الآية التي تُسقط حجة “كنت مأمورًا”
بقلم: د. أحمد الزقاقي
قال الله عز وجل في محكم كتابه:” وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا” (الأحزاب، آية 67)
1. هذه الآية الكريمة تهدم عذرًا خطيرًا يتذرع به كثير من الظالمين الصغار: “أنا فقط أنفذ التعليمات”، وتبين أن الأتباع الذين أطاعوا سادتهم وكبراءهم في الباطل لا يُعفَون من المسؤولية، بل يندمون يوم لا ينفع الندم، لأنهم يجعلون ضمائرهم ملحقة بمكاتب رؤسائهم، إن الطاعة في المعروف فضيلة، أما الطاعة في القمع وهضم الحقوق فهي شراكة في الإثم، ولو صيغت في شكل قرار أو أمر أو تعليمات.
2. إن الآية تقول بوضوح لبعض الناس حين يتحولون إلى أدوات قمع أو فساد بحجة الأوامر، وحين يتصرفون وفق شعار “الوظيفة قبل الضمير”:
– المنصب لا يحميك أمام الله.
– التوقيع لا يبرؤك إذا كان على ظلم.
– التعليمات لا تجعل الحرام حلالًا.
– الخوف من الرئيس لا يبرر قهر الضعيف.
– الطاعة العمياء قد تتحول إلى جريمة أخلاقية وشرعية.
3. ليست كل طاعة فضيلة، فهناك طاعة تُدخل صاحبها في الإثم لأنها تحولت إلى مشاركة في الظلم، وإنما تتأسس الطاعة المشروعة على المعروف والنظام العادل وحفظ الحقوق وتنفيذ القانون بلا تعسف وخدمة المصلحة العامة دون ظلم، وكل طاعة تؤدي إلى قمع بريء ، أو تزوير حقيقة، أو تهديد للناس بغير حق، أو تستر على فساد، أو منع من نشر علم نافع، فهي طاعة آثمة.