المرأة والحق في التربية والتعليم
المرأة والحق في التربية والتعليم/د. فاطمة الزهراء الربيع
المرأة والحق في التربية والتعليم
د. فاطمة الزهراء الربيع
خلق الله النفس البشرية في شخص آدم عليه السلام وخلق منها زوجها ليسكن إليها ويمضيان الحياة مترافقين متعاونين متساكنين؛ يكمل بعضهما بعضا في مسيرة طويلة وحياة كأداء.
والجدير بالذكر؛ أن المرأة عبر التاريخ عاشت بين مدّ وجزر؛ بين فترات مضيئة مشرقة وأخرى مظلمة حالكة؛ فتعددت أدوارها واختلف عطاؤها زمانا ومكانا؛ بحسب العوامل الذاتية والموضوعية المحيطة بها، وإن كانت تربيتها لأبنائها ورعايتها لبيتها كان ولازال الدور الأساس. وإلى جانبه كانت تاجرة وطبيبة وعالمة وشيخة تدل على الله ومجاهدة وشاعرة وأديبة بل وملكة في بعض الأحيان .
وفي المقابل وجدناها الأمة المستعبدة الضعيفة الذليلة المهانة المحرومة من أبسط حقوقها، وحتّى إن تكرموا عليها بالحرية، قيدوها في جغرافية جسدها وملابسها ومساحيق التجميل، وجعلوا منها عارضة لمنتوجاتهم؛ موظفين جسدها أبشع توظيف . وفي أبهى الحلل؛ تعامل رقما من الأرقام في انتخابات زائفة مزورة، وهلمّ جرّا من صنوف استغلال المرأة؛ حتى في كدّها من عرق جبينها؛ يحوّلونها إلى آلة صماء في المصانع والمعامل بأجر زهيد؛ لا يكاد يسد لقمة العيش.
لذلك فالوأد ضروب متنوعة: فإما وأد تحت الأرض يلقى عليها التراب وهي حيّة يسكتون صوتها البريء؛ أو وأد فوق الأرض بتعذيبها وتفقيرها وتجهيلها واستغلالها.
وفي هذا الخضم؛ تبرز مرحلة النبوة الأكثر إشراقا وعطاء ونماء،إذ تشربت فيها المرأة روح القرآن واستنارت بنوره وتشبعت بمعانيه، فتحقق فيها الكمال وتسلقت مدارج الإيمان والإحسان؛ بما تربت وعلمت وتعلمت فخلد التاريخ ذكر الصحابيات الجليلات وكن نماذج تحتذى وتقتدى.
فلمّا كانت المرأة هي البانية لأجيال الغد تطرّز بيديها تفاصيل الحياة المستقبلية بما تملكه من وعي ونضج وفهم أو بما ترزح تحته من جهل وأمية وتدنّ؛
ترسم لوحة مشرقة وضّاءة، أو تخط لوحة مظلمة مستهجنة تنذر بالويلات. فلما كان دورها حاسما لتحقيق التغيير الحقيقي، أصبح المدخل العلمي التربوي هو المدخل الرئيس لتأهيل المرأة لأداء دورها المنتظر باعتبار العلم إمام العمل .
والغريب أن أصواتا كثيرة ترفع وتنادي بحقوق المرأة وتكريمها وتحريرها. لكن من أي منطلق؟ وبأية نية؟ وبأية إرادة؟ وبأي سقف؟.
الغالبية تنسى أو تتناسى أعظم حق وأحق حق للمرأة، وهو أن تعرف ربّها الذي خلقها ورزقها وكرّمها وجعل الجنة تحت قدميها. وهو حقّ يغفل عنه الغافلون ويتجاوزه اللاّهون، وكأن هذه المرأة ماهي إلا دمية من دون روح، أو آلة صماء ستصدأ في يوم من الأيام وتروح . إن معرفة الله هي بداية الطريق ووسطه ونهايته، بداية رحلة المرأة والرجل على السّواء، فإن هي سلكت هذا الطريق، نالت بوصلتها الذهبية التي ستنظم لها دنياها وأخراها، وحقوقها وواجباتها .
ولتحقيق ذلك ينبغي الحرص على تربيتها وتعليمها تعليما متوازنا وتيسير السّبل لها بنتا وزوجا وأمّا وجدّة. فالزواج والأمومة ينبغي ألاّ يحولان بينها وبين طلب العلم والترقي في مدارجه. فعلى المؤسسات المعنية السهر على هذه العملية وتمكين كلّ امرأة من التعلّم في كلّ الأعمار، ولن نملّ أو نكلّ من تكرار قول الشاعر حافظ ابراهيم:
المرأة مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
فهو يختزل من خلاله دور المرأة التي تربي شعبا بأكمله، فإن هي نالت حظها من التعلم والتربية فاضت وأغدقت على أبنائها وأسرتها بما امتلأت به، وإن هي حرمت من ذلك ونشأت على التفاهة، فلن ترشح إلا بما ارتوت به.فلنكن عونا للمرأة على الصلاح وطلب العلم والترقي في مدارج التربية.ولانكن معولا يهدمها ويهدم بها أمّة بأكملها.