منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدال علي الخير كفاعله

الدال علي الخير كفاعله/ د. محمد السقا عيد

0

الدال علي الخير كفاعله

بقلم: د. محمد السقا عيد

 

هل فكرت يومًا أن كلمة منك قد تغير حياة شخص وتجعله يسلك طريق الخير؟ ان الخير لا يقتصر على من يفعله، بل يشمل من يهديه إلى الطريق الصحيح. ان الدال على الخير كفاعله من أعظم المعاني التي حث عليها الدين الإسلامي، فقد جاء في الحديث الشريف: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله». هذا الحديث يوضح أن الإنسان إذا أرشد غيره إلى عمل صالح أو معروف، فإنه يُجازى على ذلك كما لو قام بالفعل بنفسه، وهذا يمنح الدلالة على الخير مكانة عظيمة ويشجع الناس على المبادرة إلى فعل الخير ومشاركته مع الآخرين.

فالدلالة على الخير لها فضل كبير، فهي نوع من التعاون على البر والتقوى كما أمر الله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”. فالبر لا يقتصر على الفرائض فقط، بل يشمل كل أعمال الخير الممكنة، مثل مساعدة المحتاجين، وإرشاد الآخرين إلى ما ينفعهم، وتشجيع الناس على الصدقة وفعل المعروف. ومن دلَّ الآخرين على الخير فقد نال أجرًا عظيمًا من الله، حتى لو لم يكن هو من قام بالفعل بنفسه. فعن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله، فلم يجد عنده ما يحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: إن الدال على الخير كفاعله. رواه الترمذي. ومن هذا يظهر أن الدلالة على الخير ليست أقل قيمة من الفعل نفسه، بل هي أجر مضاعف وثواب مستمر. 

يمكن أن تكون الدلالة على الخير في أبسط الأمور، مثل تذكير الناس بالصلاة، أو الصيام، أو الصدقة، أو تشجيع الشباب على الزواج من الصالحين، أو تعليم القرآن، أو مساعدة المحتاجين في الوصول إلى ما يحتاجون إليه. كل موقف يستطيع فيه الإنسان أن يرشد الآخرين إلى الخير يصبح سببًا في زيادة حسناته، وقد يكون سببًا في تغيير حياة شخص بالكامل.

ان الدال على الخير يترك أثرًا جميلًا في المجتمع، فهو ينشر المحبة والتعاون بين الناس ويقوي روح التكافل الاجتماعي. فعندما يصبح الناس مصدرًا لهداية الآخرين، تصبح أعمال الخير متواصلة، والبركات تعم المجتمع، ويصبح كل واحد قادرًا على أن يكون سببًا في سعادة الآخرين ونفعهم.

إن الدال على الخير يحمل رسالة عظيمة لكل مسلم ومسلمة، فهو دعوة للاستمرار في فعل المعروف والإحسان، والإرشاد إلى كل ما فيه نفع للناس، لأن الله سبحانه وتعالى يكافئ من دل الآخرين على الخير كما يكافئ من قام بالفعل بنفسه. لذلك يجب علينا جميعًا أن نسعى لنكون دالين على الخير في كل لحظة من حياتنا، بين أهالينا وأصدقائنا ومجتمعنا، لننال رضا الله ونعمل لما يرضيه، فلتكن دالًا على الخير اليوم، وستجني ثمار ذلك غدًا وفي حياتك كلها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.