المعلّقة الفلسطينية (قصيدة)
المعلّقة الفلسطينية (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
المعلّقة الفلسطينية (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح
نحنُ في الوغى جِبالٌ لا تُزَلْ * صوتُنا حقٌّ وعزمٌ لا يَخَلْ
فوقَ أرضِ القدسِ سِرنا ثابتينَ * والهدى في خطونا دوماً يُجَلْ
الأقصى يُنادي في الليالي حالكًا * نحنُ نلبّي، ما يَخونُنا أملْ
غزّةُ الكبرى حصونُ الصامدينَ * ما تهاوتْ رغمَ بطشٍ واعتزالْ
حيفا رفرفتْ على موجِ البحارِ * فشموسُ الحقِّ فيها لا تَفَلْ
عكّا تشهدُ أنَّا للمعالي * جندُها، ما انثنى عزمُ الرجالْ
صفدٌ تروي ملاحمَنا صدًى * وطبريا تحكي مجدَنا المُحتملْ
ناصرةُ الأنوارِ أُمٌّ للبطولةِ * زهوُها فينا وراياتُ النِّضالْ
جنينُ الفجرِ تصدحُ بالبطولاتِ * ونابلسُ تباهي كلَّ نِضالْ
أريحا بالعزِّ تُهدي تمرَها * في يدينا صارَ رمزَ الاحتمالْ
يافا وليمونُها في العزِّ فاحَ * عطرُها قد زيَّنَ الدربَ الطوالْ
مرسى غزّةَ للسيوفِ مَعادِنٌ * والبحارُ شهودُ صدقٍ لا يُطالْ
بحرُ عكّا والرجالُ على ذُراهُ * سِفرُ صبرٍ في الميادينِ اكتَمالْ
بحرُ حيفا بالمقاومِ قد صفا * أمواجهُ تغني بأمجادِ القتالْ
زيتونُنا رمزُ البقاءِ مُخلَّدٌ * يورقُ العزمَ ويَروي كلَّ جالْ
وتينُنا يحكي عن الصبرِ الطويلِ * إنّهُ وعدُ إلهٍ لا يَزولْ
زعترُ الوادي عُطورٌ في الجبالِ * نفحاتُ الأرضِ تُغني عن جدالْ
نحنُ سيفٌ، نحنُ درعٌ للثغورِ * لا نهابُ الليلَ، أو بطشَ النِّزالْ
في خليلِ الله عزٌّ واعتزازٌ * كم حمتْ تاريخَنا بينَ الرِّجالْ
بيتُ لحمٍ زهوُ ميلادِ البشائرِ * يُشرقُ الحقَّ صباحًا لا يَحالْ
يا بئرَ سبعٍ كمْ شهدتِ صمودًا * أنتِ مجدٌ لا يُغَيّبُهُ زوالْ
طولكرمْ عزّها مثلُ النجومِ * في ذُراها يشهدُ النصرُ المُنالْ
قلقيليةُ تروتْ من عزمِنا * في حماها يرتوي سيفُ النِّضالْ
نحنُ في كلِّ البوادي شامخونَ * لا يُطاولُنا غزاةٌ أو جدالْ
قدسُنا تبقى منارًا شامخًا * ما هوتْ مهما تعاظمَها احتلالْ
أقصانا في القلبِ عهدٌ خالدٌ * ما يُساومُ في هواهُ أيُّ سالْ
غزّةُ الكبرى لواءٌ من ضياءٍ * في دماءِ الشهداءِ البذلُ سالْ
حيفا نارٌ في العدوِّ مُلتهبةٌ * لن يطولَ الليلُ، أو يُمحى الجمالْ
عكّا للبحرِ حارسُها الأمينُ * لن يزولَ الفجرُ عن دربِ النِّضالْ
صفدٌ تروي للبطولاتِ انتصارًا * طبريا تصدعُ في وجهِ الضلالْ
ناصرةُ الأنوارِ تبقى شامخةً * صوتُها يمتدُّ كالعزفِ الحلالْ
جنينُ الثأرِ تصرخُ في العدا * ونابلسُ عرينُ الأُسدِ جالْ
أريحا تُهدي الصمودَ لخطونا * والرجاءُ الحُرُّ فيها لا يُمالْ
يافا في التاريخِ تُسطعُ رايةً * والليمونُ عطرُها في كلِّ حالْ
زيتونُ الأرضِ أخضرُ في دمائنا * لا يزولُ العزُّ مهما حلَّ حالْ
وتينُنا رمزُ الفلاحِ مُقدَّسٌ * في صلاتِ الفجرِ يزهو بالوصالْ
زعترُ الوادي صدى المجدِ العريقِ * يُثبِتُ الأرضَ ويُبقيها مجالْ
نحنُ من حطّينَ نرفعُ رايةً * ما خبتْ بالنصرِ أمجادُ القتالْ
وصلاحُ الدينِ يحيا في دمائنا * قائدًا يمضي ويمحو كلَّ ضالْ
نحنُ أبطالُ الثغورِ الصامدونَ * قد حمتْنا في الليالي ألفُ جالْ
قدسُنا شمسٌ، وأقصانا هُدى * ما غدونا في دروبِ المُستحيلْ
غزّةُ الأحرارِ قلعةُ صابرٍ * لا يثنّيها عن العزمِ احتلالْ
يا ديارَ العزِّ يا أرضَ النقاءِ * فيكِ تاريخٌ يُضيءُ كالجبالْ
كلُّ وادٍ كلُّ صخرٍ كلُّ دارٍ * يشهدُ الصبرَ ويُبقيهِ مثالْ
نحنُ في ميعادِنا نُحمي الديارَ * لن يُساوي الحقَّ أيُّما جدالْ
أُمّةُ الأحرارِ ميثاقُ الفداءِ * في قلوبِ الناسِ وعدٌ لا يُحال
حتى إذا ما أقبلَ الفجرُ الجديدُ * واعتلى في القدسِ نصرٌ وارتجالْ
أقسمَ الأحرارُ: لن نرضى بغيرٍ * أنْ تعودَ الأرضُ حُرًّا في النِّزالْ
فلسطينُ العزِّ تبقى في قلوبٍ * لا تَهُونُ ولا يُعكّرها مَلالْ
نحنُ صوتُ الحقِّ، دربُ العزِّ دومًا * ما خذلنا العهدَ أو خانَ الوصالْ
—