منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معنى أن نكون فتنةً للظالمين!

معنى أن نكون فتنةً للظالمين!/د. أسامة الأشقر

0

معنى أن نكون فتنةً للظالمين!

بقلم: د. أسامة الأشقر

(ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) [يونس: 85]

1. إن كثيراً من الممارسات السياسية التي تدّعي الواقعيّة تجعل القوّةَ مرتبطة بالحقّ، والوهنَ مرتبطاً بالباطل، وأنّ المنتصر الغالب هو الذي معه الحق، وأن المهزوم المغلوب هو وأهل الباطل سواء؛ ويظنّ كثيرون من العامّة أن كثرة القتل فينا دليل على ضعفنا وهزيمتنا حتى إن اعتقد الناسُ فينا البطولةَ والإقدام وعدالة المطالب، فينحازون في سلوكهم الباطنيّ أو الظاهريّ إلى أعدائنا إيثاراً للسلامة أو إظهاراً للحياد، فتكون هذه المواقف فتنةً للعدوّ الظالم المعتدي.

2. وقد تحقق لنا أنّ بعضاً من بلدان أمتنا وأعيانهم المنصّبين علينا كانوا سبباً في ظنّ ظهور هؤلاء الأوغاد علينا بعدم نصرنا وتأخّر إسنادنا والانصراف عن الإقبال علينا والحملة السياسية والإعلامية علينا، وأنّهم بخذلانهم العظيم هذا لنا يجعلون الأوغاد يتكبّرون ويظنّون أنهم خير من أمّتنا وأهدَى سبيلاً فيكون بعضُنا هذا سبباً في استمرار فتنتهم وعلوّهم وفسادهم .

3. ويكون هؤلاء فتنة لهم بتمكّن الخذلان فيهم، وتردّيهم وضعفهم وخوفهم وكثرة حساباتهم الجبانة وانغماسهم في الحياة والحرص عليها بدعوَى المصلحة العليا، حتى يقول الأعداء إن من المستحيل أن يكون الـ.ـفلسـ.ـطينيون على الحقّ ما دامت حكومات أمّتهم وشعوبها لمْ تحرّكهم دماء عشرات الآلاف منهم، ولم يتعصّبوا عصبيّة المنتقِم لمشاهد الرعب والدمار الشامل الذي حلّ بأهلهم بهذا التواتر العنيف .

4. وإذا تكبّر هؤلاء المعتدون الظالمن علينا وازدادوا إعجاباً بأنفسهم ظنّوا أنهم الأَولى بالعدل الإلهيّ منّا، وأنّ قوّتهم التدميريّة تأديبٌ من الله لنا، وعقوبةٌ جعلها الله بأيديهم، واشتدّ تعلّقهم بدينهم الفاسد المحرّف الداعي إلى القتل والإجرام.

5. وإن بعضهم يفتن الظالمين بقوة الوهم لديهم بأنّنا لو كنّا على الحق ما تعذّبنا بأيديهم، ولا سُلِّطوا علينا، وأننا لو كنا في موضع الكرامة عند الله لَما سمح بإهانتنا كل هذه الإهانة وأصابنا بكل هذا الهوان بالتهجير والتشريد والتدمير والتقتيل.

6. وإذا اعتقدوا ذلك فإنّ طغيانهم يزيد واعتداءَهم يكبر ويتمادى، ويتسلّطون علينا ، وتقوَى نفوسُهم علينا ويطمئنوا إلى كفرهم وظلمهم

7. ومن فتنة بعضنا للقوم الظالمين المعتدين أن نتواصل معهم في دبلوماسيتنا، وأن تبقى سفاراتهم مفتوحة في ديارنا، وأن تبقى التجارة قائمة معهم، وحركة الطيران والحدود لا تتوقف عنهم، وأن نغلق أبواب النضال ونعاقب المبادرين… فلا تجعلنا يا الله فتنةً للقوم الظالمين!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.