منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من ينتصر للأمة؟| سلسلة مقالات مقدسية

من ينتصر للأمة؟| سلسلة مقالات مقدسية/ بشرى بوطيب

0

من ينتصر للأمة؟| سلسلة مقالات مقدسية

بقلم: بشرى بوطيب

الناظر اللبيب إلى أحداث اليوم السابع من أكتوبر2023 للميلاد، وفي شهر ربيع الأول من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقن أن الله عز وجل يغير من نواميس كونه كيف يشاء وأنى شاء في ثانية من الزمن، وفي غفلة من أهل الأرض. فما حصل في ” طوفان الأقصى” ملحمة بطولية تاريخية قلب العالم رأسا على عقب. قذف الرعب في صفوف المحتل الصهيوني المتباهي بعنجهيته، وصوب عدسات الإعلام المحلي والإقليمي لينقل هول ما يقع. وكيف للفيف بآلته العسكرية ومستوطنيه المقتحمين للمسجد الأقصى أن يقهر وتزلزل أوصاله. ويثخن فيه الجراح رجال بواسل لا يهابون الموت، غايتهم التحرير وترسيخ عقيدة أن فلسطين ما باتت يتيمة محاصرة فلها حماة أشاوس.

الطوفان المقدسي رسالة إلى الأمة خاصة وإلى العالمين، أن قضية بيت المقدس ستظل البوصلة حين يختل توازان الأمة الإسلامية، وحين تضيع مهابة المسلمين على يد عملاء الاستبداد ووكلاء الاستكبار العالمي.

بين عين تدمع حزنا لرؤية جثامين الأطفال والرضع والشهداء من أبناء غزة العزة الذين سفكتهم طائرات المحتل وحلفائه، ولسان يزغرد فرحا ببوارق نصر توقدت شراراته في ثكنات المحتل، يرسل المرابطون الشامخون في غزة رسائل صاعقة للعدو الصهيوني في فلسطين والعالم ومن خلفه رعاة التطبيع والاستكبار أن الله ولي المستضعفين المنكوبين المضطهدين، يمد الطائفة الظاهرين بالحق بأسباب من الأرض ويرمي الظلمة بسهام الغيب التي لا تخيب. وأن  النصر لا يأتي بالقعود مع القاعدين بل بالفئام المؤمنة من الناس المقاومة للعدوان، الشاهدة على قدسية الأرض وبركة أهلها وبشارة النبوة فيها.

شعب جبار بنسائه ورجاله وشيبه وشبابه، بطل مغوار قهر كيانا محتلا بصموده واستماتته، إن أباد فيه الشباب، أخرجت أرحام المقدسيات المجاهدات جيلا جديدا ينبري إلى ساح الوغى غير هياب للمنايا يقف بصدور عارية أمام الآلة الإجرامية للعدو. يقول الكاتب «آري شبيت” في مقال له نشرته صحيفة هآرتس العبرية وسمه ب “إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة” إثر أحداث 7 من أكتوبر الحالي: يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال”[1]. كما يعترف اعتراف المهزوم من ساحة الحرب: “يبدو أننا اجتزنا نقطة اللاعودة “[2].

الحق إذا قام محق الباطل، يضرب فيوجع كل معتد ظالم استمرأ طعم البغي والجبروت. ذلكم وجع العدو المفسد في هذه الأثناء. ويفضحه تجبره فيطلق صواريخ غضبه ورعبه ليقتل الأبرياء المحاصرين في غزة، ويهدم المرافق الصحية فوق أجساد الرضع. لتسجل دماؤهم المسفوكة تاريخ عدوان دام أزيد من نصف قرن وسط صمت إقليمي عربي وإسلامي وخذلان العالم المتشدق بأكذوبة حقوق الإنسان. وجعه رعب نفسي، وهو المدجج بالسلاح ومن حوله الاستكبار يدعم إجرامه ويتغاضى عن فضائحه الإنسانية اتجاه أصحاب الأرض المحاصرين والمهجرين المبعدين من باحات المسجد الأقصى. لسنا أمام مشاهد الحرب الأكرانية الروسية حيث يستعرض المستكبرون أحدث ما صنعته حداثتهم العسكرية المستهترة بالإنسان المدمرة للأرض.

فلسطين السليبة والأقصى المبارك أنين قلب الأمة المكلوم حيث المستضعف مثخن بجراحات الحرب والتاريخ، مهمل وسط حمأة العالم المستكبر ودول الاستبداد العربية، أضحى الصفقة التي تقتات منها المناصب السياسية والكراسي والاستثمارات والأنانية الإقليمية البغيضة. ما يضير إعلام الحياد والنفاق وأبواق الاستكبار أن يقوم أصحاب الحق والأرض قومتهم فينافحوا عن الأقصى ويضربون من الاحتلال كل بنان.

ملحمة طوفان الأقصى لبنة من لبنات التحرير. مشعل يتسلمه جيل عبر جيل من غير استجداء لترهات الاتفاقيات والمشاورات الدولية والإقليمية تطبخها عصيدة التطبيع وخيانة القضية والأمة خفية وجهارا.

أوجعت موقعة بدر الكبرى أوصال صناديد قريش ومشركي مكة زمن النبوة العصماء، وكتبت نصرا ضخ دماء جديدة في مسيرة دين الوحي والنبوة. بل قوى مشروع المسلمين في نشر الإسلام وتثبيت صرحه، بعد سنوات الشدائد وحصار الدعوة والكيد لها. صبرت الثلة المؤمنة مع النبي صلى الله عليه وسلم فحق لها أن تكون أهل السابقة في نصرة الله ورسوله. وكذلك نستبشر خيرا ببشارات النبوة حول أرض الشام وأكناف بيت المقدس أن ” طوفان الأقصى” قبس من ذاك الزمان المجيد إيمانا وجهادا. لا يرضون الذلة في الدين والأرض والمسجد. قاموا فقالوا، بعد أن جمع الناس لهم من شلة النفاق والاستكبار والخيانة في الأمة والعالم، ضربوا في الأرض فأوجعوا كل جبار عنيد. يقول الحق سبحانه وتعالى: “الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فزادهم إيمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل” (آل عمران، 172-173)


[1] آري شبيت  ” إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”  صحيفة هارتس

[2] نفس المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.