“القرآن والسنة بين الثبات والتفسير: كيف نواجه تحديات الحداثة دون إسقاط الدين؟”
جمال الصغير
“القرآن والسنة بين الثبات والتفسير:
كيف نواجه تحديات الحداثة دون إسقاط الدين؟“
بقلم: جمال الصغير
لقد ظل القرآن الكريم، على مدى أكثر من 1400 سنة، ثابتاً في نصه ومضموناته، ولم يشهد أي تغيير حرفي، بخلاف كتب سماوية أخرى كالتوراة والإنجيل التي تعرضت للتبديل والتغيير. هذا الثبات يجعل القرآن مرجعاً أساسياً لكل مسلم، لا يجوز مناقشة نصه أو تغييره، فهو دستور حياة متكامل، ومرشد روحي وفكري،لكن مع ذلك، فإن التفسير والشرح وفهم معاني القرآن مفتوح أمام العلماء المجتهدين الذين يمتلكون تزكية علمية وروحية من أهل العلم والسنة، وهو شرط ضروري حتى لا يُساء الفهم أو يُفسر النص على نحو يؤدي إلى تحريف الدين أو الإضرار به.
التفسير العلمي للقرآن لا يعني إسقاط الثوابت أو تفكيك الدين، بل هو محاولة لفهم معاني النصوص في ضوء ظروف زمانية ومعرفية مختلفة، لكن هذه المحاولة يجب أن تتم بوعي وبدراسة علمية متخصصة في علوم القرآن والحديث واللغة العربية.
للأسف، برزت تيارات علمانية حاولت تفسير القرآن بعيداً عن السنة النبوية، وألقت الحديث الشريف جانباً، تحت ذريعة أن بعض النصوص لم تعد مناسبة لعصر الحداثة. وهذا أدى إلى سقوط تلك التيارات في أخطاء فادحة، منها محاولة إسقاط الدين بأكمله أو حبسه في قالب جامد، كما حدث مع بعض المفكرين مثل الدكتور محمد شحرور وغيرهم، لأن الإسلام لا يقوم فقط على القرآن بل على القرآن والسنة معاً، فالسنة النبوية هي المصدر الثاني لفهم الدين وبيان تفاصيله. من يتجاهل السنة ويفسر القرآن بمعزل عنها يُبتعد عن جوهر الدين وروحه، ويخسر منهجية الفهم الصحيحة، لأن العلمانيون الذين ابتعدوا عن التفسير العلمي المعتدل، وظنوا أن نقدهم للسنة ورفضهم لها يعزز موقفهم، وقعوا في خطأ كبير. فقد طبقوا عليهم أركان الإسلام بشكل نصيحي، ثم جادلوا في أساسيات الدين، مما أدى إلى نفور كبير داخل المجتمعات المسلمة، وظهور انقسامات حادة بين من يرى فيهم دعاة للتغيير ومن يراهم مخربين للإيمان.
مع ذلك، فإن النقاش حول كيفية التعامل مع الدين في ظل معطيات العالم الحديث، مثل قضايا الديمقراطية، حقوق الإنسان، التكنولوجيات الحديثة، وغيرها، أمر مهم وضروري.
المسلمون اليوم في 2025 يواجهون تحديات كبيرة، ولا يمكنهم الهروب من مناقشة هذه القضايا، لكن الحوار يجب أن يكون مبنيًا على احترام النصوص الشرعية كاملة (قرآن وسنة)و اعتراف بمرونة الفقه الإسلامي واجتهاد العلماء،و رفض التفسيرات المتطرفة أو التغييرات الجذرية التي تخرج الدين عن أصالته، من أجل التعامل مع التحديات بعقلانية وواقعية.
يبقى القرآن الكريم، مع السنة النبوية، مرجعية ثابتة وحية، ولا يجوز إسقاطهما أو تحريفهما.
ولكن مواجهة تحديات العصر الحديث تتطلب نقاشات فلسفية وعلمية متجددة تحترم الدين وروحه، ولا تُلغيها، بل تُعمق فهمها،بهذا التوازن، يمكن للمسلم المعاصر أن يعيش إيمانه بقوة، وينفتح على الحداثة دون أن يتخلى عن ثوابته.