المرأة ودورها في نشر رسالة الإسلام
المرأة ودورها في نشر رسالة الإسلام/سهام مهدي
المرأة ودورها في نشر رسالة الإسلام
بقلم: سهام مهدي
جعل الإسلام للمرأة منزلة عظيمة، ومكانة عالية، ولها دور كبير في شتى مناحي الحياة، ومن أهم أدوارها نشر الدعوة الإسلامية، فهذا واجب على المرأة، كما هو واجب على الرجل، ولا يعفيها من هذا الواجب كونها امرأة، فإن إيجاد الدولة الإسلامية من أعظم الواجبات، قال الله تعالى:” وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.(التوبة:71)، فكيف أسهمت المرأة في نشر رسالة الإسلام و حمايتها من كيد الأعداء؟
نوبة الوحي:
وبينما هو غارق في بحار الاتصال الإلهي، إذ جاءه الوحي عليه الصلاة والسلام، ورأى من أمره ما رأى، فعاد إليها يرجف فؤاده، وقص عليها ما رأى، وهنا تجلى منها سداد الرأي، وعظم القلب، ورجاحة العقل، وصحة الاستنتاج: موقف لو أتيح بين ولد ووالده لذابت نفس الوالد إشفاقا على الولد، ولضرب حوله بسور بينه وبين ما يثير عليه تلك الرجعة التي يمتقع بها لونه، ويضطرب منها فؤاده، غير ذاكر ولا مقدر أهمية النتائج. ولكن المرأة برجاحة عقلها، وشدة حزمها وإيمانها بوحي نفسها، قد أقبلت عليه تمسح وجهه، وتبسط أمامه الأمل الواسع، وتصور له العاقبة الطيبة، وتبعد عن قلبه كل بواعث الخوف والاضطراب” كلا”، والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق، وكأنها إذ تقول:” ما يخزيك الله أبدا” كانت تنظر بعين الغيب إلى وعد الله الصادق، بنفي الخزي عنه وعن المؤمنين:” يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه”( التحريم:8).
ثم تذهب في الاستدلال على ما تقول بما عرفت عنه عليه الصلاة والسلام من خلق الوفاء والكرم، والإيمان والصدق. تلكم الأخلاق التي تتمثل فيما يتصل بالناس من صاحبها في الرحمة والنجدة، وبعد الهمة، في إغاثة الملهوف وإعانة المحتاج، وصلة القريب. كل ذلك في دائرة من الحق والكمال الإنساني، والشعور بما يرضي الله، بعيدا عما يرضي النفس والهوى.
فقد كان للسيدة خديجة رضي الله عنها الفضل الأكبر، والأثر الأعظم في تثبيت دعائم الرسالة المحمدية، وفي شد أزر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيت قلبه، وتهدئة خاطره، وطرد عوامل القلق والحرج التي كانت تساور نفسه، فقد أدركت بفراستها، وبعد نظرها ما ينتظر محمدا من مستقبل كريم، وشأن إلهي عظيم، فوصلت حبلها بحبله، وألقت بمالها بين يديه، ثم خلطت نفسها بنفسه[1].
المرأة في جو الدعوة:
نزل الوحي، وجاءت رسالة الإسلام للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وشاركت المرأة في تلقيها واحتضانها والإعانة عليها، فقد شاركت في الدعوة، وشاركت في الهجرة، وشاركت في الرأي، وشاركت في الجهاد، وصبرت على التعذيب و الأذى النفسي والجسدي، وكان لها في كل عصر من عصور الرسالة الزاهرة أثر.
المرأة في حفظ الجماعة
وإذا كان للسيدة خديجة رضي الله عنها فضل تركيز المرحلة الأخيرة من مراحل التربية الإلهية العامة التي بدأت على يد محمد بن عبد الله- عليه الصلاة والسلام_، فإن التاريخ النبوي يحدثنا كذلك عما كان للمرأة من فضل في حفظ كيان الجماعة الإسلامية ووقايتها من من أزمة داخلية، كادت أن تستشري بين المسلمين وبين قائدهم الأكبر عليه الصلاة والسلام، بسبب شروط الصلح التي تم عليها عقد الهدنة في رحلة الحديبيبة[2]-، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي زوجه أم سلمة يوم الحديبية، فقد دخل عليها وقال:هلك المسلمون أمرتهم، فلم يجبني أحد، فقالت: إنهم قد دخلهم أمر، مما أدخلت مع نفسك من المشقة في أمر الصلح، ولكن اخرج ولا تكلم أحدا منهم، وانحر ذبحك، واحلق رأسك، فإنهم يفعلون كما فعلت، فكان الأمر كما قالت، وسميت مستشارة الرسول[3].
وهكذا شاركت المرأة بدور عظيم في نشر رسالة الإسلام السمحة، التي جاءت لهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وقدمت فداءها كل غال ونفيس لحمايتها من كيد المشركين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[1] من توجيهات الإسلام، محمد شلتوت، دار الشروق- القاهرة، الطبعة السابعة1403/1983(ص179/180).
[2] من توجيهات الإسلام، محمد شلتوت،(ص180).
[3] عبد الله كنون، مفاهيم إسلامية، دار الثقافة،- الدار البيضاء، الطبعة1405/1984،(ص102).