أساليب ووسائل لمعالجة ضعف التدين والالتزام

أصل البحث: كتاب مشكلات وحلول من إعداد نخبة من الباحثين (لتحميل الكتاب كاملا اضغط هنا)

لا شك أن معالجة مشكلة أو ظاهرة ما يتوقف على مدى سلامة تشخيصها وينطلق من تعميق النظر في الأسباب الموصلة إليها، للتمكن من اقتراح السبل الكفيلة بالوقاية منها ومنع حدوثها أو التخفيف من حدتها على الأقل،  وكذا اقتراح سبل العلاج لمواجهة استحكامها وانتشارها، وفيما يلي أهم هذه السبل نعرضها في اختصار شديد نظرا لارتباطها بالأسباب التي سبق تفصيلها:

  • محاسبة النفس؛ فمتى استحضر الإنسان وقوفه للسؤال بين يدي الله امتنع وحبس نفسه عن استباحة ما حرمه سبحانه ونهى عنه هيبة وخوفا، وأقبل على العبادة والطاعة طلبا ورغبا.
  • الإكثار من ذكر الله، وأفضل الذكر “لا إله إلا الله”، بها يتجدد الإيمان كما أخبر الصادق المعصوم، و بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشرح الصدور فتعرف المعروف وتنكر المنكر.
  • الاستغفار والتوبة؛ يندم على ارتكاب المعصية، ويتركها ويعزم على عدم الرجوع إليه، ويبادر بالتوبة والتضرع لله تعالى، ويتبع السيئة الحسنة، استمطارا لرحمات الله وأرزاقه المادية والمعنوية.
  • ملازمة القرآن الكريم؛ قراءة وتدبرا، واكتسابا للعلوم والمعارف والحكم والفوائد التي يزخر بها، وطلبا للشفاء والعلاج منه، وعملا بما جاء فيه، وتخلقا بأخلاقه، اقتداء بخير الخلق صلى الله عليه وسلم.
  • صحبة الصالحين وملازمتهم؛ فالمرء على دين خليله، ومتى كان الصاحب صالحا انتفع بحاله ومقاله، وتشرّب من قلبه وأخلاقه، ما أدام المجالسة وأخلص المودة، وصبر النفس وحارب نوازع التشكيك والتحقير، متأدبا معظّما محبا صادقا.
  • الحرص على مجالس العلم والإيمان؛ فزاد المؤمن من العلم حصن له من الوقوع في المعاصي، يتعلم أمور دينه ويملأ بذلك وقته، فيزداد قربه من الحق سبحانه وتزداد خشيته له، ويتجدد إيمانه.
  • إشاعة قيم المحبة والتعاون والتناصح؛ حيث يسود بين المؤمنين التحاب والتراحم، حتى يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، ويكون الأخ في عون أخيه، وينصح له، لتحقيق معاني الأخوة الإيمانية.
  • العدل والاعتدال والوسطية؛ وضابط ذلك منهج النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء كل ذي حق حقه، وهو السبيل لمعرفة ما للنفس من حقوق وما عليها من التزامات مع الله تعالى ومع خلقه، وكذا توسط المتدين في الالتزام بما شرع له بلا إفراط يحصل معه الملل والكلفة أو تفريط يقع به الخلل.
  • إشاعة الروح الجماعية للتدين؛ فالبعد الاجتماعي له دور كبير في الالتزام، ففي رمضان مثلا لا تجد مفطرا عصيانا إلا أن يكون كفرا وإنكارا، لأنه يتأثر بغيره حيث أجواء ونفحات الصيام، وكذلك الفرح الاجتماعي بالعبادات كما في الحج والأعياد، ومنه كذلك انتشار صلاة الجماعات في المقاهي، فسلطة المجتمع التي ينقاد لها الفرد، أدعى ان تكون مرقاة يتدرب فيها المتدين، ريثما يصبح الانقياد لسلطان الأمر والنهي الرباني هو الديدن والحافز…
  • تحقيق الأبعاد المختلفة للعبادات؛ فعندما تكون العبادات وسيلة لتحصيل الطمأنينة والراحة النفسية، وتصبح إقامة الصلاة راحة كما روي عن الحبيب صلى الله عليه وسلم في قوله لسيدنا بلال رضي الله عنه: “أرحنا بها يا بلال”، فحينها يصبح التدين ملاذا، وتصبح العبادة ارتياحا، وتنشط الأعضاء للطاعات. وحينها يمكنا الحديث عن أثر العبادة في الأخلاق، وصرفها صاحبَها عن الفواحش والمنكرات، وإبعاده عن الفجور وقول الزور ، وغير ذلك من الفوائد التي ما شرعت العبادات إلا من أجل تحقيقها في أنفس الناس وسلوكاتهم، صونا لآخرتهم وضمانا لفوزهم برضا الله وقربه، ﴿فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (آل عمران: 135).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: