أصول العمل الخيري مع غير المسلمين

تقتضي المنهجية العلمية التأصيلية النظر في القرآن الكريم والسنة النبوية وعمل العلماء المعتبرين ومدى دلالاتهم على مشروعية العمل الخير وحجيته، ويمكن بيان ذلك كالآتي:

أولا: من القرآن الكريم

اقتضت الحكمة الإلهية لأن يكتمل الدين وتتم النعمة ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبة الجيل المرضي عنه له، ليؤسس نموذجا بشريا متكاملا وسطيا غايته دعوة الناس كافة إلى الخير، ونذكر هنا بعضها:

الأصل الأول: قول الله تعالى: )لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 8-9).

ففي الآية ترخيص واضح ودلالة جلية على صلة الذين لا يعادون المومنين والمسلمين ولا يشهرون في وجهوهم سلاحا[1]، ورغم ذهاب بعض  المفسرين إلى كون الآية منسوخة، فإن الراجح عندهم أنها محكمة في كون العلاقة بين المسلمين وغيرهم، علاقة سلم وسلام، وعلة مقاتلة المشركين هي المحاربة وليس الكفر، يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله:” والراجح أن الآية محكمة للأدلة التالية: أولا: عموم اللفظ، حيث إن الآية صريحة شاملة لكل من يناصب المسلمين العداء، ولم يظهر سوءا إليهم، وهي في الكفار أقرب منها في المسلمين، لأن الإحسان إلى ضعفة المسلمين معلوم بضرورة الشرعية، وعليه فإن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل قوي يقاوم صراحة هذا النص الشامل، وتوفر شروط النسخ المعلومة في أصول التفسير. ثانيا: مما ينفي النسخ كذلك التعارض وعدم إمكان الجمع ومعرفة التاريخ والجمع هنا ممكن والتعارض منفي، وذلك لأن الأمر بالقتال لا يمنع الإحسان قبله، كما إن المسلمين ما كانوا  ليفاجئوا قوما بقتال حتى يدعوهم إلى الإسلام، وهذا من الإحسان قطعا، ولأنهم قبلوا من أهل الكتاب الجزية، وعاملوا أهل الذمة بكل إحسان وعدالة.[2]

والحق أن هذه القاعدة في معاملة غير المسلمين هي أعدل القواعد التي تتفق مع طبيعة هذا الدين، ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية، وتتساوق مع الغايات الكبرى من بعثة الرسل عليهم السلام،  وتتفق مع الاختيارات الدولية التي تجعل حالة السلم بين الناس جميعا هي الحالة الثابتة التي لا يغيرها إلا وقوع الاعتداء الحربي وضرورة رده، أو خوف الخيانة بعد المعاهدة، وهي تهديد بالاعتداء، أو الوقوف بالقوة في وجه حرية الدعوة وحرية الاعتقاد، وهو كذلك اعتداء، وفيما عدا هذا فهي السلم والمودة، والبر والعدل للناس جميعا، كما أكد ذلك صاحب الظلال.[3]

 كما تعتبر هذه الآية من معالم الهوية الوسطية الإسلامية والانفتاح على حضارات العالم المختلفة والتواصل معها أخذا من منطلق المشترك الإنساني، من غير ذوبان في الآخر، ولا تنازل عن الثوابت والخصوصية.

“إن للأمة الإسلامية دورا حضاريا عالميا إنسانيا، وإن البشرية لفي أشد الحاجة إليه، ويجب علينا أن ننهض به مستلهمين تجربتنا الحضارية التاريخية وفق رؤية عصرية لهذه الأمة، فالتعايش مع غير المسلمين والتواصل معهم مشروط بكف أذاهم عن المسلمين، وقد بين الله ذلك في الآيتين السابقتين. والبر المأذون فيه، حسن المعاملة، وحسن الكلام، والتواصل في المعروف، والقسط إليهم، والعدل في المعاملة بمثل ما يعاملون به من التقرب والوافق على المبدأ الذي أسسته هذه الآية في خطاب ومعاملة غير المسلمين.[4]

والخلاصة المقررة هنا أن صلة غير المسلمين بوجوه الإحسان والبر تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة التي قد تجدب بعض الناس منهم، وتقربهم من الإسلام، وتنقذهم من الكفر في الدنيا، ومن عذاب الآخرة.

الأصل الثاني: قول الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ)(التوبة:6).

الراجح أن هذه الآية محكمة في حماية من طلب الجوار والحماية من المسلمين،[5] وجرى عليها العمل زمن الخلفاء الراشدين، وأيدته الأحاديث والآثار.[6] ومن هذه الأحاديث:

  • ما رواه البخاري ومسلم عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: (ذَهبتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عامَ الفَتحِ، فَوَجَدتُه يَغتسِلُ وفاطمَةُ ابنتُه تَستُرُه، فسَلَّمتُ عليهِ، فَقال: مَن هَذه؟ فقُلتُ: أَنا أمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالِبٍ، فَقال: مَرحبًا بأُمِّ هانئٍ. فلمَّا فَرَغَ مِن غُسلِه قام فصلَّى ثَمانيَ رَكعاتٍ، مُلتَحِفًا في ثَوبٍ واحدٍ، فَلمَّا انصَرَف قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، زَعَمَ ابنُ أُمِّي أنَّه قاتِلٌ رَجلًا قَد أَجَرْتُه، فُلانَ بنَ هُبيرَةَ، فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: قَد أَجَرْنا مَن أَجَرتِ يا أُمَّ هانئٍ. قالتْ أُمُّ هانئٍ: وذاك ضُحًى).[7]
  • عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (ذِمَّةُ المسلِمينَ واحدةٌ يسعى بها أدناهم).[8]

يتضح مما سبق  الصلة الوثيقة بين عقد الأمان وبين العمل الخيري مع غير المسلمين؛ فمن خلاله يحق لهم الإقامة ببلاد المسلمين وممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والتواصل مع المسلمين بكل حرية، مما يمكنهم من الاطلاع القريب على أخلاق المسلمين ومعاملاتهم الخيرة.

الأصل الثالث: قول سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)(الانسان:8).

فالآية صريحة في الإحسان إلى الأسير الذي تمكن منه المسلمون، فقادوه أثناء محاربتهم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم ثم يؤسر فيحبس، قال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل شرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه).[9] وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي رزين قال: كنت مع سفيان، فمر عليه أسارى من المشركين، فأمرني أن أتصدق عليهم،[10] ثم تلا قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)(الإنسان:8). هذا الأمر بالإحسان إلى الأسرى من المشركين كان سببا في دخول الكثير منهم إلى دين الله أفواجا، بل يكون أحيانا قوة ومنعة للمسلمين بفضل مكانتهم الاجتماعية أو المالية بين قومهم، وخير مثال على ذلك أن (بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيلًا قبلَ نجدٍ، فجاءت برجل ٍمن بني حنيفةَ يقال له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، سيدُ أهلِ اليمامةِ، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجدِ، فخرج إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: ماذا عندك يا ثُمامةُ؟ فقال: عندي يا محمدُ خيرٌ، إن تقتُلْ تقتلْ ذا دمٍ، وإن تُنعِم تُنعِمْ على شاكرٍ، وإن كنتَ تريد المالَ فسلْ تُعطَ منه ما شئتَ، فتركه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. حتى كان بعد الغدِ، فقال: ما عندك يا ثمامةُ ؟ قال: ما قلتُ لك، إن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكرٍ، وإن تقتُلْ تقتُلْ ذا دمٍ، وإن كنتَ تريد المالَ فسلْ تُعطَ منه ما شئتَ، فتركه رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى كان من الغدِ، فقال: ما عندك يا ثمامةُ؟ فقال: عندي ما قلتُ لك. إن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكرٍ، وإن تقتُلْ تقتُلْ ذا دمٍ، وإن كنت تريدُ المالَ فسلْ تُعطَ منه ما شئتَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَطلِقوا ثُمامةَ، فانطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجدَ، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، يا محمدُ واللهِ ما كان على الأرض وجهٌ أبغضُ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، واللهِ ما كان من دينٍ أبغضَ إليَّ من دِينِك، فأصبح دينُك أحبَّ الدينِ كلِّه إليَّ، واللهِ ما كان من بلدٍ أبغضَ إليَّ من بلدِك، فأصبح بلدُك أحبَّ البلادِ كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلَك أخذَتْني وأنا أريد العمرةَ، فماذا ترى؟ فبشَّره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمره أن يعتمرَ. فلما قدمَ مكةَ قال له قائلٌ: أصبَوتَ؟ فقال: لا، ولكني أسلمتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. واللهِ لا يأتيكم من اليمامةِ حبةُ حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول ُاللهِ صلَّى الله ُعليه وسلَّمَ).[11]

هذه الإنسانية العظيمة والرحمة الحقيقية بالأسرى، والعمل الخيري الفاعل مع غير المسلمين في ظل الإسلام حاكاها القانون الدولي، فقرر ضرورة التزامها، وأوجب صيانة حياة الأسرى، وأوصى بحسن معاملتهم، بما تقتضيه الإنسانية الممتدة، ونظم معاملتهم في لائحة لاهاي للحرب البرية سنة 1908م، في المواد من (4-20)، واتفاقية جنيف الثانية سنة 1949م،، ولم يعتبر الأسر إجراء زجريا، بل تدبيرا احتياطيا إزاء عدو مجرد من السلاح، بعد أن كانت الأسرى بين الدول يشوبها الكثير من القسوة المتعمدة أو الأعمال المؤذية، ولم تتشبع الدول بفكرة أن أسير الحرب ليس مجرما حتى يعامل معاملة المجرمين إلا في أواخر القرن الثامن عشر.[12]

ثانيا: من السنة النبوية

أوصت السنة النبوية الشريفة بالإحسان لغير المسلمين والتلطف معهم، كما جسدت ذلك من خلال التطبيق الفعلي للعمل الخيري مع غير المسلمين، ونذكر بعضا من ذلك في ما يلي:

الأصل الأول:عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي rقال: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا).[13]

إن من أهم ما يتميز به الإسلام وأمة الإسلام هو الوفاء بالعهد، واحترام الذمة، والالتزام لكل المواطنين في الدولة بعهودهم،[14]بل إن الرسول r ربط من خلال هذا الحديث حرمة دماء المعاهدين بدخول الجنة، “ولعظيم هذا الأمر، شدد الإسلام في تعامله مع أهل الذمة، الشدة التي يكون من خلالها حفظا لحقوقهم، وتحفيزا للعمل الخيري معهم”.[15] ويعتبر هذا الحديث أصلا عظيما في علاقة المسلمين بغيرهم، فإذا حصل الأمن لغير المسلم على دمه ونفسه وجسده، كان ذلك سببا لبناء علاقات اجتماعية مترابطة قائمة على محبة الخير والتزاور والتهادي، والذود عن المصالح المشتركة وطنيا وعالميا، ومما لا شك فيه أن ذلك يؤسس لمشروعية العمل الخيري مع غير المسلمين.

الأصل الثاني: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم ستفتحون مصرَ وهي أرضٌ يسمى فيها القيراطُ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلِها، فإن لهم ذمةً ورحمًا).[16]

هذا الحديث النبوي عمدة في الاعتناء بأهل الذمة ونحوهم، ووصية نفيسة في تسامح الإسلام ورحمته بغير المسلمين. وقد بين الإمام القرافي هذه الوصايا القيمة بقوله: ” وأما ما أمر به من برهم ومن غير مودة باطنية، فالرفق بضعيفهم، وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم، والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفا منا بهم لا خوفا وتعظيما، والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم وإيصالهم لجميع حقوقهم، وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله ومن العدو أن يفعله مع عدوه، فإن ذلك من مكارم الأخلاق، فجميع ما نفعله معهم من ذلك ينبغي أن يكون من هذا القبيل لا على وجه العزة والجلالة منا، ولا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم).[17]

الأصل الثالث:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أو انْتَقَصَهُ أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أو أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).[18]

يعتبر هذا الحديث النبوي أصلا عظيما لقواعد التعامل مع غير المسلمين، وإفادة هامة لمشروعية العمل الخيري مع غير المسلمين، وذلك من خلال تأكيده قيمة العدل في معاملتهم بعدم تكليفهم فوق طاقتهم أو فوق ما يجب عليهم من أعمال وواجبات، ورغم أن الحديث يشير إلى أهل الذمة فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبناء عليه، إذا استشعر غير المسلم عدل المسلمين وكف الأذى وحفظ الحقوق، فإن ذلك سيشكل حافزا قويا لزيادة فاعلية العمل الخيري ليعم نفعه البشرية جمعاء مسلمين وغير مسلمين.       

الأصل الرابع:(رأى عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ حُلَّةً سِيَرَاءَ تُباعُ، فقال: يا رسولَ اللهِ ابْتَعْ هذه فالْبسْها يومَ الجمعةِ وإذا جاءكَ الوُفُودُ، قال: إِنَّما يَلْبَسُ هذه مَنْ لا خَلاقَ لهُ، فَأُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْها بِحُلَلٍ أَرْسَلَ إلى عمرَ بِحُلَّةٍ ، فقال : كَيْفَ أَلْبَسُها وقد قُلْتَ فيها ما قُلْتَ ؟ قال : إنِّي لمْ أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها ، ولكنْ تَبيعُها أوْ تَكْسُوها فَأَرْسَلَ بِها عمرُ إلى أَخٍ لهُ من أهلِ مكةَ قبلَ أنْ يُسْلِمَ).[19]

وفي الحديث جواز صلة الأخ المشرك، وأن يبر معه بالمال، دون الطاعة في أمر الدين، وفي الرأي والمشورة،[20]وهو بذلك  أصل من أصول العمل الخيري مع غير المسلمين، لأن الهدية تدخل في باب العطايا التي تورث محبة وتعايشا سلميا وتبادلا للمنافع بين المسلمين وغيرهم.

لائحة المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • آثار الحرب: دراسة فقهية مقارنة، وهبة الزحيلي، دار الفكر، الطبعة الخامسة، 2012م.
  • أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد أمين الشنقيطي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية.
  • الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م.
  • السلسلة الصحيحة، الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية.
  • شرح السنة، البغوي، تحقيق: شعيب الأنؤوط، المكتب الاسلامي، بيروت، 1983م.
  • صحيح البخاري، طبع بمصر في المطبعة الأميرية، 1314هـ، وهذه الطبعة على نسخة الحافظ اليونيني.
  • صحيح مسلم، طبع بتحقيق وتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، 1374هـ .
  • العمل الخيري مع غير المسلمين، حسن بن عبد الرحمن، دار النفائس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2013م.
  • الفروق أنوار البروق في أنواء الفروق، تحقيق:خليلالمنصور، دارالكتبالعلمية، بيروت1998 م.
  • في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، الطبعة الرابعة عشر.
  • مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، محمد حميد الله، دار الإرشاد، الطبعة الثالثة، 1389 هـ / 1969م.
  • المسلم بين الهوية الاسلامية والهوية الجاهلية، علي بن نايف، دار الايمان، الرياض، الطبعة الأولى.
  • مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق وتعليق سعيد محمد اللحام ، صدر عن دار الفكر ببيروت ، سنة 1409هـ .
  • نظام الإسلام ، وهبة الزحيلي،  منشورات كلية الحقوق، جامعة قاريونس، بنغازي، الطبعة الثانية، 1978م.

[1] ذكر الإمام القرطبي-رحمه الله-الأقوال المتعلقة بهذه الآية على النحو التالي:

  • القول الأول: إن هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، قال ابن زيد: كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة، وترك الأمر بالقتال ثم نسخ، قال قتادة: نسختها الآية
  • القول الثاني: قيل: كان هذا الحكم لعلة وهو الصلح، فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ وبقي الرسم يتلي.
  • القول الثالث:قيل: إنها مخصوصة في خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه، قاله الحسن.
  • القول الرابع: قيل: إنها مخصوصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا.
  • القول الخامس: قيل: هي خاصة بالنساء والصبيان، لأنهم ممن لا يقاتل، فإذن الله في برهم.

[2]– أضواء البيان، الشنقيطي، 8/92.

[3]– في ظلال القرآن، سيد قطب، 6/354

[4]– المسلم بين الهوية الاسلامية والهوية الجاهلية، علي بن نايف، 257.

[5]– اختلف العلماء في هذه الآية: هل هي محكمة أم منسوخة على ثلاثة أقوال: قيل: إنها محكمة، وقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) (التوبة: 36)، وقيل: إنما حكمها أربعة أشهر التي ضربت لهم أجلا.، والراجح أنها محكمة، ينظر الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 18/76

[6]– أحكام مخاصمات المستأمنين، جميل سوسن، ص 20.

[7]– صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به – حديث : ‏353‏، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، حديث : ‏1214‏

[8]– صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، حديث : ‏6890‏ ، سنن الترمذي  الجامع الصحيح، أبواب السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في أمان العبد والمرأة، حديث : ‏1546‏

[9]– الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 19/129

[10]– مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام، حديث : ‏10228‏

[11]– صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، حديث : ‏4123،‏ ، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه، حديث : ‏3397‏

[12]– آثار الحرب، وهبة الزحيلي، ص 407-408

[13] – أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الجزية – باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم – حديث : 2995‏.

[14] – للتفصيل ينظر:  مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، محمد حميد الله، ص 41- 47، نظام الإسلام، وهبة الزحيلي، منشورات جامعة بنغازي، ص395.

[15]– العمل الخيري مع غير المسلمين، حسن بن عبد الرحمن، ص 115.

[16]– صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر، حديث : ‏4720‏

[17]– أنوار البروق في أنواء الفروق، 4/400.

[18] – أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث : ‏2670‏، قال الألباني: حديث صحيح، صحيح أبي داود، حديث رقم 3052.

[19]– صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: صلة الأخ المشرك، حديث: 5636

[20]– شرح السنة، البغوي، 12/28.

اظهر المزيد

د. عادل مطرب

دكتواره في الفقه والأصول بجامعة القاضي عياض بمراكش، المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: