السواك مطهرة للفم مرضاة للرب

يعد السواك من السنن النبوية التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وحث المسلمين على المواظبة عليها، وذلك لما فيه من الفوائد الصحية والمنافع الإيمانية.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة“([1]).

1.فوائد السواك:

 ذُكرت فوائد السواك قديما وحديثا، حيث ذكر علاء الدين الكحال في كتابه الأحكام النبوية في الصناعة الطبية بعض فوائد السواك قائلا: “ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان وقواها، وقوى العمور، وأطلق اللسان، ومنع الحفر، وطيب النكهة ونقى الدماغ، وشهى الطعام، وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد”([2]).

ونبه ابن القيم الجوزية إلى منافع السواك في كتابه الطب النبوي، يقول رحمه الله:

“وفي السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب الحفر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات”([3]).

وهذا يتوافق مع ما أثبته البحث العلمي في السنوات الأخيرة، أن للسواك فوائد طبية كثيرة للفم والأسنان، حيث يحتوي على مواد تقضي على خمسة أنواع على الأقل من الجراثيم المعدية والموجودة بالفم، أهمها البكتيريا السبحية والتي تسبب بعض أنواعها الحمى الروماتيزمية، كما في السواك بعود الآراك مادة تجرف الفضلات وتزيح القلح([4]) وتساعد على تلميع الأسنان، كما يتوافر فيه بكثرة حمض العفص وهو قاتل للجراثيم ومطهر قوي، ويشفي جروح اللثة والتهاباتها.

وتبين دراسات أخرى أن مستعملي السواك بانتظام تقل لديهم نسبة التسوس وكذلك نسبة البكتيريا الضارة. كما تشير بعض الدراسات الغربية إلى تميز السواك بنسب مرتفعة من مادة “الثيوسينات”، وهي مادة ذات تأثير مضاد للنخور السنية، كما أن استعماله المنتظم يحرض عملية إفراز اللعاب من قبل الغدد اللعابية الموجودة في الفم، وهذا عامل هام في صيانة صحة الفم والتخفيف من حدة ما يظهر فيه من الأمراض؛ وثمة دراسات أخرى أثبتت جدوى استعمال السواك في علاج التهابات الحنجرة والوقاية منها. وماله من تأثير مهدئ للأعصاب. كما أشارت دراسة علمية باكستانية أن للسواك تأثيرا مضادا لما قد يصيب الفم من أنواع داء السرطان المختلفة.

إضافة إلى احتوائه على مواد تعزز تخثر الدم مما يساعد على وقف نزيف اللثة وشقوقها والتئام الجروح، كما يحتوي على مادة “التانين” التي تساعد في تقوية اللثة وشد النسيج اللثوي المرتخي.

 2.الأوقات التي يستحب فيها استعمال السواك:

السواك مستحب في جميع الأوقات من ليل أو نهار لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” السواك مطهرة للفم مرضاة للرب “(5). ومعنى مطهرة أي أنّه يطيب رائحة الفم، ويطهره من الأذى والخبث، ويمنع الفساد أن يتسارع إليه.

إلا أن العلماء ذكروا مواضع يتأكد فيها استحباب السواك انطلاقا من أحاديث نبوية، من ذلك:

  • عند الوضوء، عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، ومَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ، وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ“(6).
  • عند الصلوات، لحديث أبي هريرة السابق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لولا أنْ أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة“(7).
  • ●       عند قراءة القرآن، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:”إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك“(8).
  • عند الاستيقاظ من النوم، عن حذيفة بن اليمان قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص(9)فاه بالسواك“(10).
  • عند دخول البيت، عن شريح بن هانئ قال:”سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته ؟ قالت:” بالسواك“(11).

من خلال ما سبق يتضح لنا جليا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يوجهنا إلى الاهتمام بالصحة في أدق تجلياتها والحفاظ على النظافة الشخصية وخصال الفطرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم (12)، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال الراوي:”ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة“(13).

فإذا اتبعنا سننه صلى الله عليه وسلم سنكون في منأى عن كل ما يقلق المجتمع الإنساني في وقتنا الحاضر في موضوعات الصحة.

وفي الأخير فالسنة النبوية بإجمالها وتفصيلاتها ترشد الإنسان إلى طريق المحافظة على الصحة، وتبعده عن الوقوع في الأمراض والأوجاع، حتى يؤدي الإنسان وظيفته الاستخلافية في هذه الأرض على أكمل وجه، فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ“(14).

فاللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة وبارك لنا اللهم في أسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحييتنا واجعله اللهم الوارث منا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

1: صحيح البخاري، كتاب الجمعة، رقم:887.

2: الأحكام النبوية في الصناعة الطبية، ص: 504-505.

3: الطب النبوي، ص: 249.

4: القلح: صفرة تكون في الاسنان.

5: النسائي، كتاب الطهارة، رقم:5.

6: مسند الإمام أحمد، رقم: 7513.

7: سبق تخريجه.

8: سنن ابن ماجه(125/1)، رقم: 287

9: يشوص: يغسل.

10: البخاري، كتاب الوضوء، رقم:245.

11: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 253.

12: البراجم: عقد الأصابع.

13: مسلم، كتاب الطهارة، رقم:261.

14: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6412.


[1] صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، رقم الحديث: 887، ص: 187.

[2] الأحكام النبوية في الصناعة الطبية، ص: 504 505.

[3] الطب النبوي، ابن القيم الجوزية، ص: 249.

[4] القلح: صفرة تكون في الأسنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: