السلطة في تصور الفقهاء وسلوكهم في تاريخ المغرب

نموذج عبد الله بن ياسين إمام دعوة المرابطين

 تمهيد:

شكلت قضية الحكم في تاريخ المغرب أحد الاهتمامات الكبرى للعلماء، إن على مستوى إفرادها بأبواب خاصة ضمن مصنفاتهم الفقهية، أو باتخاذ مواقف عملية تجاه الحاكمين، أو بالإفتاء بخلاف ما يرضي السلطة الحاكمة. وقد تسببت مثل هذه المواقف في حوادث مؤلمة للعديد من العلماء، أدوا ثمنها بمهجهم. كما انتصبت طائفة منهم في مناسبات عديدة لقيادة حركات للإصلاح اصطدمت بشكل مباشر مع الحكام، بعضها حالفها النجاح، والكثير منها كانت نهايتها مأساوية.

والملاحظ أن تصرفات العلماء بالمغرب إزاء واقعهم عبر العصور، لم تتجاوز الاجتهادات الفردية والحالات المنعزلة، هنا وهناك، من حين لآخر، ولم ترق أبدا إلى فعل مؤسس ينتظم في سلك مؤسسة قائمة بذاتها موحدة في مواقفها. كما أن تصرفات العلماء ومواقفهم، وحتى كتاباتهم، كانت محكومة في غالب الأحيان بإكراهات تاريخية وضغوط عصورهم، لم تفلح في التخلص منها.

لقد حفلت كتابات المغاربة، أسوة بفقهاء المشرق، بأبواب محدودة خصصت لمعالجة مسألة السلطة والحكم، لكن الكتابات التي صنفت خصيصا لهذه القضية، تبقى معدودة.

أما على المستوى العملي، فإننا نجد العلماء أنفسهم قد انقسموا طرائق قددا، فمنهم الراتع في جنان السلطان، المنيخ مطاياه على أبواب الحكام، المتردد على موائدهم والمستلذ لعطاياهم ومنحهم، يبتغي الزلفى لديهم ويسخر النصوص الشرعية بهواه لأهوائهم، خاضع لزر تحكمهم ومؤتمر بأوامرهم، واقف عند حدود ما يغضبهم ويعكر صفو أمزجتهم. ومنهم المتربص، المترقب لفرصة الوثوب على قواعدهم، ليكون أول المجيبين لداعي النفير ضدهم والطامحين في تمزيق فلولهم. ومنهم المعترض على بعض قراراتهم التي ضررها بين واضح، وزيغها شنيع فاضح، ولا يلتفت دون ذلك إلى سؤال شرعية الحاكم ومشروعية باقي تصرفاته. ومنهم المعتزل لتلك الشؤون كلها، المهتم بخويصة نفسه وبرعاية من اجتمع حوله من تلامذته وأتباعه، ولا يهمه قبل هذا وبعده صلاح الحاكم من فساده، أو قيامة القيامة بسببه. ومنهم أنصار كل منتصر، الذين داروا مع السلطان حيث دار، باسم المزهرة أيامه هللوا، وحيث مالت الريح مالوا، وولوا ظهورهم لمن تخلى عنه الدهر …

وإذا رمنا استقصاء كل فئات العلماء حسب مواقفهم ونظرتهم لسبل تقويم أداء السلطة السياسية عبر العصور، فإننا لن نتمكن من إحصاء عددها، وإنما بحسبنا أكثر المواقف حضورا.

بقي أن نتطرق إلى فئة، يعد موقفها الأكثر أثرا، وهي زمرة من العلماء آثروا النهوض باختيارهم، أو بترشيح الناس لهم قصد إصلاح الأوضاع الفاسدة، فنجحوا في ذلك رغم تباين أساليبهم واختلاف أسس دعواتهم. ونستحضر من بين هؤلاء: عبد الله بن ياسين الجزولي الذي كان وراء تأسيس الدولة المرابطية، ومحمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية، وأبو عبد الله محمد القائم بأمر الله، واضع أولى اللبنات في صرح الدولة السعدية. والقاسم المشترك بين الثلاثة هو أنهم توفوا قبل أن يعيشوا ويشهدوا المدى الذي وصل إليه ما شرعوا في تأسيسه، وأن الإشعاع السياسي للدول المنبثقة عن حركاتهم يمثل أحد أزهى الحقب في تاريخ الحضارة بالمغرب الأقصى، ومنتهى التوسع الترابي للدولة المغربية.

وقد آثرت في هذا الموضوع التركيز على تجربة عبد الله بن ياسين لعدة اعتبارات:

أولا: كونها الأسبق في الزمن، فهي بمثابة نموذج مرجعي بالنسبة للتجارب اللاحقة، منهجيا ومعنويا.

ثانيا: كون صاحبها لم يكتف بتشكيل النواة السياسية والعسكرية للدولة الصاعدة فحسب، وإنما سهر أيضا على “بناء” رجال قل نظيرهم في الانضباط القيمي والأخلاقي قبل النجاح العسكري والسياسي.

ثالثا: تميز التجربة المرابطية بعدم تنكرها للعلماء، واحتفاء دولتهم الشديد بهذه الشريحة من المجتمع.

رابعا: كون الدولة المرابطية الناشئة بجهود عبد الله بن ياسين هي أول من رسخ المذهب المالكي رسميا في المغرب، بعدما كان مطلبا شعبيا، استقى مشروعيته من استماتة علماء المالكية في الحق، ومناهضتهم للمذاهب المنحرفة خاصة المذهب العبيدي بإفريقية الذي سخر كل جهوده للقضاء على الفقه السني لكنه اصطدم برسوخ المالكية على مواقفهم وتضحياتهم الجسيمة في سبيل ذلك. ومن تم تحول المذهب المالكي مع المرابطين إلى مرجعية للدولة يحظى بالعناية والدعم، وما زالت الدولة المغربية إلى يوم الناس هذا تتبنى هذا المذهب.

خامسا: كون تجربة عبد الله بن ياسين حبلى بالعديد من الدروس، ما أحوجنا اليوم للاعتبار بها.

لأجل هذه العوامل وغيرها، ارتأيت تسليط الضوء على تجربة عبد الله بن ياسين والوقوف مع ما تميزت به على مستوى علاقة العالِم بالسياسة والسلطة والحكم.

فما هي إذا طبيعة البيئة التي أفرزت شخصية عبد الله بن ياسين؟ وكيف كان تعامله مع السلطة في عصره، نظريا وعمليا، قبل نجاح الحركة المرابطية وبعدها؟ ثم ما هي العناصر الإيجابية التي يمكن استخلاصها من تجربته؟

بيئة الرجل: تربية وتعليما:

ولد عبد الله بن ياسين، على الأرجح، في أواخر القرن الرابع للهجرة، أو مطلع القرن الخامس بقرية تماماناوت* بجزولة [1](ناحية بسوس)، واستشهد سنة 450هـ [2]، أو451هـ  [3]، بكريفلة[4](منطقة تقع على الطريق الرابطة بين بن سليمان والرماني)، ولا يزال قبره هناك. وتخبرنا بعض المصادر بأنه أمضى سبع سنوات في طلب العلم بالأندلس[5] في عصر ملوك الطوائف، وأنه حصّل “علما كثيرا”[6]، لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بمعرفة شيوخه هناك، ولا نوع العلوم التي تلقاها باستثناء إشارات عابرة إلى أن أحد العلماء أخذ عنه الحديث [7]. وفي سنة 430 هـ [8]، أو مطلع الأربعينات [9] من من القرن الخامس الهجري، تفيد الروايات التاريخية بأن ابن ياسين كان أحد أنجب وأحذق تلاميذ [10] وكاك بن زلو اللمطي برباط أكلو بنواحي ماسة في سوس. ويعد وكاك هذا أحد علماء المالكية في عصره بالمغرب الأقصى، تلقى بدوره تعليمه بأغمات على يد أبي محمد بن تيسييت [11]، قبل أن ينتقل إلى القيروان حيث أكمل تعليمه على يد أبي عمران الفاسي [12]، أحد أعلام المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ونهل منه “علوما كثيرة” [13].

أستاذ عبد الله بن ياسين الذي أسس رباطا بأكلو فور عودته من القيروان لم يكن فقيه فروع فحسب؛ فتأسيس وتسمية الرباط تدل على الوظائف التي انتصب لها الرجل والتي تتجاوز تلقين الأحكام إلى تربية * تلامذته على الإخلاص والاجتهاد في الطاعات وملازمة المكان للعبادة والعلم.

مفهوم الرباط في هذه الآونة كان له أيضا بعدا جهاديا ** يدل على “احتباس النفس في الجهاد والحراسة” [14].

لا شك إذا، أن عبد الله بن ياسين استكمل دراسته على يد وكاك، كما استقى منه أصول السلوك إلى الله عز وجل وتربية النفس وحبسها على فعل الخير. وتلقى تكوينا متكاملا، حصل فيه قدرا مهما من العلوم الشرعية إلى جانب التربية القلبية والاستعداد والتأهب الدائمين للجهاد والصدع بكلمة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذه الأسس تعد مفصلية في شخصية الرجل ومفتاحا لسيرته ومساره.

القدر يرشحه لمهمة جليلة:

تجمع الروايات التاريخية على أن رحيل عبد الله بن ياسين إلى صحراء الملثمين، لم ينبع من اختيار ذاتي، وإنما رشحه أستاذه وكاك بناء على مؤهلاته للقيام بهذه المهمة. إذ أن إبراهيم بن يحيى أمير كدالة غداة رجوعه من رحلة الحج توقف بالقيروان وحضر أحد مجالس أبي عمران الفاسي، ودار بينهما حديث خلص في نهايته إلى طلب يحيى من أبي عمران أن يرسل معه أحد تلامذته لتعليم القبائل الصحراوية دينها، إذ “ليس عند أكثرهم غير الشهادتين” [15]، ورغم ذلك فهم “يحبون الخير ويسارعون إليه لو وجدوا من يقرئهم القرآن ويدرس لهم العلم ويفقههم في دينهم…” [16]. وقد أعيى هذا النداء الشيخ المذكور ولم يظفر بمن يلبي هذا الطلب، لأن تلامذته “استوعروا مسغبة بلادهم” [17]، و”لبعد الشقة والانقطاع في الصحراء” [18]، ومنهم من خشي على نفسه من أهل الصحراء [19]، مما دفع أبا عمران إلى توجيه يحيى بن إبراهيم إلى سوس للقاء وكاك قصد الظفر بطلبه، وهو ما لم يتردد عبد الله بن ياسين في قبوله فور انتدابه من قبل شيخه.

لقد كان إلمام القبائل الصنهاجية بالأحكام الشرعية، وممارساتها اليومية، مشوبة بعدة انحرافات، اطلع ابن ياسين على بعضها فور وصوله، منها الزواج بأكثر من أربع نساء [20]، وزنى المحارم [21]، و”لا دية لهم في الدماء، ولا حرمة عندهم للحريم، ولا توقي بينهم في الأموال…” [22].

هكذا وجد الفقيه السوسي نفسه معزولا في أقاصي الدنيا يواجه مهمة محفوفة بالكثير من المخاطر، وهو ما كشفت عنه الأحداث اللاحقة؛ فرغم استقبال الزائر الجديد بالحفاوة والترحيب، فإن حبل المودة سرعان ما انقطع بمجرد ما شرع الرجل في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وأصر على تصحيح عقائدهم ومعاملاتهم، وإرشادهم إلى أحكام الكتاب والسنة في كل عوائدهم. ولم يجد ابن ياسين سوى استجابة محدودة، وجاء رد السواد الأعظم منهم على نصائحه كالآتي: “أما ما ذكرته من الصلاة والزكاة فذلك قريب. وأما قولك من قتل يُقتل، ومن سرق يُقطع، ومن زنا يُجلد، فأمر لا نلتزمه ولا ندخل تحته…” [23]، فنبذوا ما دعاهم إليه وراء ظهورهم “لما تجشموا فيه من مشاق التكليف” [24]. وتطور الأمر إلى مقاومة عنيفة خاصة من قبل بعض الأعيان وصلت إلى نهب داره وتهديمها [25]، ومحاولة قتله، ولم يلتف حوله سوى نزر يسير من الناس.

ردود فعل من هذا الحجم توهن القوى وتثبط العزائم، فقد ذهبت بعض الروايات إلى أن عبد الله بن ياسين فعلا قد قفل راجعا من حيث انطلق [26]، وروايات أخرى تثبت بأنه اكتفى فقط بمراسلة شيخه وكاك [27]. وأيا كان، فإن هناك إشارات إلى أن وكاك اضطر إلى التدخل عبر رسالة عاتب فيها قبائل كدالة [28]، كان لها أثر إيجابي دفعت العديد منهم للاعتذار من عبد الله والتراجع عن إيذائه. كما أنه هو الآخر قام بتغيير موطنه والرحيل عن ديار كدالة إلى مواطن لمثونة، لكنه لم يكن أحسن حظا مما سبق.

هذه الحوادث أوقفت عبد الله بن ياسين على عدة حقائق، أهمها أن قوة الباطل وتكتله وكثرة أنصاره لا يمكن مواجهتها إلا بتكتل مماثل، كما أنه استشعر فشل أسلوب التبليغ الشفهي المجرد في إقناع غالبية الناس بتوجيهاته. وهنا لم يجد نصب عينيه سوى النموذج الذي ترسخ في وجدانه من تربية أستاذه وكاك، فقرر تأسيس رابطة في مكان منعزل، جزيرة حسب معظم الروايات يتم الوصول إليها في حالة الجزر على الأرجل وتصبح محاطة بالماء أثناء المد، لتربية وتعليم القلة القليلة ممن أجاب دعوته، و”أقام بها مع أصحابه يعبدون الله تعالى…” [29]. لقد بدى أن تركيز تعليمه على العقول لم يؤد مفعوله، فالتفت إلى قلوب من حوله.

وفعلا، أتى هذا الأسلوب أكله بشكل أنجع وفي وقت أسرع؛ فبينما لم يرحل معه للرباط في اليوم الأول سوى يحيى بن إبراهيم وسبعة نفر [30]، سرعان ما ارتفع العدد إلى ألف في غضون أيام قلائل [31]، وتحولت المعادلة، بعدما كان يلقى الصد وهو مقبل عليهم، أصبح الناس يتوافدون عليه لبدا، “…فتسامع الناس بأخبارهم، وأنهم يطلبون الجنة والنجاة من النار، فكثر الوارد عليهم والتوابون، فأخذ عبد الله بن ياسين يقرئهم القرآن ويستميلهم إلى الآخرة ويرغبهم في ثواب الله تعالى ويحذرهم أليم عذابه حتى تمكن حبه منهم في قلوبهم…” [32].

لم يكن الرجل ممن يعتقد أن الإسلام عبادة في أركان الزوايا وحسب، ولا معركة قلوب مع الشيطان ليس إلا، ولكنه كان يدرك أن استئصال الباطل إنما يكمن في هد حصونه وتشتيت زمرته. فلما استجمع هذا العدد، قال لهم: “إن ألفا لن تغلب من قلة، وقد تعين علينا القيام بالحق والدعاء إليه…” [33]، وقام خطيبا في أنصاره برباطه: “يا معشر المرابطين إنكم جمع كثير، وأنتم وجوه قبائلكم ورؤساء عشائركم، وقد أصلحكم الله تعالى وهداكم إلى صراطه المستقيم، فوجب عليكم أن تشكروا نعمته عليكم وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، فقالوا: أيها الشيخ المبارك: مرنا بما شئت تجدنا سامعين مطيعين، ولو أمرتنا بقتل آبائنا لفعلنا، فقال لهم: اخرجوا على بركة الله، وأنذروا قومكم، وخوفوهم عقاب الله، وأبلغوهم حجته، فإن تابوا ورجعوا إلى الحق وأقلعوا عما هم عليه فخلوا سبيلهم، وإن أبوا من ذلك وتمادوا في غيهم ولجوا في طغيانهم استعنا بالله تعالى عليهم، وجاهدناهم حتى يحكم الله بيننا…” [34].

وبذلك ألف تجمعا متماسكا، كلمته موحدة، أطلق عليه اسم: المرابطين. وشرع في الاستعداد للمجابهة مع الخصوم والضرب على أيدي المعاندين. وحرص في ذلك على ألا يقفز على نصوص الشريعة الإسلامية، حيث نهض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر بالكف عمن أجاب للإسلام. وازدادت شهرة وقوة المرابطين غداة انتصارهم في أولى معاركهم ضد كدالة، وبعد وفاة يحيى بن إبراهيم الكدالي، عين لهم أميرا من لمتونة هو يحيى بن عمر، ثم توالت انتصاراتهم تثرا في كل المواجهات التي خاضوها.

وها هو صيت عبد الله بن ياسين الذي كان بالأمس القريب قابعا في رباط أكلو بسوس الأقصى، قد ذاع في الآفاق، وصار مطمح الأنفس في موطنه الأصلي، وتعالت الأصوات للاستنجاد به من جور الأمراء المحليين، فاجتمع “فقهاء سجلماسة ودرعة وصلحاؤهم فكتبوا إلى الفقيه عبد الله بن ياسين وإلى الأمير يحيى بن عمر وأشياخ المرابطين كتابا يرغبون منهم الوصول لبلادهم ليطهروها مما هي فيه من المنكرات وشدة العسف والجور…” [35].

لقد كان الوضع السياسي بالمغرب الأقصى في هذه الأثناء موزعا بين أمراء زناتة، “تغلب كل شخص منهم بموضعه، كما فعل ملوك طوايف الأندلس” [36]، وكانت هذه الإمارات “رديئة مختلة سيئة السيرة مذمومة الطريقة” [37].

لم يخلف ابن ياسين الموعد وزحف سنة 447 هـ بجيوش المرابطين صوب درعة وسجلماسة، فاستخلصهما من الأمير مسعود بن وانودين المغراوي، وأخذ خمس الغنائم “ففرقه في فقهاء سجلماسة ودرعة وصلحائهما، وقسم الباقي على المرابطين” [38]، ثم عين عاملا على سجلماسة وانصرف إلى الصحراء.

بعد وفاة الأمير يحيى بن عمر، أخذ عبد الله بن ياسين البيعة لأخيه: أبو بكر بن عمر، الذي قاد الجيوش المرابطية نحو السوس سنة 448 هـ، فدخل جميع مدنها وقضى على الروافض بها [39]، وعين عماله على نواحيها.

واصل المرابطون تقدمهم في اتجاه الشمال، فأخضعوا درن (جبال الأطلس)، ونفيس وركراكة، وفي سنة 449 هـ، انتزعوا أغمات من الأمير الزناتي لقوط، وتادلا من أمراء بني يفرن، ومنها توجهوا، في مطلع العقد السادس من القرن 5 هـ، نحو بورغواطة في تامسنا [40]، وهناك استشهد عبد الله بن ياسين متأثرا بجراحه، فدفن بموقع استشهاده، كما سبق ذكره.

رحل ابن ياسين، لكن المشروع الذي كان يحمله ظل قائما، انبرى له رجال تشربوا القيم التي من أجلها استشهد، وواصل أبو بكر بن عمر غزوه لإمارة بورغواطة ونجح في القضاء عليها، وبذلك تمكن المرابطون من استئصال شأفة نحلة البجلية بسوس وبورغواطة بتامسنا.

تفيد الروايات التاريخية أن أمر المرابطين آل بعد رحيل أبي بكر بن عمر لإخماد فتنة نشبت بين بعض القبائل الصحراوية، إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين، استخلفه نيابة عنه، لكنه بعد الرجوع من رحلته التي دامت ثلاث سنوات [41]، وقف على مظاهر قوة الإعداد والتنظيم التي صارت ليوسف، فتنازل له طوعا عن قيادة الجيوش المرابطية، وعاد إلى الصحراء [42]، واستأنف جهاد المرابطين هناك حيث قضى على امبراطورية غانا الوثنية، وتحولت إلى الإسلام ابتداء من هذه الحقبة، وامتدت بذلك رقعة القبائل الإفريقية المقبلة على الدين الإسلامي [43].

وبالمقابل، نجح ابن تاشفين في توحيد أجزاء المغرب الأقصى تحت سلطته، وامتد نفوذه إلى الأندلس بعدما خلصها من خطري التجزئة الداخلية، والتهديد المسيحي الذي كان يقضم الأراضي الأندلسية مستغلا تناقض المصالح بين دويلات ملوك الطوائف.

إن هذه النظرة السريعة لمسار نشأة الدولة المرابطية، لا تخلو من تعسف عندما تلخص حوادث أزيد من نصف قرن من الزمن في بضع سطور، إلا أن قصدنا لا يكمن في استعراض منجزات هذه الدولة بقدر ما أوردنا هذه الإشارات لمعرفة ثمرة الزرع الذي غرسه عبد الله بن ياسين.

عبد الله بن ياسين بين نقد السلطة وممارستها:

إذا كانت شدة عبد الله بن ياسين في الحق تعد إحدى الخصال التي يتقاطع فيها مع بعض العلماء ودعاة التغيير الناقمين على انحراف السلطات الحاكمة عن جادة الصواب، فإنه يكاد ينفرد في التاريخ الإسلامي إلى حدود عصره، بأسلوب تعامله مع السلطة وهو يمارسها عمليا.

على المستوى النظري، نفتقد إلى أثر مكتوب يلخص لنا رؤية عبد الله بن ياسين في الموضوع، لكننا لا نحتاج إلى جهد كبير لاستخلاص الأسس التي قامت عليها دعوته في صفوف المرابطين، وعلى رأسها التقوى والزهد في الدنيا ـ الأمر بالمعروف والجهاد في سبيل الله ـ الاستناد إلى الفقه المالكي في الفروع.

ففيما يخص النقطة الأولى، اشتهر الرجل بالصلاح والتقوى والزهد والورع [44]، وذاع في الآفاق أنه “يدعو إلى الله وإلى طريق مستقيم ويحكم بما أنزل الله، وأنه متواضع زاهد في الدنيا…” [45]، وكان “شديد الورع، لم يأكل من لحومهم * وإنما يأكل لحم الطير، وكان ديّنا خيّرا رحمه الله تعالى” [46]، ونعت بـ “مهدي المرابطين” [47]، بل رفع إلى مصاف الأولياء [48]، ونسبت له عدة كرامات [49]. وقد ثبت أنه كان حريصا بشدة على تحلية أتباعه في الصحراء بهذه الخصال، و”دلهم على أرشد المسالك” [50] ورتب “أوقاتا للمواعظ والتذكير وإيراد الوعد والوعيد” [51]، وباشر في المناطق التي أخضعها إلغاء كل ما اعتبره خروجا عن أحكام الشريعة الإسلامية، ففي أرض صنهاجة “استقامت السبل وقرئ القرآن وأديت الزكاة وأقيمت الصلاة” [52]، ولما دخل سجلماسة “… أصلح أحوالها، وغير ما وجد بها من المنكرات، وقطع المزامير، وأحرق الديار التي كانت تباع بها الخمر، وأزال المكوس، وأسقط المغارم المخزنية، وترك ما أوجب الكتاب والسنة تركه…” [53]. ولما عين العمال على السوس “أمرهم بإقامة العدل وإظهار السنة فيها، وألزمهم إعطاء الزكاة والعشر، وأسقط ما سوى ذلك من المغارم المحدثة…” [54]. ولم يحد عن هذا المنهج حتى لقي ربه. وهذه وصيته لحظة وفاته: “يا معشر المرابطين، أنا ميت في يومي هذا، وأنتم في بلاد أعدائكم، فإياكم أن تحنثوا وتفشلوا وتذهب ريحكم، كونوا ألفة على الحق وإخوانا في الله، وإياكم والمخالفة والتحاسد على الدنيا، وإني ذاهب عنكم فانظروا من ترضونه لأمركم يقود جيوشكم ويغزو أعداءكم ويقسم فيكم زكاتكم وأعشاركم” [55].

وأما نزوع عبد الله بن ياسين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [56]، وحمله للواء الجهاد من أجل كسر شوكة البغاة ونشر الإسلام في صفوف بعض ربوع السودان، فمما تشهد به كل الأخبار التي بلغتنا عنه، بل إنه لم يكتفي بتلبيه رغبة علماء الجنوب المغربي في استدعائه لرفع ما كانوا فيه من عنث الحكم المغراوي، وسمت نفسه إلى تخليص كل بلاد المغرب الأقصى من عبث الإمارات المفتتة، وبعض النحل الضالة. مما يكشف لنا عن علو همة هذا الشخص وسعة أفقه، إذ لم يركن إلى العيش في صفوف أهل الصحراء والاكتفاء منهم بما استطاعوا، بل خرج بهم من عالم الانزواء إلى فسيح الأرجاء، ونهض بهم من حضيض الاهتمامات إلى سامق الغايات، ونفض عنهم غبار الجهل والخمول، وسلك بهم السبل نحو الريادة، فقيادة من كانوا إلى عهد قريب أرفع منهم مقاما، علما وسياسة.

أما استناد دعوة عبد الله بن ياسين إلى المذهب المالكي، فهي من باب تحصيل الحاصل في وقت لم ينفق في أسواق العلم بالغرب الإسلامي غير هذا المذهب. ورغم ذلك فإن هذا الأساس لم يبرز بشكل واضح إلا أثناء قيام الدولة المرابطية [57] وتشييد أركانها بعد وفاة ابن ياسين بسنوات.

من جهة أخرى، تميز عبد الله بن ياسين بفطانة تنظيمية مهمة كان لها مفعول جبار في نجاح الحركة المرابطية. فقد “وضع نظاما خاصا للقبول في رباطه، ووضع قواعد تطبّق داخل الرباط، يسير عليها الجميع، فكان القبول معلقا على امتحان وفترة مراقبة وتأكد من استعداد الراغب في الانخراط في سلك الرباط لقبول نظامه…” [58]. وفي المجال العسكري، لم يتجاوز إمكانيات المنطقة، و”أكثر قتالهم رجالة [مشاة] صفوفا، بأيدي الصف الأول القنى الطوال للمداعسة والطعان، وما يليه من الصفوف بأيديهم المزاريق يحمل الرجل الواحد منها عدة يزرقها فلا يكاد يخطئ…” [59]، و”لهم رجل قد قدموه أمام الصف بيده الراية، فهم يقفون ما وقفت منتصبة، وإن أمالها إلى الأرض جلسوا جميعا…” [60]. وكان للتعبئة الإيمانية التي سلكها ابن ياسين أثر بارز في العمليات العسكرية للمرابطين، إن على مستوى انضباط القيادة في شخص الأمراء بطاعتهم الكلية له [61]، أو برسوخ أقدام بقية أفراد الجيش واستماتتهم في القتال، إذ كانوا في ساحات المعارك “أثبت من الهضاب” [62]، وكانوا “يختارون الموت على الانهزام، ولا يحفظ لهم فرار من زحف” [63].

انفرد ابن ياسين على المستوى التنظيمي أيضا، بسن نظام خاص، لم يكتب له الاستمرار بعد وفاته سوى فترة قصيرة، ومؤداه ارتكاز الحركة المرابطية على ازدواجية بين القيادة الدينية من جهة والعسكرية والسياسية من جهة ثانية، في زمن كان الحكام المسلمين مشرقا ومغربا يجمعون تحت أيديهم كل السلطات الدينية والدنيوية. فقد استغنى عبد الله بن ياسين عن قيادة الجيوش، وهو أهل لذلك وحاضر في كل المعارك، ولم يتطلع للإمارة، وكل الظروف كانت مواتية لتقلدها والأنصار ملتفون من كل جانب، ورفضها بشكل صريح لما عزم على مواجهة المخالفين الذين “تحزبوا وانحازوا” [64]، فخاطب أصحابه قائلا: “قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خالفوا الحق وأنكروا دين الإسلام. فاستعدوا لقتالهم واجعلوا لكم حزبا، وأقيموا لكم راية، وقدموا لكم أميرا” [65]، فكان ردهم: “أنت الأمير”، فأجابهم: ” لا يمكنني هذا! إنما أنا حامل أمانة الشرع، أقص عليكم نصوصه وأبين لكم طريقه، وأعرفكم سلوكه…” [66]. وفي رواية أخرى: “إنما أنا معلم دينكم” [67]. وورد أنه اختص بالنظر في “ديانتهم وأحكامهم، ويأخذ زكاتهم وأعشارهم” [68].

لقد تبوأ عبد الله بن ياسين في ظل هذا النظام وضعا خاصا، سهر فيه على النصح والتوجيه، وصار بمثابة مرشد ومرجع ديني للدعوة المرابطية، وبمثابة قاض يحتكمون إليه فيما يلم بهم من قضايا، واختص أيضا بالسهر على اختيار القيادة العسكرية، حيث أشرف على بيعة كل من يحيى بن عمر وأبي بكر بن عمر…

وبالمقابل كان يساعده في التنفيذ، ويقف إلى جانبه في القيادة أمير “يتولى النظر في حروبهم” [69]، أضفى عليه لقب: “أمير الحق” [70]، أو “أمير المسلمين” [71].

حاول المرابطون في البداية الحفاظ على تقليد الازدواجية بين القياد الدينية وقيادة الدولة والجيوش، إذ عينوا سليمان بن عدو * خلفا لعبد الله بن ياسين [72]، “ليرجعوا إليه في قضايا دينهم” [73]، لكنه لم يمضي سوى سنة بعده واستشهد هو الآخر [74]، وخلفه أخوه أبو القاسم [75]. وما لبثت الدولة المرابطية أن استغنت عن مركز المرشد الديني. ولا ندري ما الدافع إلى ذلك، هل لانعدام شخص مؤهل لهذه المكانة، أم أن انشغالات الدولة ومؤسساتها، واتساع نطاقها جرف النخبة المرابطية، أم أن هذه الوظيفة قد استنفذت أغراضها ببناء الدولة؟ أم أن الأمراء سعوا للتخلص من أي سلطة تعلو على نفوذهم، أم لأسباب أخرى؟

و الراجح أن حكام المرابطين اكتفوا بتوقير العلماء وتقريبهم جملة دون تخصيص واحد منهم بمنزلة، ما دامت الحاجة إليه كانت أشد في مجتمع صحراوي؛ يجهل معظم أهله تعاليم الدين الإسلامي، ويفتقد إلى الفقهاء، والأمر ليس كذلك في المغرب والأندلس. لكن هذا التفسير، جهل أو تجاهل، الدور التربوي والأخلاقي لمثل هذا المركز كمرجع أعلى للقادة والأمراء والعامة، على السواء.

يمكن أيضا، التماس مزايا ابن ياسين في مجال التدبير، فرغم حضور شخصه بشكل قوي في اتخاذ القرارات الحاسمة نظرا لخصوصية الأوضاع التي كان يعالجها، فإن منها ما كان يسلك فيها سبيل الاستشارة مع أعيان وقادة القبائل الصحراوية، ولا ينفذ أي أمر قبل أن يعرضه على أتباعه ويفسر لهم مراميه، ولم يثبت له خلاف مع أحدهم في الرأي، باستثناء الفقيه الجوهر الكدالي الذي لما آلت الإمارة إلى أبي بكر بن عمر داخله “…الحسد، وأزله الشيطان، فشرع في إفساد الأمر سرا. فعُلم بذلك منه وعقُد له مجلس. فثبت عليه ما ذُكر عنه، فحكم عليه بالقتل لأنه نكث البيعة، وشق العصا، وهم بمحاربة أهل الحق” [76]. ويبدو أن سبب هذا الوفاق يعود إلى انقياد المرابطين، وشدة طاعتهم لابن ياسين، وهذا صحيح، لكن طريقة تصريفه للقرارات كانت لا تخلو من إقناع واسترضاء وكياسة.

كما أنه على هذا المستوى، لم يسلك سبيل الحكام من احتجاب دون الرعية أو ترفع، ولم يزدر أحدا، وتجنب الظلم، ونفذ الأحكام والعقوبات في حق الأمراء [77]، فلا ضير تميل إليه القلوب ويحظى بالتقدير.

إن هذه الخصال كان لها أثر بالغ على العديد من رجال الحركة المرابطية، أمثال: يحيى بن إبراهيم [78]، ويحيى بن عمر [79]، وأبو بكر بن عمر [80]، ويوسف بن تاشفين [81]، وغيرهم، الذين تنبئ سيرهم بشيم الخير والصلاح والاستقامة.

ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتفرد بالكمال، فلقد نسبت لعبد الله بن ياسين بعض المثالب، مثل: أخذ الثلث من الأموال المختلطة، وإقامة الحدود على من دخل في دعوته بدعوى أنه أذنب ذنوبا كثيرة قبل ذلك، وضرب من تخلف عن الصلاة عشرين سوطا، ومن فاتته ركعة خمس أسواط، وضرب من رفع صوته في المسجد، وحمل الناس على الصلاة قبل المفروضة. ومن ذلك أيضا تشنيعه على أحد التجار قوله: “حاش لله”، وهمّ بضربه لولا أن احتج عليه أحد الحاضرين بكلام النسوة اللائي قطعن أيديهن في قصة يوسف: (قلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)  [82]، فتراجع، وأنه كان يتزوج في الشهر عددا من النساء ويطلقهن، ولا يسمع بامرأة حسناء إلا خطبها [83].

وبتتبع هذه المؤاخذات، يتضح أن جزء منها لم يفهم على الوجه الصحيح، إذ تم النظر لبعض التصرفات من زاوية فقهية ضيقة، فاعتبرت بدعا مستحدثة في الدين ولم يسبق إلى تنفيذها، في حين أن التأمل في عمقها وقراءة سياقها ضمن باقي الأحداث يبن أنها مجرد إجراءات تنظيمية كانت ترمي إلى تنقية صفوف المرابطين من الشوائب، ولم يتخذها ندا أو بديلا عن الأحكام الشرعية، وهي مما يدخل في اختصاصات أمراء المسلمين واجتهادات أولي الأمر. بينما يندرج الباقي ضمن الأخطاء البشرية التي لا يسلم منها شخص، لكن لا مجال لمقارنتها مع ما تمكنت كتب الحوليات من جرده بحق العديد ممن زلت بهم الأقدام، وانغمسوا في أوحال الرذائل بمختلف أصنافها.

ختاما:

لئن كان موضوع علاقة العلماء بالسلطة في التاريخ الإسلامي، يعد واحدا من القضايا الشائكة التي تهم المسلمين، فإن تجربة عبد الله بن ياسين جديرة بالتأمل والاعتبار.

إن العالم الإسلامي الذي يمور في خضم بحر متلاطم الأمواج مدلهم الآفاق، توشك سفنه السياسية على الغرق من خرق ربابنتها في أنصبتهم خرقا يتسع مداه مع مرور الأيام، وتزداد قتامة الواقع بألسنة اللهب المحيطة بالمسلمين من كل صوب يوقدها متربصون كثر، لهو اليوم في أمس الحاجة في بعض الجوانب السياسة، إلى الاهتداء بسيرة عبد الله بن ياسين. فما يسترعي الاهتمام على مستوى علاقة الأفراد أيا كانوا بالسلطة، وما يؤاخذ على المسلمين وغيرهم في العمل السياسي هو ذلك البون الشاسع بين الخطاب والممارسة، بين الانتقاد من خارج المؤسسات، والوقوع فيما يتم انتقاده في حالة الوصول إلى مراكز القرار. لكن عبد الله بن ياسين الذي تبوأ مكانة عظمى على رأس الحركة المرابطية المزهوة بانتصاراتها الكثيرة، لم يصلنا عنه ما يثبت أنه قد غير سلوكه أو تنكر لقيمه، بقدر ما ضرب في النزاهة والعدالة والاستقامة أروع الأمثلة.

كما تستوقفنا التجربة النموذجية لثنائية القيادة الروحية من جانب، والسياسية والعسكرية من جانب آخر التي عمل بها ابن ياسين، والتي بدون شك، تعد أحد أسرار نجاح الدعوة المرابطية.

ما أحوجنا اليوم كذلك، إلى أياد بيضاء نظيفة مثل راحتي عبد الله بن ياسين للخلاص من دوامة الفساد وسوء التدبير وركوب هوى النفس، وما أحوجنا لعزيمة أمثال أصحابه الذين استرخصوا كل نفيس وباعوا أنفسهم في سبيل نصرة الدين وإحقاق الحق، فوضعوا حدا لنحل أهل الزيغ، وطهروا البلاد من رجس الظلم وجمعوا شتاتها، وحصنوها ضد المعتدين والمتربصين. وشرعوا في ذلك من أنفسهم فألزموها على ما تكره وأوقفوها عند حدود الله (ولينصرن الله من ينصره[84].

بيبلوغرافيا:

  • ابن أبي دينار القيرواني، أبي عبد الله الشيخ محمد بن أبي القاسم الرعيني ” كتاب المؤنس في أخبار إفريقية وتونس” مطبعة الدولة التونسية ـ تونس ـ الطبعة الأولى 1286هـ.
  • ابن أبي زرع الفاسي “الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس” دار المنصور للطباعة والوراقة ـ 1972.
  • ابن الخطيب، لسان الدين الغرناطي “تاريخ المغرب العربي في العصر الوسيط ـ القسم الثالث من كتاب أعمال الأعلام” تحقيق أحمد مختار العبادي ومحمد إبراهيم الكتاني ـ دار الكتاب ـ الدار البيضاء ـ 1964.
  • ابن خلدون، عبد الرحمان “ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر” ضبط وفهرسة خليل شحادة ـ مراجعة سهيل زكار ـ دار الفكر ـ بيروت ـ 2000 ـ ج 6.
  • ابن الزيات، أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي “التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي” تحقيق أحمد التوفيق ـ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ الرباط ـ سلسلة بحوث ودراسات رقم 22 ـ مطبعة النجاح ـ الدارالبيضاء ـ الطبعة الثانية 1997.
  • ابن عذاري، المراكشي ” البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب” ج 4 ـ تحقيق إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ الطبعة الثانية 1983.
  • ابن مرزوق، محمد التلمساني “المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن” تحقيق ماريا خيسوس بيغيرا ـ الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ـ الجزائر ـ 1981.
  • البكري، أبو عبيد الله “المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب” دار الكتاب الإسلامي ـ القاهرة.
  • الجيدي، عمر “مباحث في المذهب المالكي بالمغرب” مطبعة المعارف الجديدة ـ الرباط ـ الطبعة الأولى 1993.
  • دندش، عصمت عبد اللطيف “دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا: 430ـ 515هـ / 1038ـ 1121م” دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1988.
  • السوسي، محمد المختار “سوس العالمة” مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر ـ الدار البيضاء ـ الطبعة الثانية 1984.
  • السوسي، محمد المختار “المعسول” مطبعة النجاح ـ الدارالبيضاء ـ 1963 ـ ج11.
  • عياض، ابن موسى اليحصبي القاضي ” ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك” ضبط وتصحيح محمد سالم هاشم ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1998ـ ج 2.
  • القلقشندي، أبو العباس “صبح الأعشى في صناعة الإنشا” المطبعة الأميرية ـ القاهرة ـ 1915ـ ج 5.
  • مجهول “الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية” تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة ـ دار الرشاد الحديثة ـ الدار البيضاء ـ الطبعة الأولى 1979.
  • مجهول “مفاخر البربر” تحقيق عبد القادر بوباية ـ مطبعة فيديبرانت ـ الطبعة الأولى 2005.
  • محمود، حسن أحمد “قيام دولة المرابطين صفحة مشرقة من تاريخ المغرب في العصور الوسطى” دار الفكر العربي ـ القاهرة.
  • نصر الله، سعدون عباس “دولة المرابطين في المغرب والأندلس عهد يوسف بن تاشفين أمير المرابطين” دار النهضة العربية للطباعة والنشر ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1985.
  • النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب “نهاية الإرب في فنون الأدب” تحقيق عبد المجيد ترحيني ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ج 24.

* ـ يعتبرها المختار السوسي تمنارت ـ انظر: سوس العالمة. ص 155.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. ص 165.

[2] ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. ص 244 ـ ترتيب المدارك. ج 2. ص 334 ـ صبح الأعشى. ج 5. ص189.

[3] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س. ص 168 ـ المؤنس. ص 101 ـ أعمال الأعلام. ق3. ص 230 ـ البيان المغرب. ج 4. ص16 ـ الأنيس المطرب. ص 132 ـ مفاخر البربر. ص 145.

[4] ـ مفاخر البربر. م س. ص 145.

[5] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص10 ـ الحلل الموشية. ص 20 ـ المعسول. ج 11. ص 42.

[6] ـ الحلل الموشية. م س. ص 20 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص10.

[7] ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا. ص 64.

[8] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 123.

[9] ـ ـ صبح الأعشى. ج 5. م س. ص189 ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س.ص 164 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص7 ـ الحلل الموشية. م س. ص 19 ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص 242.

[10] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 123 ـ المؤنس. م س.ص 101.

[11] ـ التشوف إلى رجال التصوف. هامش رقم 24. ص 89.

[12] ـ نفسه ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س.ص 165 ـ الحلل الموشية. م س.ص 20 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 123.

[13] ـ المؤنس. م س.ص 102.

* ـ حول الوظيفة التربوية للرباطات في العالم الإسلامي، يمكن الرجوع إلى: ابن منظور “لسان العرب” تصحيح أمين عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي ـ دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت ـ الطبعة الثالثة 1999 ـ ج 5. ص 112 ـ الفيروزابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي “القاموس المحيط” المطبعة الأميرية ـ مصر ـ الطبعة الثالثة 1978 ـ ج 2. ص 435 ـ الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ” مختار الصحاح” مكتبة لبنان ـ 1989. ص 202 ـ الجوهري، إسماعيل بن حماد “الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية” تحقيق عبد الغفور عطار ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ الطبعة الثالثة 1984 ـ ج 3. ص 1127 ـ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل القرشي الدمشقي “تفسير القرآن العظيم” تحقيق سامي بن محمد سلامة ـ دار طيبة للنشر والتوزيع ـ الرياض ـ الطبعة الثانية 1999 ـ ج 2. ص ص 195ـ 197 ـ الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى 2001 ـ ج 6. ص 324 ـ أبو زهرة، محمد “زهرة التفاسير” دار الفكر العربي. ص 1561 ـ المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” تحقيق محمد زينهم ومديحة الشرقاوي ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى 1998 ـ ج 3. ص ص 600 ـ 601 ـ النعيمي، عبد القادر بن محمد الدمشقي “الدارس في تاريخ المدارس” دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1990 ـ ج 2. ص 152…

** ـ للوقوف على الوظائف الجهادية للرباطات الإسلامية، يرجع بالإضافة إلى المصادر والمراجع أعلاه، إلى: منيمنة، سارة “التكوين الوظيفي للمدينة الإسلامية” ضمن مجلة الفكر العربي ـ عدد 29 ـ سنة 1982. ص 127 ـ قيام دولة المرابطين. ص 129 ـ The Encyclopaedia of Islam, Edited by C.E. BOSWORTH, E. VAN DONZEL, W.P. HEINRICHS and G. LECOMT, Assisted by PJ. BEARMAN and MME S. NURIT, EJ. BRILL, Leiden, The Netherlands, 1995,Volume VIII, p 494

[14] ـ المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن. ص 411.

[15] ـ ترتيب المدارك. ج 2. م س. ص 333.

[16] ـ الأنيس المطرب. م س.ص ص 122 ـ 123.

[17] ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص 243.

[18] ـ الحلل الموشية. م س.ص 20.

[19] ـ نهاية الإرب.ج 24. ص 140.

[20] ـ المؤنس. م س.ص 102 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 124.

[21] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 142.

[22] ـ م ن. ص 143.

[23] ـ م ن. ص 140.

[24] ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص 243.

[25] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص9 ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س.ص 166.

[26] ـ المؤنس. م س.ص 102.

[27] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص9.

[28] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص9.

[29] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 125.

[30] ـ نفسه ـ المؤنس. م س.ص 102 ـ أعمال الأعلام. م س. ص 228.

[31] ـ أعمال الأعلام. م س. ص 228.

[32] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 125.

[33] ـ ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص 243.

[34] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 125.

[35] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[36] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص10.

[37] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 144.

[38] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[39] ـ م ن. ص ص 128 ـ 129.

[40] ـ حول مختلف هذه التطورات مع اختلافات في بعض التواريخ والتفاصيل، يمكن الرجوع إلى: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س.ص ص 167 ـ 168ـ المؤنس. م س.ص 101 ـ أعمال الأعلام. م س. ص ص 229 ـ 230 ـ الأنيس المطرب. م س. ص ص 127 إلى 131 ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص ص 243 ـ 244 ـ الحلل الموشية. م س. ص ص 22 ـ 23 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص ص 13 إلى 16…

[41] ـ الحلل الموشية. م س.ص 25.

[42] ـ أعمال الأعلام. م س. ص 233 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص ص 24 إلى 27 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 135 ـ الحلل الموشية. م س.ص ص 25 إلى 27.

[43] ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا.م س. ص ص 108 ـ 116.

[44] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 123 ـ المؤنس. م س.ص 102ـ ترتيب المدارك. ج 2. م س. ص 333 ـ أعمال الأعلام. م س. ص 227.

[45] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 126.

* ـ لأن “أموالهم كانت غير طيبة لشدة جهلهم” (الأنيس المطرب. م س. ص 132 )

[46] ـ المؤنس. م س.ص 101.

[47] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 124.

[48] ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا.م س. ص 66.

[49] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س. ص ص 168ـ 169 ـ أعمال الأعلام. م س. ص 231 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص 16 ـ الأنيس المطرب. م س. ص133.

[50] ـ ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص11.

[51] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 142.

[52] ـ أعمال الأعلام. م س. ص ص 228.

[53] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 128 ـ انظر أيضا: العبر. م س.ص 244 ـ المؤنس. م س.ص 101.

[54] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 129.

[55] ـ أعمال الأعلام. م س. ص 231 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 132 (مع اختلافات يسيرة).

[56] ـ ـ قال عنه صاحب مفاخر البربر: “و له أحكام وسنن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.م س. ص 145.

[57] ـ انظر: مباحث في المذهب المالكي في المغرب. ص 21.

[58] ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا. م س.ص 73 ـ يرجع أيضا حول هذا النظام إلى: دولة المرابطين في المغرب والأندلس عهد يوسف بن تاشفين. ص 27.

[59] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س. ص 166.

[60] ـ نفسه.

[61] ـ نفسه ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص ص 9 ـ 10 و12 ـ الحلل الموشية. م س. ص 21 ـ أعمال الأعلام. م س. ص 228.

[62] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س. ص 166 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص11.

[63] ـ الحلل الموشية. م س. ص 22 ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص11.

[64] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 141.

[65] ـ نفسه.

[66] ـ نفسه.

[67] ـ الحلل الموشية. م س. ص 21.

[68] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[69] ـ نفسه ـ انظر أيضا: م ن. ص 128 ـ المؤنس. م س.ص 101 ـ صبح الأعشى. ج 5. م س. ص 189.

[70] ـ البيان المغرب. ج 4. م س. ص12.

[71] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 141 ـ ترتيب المدارك. ج 2. م س. ص 333.

* ـ أو سليمان بن حروا (العبر. م س.ص 244)

[72] ـ ديوان المبتدأ والخبر.ج 6. م س.ص 244.

[73] ـ نفسه.

[74] ـ نفسه.

[75] ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا. م س.ص 97.

[76] ـ نهاية الإرب.ج 24.م س. ص 142.

[77] ـ الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[78] ـ هو الذي استقدم غداة رجوعه من رحلة الحج عبد الله بن ياسين قصد تعليم قبائل الصحراء دينها، وكان من القلائل الذين التحقوا معه للمرابطة، ونهض معه للجهاد بعد ذلك إلى حين وفاته. الأنيس المطرب. م س. ص ص124 إلى 126.

[79] ـ “كان من أهل الدين المتين والفضل والورع والزهد في الدنيا والصلاح” الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[80] ـ “كان صالحا متورعا” المؤنس. م س.ص 103 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 128.

[81] ـ “كان على جانب عظيم من الدين ولباسه الصوف، ولم يلتفت إلى زخرف الدنيا، ولم يأكل إلا الشعير وألبان الإبل ولحومها مع ما أعطاه الله من الملك… ولم يجر في بلاده مدة حياته مكس ولا ما هو خارج عن الشرع…” المؤنس. م س.ص 104 ـ انظر أيضا: أعمال الأعلام. م س. ص 234.

[82] ـ سورة يوسف ـ الآية31.

[83] ـ المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب. م س. ص ص 169 ـ 170 ـ الأنيس المطرب. م س. ص 127.

[84] ـ سورة الحج الآية 40.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: