منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التنشئة السلبية للنشء

0

 

هناك الكثير من السلوكيات والممارسات السلبية التي شكلت الوعي المجتمعي العربي الحديث، فمنذ مراحل طفولتنا نتعلم أمور الإقصاء للآخر وتقديم المصلحة الشخصية على حساب الأخرين، حتى على حساب الوطن، ولكن هذه هي الحقيقة المؤلمة التي تعيشها الشعوب العربية دون استثناء، ولو أخذنا بعض الممارسات التي نمارسها لا شعورياً، نجد في طياتها تكريسا لهذه المفاهيم التي حطت من أمتنا، وجعلتنا شعوب أنانية متخلفة بعد أن كنا جسداً واحداً نتسيد العالم في كل المجالات.

ولو أخذنا بعض هذه الممارسات السلبية كلعبة الكراسي التي نلعبها منذ صغرنا في الاحتفالات في رياض الأطفال أو المدارس أو الأندية، والتي تعمق فينا حب الأنا وتعظيم المصلحة الشخصية ولو على حساب الجماعة، هذه اللعبة تُلعب بتسعة كراسي لعشرة أطفال وقانون هذه اللعبة أنه مَن يبقى بدون كرسي يكون خارج اللعبة، ثمّ يقلّلون عدد الكراسي كل مرة، فيخرج طفل كل مرة حتى يبقى طفلًا واحدًا ويتم إعلانه أنّه الفائز، فيتعلّم الطفل ثقافة “نفسي نفسي، ولكي أحقق النجاح لابد من أن أزيح غيري من أمامي”.

في كوكب اليابان يلعبون لعبة الكراسي أيضًا، ويأتون بتسعة كراسي لعشرة أطفال مع فارق بأنّهم يخبرون الأطفال بأنّ عددهم أكبر من الكراسي، فإذا بقي أحدهم دون كرسي يخسر الجميع في هذه اللعبة فيحاول جميع الأطفال احتضان بعضهم البعض لكي يتمكنوا جميعهم من الجلوس على تسعة كراسي، ومن ثمّ يقللون عدد الكراسي تباعًا، مع بقاء قاعدة أنّهم يجب أن يتأكدوا بأنّه لا يبقى أحداً منهم دون كرسي وإلا خسروا جميعًا، فيتعلّم الطفل ثقافة ” نجاحي هو نجاحنا جميعاً”.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، هكذا تُعلمنا شريعتنا الإسلامية السمحاء التي هجرناها وتركنا العمل بها، وانتهجنا سلوكيات وممارسات لا تمت لديننا الإسلامي الحنيف بصلة، وفي نفس الوقت أخذنا من المجتمعات الغربية المتحضرة أسوأ ما لديهم، وتركنا السلوكيات والممارسات الحسنة التي تبني الإنسان والأوطان، وتحقق حياة كريمة تتشارك فيها جميع فئات المجتمع بمختلف أطيافه وأعراقه وانتماءاته ،ويتحقق فيه الاستقرار والنماء والازدهار.

المزيد من المشاركات
1 من 37

فنجاح الإنسان لا يستوجب عليه أن يسعى لإفشال غيره، وثقافة إقصاء الأخرين واستئثار النجاح لشخص أو لفئة أو لطائفة هي خيانة للوطن، وأحد عوامل فشل المجتمعات في تحقيق التنمية المستدامة وتُهدم كل القيم الأخلاقية والإنسانية، فلا المجتهد ينال نصيبه من التقدير ولا الكفء ينال حظه من التمكين.

في عام 1974 حضر أحد الاطباء الماليزيين حفل الأنشطة الختامية لإحدى المدارس، قبل أن يصبح وزيراً للتعليم ثم رئيساً للوزراء عام 1981، وقام بطرح فكرة عمل مسابقة للمدرسين، وليس للطلاب، وهي توزيع بالوناً على كل مدرس، ثم طلب أن يأخذ كل مدرس بالوناً واحداً وينفخه ويربطه في رجله، فقام عدد من المدرسين بتنفيذ اللعبة، في ساحة مستديرة ومحدودة، وشرط اللعبة أن يكون الفائز هو من يبقى محتفظاً ببالونه في رجله حتى انتهاء الوقت المحدد، بدأ الوقت وهجم الجميع بعضهم على بعض، كلاً منهم يُريد تفجير بالون الآخر، حتى انتهى الوقت.

العبرة: لم يُطلب من المدرسين تفجير بالونات زملائهم ليحققوا الفوز، ولو أن كل شخص وقف من دون اتخاذ قرار سلبي ضد الآخر لفاز الجميع دون أن يخسر أحدٍ منهم هذه اللعبة، ولكن التفكير السلبي تجاه الأخرين والأنانية ومحاولة اقصاء الآخر يطغى وخاصة في المجتمعات المتخلفة ومجتمعات العالم الثالث، مع أن النجاح متاح للجميع.

من ضمن نتائج دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لقراءة الأسباب الاجتماعية والسيكولوجية والتعليمية التي تدفع الشخص للانضمام إلى تنظيم “متطرف عنيف”، وذلك من خلال مقابلات مباشرة أجراها الباحثون مع “متطرفين” أفارقة سبق لهم الانخراط في تنظيمات إرهابية.

أن التنشئة الاجتماعية السلبية للفرد أحد العوامل الجوهرية لتجنيد المتطرف في القارة السمراء، وقس على ذلك في كثير من المجتمعات العربية، أن خلق مجتمعات تعددية مفتوحة ايجابية منصفة مبنية على أساس الاحترام الكامل لحقوق الإنسان تضمن العدالة الاقتصادية والاجتماعية للجميع يمثل عاملاً حيوياً لتنافسية بناءة ترتقي بالإنسان وبالأوطان وتقي المجتمع من الانحراف الى ممارسات تعيق التنمية والبناء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.