البعد الاجتماعي والقانوني لجذاذة التحضير عند المدرس (2)

البعد الاجتماعي:

المنظومة التربوية والتكوينية بطبيعتها اجتماعية لأنها تمارس في المجتمع من خلال المجتمع بطريقة مباشرة أو بواسطة الأجهزة التي أنشأها لأجل ذلك في صيغ مؤسسات رسمية وغير رسمية. فهي داخل المؤسسة تعمل على تأهيل المتعلم اجتماعيا للاندماج في مجتمعه، وذلك من خلال تربيته على القيم الاجتماعية وبناء المهارات لديه وتمكينه من مجموع مكونات وأساسيات اجتماعيته، وتعمل على نموه الاجتماعي. الذي يتأثر بعدة عوامل ويتشكل في المؤسسة التعليمية بجانب مؤسسات أخرى كالأسرة والمجتمع المدني والثقافة. فالبعد الاجتماعي من شخصية المتعلم لا يتشكل بعيدا عن الأبعاد الأخرى العقلية والوجدانية والأخلاقية والروحية والجمالية والجسمية والوراثية والتطبعية، التي تتفاعل فيما بينها بل تتداخل عمليا لتشكل سحنة المتعلم المستقبلية وسلوكه الواقعي. ذلك أن ( سلوك الفرد وتصرفاته ومعاملاته ومواقفه واتجاهاته ما هي إلا نتاج طبيعي لتفاعل نشط متكامل لقواه واستعداداته العضوية والوجدانية والعقلية مع عوامل البيئة الخارجية والاجتماعية، والثقافية والطبيعية )[1]، كما أن ( للوسط التعليمي أثر كبير في استكمال الفرد لنموه الاجتماعي، وذلك لاتساع علاقاته مع الآخرين وتنوعها: مثل علاقته مع نظرائه، ومع مدرسيه …  ولزيادة خبراته وتجاربه وتحصيله العلمي المرتبط باتساع مداركه وأفقه الفكري، ونضج استعداداته وقدراته العقلية، ونمو ميوله ومواهبه الفطرية المختلفة )[2]. فالتعليم ينمي قدرات المتعلم العقلية والفكرية والمعرفية والمهارية والوجدانية، ويكسبه القيم السلوكية والمجتمعية والثقافية، التي تنمي فيه البعد الاجتماعي.

         وضمن اجتماعية المؤسسة التعليمية، تجد الجذاذة بعدها الاجتماعي من خلال مسوغات موضوعية، يمكن ذكر بعضها من قبيل:

ـ إعداد الجذاذة يدخل في إطار العقد الديداكتيكي المضمر في العملية التعليمية التعلمية المغربية، الذي يربط بين مكوناتها المختلفة خاصة المدرِس والمدرَس. ويحدد ضمن مجموعة من القوانين والتشريعات والأعراف المدرسية موقع ومهام ومسؤوليات المدرس وموقع ومهام ومسؤوليات المتعلم من فعلي التعليم والتعلم، كما تحدد مستويات المعرفة والتعاطي معها من قبلهما. والتي تترجم قيام المدرس بموجبات مهامه التدريسية والمتعلم بموجبات التعلم. وهنا سيكون الإعداد قيمة مهنية وعلمية وعملية تقدر وتحترم العقد وتلتزم به، فهي إذن بذلك سبيلا للاقتداء ودعوة للتفعيل في حياة المتعلم. كما أن اعتبار الجذاذة تنظيما وتخطيطا للمادة العلمية المدرسية وإعلانا عن أدوار كل من المدرس والمدرَس، هي عقد ديداكتيكي بالمفهوم التربوي والمهني للممارسة الميدانية لفعلي التعليم والتعلم داخل حجرة الدرس، معلن من طرف واحد على الأقل وهو الأستاذ، لأن تعليمنا كفعل ممأسس لم يرق بعد إلى الإعلان الصريح لتفاصيل هذا العقد، سواء ما تعلق منه بأطراف الفعل أو مضمونه أو أدواته أو سيرورته. وبالتالي: فإن الرمزية تأخذ هنا قوتها الدلالية الضمنية في فعل التدريس.  

ـ إعداد الجذاذة اعتراف بقيمة المتعلم الإنسانية كمستهدف بها، فهو يدخل في دائرة اهتمام المدرس بما يسمح بإنشاء فعل التواصل في إطار عقد تربوي واجتماعي معلن في تمظهراته، خفي في قوانينه وتشريعاته وواجباته. تواصل يمتن الروابط الروحية والاجتماعية بين المدرس والمتعلم في إطار من التفاعل الاجتماعي. كما أن إعداد الجذاذة دلالة صريحة على التقدير الاجتماعي للمتعلم، والاعتراف به مكونا من مكونات العملية التعليمية التعلمية فاعلا لا منفعلا فقط، بما يمارس من فعل التكوين المعرفي، الذي ( يثق في أن الطفل وهو صاحب المصلحة في أن يعرف، قادر على أن يكشف القيم والمعتقدات بنفسه )[3].

         فالمتعلم في حاجة إلى التقدير الاجتماعي من قبل المدرس لأنه قيمة وجودية، حيث ( تعد الحاجة إلى التقدير الاجتماعي واحدة من الحاجات الدينامية للوجود، وتنطوي على هذه الحاجة على جانبين أساسيين: يتمثل الأول في أن يحظى المرء على تقدير الآخرين ولاسيما في أحضان الجماعات المرجعية كالأسرة والمدرسة وجماعات الرفاق، ويتمثل الجانب الآخر في احترام الذات وتقديرها. وغني عن البيان أن احترام الذات ينبثق عن احترام الآخرين وأن صورة الذات مرهونة وإلى حد كبير بالانطباعات التي يسجلها الآخرون عن الفرد.ومن هذا المنطلق يجب الابتعاد عن كل ما من شأنه تبخيس شخصية الطفل والحط من شأنه. قيمة الإنسان وإحساسة بوجوده وكينونته مرهون إلى حد كبير بالقيمة الاجتماعية التي يجسدها في إطار حياته الاجتماعية، فالإنسان يتعطش إلى احترام الآخرين وحبهم وأن يكون ذلك قائما على أساس الأهمية والقيمة التي يمتلكها في المجتمع. ويحافظ إرضاء هذه الحاجة على توازن الإنسان وعلى صحته )[4]. وهو التقدير الاجتماعي الرمزي والصريح الدلالة يحفز المتعلم على الانخراط الاجتماعي في جماعة القسم.   

ـ  إعداد الجذاذة تعبير اجتماعي راق عن شخصية الأستاذ في عين المتعلم كاحترام للذات وللآخر وللعمل، وكقدوة وأسوة للفعل الميداني الحقيقي على شكل تنفيذ عملي للنظري. يتم من خلاله بناء شخصية المتعلم على احترام الذات والآخر والعمل؛ فـ ( إذا كان الوسط التعليمي بأساتذته ومربيه ومشرفيه الذين هم القدوة المثلى ومناهجه وبرامجه وأنشطته التي هي وسائل بناء الشخصية السوية المتكاملة وسطا صالحا خيرا ساعد الناشئ على النمو الاجتماعي السليم والتوافق النفسي المتزن وأما إذا كان وسطا طالحا يسلك فيه المدرسون والمربون والمشرفون سلوكا شائنا وعنيفا ويعطي الأسوة السيئة وتحكم علاقات التوتر وعدم الاحترام طلابه والعاملين فيه، فإنه لا شك يعرقل النمو الاجتماعي للناشئين ويشل توافقهم وتكيفهم النفسي. وقد أكدت السنة النبوية المطهرة في تضميناتها التربوية على وجوب أن يكون المعلمون والمربون قدوة حسنة لأبنائهم في سلوكهم وتصرفهم وأن يعاملوهم بأسلوب الرفق والرحمة والعطف … )[5].  

ـ إعداد الجذاذة ترميز للعبة التدريسية لجماعة القسم بما تحمل من قواعد وقوانين وتقاليد ودلالات اجتماعية ونفسية وعلمية. حيث لكل جماعة ومؤسسة اجتماعية قوانينها الاجتماعية والتشريعية التي تحكمها وتضبطها. وبذلك يكون هذا الرمز مجالا تجريديا وزمنيا نفسيا واجتماعيا؛ لا تنفصل فيه الظواهر الاجتماعية عن النفسية لجماعة القسم كما يقرر ذلك بياجي حين يرى: أنه لا وجود لآلية معرفية دون عناصر وجدانية والعكس صحيح[6]، بما يعني من تفاعل الاجتماعي بالنفسي وتكاملهما في بناء شخصية المتعلم.

والترميز إلى تلك العلاقة بين الأستاذ والمتعلم التي يجب أن تعترف بشخصية المتعلم واستقلاليته عن شخصية الأستاذ، لما لذلك من انعكاس إيجابي على شخصية الأول. ( فمثل هذا الموقف يترك مجال النمو العاطفي للطفل [ للمتعلم ] متفتحا، لا يأسره بحب زائد، ولا يقتل فيه اعتبار الذات عن طريق لامبالاة عاطفية، وتحكم ضمني. إن موقف الاعتراف بشخصية الطفل واستقلاله، يتيح فرصة التبادل في الأخذ والعطاء بين طرفي العلاقة الثنائية. وإن الطفل لشديد الحساسية لموقف الآخرين إزاءه، لذلك فهو أقدر من غيره على استشفاف علائم الاعتراف بشخصيته، وهو قابل للإجابة بالمثل. وهذا ما يؤدي إلى تكوين علاقة انسجام بين المعلم والتلميذ، علاقة تتميز بنكران الذات، وفي ظلها تنمو عواطف الإعجاب والحب في التلميذ إزاء ما يربطه بالمعلم من عناصر المجال المدرسي. ويساعده على تبلورها اقتناع التلميذ شعوريا أو لاشعوريا بنموذجية المعلم خارج كل قيد مادي أو معنوي )[7].

ـ الجذاذة بما هي مضمون معرفي ومهاراتي وقيمي ومتن تعليمي، يجب أن تتسق مع الواقع الاجتماعي. حيث محتواها ( يزود الطلبة [ المتعلمين ] بالقدرة على فهم واقعهم وما يجري في مجتمعهم، وكذلك على فهم وتدبر ظاهرة التغير الاجتماعي والمشكلات التي تنشأ عنها. وهناك جانب من الواقع الاجتماعي يكتسب أهمية متزايدة في وقتنا الحاضر عما كان عليه في الماضي وهو دور التنظيم الجماعي والعلاقات الإنسانية في الجماعات، فالمواطن الكفي يحتاج إلى مهارات تمكنه من المشاركة في الأعمال الجماعية واتخاذ القرارات )[8]. وهذا ما تؤمنه الجذاذة في دلالتها الاجتماعية باستحضار المتعلم أثناء إعدادها، فهي تحفزه وتشركه في المساهمة الجماعية في بناء العمل داخل مجموعة القسم من خلال الوعي بأهمية التنظيم الممنهج للعمل في ارتباط بواقع الممارسة الصفية وواقع التعلم.

         والجذاذة في سياقها التربوي تعد تربية صالحة للأمة من خلال تربية النشء، ( حيث إنها تمكنها من خلق المواطنين الصالحين الذين يتصفون بالكفاءة الاجتماعية، فيدركون حقوقهم وواجباتهم، ويقومون بمسؤولياتهم الاجتماعية الفاضلة ويقيمون فيما بينهم علاقات إنسانية طبية قوامها التعاون والتضحية من أجل الصالح العام والاحترام والثقة المتبادلين، ويكونون قادرين على المساهمة في تطوير مجالات الحياة الاجتماعية ونظمها وقيمها وفي التغيرات الحاسمة ولتحولات البناءة التي تنتظر أوضاع مجتمعهم، ويحترمون العمل ويرون فيه مصدر كرامتهم )[9].

ـ الجذاذة كعقد ديداكتيكي بين المدرس والمدرس في صريح منطوقها تفيد تحفيز وإشراك المتعلم في بناء فعلي التعليم والتعلم داخل مجموعة القسم. بما توحي له أن جماعة القسم مسؤولة عن الفعل الجماعي الممارس في الحجرة الدراسية؛ وهم المتعلمون فيه سواء، حيث تطغى لغة ” نحن ” بدل ” أنا ” وهي لغة سائدة في اليابان، التي تستنكر لغة ” أنا ” في حديثها العام. ونحن نعلم أن الحجرة الدراسية كفضاء للمجتمع المدرسي لها دورها في تمرير للقيم المتنوعة بما فيها القيم الاجتماعية، حيث ( لا شك في أن القيم المرتبطة بذات الفرد هي التي تشكل نظرته للحياة وطريقته في التفكير والتعامل مع الآخرين في المجتمع، الأمر الذي يشير إلى وجود تأثير ما بين القيم ونوعية الدراسة أو المجال الذي ترتبط به، بالنسبة لهؤلاء الأفراد وممارساتهم لأدوارهم من خلالها )[10]. وبذلك فالجذاذة ترمز إلى قيمة عناية الأستاذ بالمتعلم أولا ثم المهنة ثانيا ثم ثالثا تقديره للعلم والمعرفة كما مر بنا، بل تذهب إلى طريقة تفكيره ونظرته لمهنته وغيرها مما يحمل قيما مختلفة تمرر في القسم إلى جماعته عبر سلوكيات الأستاذ. كما أن رمزيتها تتعدى إلى تعويد المتعلم على تحمل المسؤولية داخل الجماعة عندما يرى كل يوم مجموعة من الجذاذات تشكل صوى الطريق بالنسبة لأستاذه.   

3 . البعد القانوني:

         الجذاذة ليست ورقة مهنية تعد لقطع الطريق عن مجموعة ملاحظات المسئولين. وبذلك فكيفما أعدت تقي المدرس الملاحظات وربما توابعها القانونية. وإنما الجذاذة هي تخطيط وتدبير للمجال العلمي ولدروسه المدرسية. وهي بذلك تتعدى تلك الصورية الواهمة إلى عمق عمل المدرس ومهنيته، لأنها تكشف عن تخطيطه لأدائه المهني، وتعرب عن كفاءاته وكفاياته. لذا تعد واجبا قانونيا ألحت عليه التشريعات المدرسية من خلال بعدين متكاملين: بعد المعطى الأدبي التربوي وبعد المعطى القانوني. فالأدبيات التربوية تعتبر المدرس مخططا ومدبرا لأدائه الصفي؛ بموجب هذا التخطيط عليه أن يعد الجذاذات، ليس على الشكل الحالي الذي يتم فيه نقل محتوى كتاب المدرس كما وكيفا كما هو وارد. وإنما ينتج المدرس كتابا له مواز للكتاب المقرر، لأن الجذاذة هي إنتاج ثان للمتن التعليمي برؤية المدرس ومعطيات قسمه ومادته المدرسية. ولا يمكن القبول بتكرار ذات المؤلف المدرسي في ذات المدرس. خاصة أن الكتاب المدرسي كتاب مفترض عام ومطلق في الزمان والمكان المدرسيين بينما الجذاذات كتاب واقعي خاص مقيد في الزمان والمكان المدرسيين. ومن هنا نبعت قانونية إعداد الجذاذة لسد الفارق بين المفترض والواقع، وبين المطلق والمقيد، وبين العام والخاص. فمثلا: لا يمكن القبول بنص مدرسي يبقي المتعلم في ماضوية قاهرة وربما متخلفة، ولنا إعداد الجذاذة الذي يمكنه فك ماضوية هذا النص المدرسي! فطبيعيا التشريع المدرسي في بعده الأدبي يحتم علينا إعداد الجذاذة. فالجذاذة وعي ممنهج للأداء الصفي وللمهنة والرسالة المنوطة بالمدرس.

         وأما المعطى القانوني، فقد جاءت مجموعة من الوثائق الرسمية للوزارة تحث على التخطيط للفعل التعليمي التعلمي. وذلك من خلال الإعداد المادي الذي تفصح عنه وثيقة الزيارة أو التفتيش، كما يشير إلى ذلك دليل تقويم موظفي وزارة التربية الوطنية من خلال ثلاث مؤشرات هي:

ـ إنجاز الأعمال المرتبطة بالوظيفة؛

ـ القدرة على التنظيم؛

ـ السلوك المهني.

         وهو الأمر الذي يستدعي قانونيا إعداد الجذاذات مكونا من مكونات تخطيط الفعل التدريسي. فهي من الناحية التشريعية الأثر القانوني الذي يحفظ عمل المدرس وثائقيا فضلا عن حفظه توثيقا في مواجهة المسئولين بجانب جميع الوثائق المتعارف عليها في المجتمع المدرسي. وليست المواجهة هنا بالنقل الحرفي والاستنساخ الميكانيكي للجذاذات من المراجع المدرسية الخاصة بهيئة التدريس. وإنما مواجهة تعبر عن كفايات الأستاذة / الأستاذ المهنية التي تبين حنكته في النقل الديداكتيكي والتخطيط البيداغوجي للفعل التعليمي التعلمي. بما يتعدى النظرة الضيقة إلى الجذاذة كمسألة تقنية لا تتعدى ذاتها إلى ذات المدرس! وهو ما يضمنه التشريع المدرسي في الحد الأدنى. وبذلك لا يمكن الدفع في وجهها بالاكتفاء بالشحن المعرفي والمنهجي والمهني للمدرس لنجاحه في تقديم دروسه المدرسية دون تحضير الجذاذات! وعليه؛ فتشريعات الوظيفة العمومية تشكل الأرضية القانونية التي تخندق قانونيا إعداد الجذاذات، خاصة منها المادة الثانية من المرسوم رقم 1367-05-2 بتاريخ 2 دجنبر 2005 بتحديد مسطرة نظام تنقيط و تقييم أداء موظفي الإدارات العمومية بموجب إنجاز الأعمال المرتبطة بالوظيفة. ولا يكمن صياغة أية دفوعات أمام القانون كتلك التي تصاغ في إنكار قيمتها العلمية والتربوية والمهنية، والتي لا ترقى إلى الموضوعية ولا إلى العلمية في شيء. وانطلاقا من كون هيئة التدريس تحمل صفة الموظف العمومي، فالقانون يوجب عليها الالتزام بأداء الواجب من خلال تخطيطه وهندسته. والجذاذة هي هندسة للدرس المدرسي ومتطلب هذا الدرس قبل أن تحمل الدلالات الأخرى، وهي دلالة قانونية.

إلى آفاق الدلالة:

         بهذه القراءة لأبعاد دلالة الجذاذة؛ نقف على جملة من رمزيتها بالنسبة لهيئة التدريس وللمسئولين وللمجتمع المدرسي، تتعدى تلك النظرة التبسيطية والتسطيحية للجذاذة وقيمتها في الفعل التعليمي التعلمي. وتعمق النظر فيها موضوعا للدراسة والبحث استشرافا لآفاق تطوير حمولتها الدلالية، وتجديد صيغ التعامل معها وتوظيفها في الحقل التربوي والتكويني التوظيف المناسب والفعال والفاعل. وإخراجها من العتمة في مفهومها وأنواعها وهيكلتها وحمولتها التعليمية التعلمية، وفي صيغ استثمارها … إن الجذاذة تشكل وعيا بها وبالحقل المهني الموجودة فيه، وبدورها في بناء المعرفة والقيم والسلوكات والاتجاهات والتجارب والخبرة وغيرها. والوعي بها يؤدي إلى الإيمان بها، والإيمان بها يؤدي إلى تبنيها والدفاع عن موقعها في الدرس المدرسي والاعتناء بها دراسة وتحليلا ونقدا وتطويرا وتحبيرا. فهي عنوان شخصية المدرس المهنية والعلمية والإنسانية والاجتماعية والثقافية. فقل لي هذه جذاذتي أقول لك من أنت. وأتوخى من الرأي الآخر أن يعمق دراسته للجذاذة، للوقوف على قيمها المختلفة والمتنوعة، لكي نلتقي عند عتبة فهمها على الأقل قبل صياغة ما يوهم بنفيها.

[1]  د. عبد الحميد الصيد الزنتاني، أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، الدار العربية للكتاب،ليبيا، 1984، ص.: 766.

[2]  نفسه، ص.: 773.

[3]  كمال زاخر لطيف، المعرفة بين التكوين والتكويم، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت،2002، المجلد3، العدد 11، ص.ص.: 78 ـ 89.

[4]  د. علي سعد وطفة، التنشئة الاجتماعية ودورها في بناء الهوية عند الأطفال، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت،2001، المجلد2، العدد 8، ص.ص.: 92 ـ 104.

[5]  د. عبد الحميد الصيد الزنتاني، أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، مرجع سابق، ص.: 774.

[6] Piaget, Les relations entre l’affectivité et le développement mental de l’enfant, C.D.U. France , paris 5, p. :3.

[7]  د. مبارك ربيع، عواطف الطفل؛ دراسة في الطفولة والتنشئة الاجتماعية، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط، المغرب، 1991، ط2، ص.: 147.

[8]  صلاح يعقوب، مرشد المعلم في لطرائق والأساليب التعليمية الملائمة للمرحلة الأساسية في التعليم الريفي، يوندباس، عمان، الأردن، 1995، ط 1، ص.: 50.

[9]  د. عمر التومي الشيباني، دور التربية في بناء الفرد والمجتمع، كتاب الشعب8، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، ليبيا، 1983، ص. ص.: 41 ـ 42.

[10]  د. غتنم عبد الله الشاهين، مدى تأثير القيم الاجتماعية والاقتصادية والدينية على اتجاهات الطالبات المعلمات في مؤسسات إعداد المعلم نحو مهنة التدريس في دولة الكويت، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، 1431/2010، المجلد 11، العدد 2، ص.ص.: 151 ـ 178.

اظهر المزيد

عبد العزيز قريش

باحث في علوم التربية والبيداغوجيا/ فاس، المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: