رَيبُ المَنُون؛ ثوابتُ عقَديةٌ، ودلالاتٌ أصوليةٌ، وآثارٌ فقهيةٌ
ا.د/ هاني كمال جعفر
رَيبُ المَنُون
ثوابتُ عقَديةٌ، ودلالاتٌ أصوليةٌ، وآثارٌ فقهيةٌ
ا.د/ هاني كمال جعفر ([1])
الحمد لله الذي أوضح لعباده المكلفين شرائع الدين، وامتنّ عليهم ببعثة محمد الأمين، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛
تتعاقب الأزمنة، وتتوجس بعض الأنفس خيفة مما يخبّئه الغيب من نوازلَ وصوارف، وحيث يظلنا شهر الله (صَفَر)، تنبعث قضية (التشاؤم) ، التي طالما علقت في وعي الجاهلية الأولى؛ فظنوا بــ (صفر) حلولَ المكاره ونزول المُدلَهِمّات، حتى جاءت الشريعة الإسلامية قاطعةً هذا الطغيان العقدي بأوجز بيان نبوي، في قوله عليه الصلاة والسلام: “لا صَفَرَ” ([2])، مُعيدةً توجيه علاقة الإنسان بالزمان على أساس التوحيد واليقين برب العالمين؛ فالزمن وعاءٌ، لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، وإنما هو تقدير العزيز العليم.
بيد أن نفي (التشاؤم) بالأزمنة لا يعني نفي تقلب الدهر؛ فالحياة الدنيا حُبلى بالمستحسَن والمستنكَر، وهنا تتجلى سماحة الشريعة الإسلامية؛ في اعتمادها فقهًا مرنًا، يكيّف الأحكام بما يدفع الحرج ويحفظ المهج، ويقيم الأديان عند تغير تصاريف الزمان.
وفي هذا المقال، تصل أيها القارئ الكريم إلى أوج هذه الرعاية التشريعية، لترى كيف استوعب الفقه الإسلامي (ريب المنون) وصروف الدهر، وبخاصة شهر صفر، ذلك الذي ألبسته العرب قبل الإسلام لباس الخوف من المجهول، وتوقع السيء واستعجال المكروه؛ فأستعين –وأنت كذلك- بربي قائلًا:-
إن الفقه في الدين سبيل نيْل الخيرية من رب البرية، قال الأمينُ على تبليغ شريعته صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»([3])، وتزداد الخيرية متى كان فقه الدين بواسطة علوم الشريعة الإسلامية، وعلى رأسها: علم أصول الفقه([4]) الموضوع لتمكين المجتهدين من تبيين أدلة الدين لجملة المكلفين.
ولما كان التكليفُ خطابَ الله المتعلق بأفعال المكلفين؛ وقد يعنّ لهم ما يخالف مألوفَهم وما اعتادوه؛ فشريعة الله كاملة محيطة بأحوالهم المستقرة والمتغيرة، قال تعالى واصفًا كتابَه بأنه: «تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ» [يوسف: 111]، فهو يدل على أن القرآن الكريم فيه ما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام، والشرائع والأحكام([5])، ومن ذلك: (رَيْبُ المَنُونِ) الواردُ بشأنه قولُه تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ» [الطور: 30].
ماهية (ريب المنون)
قرر الأصوليون أن الحكمَ على الشيء فرعُ تصورِه([6])، وباستقراء اللسان العربي ثبت أنه مصطلحٌ مركَّبٌ من لفظين: (رَيْبٍ)، و(مَنُونٍ)، أما الأول (ريب): فأصلٌ يدل على شكٍّ، قال الله جل ثناؤه: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ» [البقرة: 2] .
وأما الثاني (منون): فمعناه القطع، ومنه: مَننتُ الحبل: قطعتُه، قال الله تعالى: «فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» [التين: 6]، ومنه المنيّة؛ لأنها تُنقِصُ العَدد وتقطع المُدد، والمَنُّ: الإعياء، وذلك أن المُعيَى ينقطع عن السير، والمُنّة: القوة التي بها قوام الإنسان، فإذا قُرع بها فهو قطع للإحسان، ولذا قيل: المِنَّةُ تَهدم الصنيعةَ([7]).
ونخلص إلى أن (ريب المنون) في لغة العرب: حوادث الدهر وتقلباته.
وقد أورد الإمام الطبري رحمه الله: أن المشركين قالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو شاعر نتربص به [أي: ننتظر] حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفةٍ([8]).
وذكر الرازيُّ رحمه الله: قولَهم: إن كان شاعرًا فصروف الزمان ربما تُضعف ذهنَه وتُورث وهنَه؛ فيتبين فساد أمرِه وكسادُ شِعره([9]).
وبالجملة؛ فريب المنون: حوادث الزمان وتقلباته ومصائبه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»([10]).
رَيْبُ المَنُونِ .. دلالاتٌ أُصوليةُ
يسلك المناطقة في توضيح دلالة كلِّ تركيبٍ أربعَ عللٍ: الغاية، والمادة، والصورة، والفاعلية([11])؛ فغاية (رَيْب المَنُونِ): فقهٌ يبحث عن السهولة في مواقع الوُعورة، وعن اليسر في مواطن العسر.
أما مادته: فهي نصوص الكتاب والسنة المؤصلة للتيسير، ومابُني عليها من الأدلة الأكثر لصوقًا بالتيسير، وأقرب إلى التخفيف والسهولة؛ كالاستصحاب، والاستحسان، والقواعد التي ترتكز عليها؛ نحو: المشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزّل منزلة الضرورة.
وأما صورته: فالواقع والدليل.
وأما الفاعل: فهو الأصولي الفقيه، والخبير والحاكم.
لقد تضافر فقه (ريب المنون) بين أهل العلم الأوائل؛ فلم يكن علمُ استنباط الأحكام والاجتهاد في المسائل أمرًا جديدًا على الصحابة رضوان الله عليهم، بل انطلق هذا المنظور عندهم من زمن النبوة؛ حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا رضي الله عنه على اجتهاد رأيه فيما ينزل ولم يجد فيه نصًّا عن الله ورسوله حين قال: «أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو»([12]) وكان الاجتهاد في جميع النوازل دون استنكاف أو تعنيف.
يدل لذلك أن ابن تيمية رحمه الله يؤكد ابتناء الشريعة على ذلك؛ فيقول: “من استقرأ الشريعة في مواردها ومصادرها وجدها مبنية على قوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» [البقرة : ۱۷۳]، وقوله : «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » المائدة: 3]”([13]).
نعم، كان لعواقب (ريب المنون أو: نوائب الدهر) حظٌّ نفيس من الفقه، بل لا أدل على ذلك من أن الشريعة الإسلامية نفسها كانت مهيأةً لاستقبال (ريب المنون)؛ فجاءت لتنظيم شؤون دين الناس ودنياهم، مدةَ ثلاثٍ وعشرين سنة؛ إذ ظل القرآن ينزل حسب الوقائع والأحداث. وكذا تشريع الرخص، أو التيسير عن المكلفين، إنما جاء لمعالجة (نوائب) أنشأت أحوالًا شقّ على المكلفين تنفيذُ ما اقتضاه الشارع منها أمرًا أو نهيًا، وبدهيٌّ كونُ التشريع الإسلامي ذا ذاتيةٍ خاصة إزاء التعامل مع ما يجدّ؛ ضرورة أنه «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [فصلت: 42]؛ فلا تعنُّ نائبةٌ إلا لها ما يعالجها بحسبها من نصوص القرآن أو السنة، أو ما استنبطه الفقهاء من النظر العميق في النصوص التشريعية.
رَيْبُ المَنُونِ .. آثارٌ فقهيةُ
يمكن أن يستعمل مصطلح (ريب المنون) فقهًا للدلالة على المستجدات التي ليس لوقوعها نظائرُ، تنزل بجماعة فتحتاج إلى نظر واجتهاد؛ فهو بذلك تجذيرٌ لما قد يطرأ على الأنفس البشرية وما هو مستقرٌّ في الشريعة الإسلامية، وجمعٌ بين الفقه أي: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وبين أصول الفقه الحاكم على الاستنباط، والداعي إلى استنفار أدوات الاجتهاد، وتأسيسٌ للدفاع عن قضيةِ كونِ العوارض المباغتة تدعو إلى إيجاد فقهٍ خاصٍّ لم يكن موجودًا قبل وجودها.
على أنه قد يشبه مصطلحَ (ريب المنون) مصطلحُ (النوازل)، أي: المسائل التي سُئل عنها المجتهدون؛ فلما لم يجدوا فيها نصًّا، أفتوا فيها تخريجًا([14])، ومن ذلك: الشدائد التي تنزل بالأمة فيُشرع لها القنوت([15])، والمسائل التي تحتاج إلى نظر واجتهاد لاستنباط حكمها([16]).
ويعرض ابن القيم رحمه الله نماذجَ من اجتهاد الصحابة في حوادثَ حدثت لهم فيقول: “قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل، ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره”([17])؛ استهداءًا بقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر، حين أَخَذَه الْمُشْرِكُونَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَا وَرَاءَكَ؟ ” قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، قَالَ:” كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ “قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: “إِنْ عَادُوا فَعُدْ“([18]).
وكذا إقامة صلاة الخوف؛ شُرعت لها أحكامٌ خاصة لجريانها على نسق غير معهود؛ فيجوز للجند المسلم أن يصلوا في مواقعهم إيماءًا، متوجهين إلى أي جهة، سواء إلى القبلة أم غيرها، ويجوز فيها المشي ذهابًا وإيابًا، ورخص فيها ما لم يرخص في غيرها؛ فليس فيها استيفاء للأركان والتوجه إلى القبلة، فضلًا عن قلة خشوع أو انعدامه، تخفيفا عن المكلفين([19]).
قال الله تعالى: «وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ» [النساء: 102]، فهذه نوائب، أي: قواطع قطعت الإلف والعادة؛ فنشأ لها فقهٌ خاصٌّ.
لطيفةٌ عقَديةٌ في (ريب المنون)
ليُعلم أنه لا يقع في الكون شيء إلا بعلم المكوِّن وأمرِه تعالى؛ فما شاء كان، وما لم يشأ يكن، قال سبجانه: «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» [الإنسان:30]، وهذا جزء من التصديق بالقضاء والقدر الذي هو ركن من أركان الإيمان.
و(ريب المنون) من الأقدار التي لا تقع -كغيرها- إلا بقضاء الله وإرادته، وقد أخبر الله عن علمه وإحاطته بكل شيء في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: «عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ»، [الحشر: 22]، أي: عالم ما غاب وما حضر، وعالم السر والعلانية، وعالم ما كان وما يكون، وعالم الدنيا والآخرة([20]).
إن ريب المنون ونوائب الدهر في اللوح المحفوظ مکتوبة، قال تعالى: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» [الأنعام: ۳۸]، وقال : «وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» [يونس: 11]([21]).
بل قد ذكر ربنا أنه كتب الأقدار قبل أن يخلقها، بقوله: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» [الحديد: ۲۲]، فإذا أيقن المؤمن بذلك هان عليه ما يقدره الله له في الدنيا من النوائب أو المصائب، وما قد يبدو شرًّا، وانبثّت في نفسه السكينةُ والطمأنينة؛ لعِلمه أن كل شيء في الكون إنما يحدث بتقدير الله، قال تعالى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» [القمر: 49].
ومن ثم فلا تسري ظلمةُ الوهن الإيماني إلى عقله، أو يفوته إيمانُه الدائم بربه، بل يصبرُ نفسَه بأن لا شيء يثبت على حال، وأن ربه شديد المِحال، ولا جرم سيقضي في يوم المآل.
إن المؤمن بريب المنون لا يأفُل يقينُه بقوله تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ» [الحديد: 4]، أو أن تغيب عن قلبه شمسُ قوله: «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» [الزُّمَر: 67]؛ لأن الذي الأرضُ في قبضته، ومَن طَوى السماواتِ بيمينه، أهون عليه أن يطويَ حاجتَه ويقضيَها له.
فمتى علم هذا.. استوت لديه العوارض الثمانية:
ثمانيةٌ تجري على الناس كلِّهم
ولابد للمرء أنْ يلقى الثمانية
سرورٌ، وحزنٌ، واجتماعٌ وفُرقةٌ
وعُسرٌ، ثم يسرٌ، سُقمٌ، وعافية ([22]).
والحمد لله رب العالمين
([1]) أستاذ أصول الفقه المساعد ورئيس قسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة الزقازيق، وعضو مركز الإشراف على الفتاوى بالأزهر الشريف .
([2])، جزء حديث أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري ومسلم في صحيحهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ».
البخاري: كتاب الطب، باب الجذام، برقم 5707، ومسلم: كتاب السلام، باب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، برقم 2220.
قال الملا علي القاري رحمه الله: “كانوا يتشاءمون بدخول صفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صفر». قال أبو داود، وقال مالك: كان أهل الجاهلية يحلون صفرا عاما ويحرمونه عاما، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا صفر».
قال النووي، قيل: كانت العرب تعتقد أن في البطن دابة تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تراها أعدى من الحرب. قلت: الأظهر الجمع بين المعاني، فإنها كلها باطلة. قال القاضي: ويحتمل أن يكون نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن”. مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨٩٤.
([3])، أخرجه عن معاوية رضي الله عنه: الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، 1/25- 71، كتاب: العلم، باب: العلم قبل القول والعمل.
([4]) قلت: كل ما فهمُه والعملُ به سبب إلى التدين من سائر العلوم وشتى الفنون يعد فقهًا في الدين، من باب: مقدمة الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالواجب: هو فهم الدين تمهيدًا للتدين الحق، ومقدمته: كل ما يوصل إليه، ومن ثم فليس التفقه في الدين مقصورًا على علوم الشريعة فحسب، بل قد توصل سائرُ العلوم الأخرى إلى التدين، متى اقترنت نية المتعلم فيها بفهم الدين والتقرب إلى الديّان جل وعلا، وإنما خُصت علوم الشريعة لأنها مَدعاةٌ مباشِرة لذلك، يقول إمام الحرمين الجويني رحمه الله: «حمَلة الشريعة والمستقلون بها، هم المفتون المستجمِعون لشرائط الاجتهاد من العلوم، والضامُّون إليها التقوى والسداد». غياث الأمم، تحقيق: عبد العظيم الديب، ص 399، ط/ مكتبة إمام الحرمين، 1401هـ.
وقال ابن بطال رحمه الله: “فُضّل الفقهُ في الدين على سائر العلوم؛ لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه، قال الله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ( شرح صحيح البخاري، 1/ 154، ط/ مكتبة الرشد السعودية، الرياض، 2003م
[5])) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي، 9/ 277، ط/ مؤسسة الرسالة، 1427هـ.
([6]) شرح الكوكب المنير 1/ 50، ط/ دار الفكر بيروت.
([7]) تنظر مادتا (ريب) و (منن) في: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للفارابي، 1/141، ط/ دار العلم للملايين بيروت، 1407 هـ، ومقاييس اللغة لابن فارس، بتحقيق/ عبد السلام محمد هارون، 2/463، و5/267 ط/ دار الفكر، 1979م.
([8]) جامع البيان، بتحقيق: أحمد شاكر، 22/478، ط/ مؤسسة الرسالة، 1420 هـ.
([9]) مفاتيح الغيب، 28/212، ط/ دار إحياء التراث العربي بيروت 1420 هـ
([10]) أخرجه عن المِسور بن مخرمة رضي الله عنه: الإمام مسلم في صحيحه 4/1902- 2449.
([11]) ينظر: التعريفات ص 154، ط/ دار الكتب العلمية بيروت، 1403هـ .
([12]) أخرجه الإمام أحمد رضي الله عنه في المسند، بتحقيق أحمد شاكر، 36/417- برقم 22101، ط/ دار الحديث القاهرة، 1416 هـ.
([13]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، بتحقيق عبد الرحمن قاسم، 29/64، ط/ مجمع الملك فهد، السعودية.
([14]) حاشية رد المحتار، لابن عابدين الحنفي 1/50، ط/ دار الفكر بيروت، 1412هـ .
([15]) ينظر: الأم 1/205، 238، ط/ دار المعرفة بيروت، 1410هـ، والجامع لأحكام القرآن 4/201، ومجموع الفتاوى 21/155، 22/271.
([16]) الرسالة، بتحقيق أحمد شاكر، ص 512، ط/ مكتبة الحلبي، مصر، 1358هـ.
([17]) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، بتحقيق محمد عبد السلام، 1/ 155، ط/ دار الكتب العلمية ييروت، 1411هـ .
([18]) أخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى، بتحقيق أحمد عبد القادر، 8/362، ط/ دار الكتب العلمية، بيروت، 1424 هـ.
([19]) ينظر: حاشية ابن عابدين ۲/۱۸۷.
([20]) ينظر: فتح القدير للشوكاني، 5/ 246، ط/ دار ابن كثير، 1414 هـ
([21]) ينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 4/306، بتحقيق/سامي سلامة، ط/ دار طيبة، 1420هـ، وفتح القدير 2/130.
([22]) ذكره ولم يسم قائله: نور الدين اليوسي، عند إيراده تقلبات الدهر؛ فأردفه بعد قوله: “كان الشيخ الصالح أبو محمد الحسين بن أبي بكر رحمه الله ينشدنا كثيرًا تحريضًا على جميل الصبر، وتعريفًا بتقلبات الدهر، ونحن إذ ذاك صبيان”. المحاضرات في اللغة والأدب ص 21.