منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 إلى أين تسير البشرية؟

 إلى أين تسير البشرية؟/د. فؤاد هراجة

0

 إلى أين تسير البشرية؟
د. فؤاد هراجة

ثلاث ظواهر كبرى تحكم مسار العالم اليوم لا يمكن أن تخطئها العين ولا تحتاج إلى كثير جهد لتجليتها، ويتعلق الأمر بتبرج الصهيونية، وتبرج الشذوذ الجنسي، ثم تبرج الاستبداد وقرينه الفساد.

لقد تابعنا خلال القرن الماضي كيف كانت هذه الظواهر الثلاث تتوارى من وراء الحجب، ولا تتسلل إلى المحافل الدولية الكبرى إلا خفية، ولا تُمَرَّرُ مخططاتها إلا سرا. لكن مع مطلع هذا القرن الذي عرف تنامي اليمين والشعبوية في كل أنحاء العالم، ومع استحواذ أصحاب المال على السلطة، ولما غدا منطق السوق هو المعيار الذي تسير عليه الحياة السياسية والحقوقية والاجتماعية، تمكن النافذون الجدد إلى الحكم، وبعد إرهاق العالم طيلة عقدين بأزمات مفتعلة ومخطط لها، من إيهام العالم عامة والعالم العربي والإسلامي خاصة، أن من مصلحته الاقتصادية والتنموية التصالح والتطبيع مع الصهيونية والشذوذ الجنسي والاستبداد. في هذا السياق تحاول الآلة الإعلامية المسخرة من طرف الليبرالية الجديدة إقناع الناس بأن وقوفهم في وجه إحلال هذه الآفات في واقعهم، سيعطل المصالح العليا للبلاد، وسيعيق التواصل مع العالم، بل وقد يعرض الدولة إلى عقوبات اقتصادية وعزلة سياسية. ولأن قادة الليبرالية العالمية من رؤساء الدول الغربية الكبرى، الذين يشكلون حكومة العالم الظاهرة الخفية، صهاينةٌ روحيا، وشواذٌّ جنسيا، فإنهم يرون الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى لفرض هذا التوجه عالميا عبر حكومات مستبدة متورطة في الفساد حتى النخاع. لقد دشنت الليبرالية الصهيونية الشواذية المحتكرة السلطة حملتها عبر المحافل الرياضية بفرض شارات الشواذ، وعبر المؤسسات التعليمية بفرض تعريف الأطفال بالشذوذ الجنسي والتحول الجنسي، ونوع كل طفل من أسرته إن هي حاولت تربيته على عكس ذلك، ثم عبر فرض سياسة الجندر التي تروم محو ثنائية الذكورة والأنوثة.

– إن البشرية اليوم أمام منعطف تاريخي خطير، تحاول فيه أقلية صغيرة عددا، وقوية عُدَّة وعتادا واقتصادا، أن تفرض قيمها الفاسدة المنافية لطبيعة الانسان وفطرته، وتحمل العالم على القبول بها، وتسليم الأجيال الحالية والقادمة لمنظومتها في أفق أن يصبح عَلَمُ الشواذ فوق كل أعلام الدول، وتصبح الصهيونية روحا تسكن كل العالم، ثم يصبح الاستبداد وسيلة لتطويع الشعوب وإخضاعها، ولربما قد يصبح معيار الشذوذ الجنسي شرطا من شروط الترشح لمناصب الحكم والسلطة.

– إن هذا الوضع الخطير يستدعي يقظة جماعية من كل أسوياء العالم أيا كانت دياناتهم ومعتقداتهم ومذاهبهم وانتماءاتهم، من أجل التصدي في جبهة أخلاقية واحدة لهذا الغزو الشواذي الصهيوني الاستبدادي المفسد. لا يسمح لنا اليوم أن نقف موقف المتفرج أمام حكام شواذ جنسيا أو يدعمون الشذوذ الجنسي، وهم يسعون لتغيير الخريطة البشرية ووظائف الإنسان التي اعتادها مذ وجد على ظهر البسيطة. لن يسامحنا التاريخ، ولن تسامحنا الأجيال القادمة، ولن يسامحنا الضمير الأخلاقي الجماعي إن نحن وقفنا موقف المتخاذل الخائن لإنسانيته وفطرته، المزور لتاريخ البشرية، والمحول لها إلى حاملة لقيم الفساد والإفساد. إنه لابد من موقف صريح وواضح أولا، في وجه الصهيونية على أنها عدوة السلام والعدالة، ثم ثانيا في وجه مد الشذوذ الجنسي المفسد الفطرة والطبيعة الإنسانية، ثم ثالثا في وجه النظم المستبدة التي تنفذ تعليمات الحكومة الصهيونية الشواذية العالمية.

 – فيا فضلاء العالم، وفضليات العالم، إنكم أمام مسؤولية تاريخية، وأمام امتحان فاصل، النجاح فيه سينقذ مركب البشرية الذي تقوده طغمة فاسدة مفسدة نحو جرف هار. مسؤوليتنا كبيرة وعلى جبهات متعددة؛ سياسية بإسقاط رموز الفساد والاستبداد، وتربوية بضخ المناعة الفطرية في الأجيال الصاعدة، واجتماعية برفض التطبيع مع الشذوذ والصهيونية، وثقافية بإحياء وبعث الموروث الثقافي الإنساني الداعم لقيم الصلاح والفطرة، واقتصادية بعدم بَلْعِنا خرافة الربط بين مصالحنا والتسليم بهذه الآفات الثلاث. إننا أمام معركة مصيرية لا تقبل الانسحاب والتخاذل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.