أصوات الألفاظ وإيحاءاتها

بسم الله الرحمن الرحيم

إن العلاقة بين اللفظ والمعنى هي علاقة بين لفظ ومدلوله وهي علاقة تمكن كل واحد منهما من الدلالة على الآخر، فعندما نقول مثلا ” سبورة” فإن الذهن سوف يحضر مدلول هذه اللفظة، وهي عبارة عن قطعة من الخشب مستطيلة الشكل معلقة على حائط، يستعملها الإنسان في حال التعليم والتعلم، واصطلح العرب اسما لها، وهو السبورة، فالعلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة أساسية ضرورية كي تؤدي اللغة مفهومها، وإلا أصبحت الألفاظ قوالب فارغة لا قيمة لها.

لكن من علماء العربية قديما من تحدث عن وجود علاقة تتعدى مستوى اللفظ، وهي مناسبة بين أصوات الحروف ومعانيها، أي أن هناك علاقة ترابط بين أصوات الحروف العربية وإيحاءاتها الحسية والشعورية.

فهم يرون أن صوت الحرف له قيمة دلالية، يمكن رصدها من خلال مقابلتها بمعناها، وبما تحيل عليه في الواقع.

كما أن الكلمة العربية مركبة من مادة صوتية يمكن حلها وتفكيكها إلى أحرف، كل حرف منها يستقل ببيان معنى خاص مادام يستقل بإحداث صوت معين، وكل حرف له ظل وإشعاع وصدى وإيقاع[1].

ولعل ابن جني من مؤسسي هذه المدرسة، ومن أكبر المدافعين عنها، حيث عقد في كتابه “الخصائص” ثلاثة أبواب حاول من خلالها البرهنة والحجاج عن آرائه.

وهي: “باب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني”.

و “باب قوة اللفظ لقوة المعنى”

و “باب إمساس الألفاظ أشباه المعاني”

نحاول فيما يلي تسليط الضوء على متعلقات هذه الأبواب:

  • في إمساس الألفاظ أشباه المعاني

يقول ابن جني في تسهل هذا الباب.

” أما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ونهج متلئب، وعند عارفيه مأموم، وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها فيعدلونها ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدره وأضعاف ما نستشعره”[2].

وقد احتج بشواهد لا يسهل دفعها، توضح التناسب بين اللفظ ومدلوله في حالتي الإفراد والتركيب: ففي حال الانفراد رأوا أن للحرف الواحد صوتا يوحي بالمعنى المناسب، سواء أكان في أول اللفظ أم وسطه أم آخره.

يقول: القسم والقصم، فالقصم أقوى فعلا من القسم، لأن القصم يكون معه الدق، وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما، فلذلك خصت بالأقوى الصاد وبالأضعف السين[3].

ومن ذلك أيضا: الوسيلة والوصيلة، والصاد أقوى صوتا من السين لما فيها من الاستعلاء، والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة، وذلك أن التوسل ليست له عصمة الوصل والصلة، بل الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء ومماسة له وكونه في أكثر الأحوال بعضا له، كاتصال الأعضاء بالإنسان، وهي أبعاضه….

والتوسل معنى يضعف، ويصغر أن يكون المتوسل جزءا أو كجزء من المتوسل إليه، فجعلوا الصاد لقوتها للمعنى الأقوى، والسين لضعفها للمعنى الأضعف[4].

ولما كانت الأفعال دليلة المعاني كرروا أقواها، وجعلوه دليلا على قوة المعنى المحدث به… ومنه تكرير العين دليلا على تكرير الفعل، فقالوا: كسّر وقطّع وفتّح وغلّق[5].

في حال التركيب: ما أثبت للصوت البسيط وهو الحرف في كلمة يمكن إثباته للصوت المركب جميعه، فقد لاحظ العلماء كذلك وجود قيمة تعبيرية للحروف في حال تركيبها.

منها ماله علاقة بالمناسبة الطبيعية، حيث يرى أكثر القائلين بها أنها تعود إلى تفسير نشأة اللغة الإنسانية بمحاكاة أصوات الطبيعة كتقليد الإنسان أصوات الحيوان، وأصوات مظاهر الطبيعة، أو تعبيره عن انفعالاته الخاصة، أو عن الأفعال التي تحدث عند وقوعها أصواتا معينة[6].

وقد اجتهد ابن جني في تقرير الظاهرة وإبداء إعجابه بها، فيقول: “وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات، كدوي الريح، وحنين الرعد وخرير الماء، وشحيح الحمار، ونعيق الغراب وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد، وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل”[7].

قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا: صر، وتوهموا في صوت البازي تقطيعا، فقالوا: صرصر[8].

ويقول سيبويه في المصادر التي جاءت على وزن الفعلان: ” ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني” قولك ” النزوان” و” النقذان” و “القفزان”، وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع، ومثل هذا “الغليان” لأنه زعزعة وتحرك، ومثله “الغثيان” لأنه تجيش نفسه وتثور، ومثله “الخطران” و”اللمعان”، لأن هذا اضطراب وتحرك، ومثل ذلك اللهبان والصخدان والوهجان لأنه تحرك الحر وتؤوره فإنما هو بمنزلة الغليان…”[9].

فقد لاحظ سيبويه وجود دلالة مشتركة توحي بها البنية الصوتية لتلك المصادر، فهناك دلالة معجمية مشتركة بين تلك المصادر وهل الحركة والاهتزاز والاضطراب حيث تزداد حركته واهتزازه، وطول هذه الحركة واستمرارها حينا قبل أن تهدأ تدريجيا.

وهناك أيضا اشتراك في البنية الصوتية لتلك المصادر التي جاءت على صيغة (فعلان)، وبما توالي في الفتحتين، ثم إتباعهما بفتحة طويلة هي ألف المد، وانتهاء الكلمة بالنون ذات الغنة المجهورة التي يمتد زمن النطق بها حينا، وعند التأمل يظهر وجود تمام المناسبة بين السمات الصوتية لتلك المصادر والمعنى الذي تدل عليه وهو الحركة والاهتزاز والاضطراب الذي يمتد زمنا قبل أن يتلاشى تدريجيا.

بل إن ابن جني يرى أنه من عظمة هذه اللغة التي لا يكاد يعلم بعدها، ولا يحاط بقاصيها – ازدحام الدال والتاء والطاء والراء واللام والنون – إذا مازحتهن الفاء على التقديم والتأخير، فأكثر أحوالها، ومجموع معانيها أنها للوهن والضعف ونحوهما.

ومن ذلك: ” الدالف”: الشيخ الضعيف والشيء التالف والطليف، و”الظليف”: المجان، وليست له عصمة الثمين، و”الطنف” لما أشرف خارجا عن البناء، وهو إلى الضعف لأنه ليست له قوة الراكب الأساس، و”النطف”: العيب، وهو إلى الضعف، و”الدنف”: المريض… ومنه “الترفه”: لأنها إلى اللين والضعف، وعليه قالوا: ” الطرف” لأن طرف الشيء أضعف من قلبه ووسطه… ومنه ” الفرد”: لأن المنفرد إلى الضعف والهلاك… [10].

  • في قوة اللفظ لقوة المعنى

يقول ابن جني هذا فصل من العربية حسن منه قولهم: خشن واخشوشن، فمعنى خشن دون معنى اخشوشن، لما فيه من تكرير العين فزيادة الواو[11].

ومنه تضعيف العين في نحو: قطع وكسر وبابهما[12].

ويفسر قوة الألفاظ المعبرة عن جزاء اكتساب السيئة بعظم الجرم وكبير الافتراء: وذلك في قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا[13].

فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المترامية، عظم قدرها، وفخم لفظ العبارة عنها[14].

وفي نفس السياق: يقول الكفوي في دلالة الحروف المزادة في اسم الإشارة وعلاقتها بالمعنى الذي يقصده المتكلم:”ذا” زادوا فيها كاف الخطاب، فقالوا (ذاك) وإذا زاد بعد المشار إليه أتوا باللام مع الكاف، واستفيد باجتماعها زيادة في التباعد، لأن قوة اللفظ مشعرة بقوة المعنى، ولا يلزم أن يكون ذلك في الكلام للبعد الحاصل بسبب طول الكلام، بل يجوز أن يكون للبعد المعنوي أيضا”[15].

  • في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني:

يقول ابن جني في مطلع الباب:

” وأكثر كلام العرب وإن كان غفلا مسهوا عنه، وهو على أضرب: – منها اقتراب الأصلين الثلاثيين كضياط وضيطار…

  • ومنها اقتراب الأصلين، ثلاثيا أحدهما ورباعيا صاحبه كدمث ودمثر، وسبط وسبطر…
  • ومنها التقديم والتأخير في تقليب الأصول نحو ” ك ل م” و “ك م ل” و “م ل ك”

حيث قرر ابن جني ان هذا التقارب للحروف يحيل على تقارب في المعنى، بل إنهم يتجاوزون تقليب المادة إلى الإبدال، فيبدلون الحرف بآخر قريب من مخرجه، ويستعيضون بأصوات ثانية على أصوات الأولى لتقارب في المخارج أو صفات متماثلة، ويعتقدون مع ذلك باتحاد مدلوله أو على الأقل بتقاربه.

وقد ذكر ابن فارس أن من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض[16].

ومن ذلك تركيب ” ح م س” و “ح ب س”.

قالوا: حبست الشيء، وحمس الشر إذا اشتد، والتقاؤهما أن الشيئين إذا حبس أحدهما صاحبه تمانعا وتعازا، فكان ذلك كالشر يقع بينهما[17]:

وهذا ابن فارس – من رواد المدرسة- في “المقاييس” يرد أصل “باب القاف والصاد وما يثلثهما” إلى معنى القطع، فيراه في “القطع” الذي يدل على صرم وإبانة شيء من شيء، وفي “قطف” الذي يدل على قطع الشيء، وفي “قطل” و” قطم” اللذين يدلان على قطع الشيء أيضا، فالعين والفاء واللام والميم جاءت أحرفا زائدة على الأصل الثنائي “قط” فخصصت معنى القطع ونوعته بين الصرم والإبانة والأخذ، ورددته لأصواتها بين درجات الشدة والغلظة في إحداث القطع[18].

وإن واجه هذا النوع انتقادا شديدا ونعتا بالتكلف وغضا للطرف عن الصواب خصوصا عندما لا تسعف معاني اللفظة واشتقاقاتها ما نص عليه المؤلف.

فكيف نظر المفسرون إلى هذه الظاهرة؟ وهل كانوا يربطون بين البنية الصوتية للألفاظ ودلالاتها المعنوية في تفسير الألفاظ والآيات القرآنية؟

في الواقع نجد أن معظم المفسرين لم يكونوا يربطون بين البنية الصوتية للألفاظ ودلالاتها المعنوية، إلا لماما، وكأنهم كانوا ينأون بأنفسهم عن هذا الجانب الذي يكثر فيه الجدال والمراء، وقد ينظر إليه على أنه من ملح العلم، وليس من أسسه، فهو مجال يأبى على التقعيد والتقنين، ذلك أن الناظر إلى دلالات الأصوات يتكهن ببعض تلك الدلالات لكنه لا يستطيع الجزم في كثير من الأحيان بأن تلك الدلالات هي فعلا دلالات لتلك الأصوات، أم هي مجرد معان فرضتها الدلالة المعجمة أو التركيبية أو الصرفية، وحملها السامع على الأصوات[19].

لكن مع ذلك فقد أشار بعض المفسرين إلى هذه الظاهرة، ولو من بعيد وذلك كقولهم، ” مشاكلة اللفظ للمعنى” و “مطابقة اللفظ المعنى” في مواضع متفرقة[20].

وفيما يلي نماذج من هذه الشواهد

المثال الأول: في تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ)[21].

فقد نقل الزركشي القراءات التي وردت في “يبصط حيث قرئت بالسين عند البعض وبالصاد عند الباقين…. فبالسين السعة الجزئية كذلك على التقييد، وبالصاد السعة الكلية لدليل علو معنى الإطباق، وعلو الصاد مع الجهارة والإطباق، وكذلك في قوله: (نحن قسمنا بينهم) [22] و(وكم قصمنا) بالسين تفريق الأرزاق والإنعام، وبالصاد تفريق بالإهلاك والإعدام”[23].

المثال الثاني:

في تفسيره لمسألة الحذف بمتعلق الباء في (بسم) في البسملة، حيث جعل حذفه ضربا من ضروب البلاغة نقل أبو حيان عن أبي قاسم السهيلي قوله: “في حذفه فائدة، وذلك أنه موطن ينبغي ألا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى، فلو ذكر الفعل، وهو لا يستغني عن فاعله، لم يكن ذكر الله مقدما، وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى… ولكن يحذف ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود القلب، وهو ألا يكون في القلب ذكر إلا الله عز وجل” [24].

المثال الثالث:

قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [25].

يقول ابن عطية: ” المراد أولا أولئك الذين افتروا على الله في عبادة العجل، وتكون قوة اللفظ تعم كل مفتر إلى يوم القيامة”[26].

المثال الرابع:

في تفسيره لقوله تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ)[27]

نقل القراءات الواردة في ” هدمت“.

حيث قرأ نافع وابن كثير (لهدمت) مخففة الدال، وقرأ الباقون (لهدمت) مشددة، قال: وهذه تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة، كما قال: (بروج مشيدة) فثقل الياء، وقال (قصر مشيد) فخفف لكونه فردا و(غلقت الأبواب) و(ومفتحة لهم الأبواب)[28].

المثال الخامس:

يقول الرازي في “مفاتيح الغيب”

عند تفسير قوله تعالى: (وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ) [29].

إن هذا التكرير “تشديد القاف في (عقدتم)”، يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه، ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير.

المثال السادس:

فيما يلي نموذج في تفسير آية كريمة، اجتهد فيه صاحبه: د. أحمد أبوزيد في توظيف البنية الصوتية لألفاظ الآية ومقاطعها الصوتية وإيحاءات أصوات حروفها، بل وتفاوت درجات القوة بين حركات الضم والفتح والكسر، والتوالي بين هذه الأصوات والحركات، لرسم صورة متكاملة لمشهد عنيف من مشاهد التعذيب في الآخرة (أعاذنا الله) من قوله تعالى: (هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) [30].

هذا مشهد عنيف من مشاهد العذاب، ترتسم صورة العنف في مناظرة، من تقطيع ثياب من نار للمعذبين ومن صب الحميم من فوق رؤوسهم ليصهر ما في بطونهم والجلود، ومن مقاطع الحديد يقمعون بها في العذاب، وقد رسمت هذه الصورة بالألفاظ المناسبة التي تألفت من الأصوات القوية والشديدة كالطاء المشددة، والقاف المضمومة في “قطعت” والباء المشددة المضمومة، والصادر في “يصب” والهمزة المضمومة الممدودة في “رؤوسهم” والباب والطاء المضمومتين في “بطونهم” والجيم المضمومة في “الجلود: و”أن يخرجوا” والدال المكسورة والمضمومة في ” من حديد” و” أرادوا” و”أعيدوا” والقاف المضمومة والمكسورة في “ذوقوا” و”الحريق” وصوت القلقلة الذي تكرر في حروف الفاصلة وهو الدال من “الجلود” والدال الأخيرة من ” حديد” والقاف من “الحريق”.

وهكذا جمعت الألفاظ وأصواتها في هذا المشهد صفات الجهر، والشدة، والاستعلاء، والتفخيم، والإطباق، والقلقة، وهي كلها من صفات القوة في الأصوات.

وزاد توزيع الحركات في التركيب الصوتي للآيات من قوة التعبير، وعنف التركيب، فالضمة كثيرة التردد في هذا التركيب، وقعت على الميم، والقاف، والباء، والهمزة الممدودة، والراء والطاء والجيم واللام والذال، وكلها أصوات ذات جرس قوي.

وجاءت متتابعة في عدد من الكلمات، يكفي النطق بها لرسم صورة الغلطة والشدة والعنف، لأن تتابعها يحتم عند القراءة تكوير الشفتين، مع استعلاء الصوت”[31]. 

خاتمة

لاشك أن علاقة أصوات الألفاظ بالمعاني ودلالاتها حاضرة في العربية وخاصية من خصائصها، لا يمكن دفعها بمثال مخالف….

صحيح أنها قد لا تسري على جميع مفردات اللغة وقد لا تتغلغل في جميع مسالكها، لكن هذا لا يبرر إنكارها البتة.

بل إن تشعب اللغة العربية، وتنوع أوجهها بين الأصل والفرع، والمقيس والسماع، والفصيح والغريب…، وبين أصوات الألفاظ المحملة بالقيم الدلالية بما يناسب السياق وغيرها…، هو مما يفتل في عظمة هذه اللغة، ويزيدها جمالا وإبهارا، ومن كونها أكبر من أن تتخندق في خندق، وأن تنجمع تحت شاكلة أو تحد بعنوان.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

لائحة المصادر والمراجع

– القرآن الكريم

– ينظر دراسات في فقه اللغة د. صبحي إبراهيم الصالح، ج1.

– الخصائص، ابن جني، ج2.

– ينظر درات في فقه اللغة د. صبعي ابراهيم صالح.

– الكتاب، سيبويه، ج2.

– ينظر، م س، ج3.

– الخصائص ابن جني، ج3.

– الكلبات – أبو البقاء الكفوي فصل الفال، ج1.

– ينظر الصاحبي، ابن فارس.

– ينظر دراسات في فقه اللغة، ج1.

– ينظر: كتاب ” أثر السياق في تفسير النص القرآني” من خلال كتاب “البحر المحيط ” لأبي حيان الأندلسي، نبيلة الوزاني.

– انظر تفسير الرازي: ج2، ص 304، ج 17، ص 329. ج27 ص 633، ج 30.

– انظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان، ج 6، ص 539، ج7.

– البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ج 1.

– البحر المحيط، ابو حيان، ج1.

– المحرر الوجيز ابن عطية، ج2.

– التناسب البياني في القرآن، د. أحمد أبو زيد 307-308.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – ينظر دراسات في فقه اللغة د. صبحي إبراهيم الصالح، ج1، ص 47.

[2] – الخصائص، ابن جني، ج2، ص 157.

[3] – الخصائص، ابن جني، ج2، ص 154.

[4] – الخصائص، ابن جني، ج2، ص 154.

[5] – ينظر ج 2، ص 158

[6] – ينظر درات في فقه اللغة د. صبعي ابراهيم صالح.

[7] – الخصائص، ابن جني، ج1، ص 44.

[8] – الخصائص، ابن جني، ج2، ص 152.

[9] – الكتاب، سيبويه، ج2، ص 218.

[10] – الخصائص ج1، ص 514.

[11] – الخصائص ابن جني، ج3، ص 26.

[12] – ينظر، م س، ج3، ص 268.

[13] – سورة مريم 90-91.

[14] – الخصائص ابن جني، ج3، ص 268.

[15] – الكلبات – أبو البقاء الكفوي فصل الفال، ج1ن ص 460.

[16] – ينظر الصاحبي، ابن فارسن ص 333.

[17] – الخصائص، ابن جني، ج 2، ص 147.

[18] – ينظر دراسات في فقه اللغة، ج1، ص 194.

[19] – ينظر: كتاب ” أثر السياق في تفسير النص القرآني” من خلال كتاب “البحر المحيط ” لأبي حيان الأندلسي، نبيلة الوزاني، ص 144.

[20] – انظر تفسير الرازي: ج2، ص 304، ج 17، ص 329. ج27 ص 633، ج 30، ص 769

انظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان، ج 6، ص 539، ج7، ص 285.

[21]– سورة البقرة الآية 245.

[22]– سورة الزخرف، الآية 32.

[23]– البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ج 1، ص 430.

[24]– البحر المحيط، ابو حيان، ج1، ص 5.

[25]– سورة الأعراف الآية 192.

[26]– المحرر الوجيز ابن عطية، ج2، ص 458.

[27]– سورة الحج، الآية 40.

[28]– محرر الوجيز، ابن عطية، ج4، ص 125.

[29]– سورة المائدة الآية 89.

[30] – سورة الحج الآيات 19-21.

[31] – التناسب البياني في القرآن، د. أحمد أبو زيد 307-308.

اظهر المزيد

د. نبيلة الوزاني الثهامي

دكتورة في الدراسات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: