إلى كل عربية (قصيدة)
إلى كل عربية (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
إلى كل عربية (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح
إلى كل عربية أصيلة ذبحتها أوْجاع غربتها وأنفاس الحنين،
وذكريات الوطن، إلى (عبير الشام) التي سألتني من أين أنتِ يا من فيها العزُّ قد سُطِرَ
تسأليني من أينَ يا أختَ القدسِ والشامِ والعِراقِ المجدِ،
أجيبكِ: إنّي ابنُ تاريخٍ على المجدِ قد بَدَدِ
أنا من الشامِ، من أرزٍ على القممِ لم تُنكَدِ،
أنا من القُدسِ، صخرٌ في مآذنِها لم يُحطَدِ
أنا من العراقِ، دجلةُ سيفُهُ شهدَتْ بالصدقِ والجَدِ،
سهولهُ كيفَ فاضَ النصرُ كالرَّشدِ في كلِّ مَجَدِ
أنا من غزّةَ، أمواجُ البطولةِ لم تنكسرْ، بل صَرَدِ،
أنا الحجارةُ في كفِّ الصغارِ إذا صاحوا بالوعدِ
أنا الشهيدُ إذا نادى على قَسَمي قلْتُ: العروبةُ عَهْدِ،
أنا المآذنُ في بغدادَ شامخةً اللهُ أكبرُ في السَدِ
أنا النساءُ اللواتي زغردنَ دمعًا فوق الشهيدِ بالنَّجدِ،
أنا الجراحُ التي تُنبي أحاسِنَها جسراً للغدِ
أنا الصهيلُ على أسوارِ حطّينَ إذ دوّى، فزلزلَ الجَحَدِ،
أنا المواكبُ من أرواحِنا انطلقتْ كي تكتبَ الوَتَدِ
أنا صلاحُ الدينِ في وعدي وفي قَسَمي، فلسطينُ الشامُ سَدِ،
أنا الجنوبُ، صدى المآذنِ دوّنتْهُ ريحُ الكرامةِ في الجَدِ
أنا العراقُ إذا ما الليلُ أرهقَهُ قامَ النهارُ مُعتمِدِ،
أنا فلسطينُ في قلبي أعلّقُها عقداً من المجدِ، لا يَبِدِ
أنا الذي لو سألتم أينَ رايتُنا قلتُ: الأقصى لنا، هو الوعدِ،
أنا الذي في دمِ الأطفالِ أكتُبُهُ كتابَ البطولةِ للغدِ
أنا الذين غُزّيت أرضُهم صمدوا صهيلَ الخيلِ في ميادينِهم لم يَسَدِ،
أنا الذين حملوا راياتِ الفداءِ في بغدادَ والشامَ، وفي غزّةَ السَدِ
أنا اليتامى الذين بُنيت لهم خيامٌ تحمي قلوبَهم من صهيلِ العَدَدِ،
أنا من النخيلِ في بساتينِ العراقِ حيثُ كفُّ أبي غرستْ تبقى الوَتَدِ
أنا الشامُ التي لم تُنهَك أبداً أنا الدمُ، أنا العزّ، أنا المَقدَدِ،
أنا فلسطينُ، أنا القُدسُ، أنا حطّينُ أنا التاريخُ في الأرواحِ مُتَّصِدِ
أنا المواويلُ، أنا الجراحُ، أنا النارُ، أنا الصبرُ، أنا الوَتَدِ،
أنا البواسلُ على كلّ ميادينَنا، أنا السيوفُ، أنا الدِّماءُ، أنا الوَلَدِ
أنا البدايةُ، أنا التاريخُ، أنا الخلودُ، أنا العروبةُ، أنا العَقَدِ،
أنا من صهيلِ الخيلِ في ليالي الهجرِ، أنا من غبارِ الميدانِ والجدِ
أنا الذين ضحّوا بأرواحهم فصعدوا على هاماتِ البغيِ، رفعوا الوَتَدِ،
أنا الذين زرعوا الغدَ في أراضينا وأوقدوا الأملَ في الأجيالِ بالوَسَدِ
أنا صوتُ الصرخةِ في الأزقةِ الضيقةِ أنا الشعلةُ في قلوبِ المنهَكةِ لم تُهتَدِ،
أنا الذي كتبَ النصرَ بأظافرِ الجراحِ أنا الذي أذلّ البغيَ ودفنتهُ في الوَتَدِ
وأختتمُ القولَ في نصرٍ يؤازرنا بشِماخِ جَدّي،
وبمِعْوَلِ أبي، وبما غَرَسْتُ بِيَدِ
**