منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماللعروبة (قصيدة)

ماللعروبة (قصيدة)/ أبو علي الصبيح 

0

ماللعروبة (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح 
_________

ماللعروبة لا بأس ولا خطر
هل شاخ فيهم قراع السيف والأثر

أم أن فيهم مروآت قد انتحرت
حتى كأن الحجا في القوم منتحر *

أم سابحات خيول
أنكرت زمنا
فيه على ظهرها عزت لهم صور

أم أنهم في زمان ليس يعرفهم
وليس حل لهم فيه ولا سفر

تبت يد الدهر أن أبلى محاسنهم
وأن رأى غيرهم بالفضل يأتزر

لادر درك ياهذا الزمان على
ماضاع فيك وما جاءت به الغير

عيني لقومي وأنت العين تبصرها
ماذا عليها إذا ماخانها النظر

_____

يسائلني على وجعي السؤال
لماذا غاب عن وطني الهلال؟

لماذا الموت يسكن في خطانا
ويدرج في شوارعنا الزوال؟

ويسألني الجنون على جنوني
لماذا أنت يعشقك الخبال؟

لماذا يا لماذا مل ثغري
لجوعي واحتست لدمي النبال؟

فأبحث عن ضياعي في بلادي
فيسلك درب غربته ارتحال

أرى بلدي تدور به الرزايا
ويسحقه كما يبغي القتال

لماذا لم تزل فرشاة روحي
تلونني ويحتبس الخيال

لماذا كل شيء دار عكسا
وصار العكس يصنعه المحال؟

لماذا كل شيء مات حيا
وصوت الحي تدفنه الرمال؟

يسافر في فمي الطوفان صفا
ويحجزنا بدورته النكال

لماذا كل شيء صار يحكي
بما يلقى ويغرقه اشتعال؟

لماذا أطفأت نيران ضيفي
وناحت عند موقدها الدلال؟

سقطت تسارع الأحزان ظلا
يلوب وعنه تختزل الظلال

أمد لصحو أشرعتي بكفي
وزورق أضلعي يطويه آل

فتمنعني عيوني أن أراني
وتحجبني عن الوصل الصلال

فتجري خلف أقدامي المنايا
وتسكن تحت أضلاعي النصال

صنعنا للخلاف بنا خلافا
وكلا راح يسكنه اختيال

أقمنا للحدود بغير ذنب
فطال الكل من دمنا ونالوا

فيا من باسمنا انتفخت جيوب
وعرش في ضلالهم الضلال

فلا قبر يلم لكم رفاة
إذا عصفت ولا تؤوي القلال

لماذا حين يقتلنا صراع
عن المجهول يحتدم الجدال؟

ونعرف أننا فينا قتلنا
وأن قتالنا قيل وقال

ونعلم أننا بعضا ببعض
تصارعنا ففرقنا ابتذال

أقمنا شرعنا فازداد شرا
وقد ناغى إلى الجاني احتمال

دماء قد أبيحت واستبيحت
وأجراها على الطرق الوبال

ونهر من غوايات المآسي
على شطيه ينتحر الجمال

يمر بروحهم عطش المرايا
وينزح عن محاوره اكتمال

فتصطف الكروش لدفن موتي
وتدفننا بما اقترف العيال

لماذا القاتل المأجور يحظى
بكل فضيلة ويشيخ مال؟

وتنسدل الستارة عن قتيل
ويقتله كما قتل احتيال

فتسعى في عباءات المخازي
رجالات وينتفخ العقال

أحار ويجفل التسآل مثلي
لأني في يعتصم الكمال

وأسمع كل حين موت روح
فتلهث من توقدها الجبال

ألوب وأسمع التفجير يدوي
متى عن حالنا سيكف حال؟

فما انتفضت عمائمهم دفاعا
ولا حتى تولاها انفعال

وما فاهوا ولا حتى أدانوا
كأن صراخهم فيه اكتهال

ظلمنا فاستباحوا ما استباحوا
وضاجعهم بجبته انحلال

فماذا يا متى ومتى لماذا
يظل يلوك فتيتنا اغتيال؟

وندري فالمصير بلا نصير
وأن النصر يصنعه النضال

فموتوا فالحقوق لها رجال
وأنتم فيكم مات الرجال

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.