منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حرائر طوفان الأقصى يصنعن النصر في ذكرى المسرى

دة. فاطمة اسويطط

0

حرائر طوفان الأقصى

يصنعن النصر في ذكرى المسرى

دة. فاطمة اسويطط

حرائر طوفان الأقصى اصطفاهن الله تعالى من بين نساء العالمين ليقمن بتربية جيل الصحوة والجهاد، وهن يعلمن أن الأمر ليس بالسهل ولا باليسير، فجهاد التغيير، وجهاد بناء الأمة، وتنشئة الأجيال، وتعبئة حاملي الرسالة ومحرري الأقصى، هو صبر عُمْر بأكمله.

1 – حرائر طوفان الأقصى وتربية جيل الفتح:

نساء طوفان الأقصى أيقن أن طريق الجهاد طويل، يريد عملا ممنهجا، يريد تنظيم جهود وتعبئة شاملة منظمة، يريد ضبطا وانضباطا، بل استبشارا وتبشيرا وزرع يقين في نفوس جيل الفتح، مهما تجهم الزمن في وجوههن، وتنكر العالم لعدالة قضيتهن، وقساوة الظروف عليهن، وعظم المسؤولية الملقاة على كاهلهن في غياب الزوج والأب والأخ المغيبون قسرا لظروف الحرب.

حرائر طوفان الأقصى تحملن مسؤولية تربية الأبناء وهن على دراية تامة بأن المهمة شاقة ونبيلة وتستحق التضحية وبذل كل الوسع، يقول الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء: «اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها. والصبي أمانة عند والديْه. وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذَجَةٌ خالية من كل نقش وصورة. وهو قابل لكل ما نُقِش، ومائل إِلى كل ما يُمال به إليه. فإن عُوِّد الخير وعُلِّمَهُ نشأ عليه، وسعِد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدِّبٍ».[1]

ربت حرائر طوفان الأقصى الصبيان واليافعين على حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحب في الله، والبغض فيه، والشجاعة في الحق، ونصرة المظلوم، والعزة على الكافرين، والدفاع عن أرضهم، والذود عن مقدساتهم، متسلحين بدوام ذكر الله تعالى، متنافسين في حفظ كتاب الله ملحين في دعائه سبحانه، ومتوكلين عليه إقداما وَعملا متواصلا.

2 – حرائر طوفان الأقصى يفضحن جرائم الصهاينة:

أبهرت نساء فلسطين العالم بصبرهن وثباتهن وتقديم فلدات أكبادهن شهداء دفاعا عن مسرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وجهادا في سبيل طرد محتل غاشم جاء ليغيث في أرض فلسطين فسادا وإفسادا. فكشفت الغطاء عما جرى ويجري من فضائع وجرائم يرتكبها جيش الاحتلال في حق شعب أعزل يدافع عن حريته وحقه في العيش الكريم داخل أراضيه. فغير أحرار العالم ومناصري حقوق الإنسان والمدافعين عن الطفولة مواقفهم ونظرتهم للكيان المغتصب، الذي ظل لعقود يخفي حقيقة وجهه الخبيث ويروج لأكاذيبه بواسطة أبواقه الإعلامية. فأصبح قادته وجنوده مطلوبين للعدالة الدولية مطاردين أينما حلوا وارتحلوا في دول العالم الحر.

3 – حرائر طوفان الأقصى أفشلن مخطط التهجير:

حاول الاستكبار العالمي وداعمو الغطرسة الصهيونية تمرير مخطط تهجير الشعب الفلسطيني، وسكان قطاع غزة خصوصا، وتقسيمه على دول الجوار، لكن تشبث نساء غزة العزة بأرضهن وإصرارهن على الموت تحت أنقاض بيوتهن، وصمودهن أمام الآلة الحربية الإسرائيلية ومواجهتهن لكل أصناف التنكيل والأسر والتجويع والنزوح أفشل كل المحاولات البائسة لتنفيذ مخطط التهجير القسري للغزيين، وما شاهده العالم أجمع من إيمان راسخ بحب الوطن ومعنويات عالية في دعم المقاومة وإسنادها كان كافيا لإفشال كل الأحلام وزعزعة كل الحسابات عند بائعي وهم التهجير والاستسلام.

وشاءت إرادة الله تعالى أن يصطدم مخطط التهجير القسري بإرادة نساء الطوفان وتتحقق العودة من الجنوب إلى شمال غزة الشامخة، فكان طوفان العودة مؤذنا بهزيمة المحتل وداعميه.

4 – حرائر طوفان الأقصى يحيين ذكرى الإسراء والمعراج

ومن بركات ذكرى الإسراء والمعراج التي جسدت معاني الصبر والمصابرة والصدق واليقين في موعود الله عز وجل، أن تزامنت مع إعلان النصر المبين لرجال ونساء الطوفان، والخزي والعار والاندحار للاحتلال وبكل بأسه وغطرسته أمام أعين أحرار العالم الذين خرجوا للتعبير عن فرحتهم وتضامنهم مع أهل الحق وأصحاب الأرض، فكانت المرأة الغزية المجاهدة حامية ظهر المقاومة تسير على خطى الصحابيات الكاملات في حمل راية الفتح والنصر المبين، والقائمة على ثغر برجها الاستراتيجي والمساهمة في إعادة البناء، بل في صناعة رجال البناء.


[1]  – الإمام الغزالي، الإحياء،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.