“الجيمات الخمس في البحث العلمي”

تقرير حول يوم دراسي بعنوان “الجيمات الخمس في البحث العلمي”

موضوع  حلقة دراسية  ببني ملال، يؤطرها الدكتور محمد أزهري

تقرير الطالب الباحث محمد احدوش

في إطار سلسلة الحلقات الدراسية والتكوينات المنظمة لفائدة الطلبة الباحثين، والتي دأب على تنظيمها مختبر اللغة العربية وتحليل الخطاب بشراكة مع مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية، برحاب كلية الآداب بني ملال، منذ الموسم الجامعي 17/18. التأمت يوم الخميس 21 فبراير 2019 الحلقة الخامسة بقاعة المحاضرات بالكلية ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، وقد أطرها الأستاذ الدكتور محمد أزهري العميد السابق بكلية اللغة العربية بمراكش في موضوع “الجيمات الخمس في البحث العلمي“. وفق برنامج تكويني مُوزّع على جلسة افتتاحيةوفترتين تكوينيتين صباحية وأخرى مسائية.

  بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قام بتسيير الجلسة الافتتاحية د ابراهيم ومرعوش أستاذ اللسانيات بشعبة اللغة الفرنسية، الذي فسح المجالأمام الكلمات الافتتاحية للسادة الأساتذة د أحمد الخالقي عميد الكلية، ود مولاي ادريس ميموني مدير مختبر اللغة العربية وتحليل الخطاب، ود رشيد جامع باسم مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية.

  • الفترة التكوينية الصباحية:

قدم خلالها الأستاذ المحاضر د محمد أزهري الموضوع الرئيسي بعنوان “الجيمات الخمس في البحث العلمي“. وقد مهد لمحاضرته ببيان المقصود من مفردات العنوان من الناحية اللغوية والاصطلاحية: الجيمات/ البحث/ البحث العلمي. كما أوضح دواعي اختيار هذا الموضوع، مبرزا أن البحث لا يمكن نعتهبالعلمية إلا إذا “كشف عن مخبوء بطريقة منهجية”. ومن ثم لا بد للطالب الباحث من أساسيات ضرورية أجمَلها في ثلاثة:

  • رصيد أساسي من خلال تكوينه العام والخاص في المجال المبحوث فيه
  • رصيد أساسي فيما يتعلق بمناهج البحث العلمي العامة والخاصة
  • رصيد من علوم الآلة والعلوم المساعدة على قراءة النصوص وفهمها والاستنتاج والتحليل والتعليل والنقد والاستثمار.

ثم انتقل إلى صلب موضوع المحاضرة، بطرح السؤال: ماهي الجيمات الخمس؟

هي مصطلحات مبدوءة بحرف الجيم، وتشكل الأركان والدعامات الأساسية في كل بحث يستحق أن ينعت بالعلمي. وهذه الدعامات هي: الجدوى والجِدّة والجدِّية والجودة والجمالية. وقد بين الأستاذ المحاضر الدلالات اللغوية والاصطلاحية لهذه المفاهيم، وأوضح قيمتها المنهجية.

  1. الجيم الأولى:الجدوى،ويُقصد بها الفائدة والمنفعة العلمية والإضافة النوعية التي سيقدمها البحث سواء للباحث أو لمجال البحث أو للمجتمع عامة. حيث يتعين على الطالب الباحث أن يتساءل عن جدوى بحثه في موضوع معين، وضرورته وأهميته. ويبين ذلك في مقدمة بحثه. إذ لا بد أن تكون للبحث جدوى علمية في المجال الذي ينتمي إليه الموضوع.
  2. الجيم الثانية: الجِدَةُ، ولتحققها لا بد من شرطين: شرط الاستيعاب الجيد لما كُتِب في الموضوع ليكون الباحث على دراية بما هو منجَز فيه. ثم شرط التجاوُز أي تناول الموضوع بطريقة جديدة تتجاوز بعض الثغرات الواردة في الدراسات السابقة أو دراسة جوانب غفلت عنها أو إضافة أشياء جديدة إليها. ومن ثم لا بد من تجنب حدّين مذمومين في البحث العلمي هما: اجترار وإعادة تكرار ما قاله السابقون دون إضافة أو نقد. أو ادعاء السبق والتفرد في الموضوع المبحوث فيه.
  3. الجيم الثالثة: الجَدِّيّةُ، ويقصد بها الاجتهاد في البحث، ويتطلب حسن الاستعداد (فالمستعد للشيء تكفيه أضعف أسبابه)، ويشمل الاستعداد الجوانب النفسية والعلمية والمنهجية والأخلاقية، والتفريط في جانب من هذه الجوانب يؤدي إلى خلل في نتائج البحث ومخرجاته.
  4. الجيم الرابعة: الجودة، والمراد بها في مجال البحث العلمي: الدقة والإتقان طلبا للكمال ما أمكن، من بداية البحث إلى نهايته، شكلا ومضمونا. والجودة في البحث العلمي تشمل مجالات التخطيط والتصميم، واختيار المناهج وجودة القراءة والفهم وجودة التوظيف والاستثمار وجودة التحليل والتعليل والتركيب وجودة التقسيم والتبويب وجودة الترتيب والعنونة والهوامش… لينال البحث الرضا في النهاية المطلوب في الوسط العلمي.
  5. الجيم الخامسة: الجمالية، وهي تتويج للعناصر السابقة، فإذا كانت الجيمات الأربعة تتعلق بمرحلة البحث والإعداد والدراسة والإنجاز فالجيم الخامسة تهم طريقة العرض والإخراج الجيد للبحث، وتتجلى الجمالية في عناصر نذكر منها: اختيار الخط المناسب، والمسافة المناسبة بين الأسطر، وتنظيم الفقرات، وتمييز العناوين الرئيسية من الفرعية، وضبط ما ينبغي ضبطه بالشكل، والترقيم، ووضع الفهارس المطلوبة…

             هذا وقد اختتمت الفترة الصباحية بحصةٍ للمناقشة.

  • الفترة التكوينية المسائية:

انطلقت  ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، وتم تنظيمها في ورشتين:

  • الورشة الأولىبعنوان تنمية مهارات إنجاز البحوث العلمية، عمل من خلالها الأستاذ

المحاضر من خلال الوقوف على نماذج من البحوث على إبراز جوانب القوة والضعف فيها، قصد تنوير أفهام الطلبة الباحثين بالمهارات الأساسية التي ينبغي اكتسابها لممارسة العمل البحثي، وأبرز هذه المهارات:

  • مهارة العَنونة: لأن العنوان هو مرآة البحث والمدخل إليه. وينبغي أن يتسم بالاختصار والتركيز وتجنب الحشو. مطابقا لمحتوى البحث دالا عليه، جذابا، مَصوغا بدقة، يبرز من خلاله مجال البحث وزمانه ومكانه والمتن المدروس. كما يراعى ذلك أيضا في العناوين الداخلية.
  • مهارة التقسيم والتبويب: يتسم تقسيم البحث بالجودة إذا روعي فيه مبدأ التوازن بين عدد الأبواب والفصول والمباحث والمطالب.
  • مهارة التقديم: حيث ينبغي أن تستوفي المقدمة عناصرها الأساس ( توضيح عنوان البحث، تحديد الإشكال، بيان الجدوى والأهمية والدوافع والأهداف، الإشارة إلى الدراسات السابقة في الموضوع، ذكر المنهج المعتمد، التصميم المتبع، ثم الصعوبات وكيفية تجاوزها، توجيه الشكر لكل من قدم يد العون للباحث…)
  • مهارة الختام: يذكر فيها الباحث أهم الخلاصات وأهم النتائج المتوصل إليها، مع التذكيربأهم ما راج في البحث من قضايا وأفكار وأطاريح، وكذا الإشارة إلى آفاق البحث وثمرته العلمية والمعرفية بالنسبة للباحث نفسه أو بالنسبة للمجال المبحوث فيه، وبالنسبة للباحثين عموما، مع ذكر مقترحات لمشاريع مستقبلية ذات صلة بالموضوع.
  • مهارة توظيف الشواهد والتعليق عليها: من أهم المهارات البحثية، تتعلق أولا باختيار الشواهد المناسبة، ووضعها في مواضعها المناسبة. إضافة إلى ضرورة التعليق على الشواهد بشرح مضمونها أو توضيح مرادها أو نقد محتواها…
  • مهارة الفهرسة: أي عدم الاكتفاء بفهرس المحتويات الذي ينبغي أن يكون منظما يسهل عملية البحث عن الصفحات المقصودة، بل ينبغي أيضا فهرسة النصوص القرآنية والشعرية إذا وجدت، إضافة إلى فهرس الأعلام والمصطلحات…
  • مهارة التهميش: وهي مهارة مهمة تراعى فيها الأمانة العلمية، فضلا عن استغلال الهامش أيضا لوضع شروحات أو إضافات أو تعليقات لا تصلح أن توضع في المتن.
  • الورشة الثانية خُصصت للوقوف على المشاكل والصعوبات التي تعترض الطلبة الباحثين عن حلول لها، فتح فيها المجال للطلبة الباحثين  الذين تدخلوا لطرح الإشكالات التي يواجهونها والصعوبات التي يجدونها في تجاربهم البحثية، سواء ما تعلق منها باختيار المواضيع أو الإشراف أو المناهج أو ندرة بعض المصادر والمراجع… إلى غير ذلك من العقبات التي حاول الأستاذ المحاضر الدكتور محمد أزهري أن يجيب عنها ويقدم توجيهاته العامة للطلبة الباحثين قصد تيسير مهمتهم العلمية.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: