك ابن جني في ا” الخصائص” والأستر باذي في “شرح الشافية”، ثم تعاد عملية البناء وفق النسق الصيغي المفترض، وهكذا يتم  تكسير الجذور والصيغة لإعادة الصياغة طبقا لقواعد الاشتقاق الخاصة باللغة العربية. ومنه فكتب علم الصرف لم تتوخ الوصف العلمي للغة العربية، لأن الغرض من هذه الكتب هو الجانب التعلمي الذي يضع الصرف في قوالب جاهزة ومنمطة للحفظ.

أما المداخلة الثالثةفقد كانت من نصيب الأستاذ جمال وزين بعنوان المصطلح اللساني ومظاهر توليده من خلال ” معجم المصطلحات اللسانية” للفاسي الفهري، وقد أكد أن بناء الوحدات المصطلحية في معجم المصطلحات اللسانية قد يكون إما باعتبار درجة البساطة والتركيب. أو باعتبار آلية الاشتقاق. كما أنه قد يكون باعتبار الانتماء المقولي.

وأكد على أن لفاسي الفهري حرص اعلى احترام مبدأ الاختزال المصطلحي الذي يحقق للمصطلح خاصية الإيجاز. وذلك من خلال توزيع المصطلحات في المعجم باعتبار آلية الاشتقاق. وكذا هيمنة الوحدات الاصطلاحية المشتقة (95 بالمائة). إضافة ضعف حضور المنحوت: إذ لا تشكل المنحوتات في المعجم سوى (1 يف المائة)

وخلاصة القول فقد أبدع الفاسي الفهري في استثمار مختلف آليات التوليد لإيجاد مقابلات عربية للمصطلحات اللسانية الوافدة، وقد كتب لكثير منها الذيوع والانتشار وتلقاها الباحثون بالقبول لما لها من سمات بنيوية ودلالية جعلتها تتساوق والنسق اللساني العربي، وقد أسهم في ذلك استثمار الباحث للصيغة الصرفية التي تعد حقا مثلا خصيا لتوليد كم هائل من المصطلحات اللسانية، فإلى جانب الدور الإنتاجي الكمي الذي تقوم به الصيغة في إثراء المعجم اللساني فإن لها دورا وظيفيا دلاليا آخر، يتجلى في قدرتها على الإسهام في الضبط المفهومي للمصطلحات اللسانية الوافدة.

الجلسة الختامية:

اختتمت أشغال الندوة الدولية: اللسانيات والأنحاء التقليدية بالجلسة الختامية؛ التي تكلم فيها كل من منسق الندوة السيد يوسف أدروا، والسيد مولاي لكبير الحسني برئاسة السيد محمد حساوي، الذي شكر الجميع على الصبر وحسن التنظيم، متمنيا التوفيق للجميع، ومؤكدا على الإرادة القوية للفريق في نشر الأوراق العلمية لتكون في متناول الجميع.

ومن جهته بدأ منسق الندوة الدكتور يوسف أدروا بتقديم كلمة شكر وعرفان للسادة المشاركين، مع الشكر الخاص للضيوف الأكارم من خارج البلد، مؤكدا أن الغاية الأولى من الندوة هي الاحتفاء بالعلماء اللسانيين المغاربة، الذين تعلم على يد جماعة منهم. كما وجه كلمة شكر لكل المشاركين من مختلف الجامعات المغربية، وكذا رئيس الجامعة والسيد العميد، وأساتذة شعبة اللغة العربية بكلية الآداب، إضافة إلى اللجنة التنظيمية، وكافة الطلبة والطالبات بالكلية.

أما السيد لكبير الحسني فقد قدم بدوره كلمة شكر لكل المسهمين في إنجاح الندوة، ثم قرأ خلاصة التوصيات المقَدَّمة فيها من قبل المشاركين والعلماء والباحثين، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوصيات تتلخص في مجموعة من القضايا أجملها المتحدث في النقط الآتية:

  • إجماع الحاضرين والمشاركين على نجاح الندوة بكل المقاييس التنظيمية والعلمية.
  • جعل الندوة تقليدا بكلية الآداب ببني ملال، مع توسيع المدة الزمنية المخصصة للمداخلات حتى يتم استيعاب أهم الأفكار التي تطرحها الأوراق العلمية المشَارك بها من قبل الباحثين والعلماء.
  • انفتاح الندوات العلمية المقبلة على مواضيع جديدة، وذلك من قبيل تدريس اللغة ولغة التدريس، اللسانيات والنحو العربي، اللسانيات والبلاغة.
  • عقد ورشات وندوات لفائدة الطلبة الباحثين يؤطرها العلماء اللسانيين الأجلاء والمتخصصون في المجال.
  • السعي الجاد لطبع كتاب الندوة ونشره، وقد أكد الدكتور لكبير الحسني أنهم سيعملون قدر الإمكان على طبعه ليكون في متناول الباحثين في الندوة القادمة بإذن الله، مع التذكير بضرورة تنقيح الأوراق العلمية وإعادة إرسالها إلى بريد فريق البحث، بهدف التمكن من نشرها في أقرب الآجال. ثم ختم كلمته ومعها ختام الندوة بتجديد كلمة الشكر لكل الحاضرين والمشاركين.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: