تقرير الندوة العلمية الدولية: الجلسة العلمية الثانية للملتقى العلمي للأصول والمقاصد “النظر الأصولي في قضايا التربية والدعوة”
د. فاطمة اسويطط
تقرير الندوة العلمية الدولية:
الجلسة العلمية الثانية للملتقى العلمي للأصول والمقاصد
“النظر الأصولي في قضايا التربية والدعوة”
إعداد: د. فاطمة اسويطط
كما كان مقررا فقد انطلقت أشغال الجلسة الثانية للملتقى العلمي للأصول والمقاصد ليومه السبت 24 يونيو 2023 على الساعة التاسعة ليلا بتوقيت المغرب، وبشراكة بين موقع منار الإسلام والمركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة، وقد أدار أطوار هذه الجلسة بكل إتقان واستحقاق الدكتور خالد البورقادي عضو المركز ومفتش مادة التربية الاسلامية والباحث في الديداكتيك وعلوم التربية، وقد أطرها ثلة من الدكاترة والباحثين.
استهلت الجلسة بكلمة للمسير رحب فيها بالحضور مشاركين وباحثين، وأبرز الهدف من تنظيم مثل هذه الملتقيات العلمية التي تجمع جسم الباحثين والمختصين للتداول في القضايا المستجدة والمشتركة بينهم.
وقد شارك في هذه الجلسة العلمية ثلاثة متدخلين، بينما تخلف المتدخل الرابع لعذر.
المداخلة الأولى: أعطيت للأستاذ الحسن ودها، وهو باحث في سلك الدكتوراه مختبر تاريخ الأفكار في الشريعة الإسلامية، بجامعة ابن زهر بأكادير الذي تناول فيها: أثر النظر الأصولي والمقاصدي في ترشيد الخطاب الدعوي، و قسم مداخلته إلى ثلاثة محاور ، تحدث في الأول عن ضرورة انطلاق الداعية من الواقع ومراعاة أحوال الناس وذلك بفهم الواقع وفهم الواجب من الواقع من خلال:
- مع مراعاة أحوال الناس وظروفهم وحيثياتهم الاجتماعية.
- مخاطبة الناس على قدر عقولهم: فالداعية الحكيم هو من ينزل الناس منازله، يخاطبهم تارة باستعمال الترغيب والتبشير، وتارة أخرى الترهيب والإنذار.
- أن لا يكون الإنكار في المسائل التي يكون فيها خلاف: فعلى الداعية أن يميز بين المسائل الاجتهادية المختلف فيها، وبين المسائل التي لا خلاف فيها بين فقهاء المسلمين، وقد أورد قول الإمام النووي الذي جاء فيه: أن العلماء ينكرون ما أجمعوا على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن المجتهد مصيب.
وقد أشار المتدخل إلى أن اختلاف المذاهب رحمة كبيرة، وفضيلة عظيمة، وهو توسيع في هذه الشريعة السهلة السمحة، وهو مقصد يدل على يسر الشريعة ومرونتها رحمة بالخلق وتوسعة عليهم.
وفي المحور الثاني تناول المتدخل الموازنة بين المصالح والمفاسد في تغيير المنكر: مشيرا إلى أن الداعية لا بد أن يراعي الضابط في دعوته وإلا أوقع الناس في الحرج والمشقة، وأورد تقسيما لابن القيم حدده في أربع درجات: الأولى: أن يزول المنكر ويخلفه ضده، والثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، والثالثة أن يزول وأن يخلفه ما هو مثله، والرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه، وقد عقب على هذا الأثر بقوله: الدرجتين الأولتين مقبولتان، والثالثة فيها اجتهاد، أما الرابعة فمحرمة.
وخص المحور الأخير للحديث عن مراعاة فقه الواقع وترتيب الأولويات. وقد أشار في ختام مداخلته أن مقصد الرفق واللين والتسيير هو سلاح نجاح الداعية في دعوته وتعليم الجاهل، مع مراعاة الواقعية، وترك إنكار المنكر مخافة الوقوع في ما هو أنكر منه.
ثم أعطى المسير الكلمة للمتدخلة الثانية، وهي الأستاذة فاطمة المرغي الباحثة في سلك الدكتوراه علوم التربية وديداكتيك اللغات والعلوم الإنسانية والاجتماعية بكلية الآداب بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان بالمغرب ،وهي عضوة في المركز العلمي للنظر المقاصدي، وقد عنونت مداخلتها بمقاصد الشريعة وأثرها في تطوير المناهج التربوية،وافتتحت كلمتها بالتساؤل عن الدلالات التربوية التي يمكن استفادتها من مقاصد الشريعة؟ وكيفية استثمارها في تحسين وتطوير المناهج التربوي؟ وللإجابة عن هذا السؤال قسمت مداخلتها إلى ثلاثة محاور، خصصت الأول منها لتحديد المفاهيم الأساسية، حيث عرفت مقاصد الشريعة بالغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد، كما عرفت للمناهج التربوية بالتخطيط للعمل البيداغوجي أكثر اتساعا من المقرر التعليمي بحيث يشمل الغايات التربوية وأنشطة التعلم والتعليم، وتناولت في المحور الثاني: الدلالات التربوية المستفادة من مقاصد الشريعة وتناولتها في نقطتين:
الأولى هي اعتبار مقاصد الشريعة مرجعا مهما يمكن استثماره في تطوير المناهج التربوية إذا فهمت وأحسن توظيفها، والثانية تميز المقاصد بخصائص عدة تساعد في تطوير الممارسة التربوية من أهم هذه الخصائص: الربانية وأكدت على ضرورة استحضار النية عند كل من المعلم والمتعلم، والشمولية وضرورة اشتمال المناهج التربوية جميع مناحي حياة المتعلم، والواقعية ويستفاد منها ضرورة ربط التعليم بالواقع المعيش، والضبط والانضباط، كما أشارت إلى أن مقاصد الشريعة قائمة على عدة مناهج يجب الاستفادة منها في العملية التعليمية التربوية، واقتصرت على ذكر المنهج الاستقرائي والمنهج التجريبي والمنهج الاستنباطي وغيرها .
وفي المبحث الثالث تناولت أسس تحسين وتجويد المناهج التربوية وفق النظر المقاصدي، وحددتها في أهمية المقاصد في تحديد الأهداف العامة والخاصة، والجانب المهاري والقيمي السلوكي، واختيار المحتوى التعليمي بإدراج التطبيقات وربط المحتوى المعرفي بحاجات المتعلم، وفي اختيار طرق التدريس، أكدت على التنويع في الطرق لتفادي الجمود على نمط واحد، واعتماد كل ما له تأثير في بناء التعلمات واكتساب المهارات، وفي التقويم التربوي أكدت المتدخلة على ضرورة تكريس فكرة أن التقويم هو وسيلة وليس غاية، مع تنويع أدوات التقويم لتغطية جميع الجوانب، واستثمار نتائج التقويم في تحسين التحصيل الدراسي.
المداخلة الثالثة: للأستاذ محسن كدة، الباحث في مختبر الأبحاث والعلوم الإسلامية كلية الآداب بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية:
تناول فيها: مقاصد السيرة النبوية سبيل لترشيد الحياة الاجتماعية، قدم لها بالحديث عن ضرورة إعادة قراءة السيرة النبوية بما يتوافق مع إحياء العقل المسلم تجنبا للقراءة السطحية لمجريات أحداث السيرة العطرة التي كانت السبب في الانفصام النكد بين السيرة وتطبيق مقاصدها في الواقع.
وقد قسم مداخلته هو أيضا إلى ثلاث مباحث، تناول في الأول تعريف المصطلحات والمفاهيم الأساسية، وفي المبحث الثاني إلى حاجة الأمة الإسلامية إلى تحصيل مقاصد السيرة النبوية، أوضح في بداية حديثه أنه سيحاول الرد على من يتساءل حول الجدوى من دراسة السيرة النبوية، ليوضح أن واقع المسلمين لا يمثل القوة حقيقة الأمة الإسلامية بل يمثل انسلاخا شبه تام عن القيم الإسلامية، فكان لازما علينا أن نعيد قراءة سيرته صلى الله عليه وسلم في حياته وجمال معشره، في أنسه وبسطه، في قوته ولينه، بهذا تكون السيرة النبوية المجال الأمثل لجرد هذه المقاصد لأنها تهدف إلى غرس القيم في حياتنا، وقد أجمل هذه المقاصد المنتقاة من السيرة في مايلي: معرفة شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وتجلية محاسنه، وسمو أخلاقه عليه السلام. ونصب مثال للاقتداء، وقد مثل لمقصد حسن معاشرته لزوجه أمنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها، ووفائه لها حتى بعد انتقالها للرفيق الأعلى.
المبحث الثالث: أثر غياب الدرس المقاصدي السيري في واقعنا: مبينا أن ضحالة وهزالة دراسة السيرة النبوية، أفرغها من محتواها القيمي والروحي حين اعتبرت مصدرا للمعرفة فقط، بل حين اعتبرت قصة تروى بعيدا عن استلهام قيمها ومقاصدها التربوية، وفي ختام مداخلته خلص إلى أن مقصد السيرة النبوية هو بناء الشخصية المعتدلة السوية في كل جوانب الحياة.
وبعد غياب المتدخل الرابع الأستاذ بدر البدور مصطفى يوسف قرشي عن حضور مجريات الجلسة، فتح المسير المجال للحاضرين للتساؤل وإغناء النقاش حول مواضيع الجلسة، فكان الإثراء والتجاوب كبيرا.