المشترك النسائي في يوم المرأة العالمي
بقلم: البتول بلمودن
منذ القديم و العقلاء من الفضلاء وغيرهم يتداعون إلى مد الجسور بين بني الإنسان والبحث عن نقط التقاطع والالتقاء التي من شأنها تحقيق العيش الآمن لبني آدم المكرمين. وتزداد حاجة العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى لتأسيس وتعزيز المشترك الإنساني، على اعتبار ما طبع الحياة المعاصرة من طغيان الأنانيات والاستهتار بالقيم والأديان وتفشي الحروب والكوارث والأمراض… ولئن اتفقنا ابتداء على كون النساء في اعتقادنا الأقدر على الإسهام الفعال في بناء المشترك الإنساني بحكم اشتغالهن بالإنسان تربية واحتضانا واحتواء و… فإنهن في الوقت ذاته سيكن الأحوج إلى بناء المشترك النسائي بينهن لأجل توفير الدعم اللازم وصقل الإرادة وتعزيز القدرات…
وأقصد بالمشترك النسائي ما يجمع نساء العالم من خصائص واحتياجات إنسانية فطرت عليها المرأة، دون أخيها الرجل، من لدن البارئ المصور الخبير العليم حفظا لسنة الزوجية وتحقيقا لاستقرار واستمرار الحياة البشرية. ومعناه أن قضية المرأة تنبثق من أصل واحد رغم تعدد المفاهيم واختلاف التجليات وتباين التفاسير والامتدادات لكنها واقعيا تؤول في كل الأحوال إلى مرتكز يتفق على عمق معناه الأغلب وهو المظلومية الزائدة والمعاناة الخاصة. هذه القضية المشروعة في لبها تدعو نساء العالم ليتحدن على مطلب أساس هو تحقيق إنسانية المرأة لتتصالح مع فطرتها فتفرح وتفخر بأنوثتها محققة سلمها الداخلي مع نفسها ومشعة بما اختصها به المولى سبحانه في محيطها وعلى كل من حولها. والقصد هو أنه مهما اختلفت مداخل الإصلاح في قضية المرأة ومهما تنوعت زوايا النظر إلى موضوعها، فيمكن بالتأكيد أن تجد الصادقات الجادات والفضليات المجدات في المشترك النسائي ما يجمعهن ويوحد جهودهن ما استجبن لنداء الفطرة المتردد في أعماقهن فانبعثن لحمل قضيتهن العادلة في السعي لتحقيق الحد الأدنى من شروط العيش الكريم لفائدة كل النساء.
ليس المقصود ببناء وتعزيز المشترك النسائي تكوين جبهات نسائية ضد الرجال، فهو مما لن تستقيم به الحياة كما لن تسعد به النساء. وإنما المقصود أن تنطلق النساء من ذواتهن واثقات بأنفسهن متحررات من كل الإملاءات، مشمرات مبادرات في تآلفات تركز على استثمار ما يجمعهن من هموم واهتمامات، لأجل مد جسور التعاون بينهن لتحقيق الدعم المطلوب، وتفعيل العمل الجاد لإسعاد المرأة حضن الحياة ونبع العطاء. ويمكن بعد ذلك توقع حال العالم الذي تبنيه هاته المرأة التي تجد سعادتها في إسعاد من حولها.
حاجة المرأة إلى الحب و التقدير و الدعم من المشترك النسائي. وهو ما يفسر الحاجة إلى الاحتفاء بالمرأة في يومها العالمي وفي غيره من الأيام:
فإلى جميع السيدات في كل أنحاء العالم، إليكن أخواتي، أطيب التحايا وأصدق الدعوات بدوام السعادة والغد الأفضل بالأمن والكرامة والعيش الأجمل.